بالصور.. مهنته باقية بقاء الموت.. الخطاط غبن.. الموت وحده الذي يحدد قيمة دخله الشهري!

بالصور.. مهنته باقية بقاء الموت..  الخطاط غبن.. الموت وحده الذي يحدد قيمة دخله الشهري!
خاص دنيا الوطن- كمال عليان
في عملية لم تستغرق نصف الدورة الكاملة لعقارب الساعة، استطاع الخطاط وائل غبن أن ينحت شاهد أحد القبور المصنوع من الرخام، قبل أن يوليه شطر الشمس على باب محله بمدينة غزة، ليجف الحبر عليه، ثم يأخذه أصحابه ليغرسوه في الضريح ليخبر الزائرين بهوية الراقد أسف التراب.

ولم تعد مهنة نقش شواهد القبور حكراً على أحد مثلما كانت قديماً، غير أن الموت وحده هو الذي يحدد قيمة الدخل الشهري لناحت شواهد القبور الخطاط غبن، فمهنته باقية بقاء الحياة والموت إلى أن تقوم الساعة.

وفي الوقت الذي كانت الشمس تغيب وتشرق عند صناعة شاهد القبور قديماً، إلا أن الأمور اليوم – بحسب غبن- أصبحت أسرع مما كانت عليه، بعدما دخلت التكنولوجيا في مهنته عبر تحديد نوع الخط وتصميم الواجهات بالمقاسات والألوان أيضاً.

ويقول غبن الذي يعمل في هذه المهنة منذ ما يقرب الـ 20 عاماً لـ"دنيا الوطن": "قديماً كان الشغل يدوياً ويتم حفر الشاهد عبر زميل صغير ومطرقة، ليتم نحت الكلام عليه، أو أن يتم صب الشاهد ونحت الكلام عليه عبر آلة حادة قبل أن يجف".

أما هذه الأيام فقد دخلت التكنولوجيا كل شيء حتى مهنة نقش شواهد القبور –بحسب غبن- الذي أكد أنه يضع لاصق "الجلاتين" المكتوب عليه عبر آلة يطلق عليها "الكتر" على الرخام ثم يضيف مادة "ماء النار" عليها لتحفر الكلام، ثم يتم تلوينها وتجهيزها.

ولفت إلى أن شواهد القبور كانت طويلة وكبيرة، وكانت صناعتها تحتاج إلى وقت طويل لا يقل عن 5 أيام، خصوصاً وأن الناس كانوا يطلبون كتابة آيات قرآنية طويلة وكلمات منمقة حول المتوفى.

وحول تكلفة الشاهد الواحد يؤكد غبن أن الأمر يتعلق بنوعية الرخام وحجمه، ونوعية الخط المستخدم، غير أنه أوضح أن أغلب الشواهد تكلف بمتوسط 70 شيكلاً.

وفيما يتعلق ببداية عمله في هذا المجال لفت الخطاط غبن إلى أن سبب تعلقه بهذه المهنة هو جار قديم له، حيث كان يملك مصنعاً للرخام والجرانيت، وكان يستعين به للكتابة على الشواهد نظراً لحسن خطه منذ صغره.

وبينما كان ينهي عمله في أحد الشواهد يضيف غبن "دائماً ما كان هذا الرجل يستدعيني للكتابة ولم أكن يومها أملك محلاً للتخطيط، ولكثرة ما كتبت، ذاع صيتي بين أصحاب معامل الرخام، فتمكنت من افتتاح محل، وأدرجت نحت شواهد القبور ضمن أعمالي".

وعن العمل في مهنة لصيقة بالموت مثل هذه، وفيما إذا كانت تجلب الشؤم، قال الخطاط غبن: "لسنا حفاري قبور في النهاية، ولكن من المفيد على كل حال تذكر الموت".

وتعتبر الكتابة على شواهد القبور من أقدم العادات الإنسانية، يكتبها أصحابها إما قبل وفاتهم، وإما تكتب لهم بعد موتهم، وقد انتشرت شواهد القبور في معظم المجتمعات، شرقية كانت أم غربية، وعلى مر العصور المتعاقبة، باستثناء السعودية، التي تكتفي بصخرة صغيرة على رأس القبر.

شواهد القبور العثمانية في تركيا على سبيل المثال نجد أنها تتميز بالتنوع الكبير، ونجدها تحمل أيضًا إشارات عديدة، كل منها تدل على صفة من صفات الشخص المتوفى وجنسه.

فبينما يكون على شاهد قبر الرجل ما يشبه القبعة أو العمامة، فإنّ شاهد قبر المرأة يزين بإكليل من الزهر.

وفي العصر الحديث تطالعنا شواهد قبور الغربيين بالعديد من الطرائف والنوادر، من خلال ما يكتب عليها من عبارات.

ففي قبور إيطاليا، نجد أحد القبور كتب عليه: "هنا يرقد من كان زوجًا محبًا وأبا رائعًا، لكنه كان كهربائيًا سيئًا".

وكتب زوج على قبر زوجته: "هنا ترقد زوجتي العزيزة.. أيها الرب استقبلها بسعادة، كما أرسلتها إليك".