حمد لـ "دنيا الوطن": اتخذنا كل الإجراءات لمنع المساس بالأمن المصري.. والسلطة بحاجة لترتيب أوراقها مرة ثانية

حمد لـ "دنيا الوطن": اتخذنا كل الإجراءات لمنع المساس بالأمن المصري.. والسلطة بحاجة لترتيب أوراقها مرة ثانية
غازي حمد
خاص دنيا الوطن- كمال عليان
جدد القيادي في حركة حماس غازي حمد، تمسك حركته بموقفها الثابت بأنه لا مفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي حول الجنود الذين بحوزة كتائب القسام دون الإفراج عن أسرى صفقة شاليط، الذين تم إعادة اعتقالهم مرة أخرى  في السجون الإسرائيلية.

وقال حمد في حوار خاص لـ "دنيا الوطن": "ليس لدي معلومات دقيقة بهذا الشأن، لكن لا نستطيع أن نبدأ بأي تفاوض مع الاحتلال دون إطلاق سراح المعتقلين، الذين حرروا في صفقة شاليط، لأنه لو وافقنا على أي مفاوضات الآن فإن ذلك يعني السماح لإسرائيل بخرق أي صفقة ممكن أن تتم، وبالتالي اعتقال الأسرى المحررين مرة ثانية".

وشدد على أن اعتقال إسرائيل للمحررين في صفقة شاليط جاء مخالفاً لما تم الاتفاق عليه، وكوسيلة للضغط على حركة حماس، مبيناً أن ما نسب إليهم من تهم جميعها كاذبة وباطلة، ولابد أن تصلح إسرائيل الخطأ والخرق الذي قامت به.

وأوضح حمد، أن الكثير من الوساطات تدخلت في القضية سواء الأجانب أو غيرهم، لكننا أكدنا لهم أن موقفنا واضح ولا نستطيع أن نتزحزح عن مطلبنا الأساسي المتمثل في أنه لا صفقة بدون إطلاق سراح أسرى صفقة شاليط.

وكان الكابنيت الإسرائيلي قد أقر أول أمس مجموعة من القرارات التعسفية بحق الأسرى الفلسطينيين وخصوصاً أسرى حماس في السجون الإسرائيلية، في خطوة تصعيدية للضغط على حماس.

تسهيل أمور القطاع

وبخصوص أوضاع قطاع غزة، أكد وكيل وزارة الخارجية، أن وضع غزة صعب من الناحيتين السياسية والإنسانية، وأن هناك توجهات سياسية تشكل حاجزاً كبيراً أمام تواصل القطاع مع العالم الخارجي، لافتاً إلى أن المشكلة الأكبر للقطاع هي الحصار السياسي والاقتصادي، والانقسام بين قطاع غزة الضفة الغربية، الأمر الذي يجعل عملية تسهيل أمور القطاع أكثر صعوبة.

وقال حمد: "بدأت في الآونة الأخيرة بعض التحركات التي اقتنعت بالفعل أن الحصار السياسي والاقتصادي على حركة حماس والقطاع غير منطقي وغير عادل أو قانوني، وبرزت أصوات من ممثلي الأمم المتحدة تنادي بضرورة رفع الحصار، حتى بعض السفراء والوزراء الأوربيين طالبوا برفع الحصار عن قطاع غزة".

وأوضح حمد أن هذه مبشرات جيدة تمهد الطريق لتغيير الصورة في القطاع، غير أن المفتاح الأساسي –وفقا لحمد- هو حل الانقسام الموجود بين غزة ورام الله.

وفي ذات السياق، تطرق حمد للتسهيلات المصرية على معبر رفح بقوله: "حتى الآن الجانب المصري له رؤية معينة وتوجهات محددة يريد من خلالها تغيير صورة مصر لدى مواطني القطاع من خلال محورين، أولا: المعبر عبر تسهيل حركة المسافرين وثانياً: التحسن التجاري".

وأضاف "مصر بادرت بالاتصال بمخلف القطاعات بغزة، وبدأت تتحاور معهم حول كيفية معالجة العلاقة بينها وبين القطاع، لكن هذا الأمر يحتاج إلى بعض الوقت لترجمته على أرض الواقع، ونحن قدمنا كل التسهيلات اللازمة لخروج الوفود وسفرهم، وستكون هناك تسهيلات أيضاً من طرفنا".

وأشار حمد إلى أنهم نادوا من قبل بضرورة فتح طريق تجاري بين مصر والقطاع أفضل من الأنفاق، باعتبار أن فيه مكسباً للطرفين، موضحاً أنه أصبح لدى مصر قناعة أن قطاع غزة لا يمكن أن يشكل خطراً على مصر وسيناء، مشدداً على أن الحكومة وحماس لن تقبل بأي شكل أن يكون هناك مس بالأمن القومي المصري، "واتخذنا إجراءات لمنع أي مساس بالأمن المصري".

وتابع "هناك مؤشرات إيجابية ممكن أن تتيح المجال لأوضاع مريحة بغزة، وإن وافقت مصر بالفعل على السماح بالاستيراد والتصدير فإن هذه ستكون خطوة جيدة، وسنقدم كل دعم ممكن من أجل إنجاح هذه المهمة".

وحول القضايا المطروحة بين حماس ومصر، أوضح أنها قضايا معروفة، فمصر لديها بعض الشكوك بعلاقة حماس بالجماعات المسلحة في سيناء، وحماس شرحت للمسؤولين المصريين وقدمت الحجج والبراهين، أنه ليس من سياستها أو من مصلحتها التدخل في الوضع المصري بغض النظر فيمن يحكم مصر سياسياً.

