مقترح لصندوق وطني للشباب..سويدان يكشف لـ"دنيا الوطن" طرق النهوض بالشباب الفلسطيني
خاص دنيا الوطن- أمنية أبو الخير
أكد مستشار الرئيس الفلسطيني لشؤون الشباب مأمون سويدان، أن هناك حاجة ماسة لإنشاء صندوق وطني خاص بالشباب في ظل الظروف والواقع الصعب والأليم الذي يعيشونه مؤخراً، مبيناً أنه سبق وأن قدم مقترحاً حول هذا الصندوق للرئيس محمود عباس، وهو ما تحدث به الرئيس خلال خطاباته، وبشّر الشباب بأنه من ضمن أولوياته في المرحلة المقبلة زيادة الاهتمام بأمورهم.
وقال سويدان في حوار خاص لـ"دنيا الوطن": "أسعى جاهداً إلى تجسيد خطاب الرئيس على أرض الواقع من خلال مقترح متكامل موجود لدي الآن وهيكلية واضحة ومهام واختصاصات لهذا الصندوق الذي أتبنى فكرته ومؤمن بها، وأجد أنه ضرورة وطنية ملحة"، موضحاً أن جوهر فكرة الصندوق الأساسية أنه سيعمل بطريقة مختلفة عن الصناديق الأخرى السابقة، حيث سيكون له مجلس أمناء ومجلس إدارة ومجلس تنفيذي ودوائر ولجان مختصة، وفروع في كل دولة يتواجد بها جالية فلسطينية.
وأوضح أن فكرة إنشاء فروع ولجان للصندوق في جميع الدول المتواجدة بها جاليات فلسطينية، تهدف لدعم الصندوق بطرق قانونية ونزيهة وشفافة، وأن يكون هناك جهد فلسطيني لدعم الشباب، مرحباً في الوقت ذاته بأي دعم عربي أو دولي غير مشروط.
وأضاف سويدان "عندما نتحدث عن الصندوق فأنا واثق أنه سينجح بجهد فلسطيني ذاتي لأنها مسؤولية فلسطينية تقع على عاتق كل فلسطيني، لأن دعم وإسناد شباب فلسطين ليس مسألة خيار، إنما حاجة وطنية دونها مستقبلنا مهدد، فنحن نتحدث عن الشريحة الأكبر والأهم والقادرة على العمل والإبداع، وشريحة تشكّل أكثر من ثلث الشعب".
وحذر مستشار الرئيس لشؤون الشباب من أن فشل الفلسطينيين كشعب وقيادة وحكومة في استثمار طاقات وإبداعات الشباب، سيوقف كل الآمال والأحلام، منوهاً إلى أن تحقيق أحلام الشباب مرهون بقدرتنا على النهوض بهم وتعزيز صمودهم وخلق فرص حياة لهم.
وتابع سويدان "نحن نتحدث عن مئات الآلاف من الشباب في ظروف بائسة بلا عمل وبلا أي مقومات للقدرة على التفكير الإيجابي، وهذه الظروف تتسبب بأن تجعلهم يفكرون بطريق غير إيجابية، فبدون أمل لهم يجعل النزعة السلبية تسيطر عليهم، وبالتالي الوطن والقضية سيتضرر".
ولفت إلى أن الواقع الراهن للشباب الفلسطيني صعب وقاسٍ ومؤلم، ويحتاج لجهد الجميع، وخطة وطنية شاملة ترتكز في الأساس على جهود الجميع، موضحاً أن الرئيس وحده لا يستطيع إنجاز هذه الخطة ولا تستطيع كل التنظيمات أن تنجزها وحدها، إنما تحتاج إلى جهد جماعي من الرئاسة والحكومة والتنظيمات ومؤسسات المجتمع المدني والجاليات في الخارج.
