في ذكراها الـ 52 .. ما المطلوب من حركة فتح؟

في ذكراها الـ 52 .. ما المطلوب من حركة فتح؟
خاص دنيا الوطن- كمال عليان
اثنان وخمسون عاماً مضت على البيان الأول لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، مرت بها الحركة بظروف ومنعطفات كثيرة، فمن مقاتلة الاحتلال الإسرائيلي انطلاقاً من الأردن وبيروت، مرورا بسياسة الاغتيالات التي اتبعتها إسرائيل مع قياداتها الأوائل إلى الانشقاقات، وليس انتهاء بالانقسام المستمر منذ عشرة أعوام،  ولكن في ذكراها الـ 52 ما المطلوب من حركة فتح؟

محللون سياسيون يؤكدون لـ"دنيا الوطن" أن الحركة بحاجة لمراجعة شاملة وتصويب أخطائها وإنهاء الانقسام، والعودة إلى برنامجها الذي انطلقت من أجله، من أهم الأمور المطلوبة من حركة فتح في الوقت الراهن.

وأشعلت حركة فتح مساء اليوم الشعلة في مدينة غزة، ورام الله، معلنة بذلك بدء فعاليات انطلاقتها الثانية والخمسين.

إنهاء الانقسام

ويرى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم أبراش أن حركة فتح مازالت بعد هذه السنوات على رأس النظام السياسي الفلسطيني، ولم يتمكن أي فصيل من الفصائل الأخرى أخذ مكانها، الأمر الذي يلقي على كاهلها مسؤوليات وتحديات كبيرة.

وقال أبراش لـ"دنيا الوطن": "بعد عقد المؤتمر السابع للحركة، وتكريس زعامة الرئيس أبو مازن يقع عليها مسؤولية إنهاء الانقسام وأخذ المبادرة في هذا الموضوع، وألا تنتظر من أي دولة عربية أو إقليمية أن تنجزها، كما أنه مطلوب منها الحسم في بقايا خلافات داخلها بشكل نهائي ومحاولة التعامل بروح أبوية من قبل الرئيس مع الذين قطعت رواتبهم".

ولفت إلى ضرورة تجسيد الدولة على أرض الواقع بعد التقدم الحاصل في مجلس الأمن والاعتراف المتزايد من دول العالم، بدون انتظار قرارات دولية جديدة، موضحاً أن على الحركة مسؤولية تصويب علاقاتها مع بعض الدول العربية التي شابها بعض الخلافات مؤخراً.

مراجعة شاملة

بدوره، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني أن حركة فتح تحتاج إلى مراجعة شاملة، تصوب الإخفاقات وتكرس الإنجازات، وتعيد اللحمة إلى الوطن، وتنهي الانقسام عبر توافق وطني فلسطيني.

وقال الدجني لـ"دنيا الوطن": "لابد أن تعود حركة فتح إلى برنامجها الذي انطلقت من أجله، فالاحتلال الإسرائيلي ما زال مستمراً، ورئيس السلطة الفلسطينية الأمين العام لفتح محمود عباس، أعلن سابقاً فشل المفاوضات وعدم التزام إسرائيل بالاتفاقيات، فلماذا لا تعود إلى برنامجها وميثاقها الأول وتعود جماهيرية فتح".

فيما يعتبر الكاتب ماجد كيالي، أن حركة فتح رغم كل ما شاب تاريخها إلا أنها لم تنته، وأن أوضاع الساحة الفلسطينية الراهنة، تؤكد الحاجة إلى حركة وطنية تعددية سواء كان اسمها حركة فتح أو غيرها، وأن اتجاه حركة فتح نحو النهوض أو الأفول يتوقف على ما تفعله قيادة هذه الحركة.

ويرى كيالي في كتابه "فتح 50 عاماً.. قراءة نقدية في مآلات حركة وطنية" أنه لابد من استنهاض الحركة لأوضاعها وتغليب طابعها كحركة تحرر وطني على طابعها كسلطة، وتجديد أفكارها السياسية وبُناها وعلاقاتها الداخلية وأشكال عملها.

وقال: "لا يمكن لفتح أن تستنهض أحوالها، دون أن تطور بُناها، ودون امتلاك رؤية سياسية ملهمة، تتأسس على مشروع وطني يُجيب على مختلف الأسئلة التي تطرحها قضية الفلسطينيين، في كافة أماكن تواجدهم، بما يعني ذلك ضرورة استعادة المطابقة بين قضية فلسطين، وأرض فلسطين، وشعب فلسطين، وحركته الوطنية".

كما يؤكد المحلل السياسي عبد الستار قاسم لـ"دنيا الوطن" أن المطلوب من حركة فتح هو العودة إلى المبادئ الأساسية التي بدأت عليها، وانتخاب قيادة جديدة من الشعب؛ لتجدد ضخ الدم سواء على مستوى حركة فتح أو الفصائل الأخرى.