مع قرب انتهاء ولاية إدارة أوباما.. هل ولدت مبادرة "كيري" ميتة؟
خاص دنيا الوطن- كمال عليان
مع قرب انتهاء ولايته الرئاسية الثانية بداية العام الجديد، يبدو أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يحاول أن يسجل بعض المواقف الاسترضائية في قضية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، عبر وزير خارجيته جون كيري، الذي قدم بالأمس القريب رؤية ومحددات سياسية لحل الصراع.
ووفقاً لرؤية الوزير الأميركي، فإن حل الدولتين وتحقيق السلام، يتم من خلال قيام دولة فلسطينية في حدود عام 67 مع تبادل للأراضي وضمان أمن إسرائيل، وأن تكون القدس عاصمة للدولتين، وحل مناسب لقضية اللاجئين، والاعتراف بكل احتياجات إسرائيل الأمنية أثناء إنهاء الاحتلال في الضفة الغربية، وعلى حل متفق عليه للنزاع على أساس مبادرة السلام العربية، وباعتراف الدول العربية بإسرائيل.
وفي ظل بقاء 3 أسابيع فقط لبقاء إدارة أوباما في البيت الأبيض، يتساءل البعض حول مدى فعالية وتأثير الرؤية الأمريكية والمحددات السياسية التي قدمها كيري، فهل ولدت ميتة من الأساس؟ أم أنه يمكن تنفيذها واتخاذها طريقاً للسلام في المستقبل القريب؟.
جديدة قديمة
ويرى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد المجدلاني، أنها رؤية جديدة قديمة، لم تحل الكثير من القضايا، بحيث حاول كيري أن يكون متوازناً بين إسرائيل والفلسطينيين.
وقال مجدلاني لـ "دنيا الوطن": "هذه الرؤية والمحددات السياسية جاءت متأخرة كثيراً، ولو امتلكت إدارة أوباما الجرأة والإرادة السياسية وطرحتها منذ سنوات سابقة؛ لكان من الممكن أن نقول أن تقدماً حاصلاً في الشرق الأوسط أو الوضع بالمنطقة، سيكون مختلفاً على صعيد الأمن والاستقرار والصعيد السياسي".
ولفت إلى أن إدارة أوباما، كانت منحازة للاحتلال الإسرائيلي طيلة الفترة الماضية، وتقدم الغطاء الدبلوماسي والسياسي لها، لتأتي في آخر أيامها وتقدم هذه الرؤية والمحددات السياسية التي تعبّر عن وجهة نظرها، لكنها لا تعبر عن وجهة النظر الفلسطينية.
وأضاف "نحن نتعامل مع أي مبادرة أو رؤية سياسية بقدر تقاطعها مع قرارات الشرعية الدولية، وبالتالي المبادرة فيها بعض القضايا الإيجابية يمكن البناء عليها وتتقاطع في بعض الجوانب مع مبادرة السلام العربية".
وجدد مجدلاني تأكيده على الموقف الفلسطيني المتمسك بضرورة التزام الحكومة الإسرائيلية بوقف الاستيطان، وتطبيق ما تم الاتفاق عليه مع منظمة التحرير الفلسطينية، مبيناً أنهم جاهزون لمفاوضات في إطار تطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومعالجة كافة قضايا الوضع النهائي، بما فيها الاستيطان والقدس واللاجئين.
نقاط إيجابية
بدوره، يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر ناجي شراب ، أنه لا ينبغي التقليل مما تضمنه خطاب ورؤية كيري على الرغم من أنه جاء في الساعات الأخيرة لولاية أوباما، مبيناً أنه يمكن البناء على النقاط الإيجابية فيه على المستوى الدولي والمفاوضات المقبلة.
وأوضح شراب لـ "دنيا الوطن" أن الخطاب تضمن أفكاراً جيدة عندما تحدث عن إنهاء الاحتلال والاستيطان، غير أنه يؤخذ عليه من منظور فلسطيني الإشارة إلى قضية يهودية إسرائيل، لافتاً إلى أن الـ 6 نقاط لا تختلف عما طُرح عبر السنوات السابقة من مواقف الإدارة، لكن جاءت ملخصة ومنظمة.
ولم يخف شراب، أن الخطاب رمزي وغير ملزم ويعبّر عن شخصنة أكثر من وجهات النظر الأخرى، دون أي تأثير ودون أن يتحول إلى تطبيق أو مبادرة رسمية، مشيراً إلى أنها أفكار كانت متناثرة ووضعت في إطار محدد".
