أبو رمضان يدعو إلي استقلالية المنظمات الأهلية وتكاتفها بالمرحلة الراهنة

رام الله - دنيا الوطن – عبد الفتاح الغليظ
دعا الأستاذ محسن أبو رمضان عضو شبكة المنظمات الأهلية ومدير المركز العربي للتطوير الزراعي إلي ضرورة استقلالية المنظمات الأهلية وتكاتفها في المرحلة الراهنة بسبب تزايد حدة التجاذبات والاستقطابات السياسية التي من الهام الوقوف مسافة متساوية مع جميع أطرافها وتمكن هذه المنظمات من أداء مهامها بصورة مهنية وموضوعية استنادا إلي المرتكزات الوطنية والوحدوية والديمقراطية والتنموية والحقوقية .

وقال أبو رمضان أن الاستقلالية تعطي هذه المنظمات مساحة واسعة باتجاه إطلاق المبادرات الوحدوية والتجميعية والرامية إلي إعادة بناء النظام السياسي علي قاعدة وحدوية وديمقراطية مشتركة كما انه من الممكن التلافي بمساحات مشتركة مع العديد من القوي والفعاليات سواء السياسية أو المجتمعية وذلك بالمجال الديمقراطي وبما يساهم في تحقيق الوحدة بعيدا عن رؤيتها التجميعية والديمقراطية والتنموية المشتركة .

وأكد أبو رمضان في دراسة له بعنوان "المنظمات الأهلية بالمرحلة الراهنة رؤية وتطلعات في مواجهة التحديات " أن المنظمات الأهلية لعبت دورا بارزا في التنمية من اجل الصمود والمقاومة والبناء وفي سياق التحول السياسي عبر تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994وساهمت بالتأثير بالتشريعات والسياسات لصالح الفئات الاجتماعية المهمشة والفقيرة والعمل علي توسيع الحالة الديمقراطية عبر الدعوة لتفعيل آليات المشاركة والمسائلة والمحاسبة وتفاعلت مع ملف الفساد كما ضغطت باتجاه الإصلاح بما يساهم في تمكين السلطة بوصفها احد أدوات الصمود والحكم الرشيد وبما يساهم أيضا في وقف الاستنزاف في بنيتها وهدر المال العام ويعمل علي فصل الحزب السياسي عنها ويعمل علي تعزيز أسس سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحريات العامة .

وأشار عضو شبكة المنظمات الأهلية إلي أن المنظمات الأهلية لعبت بخطورة لإحداث الانقسام الذي تم في منتصف عام 2007بوصفه ضارا بمسار العمل الوطني ويضعف مقومات الهوية الوطنية الجامعة ومقوضا للمؤسسات التمثيلية والجمعية المشتركة كما تكمن خطورته أيضا في إضعاف دور المنظمات الأهلية بالعمل علي الضغط والتأثير باتجاه يساهم باعتماد تشريعات وسياسية مناصرة لحقوق الفقراء والمهمشين وباتجاه تمكينهم والمساهمة باتجاه تحقيق التحول الديمقراطي بالمجتمع .

ولفت أبو رمضان إلي أن قطاع غزة تعرض لحصار ظالم في منتصف حزيران 2007واعتباره كيانا معاديا كما شنت دولة الاحتلال عليه ثلاثة عمليات عسكرية عدوانية واسعة 2008-2009-2012-2014استشهد بها أكثر من 7الاف شهيد وجرح أكثر من 20الف كما تم تدمير أكثر من 50الف منزل بصورة كلية أو جزئية إلي جانب تدمير البنية التحتية والمرافق الإنتاجية وقصف محطة الكهرباء الوحيدة وشبكات المياه والصرف الصحي .

وقال أن هذه الممارسات من حصار وعدوان أفرزت العديد من المظاهر السلبية في بنية المجتمع أبرزها ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بصورة غير مسبوقة وتفنين عملية التصدير وتحديد حرية الحركة للبضائع والأفراد وذلك بهدف دفع القطاع إلي الخلف وتحقيق التراجع والتقهقر التنموي وتحويله إلي حالة إنسانية حيث يتلق 80%من المواطنين مساعدات غذائية من الاونروا وغيرها من وكالات الإغاثة الدولية حيث تصل نسبة البطالة إلي 43%من حجم القوي العاملة و60%بين صفوف الشباب وهي الاعلي بالعالم وتصل نسبة الفقر العام حوالي 60%والشديد 30%الأمر الذي فاقم من تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بصورة كبيرة بالقطاع .