وقف العمل المؤقت
وشدد سويدان على أن الرئيس عباس دائماً يبدي اهتماماً حقيقياً للشباب الفلسطيني وخصوصاً شباب غزة، ويستجيب لأي مبادرة أو إبداع شبابي بشكل مباشر، وله موقف إيجابي منهم، مشيراً إلى أن الرئيس لا يستطيع حل الأزمة الكبيرة والمتراكمة منذ عقود في يوم أو يومين، نظراً لوجود مئات الآلاف بلا عمل وخريجين يحتاجون إلى مجهود جماعي بمشاركة الجميع.
وأكمل "صندوق الشباب يجب أن يخدم أفكاراً ويجب أن يترجم مبادرات ومشاريع عملية خلاقة غير تقليدية، ولقد جربت في الماضي كل البرامج والمشاريع التي كانت تخدم الشباب، ولكن كان مردودها سلبياً، وكانت إهداراً للمال وخصوصاً فرص العمل المؤقتة، فهذا باطل وغير عقلاني وعشرات ملايين الدولارات أنفقت لدعم أفكار من هذا النوع غير عملية ونتائجها سلبية للأسف".
وطالب سويدان بوقف مشاريع فرص العمل المؤقتة على صعيد الحكومة أو المؤسسات التي تنفذها، داعياً من يريد أن يخدم الشباب فليقدم مشاريع مستدامة تخدم الشباب لفترة طويلة.
ولفت إلى أنه برغم مهمته الأساسية كمستشار للرئيس لشؤون الشباب، إلا أنه يسعى جاهداً للتواصل مع جميع الجهات التنفيذية ذات العلاقة بالشأن الشبابي من أجل بلورة رؤية عملية وتطوير أفكار خلاقّة تسهم في نهوض واقعهم وإيجاد حلول جذرية لمشاكلهم المتفاقمة.
وأوضح مستشار الرئيس، أنه في هذا السياق كان لديه سلسلة طويلة من الاجتماعات مع جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني، وكان له مجموعة لقاءات مع جهات محلية ودولية ناقش معهم أفكاراً وبرامجاً يمكن أن تسهم بشكل فعلي في تحسين أوضاع الشباب.
وأشار سويدان إلى أن لديه توجهاً قوياً الآن بالتنسيق مع المجلس الأعلى للشباب والرياضة بصفته الجهة التنفيذية التي تعنى بشؤون الشباب للتوصل إلى برنامج عمل قادر على معالجة أزمات الشباب، منوهاً إلى أن الفكرة في الأساس موجودة وبُنيت على دراسات علمية شارك فيها نخبة من الكوادر المتخصصة في عدة مجالات.
تطوير أربعة أصعدة
وأكد مستشار الرئيس لشؤون الشباب أنه حددّ مجموعة من المسارات التي من خلالها يمكن الاستثمار وتحقيق تطور إبداعي، لافتاً إلى أن تحديد هذه المسارات بنيت على فكرة وحقيقة فهم المعطيات والأمر الواقع في ظل الاحتلال والانقسام وخلل في السياسات المتبعة على مدار السنوات الماضية.
وأشار سويدان إلى أن السياسيات التعليمية والأكاديمية الموجودة بواقعنا كارثية، ممثلاً ذلك بقوله "على مستوى المدارس يتم تدريس الكيمياء والفيزياء والمواد العلمية بدون مختبرات علمية، ويتم تدريس الحاسوب بدون مختبرات له، والتعليم أصبح نظرياً، وهذا أمر سيئ وبدائية لا تتوافق مع متطلبات العصر والعلم".
وأضاف سويدان "على مستوى الجامعات تتعامل بعضها مع الطلاب كزبائن عندما تدفع رسوم تأخذ شهادة، وللأسف ستجد 76% من الخريجين لا علاقة لتخصصاتهم بسوق العمل، الأمر يحتاج إلى دراسة تخصصات حسب حاجة سوق العمل".