وقال: "هو خطاب استرضائي لإسرائيل بالتأكيد عندما تحدث عن أن إدارة أوباما أكثر إدارة قدمت الدعم لإسرائيل وأكثر تأييداً لها، ولكن كان بإمكان إدارة أوباما أن تكون أكثر فعالية لو طرحت أو اهتمت بالصراع الفلسطيني- الإسرائيلي منذ بداية ولايته".
وقبل انتهاء فترة ولاية أوباما وفي شهر سبتمبر الماضي بالتحديد قدمت حزمة مساعدات جديدة إلى إسرائيل بقيمة 38 مليار دولار، بحجة تطوير قدراتها العسكرية في مواجهة التهديدات.
سقف تسوية
من جهته، يرى المختص في الشأن الأمريكي أحمد عوض، أن مبادرة كيري لم تأت في الوقت الخاطئ، إنما جاءت لتضع سقفاً لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أطلق عليه –السقف العالمي-، موضحاً أن المبادرة لخصت كل مواقف إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما على مدار الثمانية أعوام الماضية.
وقال عوض لـ "دنيا الوطن": "هذه المبادرة تضع عراقيل أمام الرئيس الأمريكي القادم ترامب في ألا يقفز على هذا السقف، وبالتالي سيكون كأنه يقفز عن القرارات الدولية والمزاج الدولي لحل الصراع الفلسطيني، وبالتالي يصعّب على ترامب في أن يقدّم أي خطوة مختلفة عنها".
ولفت إلى أن خطاب كيري يركز الأفكار التي طرحها أوباما، ويدفع لمؤتمر باريس للسلام المزمع انعقاده الشهر المقبل، وفيه توجيه نقد كبير ومؤلم للسياسة الاستيطانية الإسرائيلية وتذكير للعالم بالقضية الفلسطينية ولم تأت في الوقت الخطأ".
وأوضح عوض أن ترامب وطاقمه الذي شكّله مؤخراً لن يرفض هذه المبادرة في ولايته ولكن سيجعل من الصعب تطبيقها وسيصعب الأمر على الفلسطينيين، داعياً القيادة الفلسطينية إلى الاستعداد التام لمرحلة ترامب الذي سيعيد القضية إلى المربع الأول، عبر البحث عن جبهة عربية إسلامية ونشاط دولي ودبلوماسي للوصول لصناع القرار الأمريكي.
مع قرب انتهاء ولايته الرئاسية الثانية بداية العام الجديد، يبدو أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يحاول أن يسجل بعض المواقف الاسترضائية في قضية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، عبر وزير خارجيته جون كيري، الذي قدم بالأمس القريب رؤية ومحددات سياسية لحل الصراع.
ووفقاً لرؤية الوزير الأميركي، فإن حل الدولتين وتحقيق السلام، يتم من خلال قيام دولة فلسطينية في حدود عام 67 مع تبادل للأراضي وضمان أمن إسرائيل، وأن تكون القدس عاصمة للدولتين، وحل مناسب لقضية اللاجئين، والاعتراف بكل احتياجات إسرائيل الأمنية أثناء إنهاء الاحتلال في الضفة الغربية، وعلى حل متفق عليه للنزاع على أساس مبادرة السلام العربية، وباعتراف الدول العربية بإسرائيل.
وفي ظل بقاء 3 أسابيع فقط لبقاء إدارة أوباما في البيت الأبيض، يتساءل البعض حول مدى فعالية وتأثير الرؤية الأمريكية والمحددات السياسية التي قدمها كيري، فهل ولدت ميتة من الأساس؟ أم أنه يمكن تنفيذها واتخاذها طريقاً للسلام في المستقبل القريب؟.
جديدة قديمة
ويرى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد المجدلاني، أنها رؤية جديدة قديمة، لم تحل الكثير من القضايا، بحيث حاول كيري أن يكون متوازناً بين إسرائيل والفلسطينيين.
وقال مجدلاني لـ "دنيا الوطن": "هذه الرؤية والمحددات السياسية جاءت متأخرة كثيراً، ولو امتلكت إدارة أوباما الجرأة والإرادة السياسية وطرحتها منذ سنوات سابقة؛ لكان من الممكن أن نقول أن تقدماً حاصلاً في الشرق الأوسط أو الوضع بالمنطقة، سيكون مختلفاً على صعيد الأمن والاستقرار والصعيد السياسي".
