صفي الدين: ما يتحقق من انجازات في سوريا ينعكس إيجاباً على بلدنا لبنان

رام الله - دنيا الوطن - محمد درويش
أكد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين أننا كنّا دائماً نسهّل ونتعاون ونيسّر الأمور من أجل أن تتشكل الحكومة لمصلحة كل اللبنانيين، لأنه أي تأخير في تشكيلها هو ضرر على كل اللبنانيين، وعليه فإننا ندعو كل يوم للإسراع في تشكيلها من أجل أن يستفيد كل اللبنانيين من خيراتها، وبالتالي فإن من يعرقل تأليفها، يتحمل مسؤولية تأخير مصالح الناس، سيما وأنه يعلم تماماً أنه في نهاية المطاف ستتشكل هذه الحكومة، ولن يفصلنا عن تشكيلها إلاّ أيام، لأن العقد الأساسية تم حلها ومعالجتها.

وخلال لقاء علمائي أقيم في مركز الإمام الخميني (قده) في بلدة برج قلاويه لبنان  بمناسبة ولادة الرسول الأكرم (ص)، رأى السيد صفي الدين أن ما حصل في لبنان يدل بوضوح على أن هذه المقاومة التي استهدفت والتي كانت دائماً تسن الحراب من أجل طعنها والتآمر عليها، أصبحت في مرحلة غير محتاجة إلى تأييد البعض، لأنها قوية بشعبها وبشهدائها وموقفها وواقعها، مؤكداً أن قدرة المقاومة التي تنمو يوماً بعد يوم من لبنان إلى سوريا إلى كل المنطقة، هي قدرة متنامية ولن تتراجع أبداً، وأن قوة المقاومة في كل ساعة هي أقوى من الساعة التي سلفت، وعليه فإن المقاومة قوية جداً جداً، وهي تزداد قوة على مستوى السلاح الاستراتيجي والقدرة العسكرية والتكتيكية والخبرة والتجربة وغيرها.

وشدد السيد صفي الدين على أن القضية التي ننتمي إليها هي قضية متقدمة جداً وواعدة، وتنتظر أياماً مليئة بالانتصارات والانجازات الذين يحتاجون إلى عقول تواكبها، وقلوب تستوعبها، ومجتمعات تحضنها وتحسن استثمارها من أجل التقدم إلى الأمام، وتحقيق انتصارات إضافية بإذن الله تعالى.

وأكد السيد صفي الدين أننا نملك أدلة قاطعة على أن أميركا ومعها الغرب ما زالوا إلى اليوم يدعمون تنظيم داعش من أجل أن يبقى تهديداً لوحدة سوريا والعراق والمنطقة، ولكل من يخالف السياسة الأميركية والغربية في المنطقة،

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور حسن فضل الله أن تشكيل الحكومة اليوم يحتاج إلى مرونة وتنازلات بسيطة، فضلاً عن الخروج من بعض التعقيدات غير العصية على الحل، لأنه لم يعد هناك عقبات جوهرية، آملاً أن يتم تجاوز المحطات الصغيرة في عملية تشكيل الحكومة، وذلك من أجل أن تنطلق بعملها وبخاصة إجراء الانتخابات النيابية المقبلة.

وخلال لقاء سياسي أقيم في بلدة طورا الجنوبية لمناسبة ولادة الرسول الأكرم محمد (ص)،

 قال النائب فضل الله إننا مع فصل مسار العمل على إنجاز قانون للانتخابات النيابية عن تشكيل الحكومة، فلبنان يحتاج إلى قانون انتخابي جديد بما يسهم في رسم مستقبل السلطة في لبنان، وبالتالي نعيد رسم الأولويات بما يصب في مصلحة الشعب اللبناني، وبما يحصن الاستقرار الأمني والسياسي والسلم الأهلي، والأهم هو تحصين الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والمعيشي الذي لا يتحدث عنه أحد.

واعتبر النائب فضل الله أن مظلة الاستقرار السياسي تتحقق من خلال إنجاز قانون انتخاب عادل قائم على النسبية الكاملة، سواء كان لبنان دائرة واحدة أم دوائر موسعة، وبالتالي فإن النسبية الكاملة هي التي تحقق الانصهار الوطني والتمثيل العادل لكل شرائح المجتمع، بحيث أنه يصبح لكل صوت قيمة، وعند ذلك تتشكل لوائح على مستوى وطني، ولا يبقى لدينا محادل تأخذ كل شيء في طريقها، لا سيما وأننا جربنا قانون الستين، ورأينا إلى أي أزمات سياسية قد أوصلنا على مستوى بنية الدولة ككل.

ورأى النائب فضل الله أن ما يتحقق من انجازات في سوريا، ينعكس إيجاباً على بلدنا لجهة تعزيز حمايته وتحصينه في مواجهة المشروع التكفيري، وهذا التحصين يستكمل أيضاً على المستوى الداخلي لجهة تفكيك شبكات الإرهاب التكفيري التي تزرع في الكثير من المناطق اللبنانية من أجل استهداف الجيش والمؤسسات والسلم الأهلي، تماماً كما تستهدف دول المنطقة، وهذا ما رأيناه في تفجير الكنيسة القبطية في القاهرة التي تأتي في سياق الحرب التكفيرية على شعوب منطقتنا، لافتاً إلى أن لبنان مستهدف ومعرض لهذا الخطر، ولكن التكامل بين دور المقاومة في منع التكفيريين من التمركز على حدودنا مع سوريا، ودور الأجهزة الأمنية الرسمية في تفكيك شبكات الإرهاب التكفيري، ودور الجيش الوطني اللبناني بالتصدي للتكفيريين في الجرود بخاصة في عرسال، يشكّل اليوم مظلة حماية حقيقية لأمننا وسلمنا الأهلي في ظل هذا المشهد الذي نراه في المنطقة.

