دائرة التحكيم بوزارة العدل تسعي لتجاوز كافة المعيقات

رام الله - دنيا الوطن
العشرات من المحكمين الفلسطينيين الذين أصبح سهلاً الاحتكام لهم هو أحد ثمار العمل في دائرة التحكيم التابعة للإدارة العامة للشئون المهنية والنقابات في وزارة العدل بغزة، فيما كان العثور على أحدهم مكلفاً ونادراً، وكان البديل عنه هو اللجوء للعشائرية التي لها باع طويل من الخبرة العملية غير المسنودة بالتخصص أو العلم.

ويعتبر التحكيم من القطاعات حديثة الانتشار في فلسطين، وهو أحد الوسائل والطرق البديلة لفض المنازعات، وقد غدا من الضروري اللجوء لمحكمين متخصصين ولديهم من الكفاءة والخبرة العلمية ما يجعل الفرق يبدو واضحاً بين التحكيم العشائري والتحكيم المهني.

ويتطلب الواقع الفلسطيني كما يقول مدير عام الإدارة العامة للشئون المهنية والنقابات محيي الدين الأسطل أنه بات من  الضرورات التوجه إلى التحكيم كوسيلة مساعدة للقضاء المثقل بالأعباء جراء تراكم القضايا من أجل تقليل فترة التقاضي وتوفير الوقت والجهد والتكلفة، والسرعة في فصل المنازعات، والمساهمة في تحقيق العدالة الناجزة، مما له بالغ الأثر على الاستثمار والقطاعات الاقتصادية للدولة.

وبالتأكيد فإن قطاع العدالة من أهم القطاعات وأكثرها تأثيراً على المواطن الفلسطيني، ويؤكد الأسطل أن وزارة العدل تسعى  في إطار مسؤوليتها المحورية والمركزية باعتبارها أحد الأركان الرئيسة لقطاع العدالة، وبالتنسيق مع بقية أطرافه، إلى تعزيز سيادة القانون، واستقرار النظام القضائي بما يواكب التطور السياسي والاجتماعي والثقافي في المجتمع الفلسطيني.

وزارة العدل وقانون التحكيم

بالسابق اقتصر التحكيم بشكل أساسي على العشائرية كما اقتصر اللجوء إليه على بعض الحالات التي تتضمن عقوداً تجارية مع شركات من الخارج، أو بعض الحالات التي تتضمن عقودها نصوصاً تشترط اللجوء إلى التحكيم، وهنا يبرز دور الوزارة بالمساهمة في تهيئة البيئة التحكيمية الملائمة ونشر الوعي اللازم لها للوصول إلى منظومة تحكيمية تتلاءم واحتياجات المجتمع الفلسطيني.

كما يكمن دور الوزارة في تطوير قطاع التحكيم فيما يتعلق بالعمليات والإجراءات، وتنظيم قوائم المحكمين المعتمدين في التخصصات المختلفة من خلال قيد وتسجيل المحكمين، وتصنيفهم لفئات مختلفة وفقاً للقانون، وتوفير مرجع من قوائم المحكمين المعتمدين للقضاة والمحامين والجهات المختصة والمواطنين للاستعانة بها عند الحاجة.

وتعمل دائرة التحكيم كما يقول مديرها علي العثامنة على تنظيم التحكيم الفردي والمؤسسي في فلسطين كما تعمل على إعداد قوائم محكمين معتمدة حسب الأصول وتقوم بالعمل على تحديدها وتزويد المحاكم والجهات الرسمية وكل جهة تطلب القائمة.

وتعمل الدائرة على الرد وتقديم المساعدة للمواطنين في اختيار المحكمين ونشر ثقافة التحكيم في المجتمع وذلك وفق قانون التحكيم الفلسطيني رقم 3 لسنة 2000 م.

ويشير العثامنة إلى أن الدائرة تعكف على تعزيز التعاون المشترك مع مؤسسات المجتمع المدني من خلال العمل على إعداد وتجهيز وتوقيع بروتوكولات تعاون مشترك مثل ما تم توقيعه مع نقابة المهندسين والمحاسبين ويتم الإعداد للتوقيع مع غرفة تجارة وصناعة محافظة شمال غزة، وتهدف البروتوكولات بأغلبها لتنظيم العمل وتقديم دورات تحكيم بالتعاون مع المعهد العالي للقضاء.

شروط المحكمين والتحكيم المؤسسي

تقوم الدائرة سنوياً بقيد عدد من المحكمين الجدد ممن تتوفر فيهم شروط القيد وتقوم بشطب من لم يلتزم بالتجديد وتعمل على تجديد من انتهى قيدهم وفق الأصول وللاطلاع على الشروط يمكن زيارة موقع وزارة العدل للاطلاع على قانون التحكيم واللائحة التنفيذية المنظمة له.

ومن هذه الشروط  أن يكون فلسطيني الجنسية ومتمتعاً بحقوقه المدنية وألا يكون سبق الحكم عليه بعقوبة جناية أو جنحة  مخلة بالشرف والأمانة عدا عن الخبرات العلمية والعملية لهذه الشهادة.

ويعتبر الالتحاق بالدورات التدريبية من قبل المعهد العالي للقضاء كأحد الشروط لقيد المتقدمين ضمن قوائم المحكمين المعتمدين لدى الوزارة، ودورها في صقل وتنمية معارف وقدرات المحكمين.

ويتم إصدار الشهادة والقيد في قوائم المحكمين لمدة عام، وتجدد سنوياً، ومن لم يقم بالتجديد يفقد قيده.

ويشمل عمل الدائرة التحكيم المؤسسي حيث يتم العمل على تنظيم عمل المحكمين من خلال مراكز ومؤسسات، ومن منطلق ما نصت عليه اللائحة التنفيذية تقوم الدائرة بالعمل على تجهيز وإصدار القرارات المنظمة للآلية وعمل المراكز والمؤسسات في فلسطين من جميع النواحي.

معيقات العمل

وتواجه الدائرة عدداً من المعيقات كما يقول العثامنة منها المعيقات اللوجستية نتيجة الحصار والانقسام والتي تمنع بدورها من تطوير القانون بشكل عام وعمل الدائرة التي يرتكز عملها على موظف واحد كما يقول العثامنة.

ويشير العثامنة كذلك إلى أن من أهم المعيقات هو بالقانون ذاته الذي كان جيداً وقت صدوره إلا انه لم يعد مواكباً للعديد من الأمور التي ستحدث مما يعيق العمل والتطوير إلا أن الدائرة تعمل على حلها من خلال صبغ الصياغة القانونية على ما يُستجد من أمور.