الشرائح الإسرائيليّة في قطاع غزة.. نوع جديد من الاحتلال الرقمي

الشرائح الإسرائيليّة في قطاع غزة.. نوع جديد من الاحتلال الرقمي
خاص دنيا الوطن- آلاء البرعي
انتشرت في الآونة الأخيرة العديد من شرائح الاتصالات الإسرائيليّة في السوق المحليّة الفلسطينيّة، وهي شرائح اتصال مدفوعة مُسبقاً، لاقت رواجاً كبيراً بين الشُبان الفلسطينيين، وفي المُقابل أثارت التحفُظات لدى الجهات الأمنيّة في القطاع، حيثُ سعت الأخيرة لاتخاذ بعض الإجراءات لمنع تداول الشرائح التابعة للعديد من الشركات الإسرائيليّة أمثال "سيلكوم، أورانج، هوت موبايل" داخل قطاع غزة.

انتشار يُقيد الاستخدام

وفي الوقت الذي حذّرت فيه وزارة الاتصالات الفلسطينيّة من التعامل مع هذه الشرائح، أو تداولها داخل الأراضي الفلسطينيّة، نظراً لأن اقتنائها زاد في الآونة الأخيرة لما تحمله من مميزات تفتقر لها نظيرتها الفلسطينيّة، ولما تحمله من خدمات الجيل الثالث، وما تُقدمه من خدمات "الإنترنت" والاتصالات .

عن المخاطر الأمنيّة التي تترتب على تداولها تحدّث الخبير الاستراتيجي محمود العجرمي: "يرغب الشباب هُنا في قطاع غزة في الحصول على إمكانيّة عالية من تحميل البيانات بتقنية الجيل الثالث، وهذا ما لايتواجد لدى  شركات الاتصالات الفلسطينيّة، والتي ما زالت تعمل بالجيل الثاني فقط".

وأشار إلى ارتفاع أسعار الخدمة التي تقدمها الشركات الفلسطينيّة، فوجد بعضهم أن هذه الشرائح توّفر جودة أعلى في عالم "الإنترنت" ولكن بسعر أقل، فالاعتماد على إشارة سلكوم كبير، لذا فإن شرائحها أكثر تداولاً، ومقابل 50 شيقلاً، توّفر إجراء مكالمات من خلالها لمدة 5000 دقيقة، إضافة إلى أن باقة إنترنت تكاد تكون غير محدودة مٌقارنةً بباقة شركة "جوال" التي تمنح فقط 130 دقيقة اتصال، إضافة إلى وجود قيود على تصفح "الإنترنت".

ونوه إلى أنها تساهم أيضاً في إعطاء معلومات للاحتلال في حال استخدامها بشكل غير واعٍ، فضلاً عن أن البعض يستخدمها بطريقة سيئة أخلاقياً وتصفُح المواقع الإباحية، كوّنها تغطي مساحة واسعة نسبياً مقارنة بما تغطيه الشركات الفلسطينيّة.

اتفاقيات وقوانين

وبحسب قانون الاتصالات الفلسطينيّة رقم (3) للعام (1996) ووفق المادة (4) فإن سرية الاتصالات على الأراضي الفلسطينية مصونة ولا يجوز المس بها إلا للسلطة العامة وحدها وفي حدود القانون. وفي المادة (86) بند (أ) كل من نشر أو أشاع مضمون أي اتصال بواسطة شبكة اتصالات عامة أو رسالة هاتفية اطلع عليها بحكم وظيفته أو قام بتسجيلها دون سند قانوني يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تزيد على (300) دينار أو بكلتا العقوبتين، والبند (ب) كل من حرض بطريق الخداع شخصاً مؤتمناً على سر المخابرات على خرق هذا السر يعاقب بغرامة لا تقل عن 100 دينار ولا تزيد على 300 دينار وبالحبس لمدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة أو بإحدى هاتين العقوبتين.

تعقيبات

بدّورها، عقّبت وزارة الاتصالات في  قطاع غزة حول استخدام الشرائح الإسرائيليّة، من قبل أفراد في القطاع، في تصريح صحفي منسوب لمدير التراخيص في الوزارة زياد الشيخ ديب، أن هذه الشركات ليست مرخصة للعمل داخل الأراضي الفلسطينية، لذلك لا يُمكن السماح لها بالقيام بممارسة أي نشاط لا يخضع للجودة الفلسطينيّة، فالشركات الوطنيّة الحاصلة على ترخيص هي التي تعمل فقط، فهي مضرة بالاقتصاد الوطني.

وتبلغ عدد الشرائح الإسرائيلية المستخدمة من جانب فلسطينيين في الضفة الغربية نحو 370 ألفاً علماً بأن عدد سكان الضفة يقدر بنحو 2.8 مليون نسمة، لكن عدد الشرائح المستخدمة في غزة غير متوفر.

في ذات السياق، صرّحت وزارة الداخليّة في قطاع غزة في وقتٍ سابق أن الإجراءات مازالت مستمرة لمنع تداولها في غزة؛ لما تحمله من مخاطر أمنيّة على المواطنين وجعلهم وسيلة سهلة للاحتلال، بالإضافة لتحجيمها لقطاع الاتصالات الفلسطيني، والتي تعمل على إحجام اقبال المواطنين على امتلاك الشرائح الفلسطينية.