المطران عطا الله حنا يزور جامعة صوفيا : " المسيحيون الفلسطينيون هم قلة في عددهم ولكنهم ليسوا اقلية "

رام الله - دنيا الوطن
 قام المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس بزيارة جامعة صوفيا العريقة حيث استقبل استقبالا حافلا من قبل مجموعة من اساتذتها وطلابها وحشد من المدعوين والمهتمين بالشأن الفلسطيني والتطورات في منطقة الشرق الاوسط .

وقد كانت  المطران محاضرة بعنوان " مدينة القدس والقضية الفلسطينية واقع وتحديات".

وضع  الحضور التي غصت بهم القاعة الرئيسية للجامعة في صورة ما يحدث في مدينة القدس وفي باقي الاراضي الفلسطينية المحتلة كما قدم التحية والشكر لاصدقاءنا البلغار الذين يعبرون دوما عن تضامنهم وعن تعاطفهم مع الشعب الفلسطيني وهنالك شريحة كبيرة من ابناء الشعب البلغاري الذين يعبرون دوما عن مؤازرتهم ووقوفهم الى جانب شعبنا في نضاله المشروع من اجل الحرية .

اننا اوفياء لاصدقاءنا في بلغاريا وفي سائر ارجاء العالم ونحن نثمن عاليا الدور الذي يقوم به اصدقاءنا في كافة ارجاء عالمنا وهم الذين يرفعون شعار الحرية لفلسطين في كل الساحات .

القضية الفلسطينية تعرضت وما زالت تتعرض لمؤامرة هادفة لتصفيتها وانهائها ، وهنالك من يظنون في عالمنا بأن الشعب الفلسطيني سيرضخ للضغوطات والاملاءات والمؤامرات التي تحاك ضد قضيته العادلة وهذا لن يحدث على الاطلاق .

ان قضية فلسطين هي اولا وقبل كل شيء قضية الانسان الذي يناضل من اجل الحرية ، انها قضية شعب تعرض لنكبات ونكسات كثيرة وما زال صامدا ومتمسكا بحقوقه وثوابته الوطنية .

لا توجد هنالك قوة في هذا العالم قادرة على جعلنا ان نتنازل عن حقوقنا وان نتراجع عن حقنا في الدفاع عن عدالة قضيتنا ، مهما كثر المتآمرون والمخططون لتصفية القضية الفلسطينية ستبقى هذه القضية قضية شعب حي يعشق الحرية والكرامة وفي سبيلها يقدم التضحيات الجسام .

لقد تعلم الكثيرون من ابناء فلسطين في بلغاريا فعندنا اطباء ومثقفون وشخصيات فلسطينية بارزة تعلمت في بلغاريا ومرت من هذه الجامعة ومن غيرها من الجامعات البلغارية ، ان لكم اصدقاء كثيرون في فلسطين الذين تعلموا في بلدكم ويحبون شعبكم ويستذكرون بكل وفاء ما قدمه هذا البلد لهم عندما كانوا طلابا وذلك في ظل الظروف الصعبة التي مرت وما زالت تمر على شعبنا الفلسطيني .

سيبقى الشعب الفلسطيني متحليا بالوعي والانتماء الوطني الاصيل فالغالبية الساحقة من ابناء شعبنا الفلسطيني هم مثقفون واكاديميون ، ويمكنني ان اقول بأن نسبة المثقفين والاكاديميين والجامعيين في فلسطين هي الاعلى في المنطقة العربية ذلك لان شعبنا الفلسطيني يعتقد بأننا من خلال الثقافة والمعرفة والفكر يمكننا ان نبقى ثابتين صامدين متمسكين بانتماءنا لهذه الارض ، فالثقافة والمعرفة هي نوع من انواع المقاومة من اجل ان يبقى شعبنا محافظا على قضيته ومن اجل بقاءه وصموده واستمرارية نضاله من اجل الحرية .

