يعلق على محاولة الاغتيال.. في حوار مع "دنيا الوطن".. البطش: نحن في معركة مع المنحرفين

يعلق على محاولة الاغتيال.. في حوار مع "دنيا الوطن".. البطش: نحن في معركة مع المنحرفين
اللواء تيسير البطش
خاص دنيا الوطن– حاوره أحمد العشي
شخصية قيادية وشرطية من الطراز الأول، بدأت مسيرته المهنية كنائب لقائد عام الشرطة السابق أبو عبيدة الجراح، إنه قائد عام الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة، وعموده الفقري.

حاولت طائرات الاحتلال اغتياله خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، عندما قصفت منزله في حي التفاح شرق مدينة غزة بصاروخين على الأقل، أصيب بإصابة خطيرة، أدخل على أإثرها إلى العناية المركزة، وأضحى بين الحياة والموت، ولكن عناية الله عز وجل أمدته بروح جديدة.

"دنيا الوطن"، أجرت حواراً صحفياً مع اللواء تيسير البطش "أبو مصعب"، للحديث عن الملفات الأمنية، والجرائم التي تحدث في قطاع غزة، وخرجت بالتالي:

جهاز الشرطة

أكد اللواء تيسير البطش قائد عام الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة، أن جهاز الشرطة يضم 8000 منتسب، ما بين ضابط وضابط صف وشرطي، ويضم بين ثناياه منظومة إدارية تقدر بـ 35 ما بين إدارة عامة ووحدة، مشيراً إلى جهاز الشرطة هو العمود الفقري في وزارة الداخلية في منظومة الأمن بالإدارة.

وأشار البطش في حوار خاص مع "دنيا الوطن"، إلى أن جهاز الشرطة يعمل على إنفاذ القانون، ونشر الأمن والاستقرار للمواطنين عبر خدماته الشرطية التي تقدم على مدار الساعة في مقرات ومراكز الشرطة الفلسطينية، لافتاً إلى أنه يعمل في كل الظروف الطبيعية والحرب والتصعيد، حيث ساهم مع باقي منظومة وزارة الداخلية في حماية الجبهة الداخلية على مدار 3 حروب، شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة.

وبين البطش أن جهاز الشرطة يعمل ضمن خطط تعالج الحالات المختلفة في الوضع الطبيعي وفي حالة التصعيد الجزئي والحرب على قطاع غزة، لافتاً إلى أنه يتم العمل وفق خطى واثقة وثابتة لتحقيق الأهداف التي وضعت في الخطة.

ولفت إلى أنه تم تقييم ما تحقق من الخطة التشغيلية لجهاز الشرطة في عام 2016، منوهاً إلى أنه تم تحقيق معظم الأهداف التي وضعت، من خلال الخدمات الشرطية وتوفير الحياة الآمنة لأبناء الشعب في قطاع غزة.

رحلة عمل متواصلة

وفيما يتعلق بأصعب القضايا التي مرت على جهاز الشرطة في عام 2016، قال البطش: "نحن في رحلة العمل والجهد الشرطي، حيث تواجهنا قضايا كثيرة، حيث إن هناك من يستهدف الأمن والاستقرار من المنفلتين والمنحرفين والجناة، وبالتالي نحن في معركة دائمة معهم، حيث ليس هناك شيء صعب على ضباط الشرطة في الوصول إلى الجناة في أسرع وقت، وهذا ما تم تحقيقه من خلال الأرقام القياسية في بعض الجناة التي كانت تشكل لغزاً، ولكن بالعمل الدؤوب والمتواصل يتم الوصول إلى الجناة في أرقام قياسية".

وأضاف: "إذا ما قيس هذا العمل والجهد مع قلة الإمكانيات والوسائل والأدوات المعينة لضباط المباحث والشرطة، نستطيع أن نقول إنه لا صعوبات أمام الضباط في الشرطة الفلسطينية، حيث إنهم يعملون ليلاً ونهاراً للوصول إلى الجناة والمخالفين".