وأوضح أن أول قطاع يمكن الاستثمار فيه هو "اقتصاديات المعرفة" أو قطاع تكنولوجيا المعلومات والبرمجة الذي تعتمد عليه دول كثيرة مثل الاستثمار في برامج الحاسوب والتكنولوجيا، مشيراً إلى أن بعض برامج الحاسوب تباع بعشرات ملايين الدولارات، والمشروع لا يحتاج إلى بنية تحتية ورأس مال كبير، كما أن الحصار والاحتلال لن يعيق تطوره.
وتابع سويدان "دولة مثل السعودية من أكثر دول النفط، وإيراداتها السنوية من البترول كبيرة جداً وتعتبر دولة ثرية، بينما أصول شركة "مايكروسوفت" و"أبل" لوحدها 1250مليار دولار وهذا ما أقصده باقتصاد المعرفة".
وأشار إلى أن الاستثمار في هذا القطاع يجنبنا الواقع الصعب الذي نعيشه، ويسهّل الاستثمار فيه، مؤكداً أن لدى الشعب الفلسطيني طاقات شابة مبدعة من الممكن التأسيس عليها.
وذكر سويدان أن القطاع الثاني الذي من الممكن الاستثمار فيه هو "المشاريع الصغرى" والتوقف عن فكرة البطالة المؤقتة، مشدداً على ضرورة تطوير وتأهيل شبابنا الفلسطيني في هذا المجال ومساعدتهم في طريقة التفكير وطبيعة المشاريع التي تنجح والمهارات التي لابد من اكتسابها.
وأضاف "أعي جيداً المخاطر والعقبات، وأن الأمر ليس بهذه السهولة؛ لكن بالإرادة الوطنية لا شيء اسمه مستحيلاً ولا معجزة، وأيضاً جزء كبير من الإمكانيات وحماية الشباب لمستقبلهم، فاقتصاد بعض الدول يعتمد 90% منه على المشاريع الصغرى والمتوسطة، غير أن الأمر يحتاج إلى تدقيق ومهنية ومراعاة لكل شيء والمتابعة والإشراف.
وأكد سويدان، أن القطاع الثالث للاستثمار هو "المسار الثقافي" الذي يعبّر عن هويتنا الفلسطينية بكل مكوناته المتشعبة، من شعر وكتابة وبحث وموسيقى وغناء ورسم بكل أشكاله والأفلام، مبيناً أنه قطاع إنتاجي جيد يمكن الاستثمار فيه.
وضرب سويدان مثالاً بقوله: "مثل الفنان محمد عساف الذي لا أحد ينكر أنه لعب دوراً كبيراً في خدمة شعبه وقضيته من خلال وجوده كفنان وأسهم نجاحه في خلق فرص عمل للآخرين وله مردود مادي، وأيضاً من الممكن أن يرسم رسام رسمة ويبيعها بملايين، وأفلام يمكن بيعها ومشاركة في مسابقة شعر تحقق مكاسب مالية".
وتابع "قبل عام كان يعرض في عروض السينما الأمريكية فيلم خلال أسبوعين، وحقق مبيعات تذكر بمليار دولار لأنه نجح، وكان هناك إقبال كبير عليه في دور السينما، غير أن مبرمجي الحاسوب استلهموا فكرة الفيلم وحولوها إلى ألعاب بيعت بـ 30 مليار دولار، إذن هنا ارتبطت الثقافة بالتكنولوجيا".
ولفت سويدان إلى أن القطاع الرابع للاستثمار هو "القطاع التراثي والحرفي"، مضيفاً "نحن شعب ينتمي لحضارة إنسانية عمرها آلاف السنوات، ولدينا تراث حضاري ضخم لكن لا نحافظ عليه بالشكل المطلوب ولا نوظفه بالشكل الصحيح".
وأكمل "آلاف السيدات يعملن في مجال التطريز وقد لا يخلو شارع من وجود سيدة تعمل به، لكنهم يمارسن هذه المهنة كهواية، ومردودها المالي غير مجدٍ بالمطلق، غير أن هذه الهواية ممكن أن تتحول لمهنة توفر فرصة عيش كريمة".