وأكمل أبو رمضان : إذا كان الاحتلال يعتبر السبب الرئيسي لتدهور وفصل القطاع عن الضفة وفرض الحصار وتحويل الوطن الفلسطيني إلي معزل وبانتوستانات فقد أدي الانقسام إلي تقويض بنية النظام السياسي وتراجع المسار الديمقراطي والاتجاه ونحو الحكم المركزي بما يعزز من السيطرة ويقلل من فرص المشاركة والتأثير بالحيز العام خاصة إذا أدركنا سلسلة الإجراءات والقرارات والقوانين والتي تم اتخاذها أثناء الانقسام من حكومتي غزة والضفة والتي عملت علي محاولة الحد من حرية واستقلالية المنظمات الأهلية وبما يسمح بمزيد من التدخل في بنيتها الداخلية ويحد من قدرتها ودورها بالتأثير بالسياسات والتوجيهات العامة .

وأوضح أن احد اخطر نتائج الانقسام غياب المجلس التشريعي الموحد والفاعل وكذلك حكومة وحدة وطنية جامعة وذلك رغم محاولة انجازها في ابريل عام 2014حيث قامت كتلة الإصلاح والتغيير باعتماد قوانين من خلال كتلة الإصلاح والتغيير وصلت إلي حوالي 58قانونا وذلك دون توقيع الرئيس عليها كما قام الرئيس بسن قرارات بفعل القانون وصلت إلي أكثر من 130قرارا وذلك دون مصادقة المجلس التشريعي عليه هذا عدا عن عدم إشراك ممثلي الكتل البرلمانية الاخري وكذلك ممثلي القوي ذات المصلحة بها كالقطاع الخاص والمنظمات الأهلية وغيرهما مشيرا إلي أن بسبب إدراك المنظمات الأهلية لمخاطر الانقسام علي المستويات الوطنية والديمقراطية والحقوقية تفاعلت مع العديد من المبادرات الرامية إلي إنهاؤه وباتجاه استعادة الوحدة الوطنية كما لعبت دورا رياديا في تنظيم العديد من الفعاليات الرامية إلي استعادة الوحدة الوطنية وصيانة الحريات العامة .

وأضاف أبو رمضان أن رغم إدراك المنظمات الأهلية بان المدخل لاستعادة الوحدة الوطنية يكمن في تطبيق بنود اتفاق القاهرة عبر تفعيل الإطار القيادي المؤقت للمنظمة وتشكيل حكومة وحدة وطنية والتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية وللمجلس الوطني إلا أنها تفاعلت مع بداية مبادرات قد يستنسخ منها إمكانية استعادة وحدة النظام السياسي ومنها التحضير للانتخابات البلدية الأخيرة ونظرت لها نظرة ايجابية قد تساعد إذا ما نجحت علي استعادة الحالة الديمقراطية المفقودة عبر العودة إلي إرادة المواطنين الحرة وصندوق الاقتراع كأداة لحل الخلافات الداخلية وذلك بدلا من آليات الإقصاء والتهميش والعنف واخذ القانون باليد كما لم تحبط حالة الحصار والانقسام المنظمات الأهلية التي استمرت بتقديم الخدمات الاغاثية والتنموية كما استمرت في تنظيم برامج بناء القدرات وزيادة الوعي والتثقيف وتمكين الفئات الاجتماعية المهمشة وتنظيم حملات الضغط والتأثير والمناصرة .