وفي السياق، أوضح أنه يتم المتابعة منذ اللحظة الأولى لوصول الإشارة والمعلومة حول أي حدث أو جريمة، حيث يسارع ضباط الشرطة كل في مجال اختصاصه إلى مسرح الحدث للبدء في جمع المعلومات من مسرح الجريمة إذا ما استخدمت أدوات في تنفيذ الجريمة".

وأضاف: "جمع المعلومات يبدأ بشكل واسع، حيث تتعاون منظومة الأمن في وزارة الداخلية في تبادل وجمع المعلومات وبذل الجهود الميدانية، ثم يبدأ أهل الاختصاص بمتابعة حيثيات الجريمة وتحليل المعلومات التي وصلوا إليها من خلال الخبرة التراكمية لضباط المباحث والشرطة والأدلة الجنائية لحل لغز هذه الجريمة، منوهاً في الوقت ذاته إلى أنه تم الوصول إلى بعض جرائم القتل التي حدثت في القطاع في أرقام قياسية رغم قلة الإمكانيات وانعدام الوسائل وخاصة المعمل الجنائي بكل مكوناته الذي عمل الاحتلال على استهدافه في الحرب الماضية.

لا يوجد جريمة منتظمة في غزة

وحول سبب تزايد حدة الجرائم في قطاع غزة في فترة معينة وانخفاضها في فترة أخرى، أوضح البطش، أن ذلك دليل على أنه لا يوجد جريمة منظمة في قطاع غزة، كما لا يوجد عصابات إجرامية تنفذ الجرائم، مرجعاً السبب إلى بعض العوامل الصعبة والوضع الاقتصادي من بطالة وحصار والضغط الأمني من الاحتلال التي قد تدفع البعض لارتكاب الجريمة، معتبراً أنها وليدة لحظة وعامل معين أثر في الإنسان، وليست بنية تنظيمية لجماعات إجرامية.

وفي السياق قال: "العوامل الصعبة في قطاع غزة من وضع اقتصادي وبطالة وحصار وضغط أمني من قبل الاحتلال لو تعرض لها أي مجتمع لحدث فيه أضعاف ما يحدث في قطاع غزة، وبالتالي فإن معدل الجريمة في القطاع في إطاره الطبيعي، وأقل من الطبيعي إذا ما قارناه بالدول المجاورة".

وأكد قائد عام الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة، أن هناك ارتفاعاً بسيطاً في معدل الجريمة في عام 2016، مفسراً أن الجريمة لا تعني القتل أو السطو، لافتاً إلى أن المخالفات حسب تصنيفات القانون كثيرة.

المالية هي المسؤولة عن صرف الرواتب

وحول مصدر رواتب موظفي جهاز الشرطة، أشار البطش إلى أن وزارة المالية هي المسؤولية عن صرف الرواتب، لافتاً إلى أن موظفي الشرطة يتقاضون 40% من الرواتب، وقال: "نحن نعمل ليلاً ونهاراً، لأننا نحمل مشروعاً وطنياً في حماية أبناء شعبنا في توفير الأمن والاستقرار"، مشيراً إلى أن وزارة المالية تعمل بشكل متواصل لتوفير إيرادات الموظفين رغم الظروف والمعاناة التي يعانيها الموظفون بشكل عام.

وفي سياق آخر، أوضح اللواء البطش أن جهاز الشرطة البحرية حسب القانون، مشيراً إلى أنه تم إعادة هذا الجهاز كمستقل لا يتبع للشرطة الفلسطينية، مفسراً مهام جهاز الشرطة البحرية على أنه جهاز أمني يختص بالحدود البحرية وحمايتها وتنظيم شؤون الصيادين، والإشراف على توفير الأمن على الخط الساحلي، كما أنه يعمل على ملاحقة ومنع التهريب من مخدرات أو محظورات.