وختم النائب فضل الله نستطيع اليوم أن نقول وبكل وضوح، إن المشروع التكفيري المدعوم من دول إقليمية ودولية، والذي تمدد على امتداد منطقتنا، وحاول أن يسقط سوريا، قد أصيب بانهيارات متتالية، وما جرى في حلب وإخراجها من يد المسلحين التكفيرين، إنما هو في إطار المحطات المفصلية في سياق هذه الحرب التي تشن على سوريا، وعليه فإن سوريا الدولة مع حلفائها، هي في موقع الدفاع عن نفسها، وفي موقع استعادة مدنها وقراها التي كانت محتلة من قبل جماعات تكفيرية مدعومة من قبل دول خارجية أفصحت عن مشروعها الذي بدأ ينهار.

شدد نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق على أننا بتضحيات المقاومة والجيش حمينا البلد، وأصبح لدينا في لبنان رئيساً للجمهورية، وبدأنا بمرحلة تشكيل الحكومة، وبالتالي بات لبنان أمام فرصة حقيقية لبناء دولة الشراكة والعدالة، تخرجه من أزماته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وبعدما تمت اليوم معالجة العقد المستعصية أمام الحكومة، لم يعد هناك إلاّ بعض العقد الثانوية، وبدأت الأمور تتجه إلى خواتيمها السعيدة، وعليه فإننا أمام حكومة جديدة لها مهمة أساسية، تكمن بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر وفق قانون انتخابي جديد، ولكن للأسف هناك بعض القوى السياسية تعمل من خلال التسويف والمراوغة على دفع الأمور إلى قانون الستين مجدداً كأمر واقع، ولم يعد سراً أمام اللبنانيين معرفة هوية هذا الفريق الذي يتضرر من قانون النسبية.

كلام الشيخ قاووق جاء خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله لمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد العلامة المجاهد السيد عبد اللطيف الأمين "قده"، وذلك في حسينية بلدة الصوانة  لبنان

وأكد الشيخ قاووق أننا دخلنا في هذه الاستحقاقات كحزب الله بحرص شديد لإنقاذ البلد، وكذلك في تشكيل الحكومة لتسهيل عملها، واليوم وصلت المسارات في تشكيلها إلى مراحلها الأخيرة، ونستطيع أن نقول إن حزب الله كان الأكثر تسهيلاً وتضحية من أجل تسهيل تشكيل الحكومة، وهذا الموقف يدلل مجدداً على إيماننا ببناء الدولة، وعلى حرصنا في معالجة الأزمات السياسية التي يعاني منها اللبنانيون.

ورأى الشيخ قاووق أن انجازات الجيش العربي السوري وحلفاؤه في سوريا دفنت مشروع الفدرالية التقسيمي الذي دعمه محور أعداء سوريا، وأسقطت معركة تغيير هوية سوريا التي كانت ترمي لإخراجها من موقع الممانعة والمقاومة، لتكون في الفلك الأميركي المتصالح مع إسرائيل،

معتبراً أن الانتصار الذي تحقق في حلب حسم معركة الهوية والوحدة لسوريا،

 وكرّس معادلات جديدة على مستوى المنطقة والعالم، وعليه فإن لبنان أول المستفيدين من انتصار سوريا في معركة حلب، لأن استقراره يتصل بشكل مباشرة بنتائج المعركة ضد الإرهاب التكفيري في الموصل وحلب، وعندما ينهزم المشروع التكفيري فيهما، يصبح لبنان أكثر أمناً واستقراراً وبُعداً عن مخاطر الإمارات والمشاريع التكفيرية.

وشدد الشيخ قاووق على أنه لا يمكن أن نفصل مصير لبنان عن مصير المعركة في حلب والموصل، لأن داعش والنصرة فيهما لهم امتدادات داخل لبنان، وهذا يعني أنه لا يمكن أن نتجاهل وجود داعش والنصرة على الأراضي اللبنانية بجرود عرسال ورأس بعلبك، ولا يمكن أن نتجاهل إصرار داعش والنصرة على إرسال المزيد من السيارات المفخخة إلى لبنان، ولكننا استطعنا بفضل اليقظة للأجهزة الأمنية والجيش اللبناني والمقاومة، أن نحمي لبنان من هذا الخطر الذي لم ينتهِ ولا زال قائماً، ولولا  هذه التضحيات من المقاومة والجيش اللبناني، لكان وصل المشروع التكفيري إلى كل بلدة ومدينة.

ولفت الشيخ قاووق إلى أنه وفي الوقت الذي كانت فيه الجماعات التكفيرية تتكبد الهزائم في ميادين حلب، كانت مآتم العزاء تقام في تل أبيب وواشنطن وغيرها ، وكانوا يتباكون على الإنسانية في حلب، ولكن عندما أتت صور المجازر والحصار والتجويع من كفريا والفوعة، سقطت أقنعة الدجل والنفاق العربي والدولي، ففي حلب يتحدثون عن حصار عمره شهرين، ولكننا نتحدث عن حصار في كفريا والفوعة عمره سنتين، حيث أن هناك أكثر من 18500 مدني محاصرين في فيهما،

 متسائلاً أليس أهل كفريا والفوعة سوريين ومسلمين وعرباً وقضيتهم قضية إنسانية، لماذا يغمضون أعينهم عن هذه المأساة الإنسانية التي هم صنعوها، وعليه فإن القضية الإنسانية لا تتجزأ.

واعتبر أن المأساة الإنسانية الأعظم في التاريخ المعاصر تكمن في الحصار على أكثر من 10 ملايين يمني، وبحسب تقارير أممية،

 

التعليقات