وقال أن في الوقت الذي عانت المنظمات الأهلية من تحديات الاحتلال والانقسام فقد عانت أيضا من أداء بعض المنظمات الدولية غير الحكومية التي لعبت دورا في تهميش عمل المنظمات المحلية وتنفيذ البرامج بصورة مباشرة وفي تحديد أجندة غالبا ما كانت اغاثية فرضت علي المجتمع الفلسطيني بدلا من الأجندة التنموية علما بان المنظمات الدولية هي التي تقود المجوعات العنقودية بدلا من قيادة المنظمات المحلية لها الأمر الذي يؤثر في تحديد الأجندة والأولويات ويساهم في إلحاق المنظمات المحلية وتعزيز تبعيتها علما بأنه قد طرا مؤخرا تحسن ملحوظ في أداء المجموعات العنقودية من حيث تعزيز مشاركة المنظمات المحلية وتوسيع دائرة النقاش والوصول إلي استنتاجات مشتركة بما يتعلق بالأولويات وبرامج التدخل الفاعلة رغم أن قيادة المنظمات الأهلية لها تشكيل علي المستوي العملي والإجرائي عنوانا لزيادة ثقل وفاعلية العمل الأهلي وقدرته علي تحديد وقيادة المسار التنموي المناسب .

وأكد أن الملاحظات النقدية علي أداء المنظمات الدولية لا يلغي وقوف منظمات العمل الأهلي إلي جانبها في مواجهة الإجراءات والممارسات الاحتلالية التي عملت علي تضخيم بعض القضايا مثل التي حدثت مع مؤسسة الرؤيا العالمية ومع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بهدف ابتزاز المنظمات الدولية وإجبارها علي المرافقة علي سياسة الحصار ومنع دوره المنادي برفعه وبحشد الرأي العام العالمي باتجاه إنهاؤه كما من خلال هذه القضايا تحاول دولة الاحتلال من التأثير بأجندة التمويل وتحديد البرامج حتى تبقيه بطابعها الاغاثي إلي جانب ابتزاز العاملين بها وبما يساهم بالاستجابة لشروط الاحتلال التي تستند للاعتبارات السياسية والأمنية بدلا من حق شعبنا بالتنمية والاعمار والبناء علما بان انسحاب بعض المنظمات الدولية سيكون ضارا للمجتمع الفلسطيني في قطاع غزة الذي يعاني من تداعيات الحصار والعدوان وخاصة عدوان عام 2014الامر الذي يستلزم تعزيز أواصر العلاقة بين المنظمات الدولية غير الحكومية وبين المنظمات الأهلية المحلية وبما يساهم في تعظيم الخطاب الحقوقي الفلسطيني المبني علي القانون الدولي الأمر الذي يساهم في إفشال مخططات وإجراءات الاحتلال الرامية لتشديد الحصار علي قطاع غزة .

وشدد أبو رمضان أن المنظمات الأهلية تنادي بأهمية فتح حوار خلاق مع ممثلي المنظمات الدولية غير الحكومية بهدف صياغة رؤى المشتركة والاتفاق علي آليات ورسائل لتقوية العلاقة وتعزيز الشراكة بما يستجيب للاحتياجات والتحديات التنموية المحلية مشيرا أن صياغة إلية عمل مشتركة بين تجمع المنظمات الدولية غير الحكومية وشبكة المنظمات الأهلية سيساهم في زيادة الدور بالضغط والتأثير وبإرسال رسالة مشتركة للرأي العام مبنية علي مبدأ الحقوق خاصة أننا سنشهد العام القادم 2017العديد من المناسبات التي يمكن استثمارها لزيادة هذا الدور وتنفيذ نشاطات ذات رسائل مشتركة ومنها 10سنوات علي حصار غزة و50سنة علي الاحتلال .

وأضاف : لقد بات مطلوبا وأمام شح التمويل وتداعياته الخطرة علي مستقبل عمل المنظمات الأهلية العمل علي تعزيز آليات الحوار والتنسيق والشراكة بين المنظمات الأهلية ذاتها تلك التي تعمل في ذات القطاع وذلك بهدف صياغة رؤية واليات تداخليه مشتركة إلي جانب البحث عن آليات تمويلية بديلة تستند إلي التضامن مع شعبنا وفي عملية البناء والتحول الديمقراطي في نفس الوقت .

