يعقوب شاهين موّال فلسطيني نقشته بيت لحم على خشب الزيتون!

يعقوب شاهين موّال فلسطيني نقشته بيت لحم على خشب الزيتون!
خالد عيسى

لعلها بيت لحم التي أطلّت علينا من بيروت .. وعواصم العالم المطمئنة تزيّن أمنياتها على شجرة عيد الميلاد ، وتجهز أفراحها للاحتفال بعيد رأس السنة .. ولمدينة الميلاد موّالها بالشجن العراقي الذي صدحت به حنجرة ابنها الشاب الوسيم يعقوب شاهين في غمرة احتفالات العالم بميلاد ابن بيت لحم يسوع المسيح .

بطوله الفارع ، و جاذبية سمرة فلسطينية بعينين ماطرتين وقف ابن بيت لحم بين عالمين يستعدان للاحتفال بعيد الميلاد .. وصدح بالغناء !

انها بيت لحم مدينة الله الموجوعة من بطش الملك داوود الى أحفاد بن غوريون ماتزال تنقش أوجاعها على خشب الزيتون ، وتحضن طفل المغارة ، وتشعل شموعها في كنيسة المهد ، وتطلّ على العالم بعينين ماطرتين بالدموع ، وتطلق الموّال الفلسطيني بين العواصم المطمئنة والعواصم التي يسيل منها الدم .

بين حلب وبيت لحم كان موّال يعقوب شاهين بالشجن العراقي في بيروت .. ولعل الغناء يبلسم الجرح العربي النازف في حروب الأهل التي وحدتهم السماء ، وتفرقوا تحتها ، وصارت الأوطان مسالخ يرقص بعضنا فوق جثث بعضنا ، ونختلف على دمنا الذي يصبغ الشاشات .. والعالم يتفرج في عواصمه المطمئنة على حريق عواصمنا عاصمة تلو عاصمة .

موّال بيت لحم هو موّال فلسطين في حمام الدم العربي حولها يريد أن يقول للعرب : عدونا الحقيقي هو هنا الذي صلب مسيحنا ، ودنس مسرى رسولنا ، ويتفرج من فوق هضبة الجولان على حروب الاخوة وهم يذبحون بعضهم ، وينتصرون على بعضهم ، ويمزقون وحدة بلادهم ، ويحتفلون بالحافلات الخضراء تجلي ما تبقى من أحمر دمهم الذي لم يراق بعد .

موّال يعقوب شاهين هو موّال بيت لحم عشية عيد الميلاد التي تطلّ على العرب بوسامة هذا الفلسطيني الشاب لتقول لهم : على هذه الأرض ما يستحق الحياة ، ولعل الأغاني ماتزال ممكنة في هذا الموت العربي الذي ينعق من المحيط الى الخليج !