حنا: لن يتمكن الارهاب والعنف من جعلنا نتخلى عن انتماءنا الوطني وتشبثنا بقيمنا الروحية والانسانية والاخلاقية

رام الله - دنيا الوطن
التقى سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس في العاصمة الفرنسية باريس مع عدد من القيادات الدينية المسيحية وممثلي الكنائس كما التقى سيادته مع شخصيات حقوقية وذلك للحديث حول الاوضاع الفلسطينية وخاصة في مدينة القدس، كما وللحديث ايضا عن هواجس المسيحيين المشرقيين العرب في فلسطين وفي سائر ارجاء منطقتنا العربية .

وقد التقى سيادته صباح اليوم السبت مع عدد من الاعلاميين الفرنسيين وممثلي وسائل الاعلام الفرنسية حيث وضعهم سيادة المطران في صورة ما يحدث في مدينة القدس وفي الاراضي الفلسطينية بشكل عام .

وبمناسبة قرب الاعياد الميلادية المجيدة تحدث سيادة المطران عن مكانة فلسطين الروحية والتراثية والانسانية مؤكدا ان فلسطين هي بقعة مقدسة من العالم تحتضن اهم مقدساتنا وصروحنا التاريخية والتراثية والانسانية وسيبقى الفلسطينيون المسيحيون والمسلمون معا متمسكين بحقوقهم ومدافعين عن وطنهم وخاصة في مدينة القدس .

نتمنى من كافة المحتفلين بعيد الميلاد المجيد ان يتذكروا في هذا العيد كما وفي كل عيد ومناسبة شعبنا الفلسطيني الذي يناضل من اجل تحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية كما ونتمنى من جميع كنائس العالم ان تصلي من اجل السلام في منطقتنا العربية التي يعصف بها الارهاب مستهدفا الابرياء ومخلفا الكثير من المآسي الانسانية .

صلوا من اجل تحقيق العدالة ونصرة الشعب الفلسطيني المظلوم وصلوا من اجل السلام في سوريا والعراق واليمن وليبيا مؤكدين تضامننا وتعاطفنا مع كافة ضحايا الارهاب والعنف في عالمنا ايا كان دينهم وايا كانت خلفياتهم الثقافية او الاثنية او العرقية .

قال سيادته بأن المسيحيين في المشرق العربي وبالرغم من حالة الارهاب والعنف التي تعصف بمنطقتنا الا انهم لن يتخلوا عن قيمهم ورسالتهم وحضورهم الدائم في مجتمعاتهم العربية ، لن يتخلى المسيحيون في مشرقنا عن اصالتهم الايمانية وقيمهم الانسانية والاخلاقية وتشبثهم بجذورهم الوطنية .

المسيحيون ينتمون لهذا المشرق العربي ايمانيا وروحيا وثقافيا وانسانيا ووطنيا ولن يتمكن احد من النيل من عزيمتهم ومحبتهم لاوطانهم ودفاعهم عن قضايا العدالة والحرية وتمسكهم بثقافة الاخوة والمحبة والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان .

المسيحيون العرب في منطقة الشرق الاوسط ليسوا اقليات في اوطانهم وهم لا يطلبون اية حماية من اية جهة غريبة فهم جزء اساسي من مكونات منطقتنا وتراجع الحضور المسيحي في بلادنا وفي مشرقنا انما هي انتكاسة لكافة مكونات منطقتنا .

المسيحيون في المنطقة العربية كانت لهم وما زالت اسهاماتهم في الحياة الثقافية والادبية والفكرية والابداعية والاجتماعية والوطنية وانحيازهم لم يكن دوما الا لوطنهم .

لن تتمكن قوى الشر والارهاب والعنف من جعل المسيحيين يتخلون عن انتماءهم لهذا المشرق العربي ، فالارهاب والعنف لن يزيدنا الا ثباتا وصمودا وتمسكا بقيمنا ورسالتنا وحضورنا في هذه البقعة المقدسة من العالم .