ورأي أبو رمضان أن مسالة تشديد الحصار بعد انتهاء عدوان 2014واعتماد آلية الرقابة التي عرفت باسم روبرت سيري التي ساهمت بماسسة الحصار وتشريعه دوليا وبما يخالف القانون الدولي الذي يصف الحصار بأنه عقابا جماعيا حسب تعريف منظمة الصليب الأحمر الدولية والتي اعتمدت آليات وإجراءات غير فاعلة لعملية الاعمار بل معيقة ومعرقلة لها حيث أن هذه الآلية خضعت للشروط السياسية والأمنية الإسرائيلية بدلا من خضوعها للشرط الفلسطيني الرامي إلي تحقيق الاعمار والتنمية كجزء من منظومة حقوق الإنسان كما تبرز في منع التصاريح وحرية الحركة للبضائع والأفراد بما يشمل منع الطلاب والمرضي من التنقل إلي جانب رجال الأعمال وغيرهم علما بان دولة الاحتلال تستخدم العصا والجزرة بالإسناد إلي سياسة السلام الاقتصادي وتحسين مستوي المعيشة حيث يقرر إمكانية السماح لبعض العمال من غزة للعمل في الداخل وفق اقتراح ليبرمان فيما من الممكن أن يسحب هذه التسهيلات في أي وقت يشاء .

وقال أن المنظمات الأهلية أكدت رفضها لآلية الرقابة التي إذا ما طبقت فان عملية إعادة الاعمار ستستغرق 25عاما حسب تقرير الاوكسفام وقد برز مخاطر هذه الآلية علي المستوي العملي الأمر الذي منع ممثلي منظمات القطاع الخاص للمطالبة بإلغاء هذه الآلية إلي جانب خطاب ممثل الأمم المتحدة بالشرق الأوسط الذي طالب هو الآخر بإلغاء هذه الآلية إلي جانب خطاب ممثل الأمم المتحدة بالشرق الأوسط إلي طالب هو الآخر بإلغاء هذه الآلية بصورة كاملة محذرا من خطورة تدهور الأوضاع في قطاع غزة منضما بذلك للعديد من التقارير المؤكدة علي ذلك وأبرزها تقارير البنك الدولي والأمم المتحدة 2020الذي اعتبر قطاع غزة مكان غير ملائم للعيش .

وختم أبو رمضان دراسته قائلا أن المنظمات الأهلية تواجه تحدي الاحتلال الذي يلحق الخسائر بالاقتصاد الفلسطيني ويحرمه من الوصول إلي الموارد والفرص ويستهدف نشاطه وحملاته الضاغطة وأبرزها حملة بادس ويعمل علي إغلاق المؤسسات الوطنية بالقدس ومنع العمل في منطقة ج والمنطقة محظورة الدخول في غزة .كما يستهدف العديد من المشاريع والمباني الممولة من بعض دول أوروبا وهو يمعن في ممارساته الاستيطانية والتهويدية والاستعمارية والعنصرية بسبب غياب آلية الرقابة والمسائلة والمحاسبة وهذا رغم انضمام فلسطين إلي محكمة الجنايات الدولية .كما ما زالت هذه المنظمات تعاني من الانقسام وتقويض المؤسسات الجمعية التمثيلية الموحدة الأمر الذي أدي إلي تراجع مستوي المشاركة وضعف الحالة الديمقراطية بصورة عامة .

ونوه إلي أن استمرارية معاناة شعبنا في قطاع غزة جراء سياسة الحصار الظالم المفروضة من الاحتلال يجب أن تدفعه للتفاعل الايجابي مع جميع المبادرات الرامية إلي تخفيف هذه المعاناة الإنسانية وبما يحافظ علي وحدة المشروع الوطني مشيرا إلي أن إقامة مجتمع مدني ديمقراطي موحد متحرر من الاحتلال ويستند إلي معايير الحكم الرشيد ما زال يعتبر الهدف الرئيس أو الرؤيا لمنظمات العمل الأهلي وبدون ذلك لا يمكن السير باتجاه تحقيق مقومات التنمية والتمكين للفئات الاجتماعية المهمشة وتعزيز عملية التحول الديمقراطي وتحقيق مبادئ حقوق الإنسان .