وأوضح أنه في حال استثمار العاملات في مجال التطريز وتطوير آداءهن وتوفير الحد الأدنى من الإمكانيات والمساهمة بفتح أسواق خارجية لهم لدى الجاليات الفلسطينية والعربية في العالم مثل الكوفية والثوب الفلسطيني، فإن الأمر سيكون مختلفاً ويفيد على صعيد الحفاظ على التراث الوطني وتوفير فرص عمل.
ولفت سويدان إلى أن الأمر لا يقتصر على التطريز فقط، مبدياً انزعاجه من اختزال التراث الفلسطيني بثوب وكوفية، "نحتاج للبحث لاكتشاف كنوزنا الثقافية عبر التاريخ، وأدعو لإنشاء مؤسسة وطنية متخصصة بهذا الجانب".
وأكد أن هذه المسارات الأربعة ممكنة جداً في ظل واقعنا الفلسطيني وبأقل الإمكانيات، ولا تحتاج إلى مليارات حتى نبدأ بها، مشدداً على أنه سيبذل كل مجهود ممكن لجعله حقيقية.
واستطرد "قدرتنا على مواجهة أزماتنا وعلى صنع وتأسيس المستقبل الزاهر لشعبنا وتحدي ما يواجه قضيتنا وشعبنا تعتمد بالأساس على قدرتنا على تفعيل الطاقات الشابة والشباب في كل الوطن والخارج لأن الشباب في الخارج يستطيع أن يقدم أشياء كثيرة لقضيته وشعبه ربما أكثر مما هو موجود في فلسطين".
وتابع "هذه الطاقات يجب أن نوظفها في خدمة مشروعنا الوطني وتحقيق آمال وأحلام شعبنا، فالشباب هم المستودع الوطني والثوري، وخلق الأمل لهم هذا هو الشعار الكبير إذا صنعنا الأمل لهؤلاء الشباب سنغير المشهد والوطن بالكامل".
أكد مستشار الرئيس الفلسطيني لشؤون الشباب مأمون سويدان، أن هناك حاجة ماسة لإنشاء صندوق وطني خاص بالشباب في ظل الظروف والواقع الصعب والأليم الذي يعيشونه مؤخراً، مبيناً أنه سبق وأن قدم مقترحاً حول هذا الصندوق للرئيس محمود عباس، وهو ما تحدث به الرئيس خلال خطاباته، وبشّر الشباب بأنه من ضمن أولوياته في المرحلة المقبلة زيادة الاهتمام بأمورهم.
وقال سويدان في حوار خاص لـ"دنيا الوطن": "أسعى جاهداً إلى تجسيد خطاب الرئيس على أرض الواقع من خلال مقترح متكامل موجود لدي الآن وهيكلية واضحة ومهام واختصاصات لهذا الصندوق الذي أتبنى فكرته ومؤمن بها، وأجد أنه ضرورة وطنية ملحة"، موضحاً أن جوهر فكرة الصندوق الأساسية أنه سيعمل بطريقة مختلفة عن الصناديق الأخرى السابقة، حيث سيكون له مجلس أمناء ومجلس إدارة ومجلس تنفيذي ودوائر ولجان مختصة، وفروع في كل دولة يتواجد بها جالية فلسطينية.
وأوضح أن فكرة إنشاء فروع ولجان للصندوق في جميع الدول المتواجدة بها جاليات فلسطينية، تهدف لدعم الصندوق بطرق قانونية ونزيهة وشفافة، وأن يكون هناك جهد فلسطيني لدعم الشباب، مرحباً في الوقت ذاته بأي دعم عربي أو دولي غير مشروط.