وأكمل حمد "حاولنا أن نوضح لهم أننا خارج دائرة التدخل في الشأن المصري وقطعنا شوطاً كبيراً في ذلك، والقناعات المصرية تغيرت عما كانت في السابق، وثبتنا المبادئ الأساسية على علاقة الاحترام وعدم السماح لأي عمل من غزة يمس أمن مصر، ولا السماح لأي جهة أن تجعل من غزة ملاذاً لتخطيط أو تنفيذ أي أعمال ضد الأمن القومي المصري".

وبخصوص الشبان الأربعة المختطفين في مصر، أكد وكيل وزارة الخارجية، أن هذا الموضوع طرح في أكثر من مناسبة، لكن لم تأخذ حماس أي إجابة واضحة، معرباً عن أمله من الأخوة المصريين بحكم الجيرة والعلاقة الطيبة بذل مزيد من الجهد للكشف عن مصيرهم وإعادتهم إلى ذويهم، باعتبار أن اختطافهم تم في الأرض المصرية.

مراجعة سياسية

وفيما يتعلق بمؤتمر باريس للسلام المزمع عقده في منتصف الشهر الجاري، أكد القيادي في حماس، أن المؤتمر خضع لكثير من التدخلات والتأجيلات والضغوطات، معتقداً أن المشكلة ليست في عقد المؤتمر، إنما بما ينشأ عن هذه المؤتمرات التي لا ينتج عنها أي شيء عملي على أرض الواقع.

وقال حمد: "السلطة بحاجة لمراجعة لأن سياسة التفاوض التي تبناها الرئيس عباس في الحل السياسي هشة وضعيفة وتفتقد للإجماع الوطني، والرئيس لابد أن يعيد دراسة مساره السياسي لأن أغلب الفصائل وحتى بعض أبناء حركة فتح يقرون بفشل سياسة التفاوض، وأنها وصلت لطريق مسدود، ولابد للبحث عن بدائل أخرى لأنه بهذه الطريقة سنمضي عمرنا في مفاوضات بدون نتيجة".

وشدد حمد على أن بعض المواقف تستدعي أن يقوم الرئيس ببدء جولة تشاور وطني بدلاً من الاعتماد على الدائرة الضيقة حوله ونسيان أن هناك فصائل ومكونات سياسية ومواقف تعارض موقفه في المسار السياسي.

وأضاف "الكثير من الأوروبيين والأمريكان وحتى خطاب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري المبطّن، أكدوا أن حل الدولتين ما عاد ناجحاً، نظراً لأن إسرائيل تحتل حوالي 67 % من أراضي الضفة الغربية ورفضها لحق العودة، لذلك الرئيس بحاجة إلى إعادة ترتيب أوراقه مرة ثانية".

ودعا حمد إلى أن يكون هناك حوار وطني شامل ليكون هناك مشروع تتبناه كل القوى السياسية، وبدون ذلك ستكون أي مشاريع تطرح ضعيفة، والرئيس الآن ليس مدعوماً من قبل حماس والجهاد وحتى ليس له إسناد وطني وشعبي، وبالتالي يبقى موقفه ضعيفاً".

وأشار حمد إلى أن حل الانقسام الفلسطيني ليس معقداً، إنما عملية سهلة جداً لو توفرت الإرادة الحقيقية، وكذلك إدارة ملف المصالحة بطريقة مهنية، مضيفاً، ما نريده هو تطبيق ما تم الاتفاق عليه وليس هناك حاجة لمزيد من التفاوض، فالجميع متفق على الحكومة والانتخابات وإعادة إصلاح المنظمة والمصالحة المجتمعية وإعادة صياغة الأجهزة الأمنية.
 
اتفاق سوريا

وفي سياق منفصل، جدد حمد وقوف حركة حماس بجانب الشعب السوري بمطالبته بالحرية والاستقلال والديمقراطية، وأن تكون سوريا قوية ومتماسكة، وضد أن تكون سوريا ساحة لسفك الدماء أو الصراعات الدموية وضد استهداف المدنيين وقتل الناس بهذه الطريقة.

وأكمل "نتضامن مع الشعب السوري وطالبنا بحل سياسي منذ البداية لهذا الموضوع، فسوريا تعرضت لمؤامرة كبيرة وتعرضت لعملية قتل وإجرام ضد الشعب، مشيراً إلى أن كثرة تدخل الأطراف في سوريا جعل الصراع معقداً".

وتابع "لابد من حل سياسي يضمن أن يكون الشعب حراً ويختار من يريد ليحكمه وينعم بالحرية، ولذلك كنا ندعو لأن يكون هناك فرصة للحل السياسي، لذلك رحبنا بالتهدئة لأن الذي عاناه الشعب السوري كان فوق الاحتمال وصورة لا يمكن لأحد أن يتحملها".

وأكد القيادي حمد، أن تقدير حماس لموقفها بالخروج من سوريا كان نظراً لحجم التعقيدات التي حدثت بسوريا، لافتاً إلى أن موقف حماس لم يكن سهلاً، وتم بعد دراسة ومشاورة واجتهاد، نظراً لأنها أصبحت محطة لتدخلات كثيرة جداً، وبالتالي فإن القرار كان في الاتجاه الصحيح.