المسيحيون الفلسطينيون يطالبون بتحقيق العدالة ونصرة الشعب الفلسطيني ونحن منحازون لشعبنا وسنبقى كذلك ولن يتمكن احد من النيل من عزيمتنا ودورنا وحضورنا ورسالتنا الروحية والانسانية والوطنية .

القضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعا وهي ليست قضية طائفة دون الاخرى ، انها قضية شعب وقضية انسان يناضل من اجل ان يرفع الظلم عنه ، والمظالم التي تعرض لها شعبنا استهدفت المسيحيين والمسلمين على السواء ولذلك فإننا في اعياد الميلاد المجيدة نذكر اولئك المحتفلين بطفل المغارة في عالمنا بأن تذكروا اطفال فلسطين ، تذكروا اطفال سوريا والعراق وكافة ارجاء منطقتنا العربية تذكروا كل انسان مظلوم ومعذب ومتألم ، فالمخلص في ميلاده يريدنا ان نكون متضامنين متعاطفين مع كل انسان مسلوبة حريته ومستهدفة كرامته ، انحيازنا يجب ان يبقى للانسان الذي خلقه الله على صورته ومثاله .

تحدث سيادته عن وثيقة الكايروس الفلسطينية وقدمها للاعلاميين بنسختها الفرنسية متحدثا عن مضامينها ورسالتها واهدافها وقال بأن المبادرة المسيحية الفلسطينية ورسالة الكايروس الفلسطينية انما هي صوت مسيحي فلسطيني وطني من رحاب الارض الفلسطينية المقدسة ، من رحاب كنيسة القيامة وكنيسة المهد وكنيسة البشارة ، انها نداء موجه الى الضمير العالمي حيث نذكر الجميع بمسؤولياتهم تجاه فلسطين وشعبها المظلوم ، انها رسالة نؤكد فيها تعلقنا بهذه الارض وانتماءنا اليها ودفاعنا عن حرية وكرامة شعبها وانسانها المستباحة حريته وكرامته .

لن يكون هنالك ربيع عربي الا من خلال تحقيق العدالة في فلسطين المقدسة ، لن يكون هنالك ربيع عربي ما دامت هنالك ثقافة الارهاب والعنف والموت والكراهية منتشرة في منطقتنا .

الربيع العربي لن يكون الا باستعادة فلسطين وتحريرها ، لن يكون الا بوحدة العرب وتكريس ثقافة المحبة والاخوة والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان بعيدا عن ثقافة الكراهية والتحريض المذهبي التي تسيء لمجتمعاتنا ولثقافتنا الانسانية والروحية والوطنية .

من قلب باريس التي يصفها الكثيرون بأنها مدينة الانوار تذكروا ان هنالك في منطقتنا العربية شعوب تعيش في ظلام دامس بسبب الحروب والارهاب والعنف ، تذكروا اهلنا في قطاع غزة الذين يعيشون في ظروف معيشية اسوء من العالم الثالث ، تذكروا ما خلفته الحروب في منطقتنا من خراب ودمار ومآس تشكل وصمة عار في جبين الانسانية .

تذكروا اخوتنا المطارنة المخطوفين في سوريا كما وكافة المخطوفين والمتألمين والمحزونين والمشردين الذين نتضامن معهم .

كما اجاب سيادته على عدد من الاسئلة والاستفسارات تمحورت حول الاوضاع الفلسطينية الراهنة واوضاع المسيحيين الفلسطينيين وما يحدث في سوريا وفي غيرها من الاقطار العربية، وستقوم وسائل الاعلام الفرنسية بنشر هذه المقابلة وهذا اللقاء الاعلامي اليوم وغدا .

هذا وسيترأس سيادة المطران عطا الله حنا صباح يوم غد الاحد قداسا احتفاليا كبيرا في الكاتدرائية الارثوذكسية الروسية التي دشنت حديثا بالقرب من برج ايفل ، يبتدأ القداس الالهي عند الساعة العاشرة صباحا ثم يعود بعدها سيادة المطران الى القدس .