وأضاف سويدان "عندما نتحدث عن الصندوق فأنا واثق أنه سينجح بجهد فلسطيني ذاتي لأنها مسؤولية فلسطينية تقع على عاتق كل فلسطيني، لأن دعم وإسناد شباب فلسطين ليس مسألة خيار، إنما حاجة وطنية دونها مستقبلنا مهدد، فنحن نتحدث عن الشريحة الأكبر والأهم والقادرة على العمل والإبداع، وشريحة تشكّل أكثر من ثلث الشعب".
وحذر مستشار الرئيس لشؤون الشباب من أن فشل الفلسطينيين كشعب وقيادة وحكومة في استثمار طاقات وإبداعات الشباب، سيوقف كل الآمال والأحلام، منوهاً إلى أن تحقيق أحلام الشباب مرهون بقدرتنا على النهوض بهم وتعزيز صمودهم وخلق فرص حياة لهم.
وتابع سويدان "نحن نتحدث عن مئات الآلاف من الشباب في ظروف بائسة بلا عمل وبلا أي مقومات للقدرة على التفكير الإيجابي، وهذه الظروف تتسبب بأن تجعلهم يفكرون بطريق غير إيجابية، فبدون أمل لهم يجعل النزعة السلبية تسيطر عليهم، وبالتالي الوطن والقضية سيتضرر".
ولفت إلى أن الواقع الراهن للشباب الفلسطيني صعب وقاسٍ ومؤلم، ويحتاج لجهد الجميع، وخطة وطنية شاملة ترتكز في الأساس على جهود الجميع، موضحاً أن الرئيس وحده لا يستطيع إنجاز هذه الخطة ولا تستطيع كل التنظيمات أن تنجزها وحدها، إنما تحتاج إلى جهد جماعي من الرئاسة والحكومة والتنظيمات ومؤسسات المجتمع المدني والجاليات في الخارج.
وقف العمل المؤقت
وشدد سويدان على أن الرئيس عباس دائماً يبدي اهتماماً حقيقياً للشباب الفلسطيني وخصوصاً شباب غزة، ويستجيب لأي مبادرة أو إبداع شبابي بشكل مباشر، وله موقف إيجابي منهم، مشيراً إلى أن الرئيس لا يستطيع حل الأزمة الكبيرة والمتراكمة منذ عقود في يوم أو يومين، نظراً لوجود مئات الآلاف بلا عمل وخريجين يحتاجون إلى مجهود جماعي بمشاركة الجميع.
وأكمل "صندوق الشباب يجب أن يخدم أفكاراً ويجب أن يترجم مبادرات ومشاريع عملية خلاقة غير تقليدية، ولقد جربت في الماضي كل البرامج والمشاريع التي كانت تخدم الشباب، ولكن كان مردودها سلبياً، وكانت إهداراً للمال وخصوصاً فرص العمل المؤقتة، فهذا باطل وغير عقلاني وعشرات ملايين الدولارات أنفقت لدعم أفكار من هذا النوع غير عملية ونتائجها سلبية للأسف".
وطالب سويدان بوقف مشاريع فرص العمل المؤقتة على صعيد الحكومة أو المؤسسات التي تنفذها، داعياً من يريد أن يخدم الشباب فليقدم مشاريع مستدامة تخدم الشباب لفترة طويلة.
ولفت إلى أنه برغم مهمته الأساسية كمستشار للرئيس لشؤون الشباب، إلا أنه يسعى جاهداً للتواصل مع جميع الجهات التنفيذية ذات العلاقة بالشأن الشبابي من أجل بلورة رؤية عملية وتطوير أفكار خلاقّة تسهم في نهوض واقعهم وإيجاد حلول جذرية لمشاكلهم المتفاقمة.
وأوضح مستشار الرئيس، أنه في هذا السياق كان لديه سلسلة طويلة من الاجتماعات مع جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني، وكان له مجموعة لقاءات مع جهات محلية ودولية ناقش معهم أفكاراً وبرامجاً يمكن أن تسهم بشكل فعلي في تحسين أوضاع الشباب.