عيد الميلاد في فلسطين هو عيد وطني بامتياز اضافة الى بعده الايماني والروحي والكنسي ذلك لان ابناء الشعب الفلسطيني عن بكرة ابيهم يفتخرون بأن فلسطين وطنهم هي مهد المسيحية وهي حاضنة مقدساتنا وتراثنا الروحي والانساني والوطني .

ان الاصوات النشاز التي نسمعها بين الفينة والاخرى والتي تحرض على الفتن والكراهية والتعصب انما هي خارجة عن السياق الثقافي والفكري والانساني لشعبنا الفلسطيني الذي بغالبيته الساحقة يرفض هذه الطروحات المغلوطة والمسيئة ، في فلسطين هنالك شعب واعي ومثقف ويستحق هذا الشعب المناضل الذي قدم كل هذه التضحيات ان يعيش في وطنه بحرية وكرامة مثل باقي شعوب العالم .

قدم سيادته للحضور وثيقة الكايروس الفلسطينية متحدثا عن مضامينها واهدافها ورسالتها وقال بأن المبادرة المسيحية الفلسطينية التي اطلقت قبل عدة سنوات كان هدفها وما زال هو ايصال الصوت المسيحي الفلسطيني الوطني المنحاز لعدالة القضية الفلسطينية والمطالب بتحقيق امنيات وتطلعات وطموحات شعبنا .

المسيحيون الفلسطينيون هم قلة في عددهم ولكنهم ليسوا اقلية وهم مكون اساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني فلا يمكننا ان نتصور فلسطين وعاصمتها القدس بدون الحضور المسيحي الفاعل ، المسيحيون الفلسطينيون كانوا دوما رواد الحياة الوطنية والثقافية والفكرية والانسانية جنبا الى جنب مع اخوانهم المسلمين شركائهم في الانتماء الى فلسطين وقضيتها العادلة .

اولئك الذين يستهدفون مشرقنا العربي بالارهاب والدمار والخراب والعنف انما هدفهم الاساسي هو تدمير مجتمعاتنا وتفكيك اوطاننا وتحولينا الى طوائف وقبائل متناحرة فيما بينها .

لم يُؤتى بداعش وغيرها من المنظمات الارهابية الى منطقتنا من اجل تحقيق الحرية والديمقراطية وتطلعات الشعوب العربية ، لقد اوتي بهذه المنظمات الارهابية من اجل اشاعة الفوضى الخلاقة وتدمير الدول العربية وتحويلها الى دويلات والهدف الاساسي من كل ذلك هو تصفية القضية الفلسطينية .

نتضامن مع سوريا في محنتها ونتمنى لهذا البلد النهوض مجددا بعد كل ما لحق به من دمار وخراب بفعل الارهاب العابر الحدود ، كما ونتضامن مع العراق واليمن وليبيا ومصر والاردن ومع كافة ضحايا الارهاب في عالمنا .

كما تحدث  عن القدس وما تعنيه بالنسبة للشعب الفلسطيني ، كما تحدث عن اهم مقدساتها وما تحتويه من تراث روحي وانساني وحضاري .

وطالب  بتكثيف عقد مثل هذه اللقاءات والاجتماعات والندوات من اجل ابراز حقيقة ما يحدث في فلسطين وفي المنطقة العربية حيث ان هنالك وسائل اعلامية معروفة تزور الحقائق والوقائع وهنالك الكثير من الحقائق التي يسعى هذا الاعلام المغرض لحجبها وطمسها .

يجب ان تعرفوا حقيقة ما يحدث عندنا في فلسطين لكي تتصدوا للتضليل الاعلامي الذي يشوه صورة شعبنا ويجرم نضاله من اجل الحرية ، وكذلك يجب ان تعرفوا حقيقة  ما يحدث في منطقتنا العربية.

ومن ثم أجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات ، كما قامت ادارة الجامعة بتكريم سيادته .