ولفت إلى أن إدارة أوباما، كانت منحازة للاحتلال الإسرائيلي طيلة الفترة الماضية، وتقدم الغطاء الدبلوماسي والسياسي لها، لتأتي في آخر أيامها وتقدم هذه الرؤية والمحددات السياسية التي تعبّر عن وجهة نظرها، لكنها لا تعبر عن وجهة النظر الفلسطينية.
وأضاف "نحن نتعامل مع أي مبادرة أو رؤية سياسية بقدر تقاطعها مع قرارات الشرعية الدولية، وبالتالي المبادرة فيها بعض القضايا الإيجابية يمكن البناء عليها وتتقاطع في بعض الجوانب مع مبادرة السلام العربية".
وجدد مجدلاني تأكيده على الموقف الفلسطيني المتمسك بضرورة التزام الحكومة الإسرائيلية بوقف الاستيطان، وتطبيق ما تم الاتفاق عليه مع منظمة التحرير الفلسطينية، مبيناً أنهم جاهزون لمفاوضات في إطار تطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومعالجة كافة قضايا الوضع النهائي، بما فيها الاستيطان والقدس واللاجئين.
نقاط إيجابية
بدوره، يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر ناجي شراب ، أنه لا ينبغي التقليل مما تضمنه خطاب ورؤية كيري على الرغم من أنه جاء في الساعات الأخيرة لولاية أوباما، مبيناً أنه يمكن البناء على النقاط الإيجابية فيه على المستوى الدولي والمفاوضات المقبلة.
وأوضح شراب لـ "دنيا الوطن" أن الخطاب تضمن أفكاراً جيدة عندما تحدث عن إنهاء الاحتلال والاستيطان، غير أنه يؤخذ عليه من منظور فلسطيني الإشارة إلى قضية يهودية إسرائيل، لافتاً إلى أن الـ 6 نقاط لا تختلف عما طُرح عبر السنوات السابقة من مواقف الإدارة، لكن جاءت ملخصة ومنظمة.
ولم يخف شراب، أن الخطاب رمزي وغير ملزم ويعبّر عن شخصنة أكثر من وجهات النظر الأخرى، دون أي تأثير ودون أن يتحول إلى تطبيق أو مبادرة رسمية، مشيراً إلى أنها أفكار كانت متناثرة ووضعت في إطار محدد".
وقال: "هو خطاب استرضائي لإسرائيل بالتأكيد عندما تحدث عن أن إدارة أوباما أكثر إدارة قدمت الدعم لإسرائيل وأكثر تأييداً لها، ولكن كان بإمكان إدارة أوباما أن تكون أكثر فعالية لو طرحت أو اهتمت بالصراع الفلسطيني- الإسرائيلي منذ بداية ولايته".
وقبل انتهاء فترة ولاية أوباما وفي شهر سبتمبر الماضي بالتحديد قدمت حزمة مساعدات جديدة إلى إسرائيل بقيمة 38 مليار دولار، بحجة تطوير قدراتها العسكرية في مواجهة التهديدات.
سقف تسوية
من جهته، يرى المختص في الشأن الأمريكي أحمد عوض، أن مبادرة كيري لم تأت في الوقت الخاطئ، إنما جاءت لتضع سقفاً لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أطلق عليه –السقف العالمي-، موضحاً أن المبادرة لخصت كل مواقف إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما على مدار الثمانية أعوام الماضية.
وقال عوض لـ "دنيا الوطن": "هذه المبادرة تضع عراقيل أمام الرئيس الأمريكي القادم ترامب في ألا يقفز على هذا السقف، وبالتالي سيكون كأنه يقفز عن القرارات الدولية والمزاج الدولي لحل الصراع الفلسطيني، وبالتالي يصعّب على ترامب في أن يقدّم أي خطوة مختلفة عنها".
ولفت إلى أن خطاب كيري يركز الأفكار التي طرحها أوباما، ويدفع لمؤتمر باريس للسلام المزمع انعقاده الشهر المقبل، وفيه توجيه نقد كبير ومؤلم للسياسة الاستيطانية الإسرائيلية وتذكير للعالم بالقضية الفلسطينية ولم تأت في الوقت الخطأ".
وأوضح عوض أن ترامب وطاقمه الذي شكّله مؤخراً لن يرفض هذه المبادرة في ولايته ولكن سيجعل من الصعب تطبيقها وسيصعب الأمر على الفلسطينيين، داعياً القيادة الفلسطينية إلى الاستعداد التام لمرحلة ترامب الذي سيعيد القضية إلى المربع الأول، عبر البحث عن جبهة عربية إسلامية ونشاط دولي ودبلوماسي للوصول لصناع القرار الأمريكي.