وأشار سويدان إلى أن لديه توجهاً قوياً الآن بالتنسيق مع المجلس الأعلى للشباب والرياضة بصفته الجهة التنفيذية التي تعنى بشؤون الشباب للتوصل إلى برنامج عمل قادر على معالجة أزمات الشباب، منوهاً إلى أن الفكرة في الأساس موجودة وبُنيت على دراسات علمية شارك فيها نخبة من الكوادر المتخصصة في عدة مجالات.
تطوير أربعة أصعدة
وأكد مستشار الرئيس لشؤون الشباب أنه حددّ مجموعة من المسارات التي من خلالها يمكن الاستثمار وتحقيق تطور إبداعي، لافتاً إلى أن تحديد هذه المسارات بنيت على فكرة وحقيقة فهم المعطيات والأمر الواقع في ظل الاحتلال والانقسام وخلل في السياسات المتبعة على مدار السنوات الماضية.
وأشار سويدان إلى أن السياسيات التعليمية والأكاديمية الموجودة بواقعنا كارثية، ممثلاً ذلك بقوله "على مستوى المدارس يتم تدريس الكيمياء والفيزياء والمواد العلمية بدون مختبرات علمية، ويتم تدريس الحاسوب بدون مختبرات له، والتعليم أصبح نظرياً، وهذا أمر سيئ وبدائية لا تتوافق مع متطلبات العصر والعلم".
وأضاف سويدان "على مستوى الجامعات تتعامل بعضها مع الطلاب كزبائن عندما تدفع رسوم تأخذ شهادة، وللأسف ستجد 76% من الخريجين لا علاقة لتخصصاتهم بسوق العمل، الأمر يحتاج إلى دراسة تخصصات حسب حاجة سوق العمل".
وأوضح أن أول قطاع يمكن الاستثمار فيه هو "اقتصاديات المعرفة" أو قطاع تكنولوجيا المعلومات والبرمجة الذي تعتمد عليه دول كثيرة مثل الاستثمار في برامج الحاسوب والتكنولوجيا، مشيراً إلى أن بعض برامج الحاسوب تباع بعشرات ملايين الدولارات، والمشروع لا يحتاج إلى بنية تحتية ورأس مال كبير، كما أن الحصار والاحتلال لن يعيق تطوره.
وتابع سويدان "دولة مثل السعودية من أكثر دول النفط، وإيراداتها السنوية من البترول كبيرة جداً وتعتبر دولة ثرية، بينما أصول شركة "مايكروسوفت" و"أبل" لوحدها 1250مليار دولار وهذا ما أقصده باقتصاد المعرفة".
وأشار إلى أن الاستثمار في هذا القطاع يجنبنا الواقع الصعب الذي نعيشه، ويسهّل الاستثمار فيه، مؤكداً أن لدى الشعب الفلسطيني طاقات شابة مبدعة من الممكن التأسيس عليها.
وذكر سويدان أن القطاع الثاني الذي من الممكن الاستثمار فيه هو "المشاريع الصغرى" والتوقف عن فكرة البطالة المؤقتة، مشدداً على ضرورة تطوير وتأهيل شبابنا الفلسطيني في هذا المجال ومساعدتهم في طريقة التفكير وطبيعة المشاريع التي تنجح والمهارات التي لابد من اكتسابها.
وأضاف "أعي جيداً المخاطر والعقبات، وأن الأمر ليس بهذه السهولة؛ لكن بالإرادة الوطنية لا شيء اسمه مستحيلاً ولا معجزة، وأيضاً جزء كبير من الإمكانيات وحماية الشباب لمستقبلهم، فاقتصاد بعض الدول يعتمد 90% منه على المشاريع الصغرى والمتوسطة، غير أن الأمر يحتاج إلى تدقيق ومهنية ومراعاة لكل شيء والمتابعة والإشراف.