لجنة عليا لمواجهة آثار المنخفضات

وحول كيفية التعامل مع المنخفضات الجوية، قال اللواء البطش: "المنخفضات الجوية وما لها من آثار سلبية على البيئة وحياة الناس تستوجب جهوداً كبيرة من جميع الأطراف سواء من الشرطة أو البلديات أو وزارة الداخلية او الشؤون الاجتماعية، حيث إن هناك لجنة عليا لمواجهة آثار المنخفضات الجوية والكوارث الطبيعية".

وأضاف: "وزارة الداخلية هي عضو أساسي في اللجنة العليا، والتي يمثلها جهاز الدفاع المدني والشرطة، وتتكامل جهود الجميع من خلال ناظم مشترك في الوزارة وهو الإدارة العامة للعمليات، والتي تعمل على تنسيق الجهود بين مكونات الوزارة".

وفيما يتعلق بالكلية الشرطية، أوضح البطش، أنها أنشئت منذ سنوات لإرفاق وزارة الداخلية بالكادر الشرطي القانوني، لافتاً إلى أنها تشهد حالياً الدفعة الخامسة، حيث إنها تستوعد 50 طالباً سنوياً، يحصلون على درجة البكالوريوس في القانون والعلوم الشرطية عند تخرجهم، ويتم إلحاقهم في كادر وزارة الداخلية عبر احتياج الأجهزة الأمنية المختلفة، وخاصة جهاز الشرطة الفلسطينية.

احترام وتقدير لأفراد الأجهزة الأمنية في الضفة

وفي سياق آخر، وفيما يتعلق بمشاركة أفراد الأجهزة الأمنية في انتفاضة القدس بالضفة الغربية، علق البطش قائلاً: "أفراد الأجهزة الأمنية هم مواطنون فلسطينيون ولديهم انتماء لهذا الوطن والشعب وهم الأجدر في الدفاع عن أبناء شعبهم، فلا غرابة أن يشاركوا في المقاومة وفعاليات انتفاضة القدس، فكل الضباط الذين قدموا أنفسهم من أجل القدس لهم منا كل الاحترام والتقدير، وهذا واجب من أفراد الأجهزة الأمنية والضباط في الدفاع عن أبناء شعبهم والتصدي لعدوان المحتل، لا التنسيق معه"، داعياً جميع الضباط في الضفة الغربية لإلى أن يأخذوا دورهم في حماية أبناء شعبهم و المشاركة في كل فعالية وطنية من شأنها أن تزيل الاحتلال عن الأرض الطيبة.

محاولة الاغتيال واستشهاد أبناء عائلته

وختم البطش حديثه بتعليقه على حادثة محاولة اغتياله من قبل طائرات الاحتلال في الحرب الأخيرة على قطاع غزة والتي استشهد فيها العديد من أبناء عائلته، قائلاً: "نحن مواطنون فلسطينيون ننتمي إلى هذا الشعب والوطن وهذه القضية، فطبيعي جداً أن يكون كل مواطن فلسطيني في دائرة الاستهداف من الاحتلال الذي لا يفرق بين مدني وعسكري، وبين رجل وامرأة وبين فتح وحماس والجهاد والجبهة، وبالتالي ما حدث في إطار الاستهداف الإسرائيلي لكل فلسطيني، وبالتالي قدر الله أن تكتب لنا الحياة لنعيش ونعطي ونواصل هذا العمل".

وأضاف: "ارتقاء الشهداء هو منهج سلكه الشعب الفلسطيني عبر عشرات السنين، فهذه الكرامة والوطن والأرض لا تعود الا بالتضحيات وبالدماء، ورسالة إلى العدو الإسرائيلي أنه مهما تم الاستهداف للحجر والشجر والإنسان، فلن يعطي ذلك شرعية للاحتلال، ولن يكون سبباً في استمراره".