وأكد سويدان، أن القطاع الثالث للاستثمار هو "المسار الثقافي" الذي يعبّر عن هويتنا الفلسطينية بكل مكوناته المتشعبة، من شعر وكتابة وبحث وموسيقى وغناء ورسم بكل أشكاله والأفلام، مبيناً أنه قطاع إنتاجي جيد يمكن الاستثمار فيه.
وضرب سويدان مثالاً بقوله: "مثل الفنان محمد عساف الذي لا أحد ينكر أنه لعب دوراً كبيراً في خدمة شعبه وقضيته من خلال وجوده كفنان وأسهم نجاحه في خلق فرص عمل للآخرين وله مردود مادي، وأيضاً من الممكن أن يرسم رسام رسمة ويبيعها بملايين، وأفلام يمكن بيعها ومشاركة في مسابقة شعر تحقق مكاسب مالية".
وتابع "قبل عام كان يعرض في عروض السينما الأمريكية فيلم خلال أسبوعين، وحقق مبيعات تذكر بمليار دولار لأنه نجح، وكان هناك إقبال كبير عليه في دور السينما، غير أن مبرمجي الحاسوب استلهموا فكرة الفيلم وحولوها إلى ألعاب بيعت بـ 30 مليار دولار، إذن هنا ارتبطت الثقافة بالتكنولوجيا".
ولفت سويدان إلى أن القطاع الرابع للاستثمار هو "القطاع التراثي والحرفي"، مضيفاً "نحن شعب ينتمي لحضارة إنسانية عمرها آلاف السنوات، ولدينا تراث حضاري ضخم لكن لا نحافظ عليه بالشكل المطلوب ولا نوظفه بالشكل الصحيح".
وأكمل "آلاف السيدات يعملن في مجال التطريز وقد لا يخلو شارع من وجود سيدة تعمل به، لكنهم يمارسن هذه المهنة كهواية، ومردودها المالي غير مجدٍ بالمطلق، غير أن هذه الهواية ممكن أن تتحول لمهنة توفر فرصة عيش كريمة".
وأوضح أنه في حال استثمار العاملات في مجال التطريز وتطوير آداءهن وتوفير الحد الأدنى من الإمكانيات والمساهمة بفتح أسواق خارجية لهم لدى الجاليات الفلسطينية والعربية في العالم مثل الكوفية والثوب الفلسطيني، فإن الأمر سيكون مختلفاً ويفيد على صعيد الحفاظ على التراث الوطني وتوفير فرص عمل.
ولفت سويدان إلى أن الأمر لا يقتصر على التطريز فقط، مبدياً انزعاجه من اختزال التراث الفلسطيني بثوب وكوفية، "نحتاج للبحث لاكتشاف كنوزنا الثقافية عبر التاريخ، وأدعو لإنشاء مؤسسة وطنية متخصصة بهذا الجانب".
وأكد أن هذه المسارات الأربعة ممكنة جداً في ظل واقعنا الفلسطيني وبأقل الإمكانيات، ولا تحتاج إلى مليارات حتى نبدأ بها، مشدداً على أنه سيبذل كل مجهود ممكن لجعله حقيقية.
واستطرد "قدرتنا على مواجهة أزماتنا وعلى صنع وتأسيس المستقبل الزاهر لشعبنا وتحدي ما يواجه قضيتنا وشعبنا تعتمد بالأساس على قدرتنا على تفعيل الطاقات الشابة والشباب في كل الوطن والخارج لأن الشباب في الخارج يستطيع أن يقدم أشياء كثيرة لقضيته وشعبه ربما أكثر مما هو موجود في فلسطين".
وتابع "هذه الطاقات يجب أن نوظفها في خدمة مشروعنا الوطني وتحقيق آمال وأحلام شعبنا، فالشباب هم المستودع الوطني والثوري، وخلق الأمل لهم هذا هو الشعار الكبير إذا صنعنا الأمل لهؤلاء الشباب سنغير المشهد والوطن بالكامل".
