هل منظمات BDS العربية بحاجة إلى التوصل لخطة عمل جديدة؟

هل منظمات BDS العربية بحاجة إلى التوصل لخطة عمل جديدة؟
تم عقد مؤتمر فتح السابع الأسبوع المنصرم بعد تأجيل استغرق عامين، ولأول مرة منذ عام 2009. وبينما تم عقد المؤتمر لتوضيح سياسة حركة فتح والسلطة الفلسطينية الداخلية، وجاء تعيين الرئيس عباس لخمسة سنوات جديدة كرئيسٍ للسلطة في المقاوم الأول لأعمال المؤتمر.

المؤتمر الأخير الذي عقد قبل سبع سنوات، ركز على المرحلة الجديدة التي تلت مؤتمر "أنابولس" في نوفمبر 2007 والتفاهمات التي لم تتوصل السلطة الفلسطينية لها مع الجانب الإسرائيلي الذي تمثله الحكومة اليمينية، والتي كانت غير مستعدة للمضي قِدماً في أي حلول أو مفاوضات حول القضايا الفلسطينية، في الجهة المقابلة، استمرت حكومة نتياهو المتمثلة بليبرمان وبنيت بزعزعة استقرار المنطقة بكاملها من خلال استمرارها بالبناء غير القانوني في الأراضي الفلسطينية والقدس.

وعلى عكس حركة حماس، التي ترفض أن تتصرف بأي حكمة سياسية، أو حتى بشكل يدعو لوحدة الشعب الفلسطيني، بينما تقع فريسة في شراك سياسة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، فإن السلطة الفلسطينية اختارت أن تكون فعالة في جبهتين معاً: الأولى قتال السلطة الفلسطينية، بمخابراتها وأجهزتها الأمنية ضد كل من يحاول أن يعيق القانون ويزعزع استقرار المنطقة بمحاولات للعنف والتخريض ضد السلوك العام، والجبهة الثانية هي ما يقوم به محمود عباس في المحافل الدولية والإقليمية بفضح أفعال الاحتلال الإسرائيلي وظلمه وغياب أي مساعٍ حقيقة للحكومة اليمينمة نحو تحقيق السلام.

بالإضافة إلى هاتين المنطقتين اللتين تنشط فيهما السلطة الفلسطينية، فخلال العقد الأخير تأسست مؤسسات عديدة تعني بنزع شرعية الاحتلال من خلال تحفيز الرأي العام، خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا، هذه المؤسسات تضغط أيضاً على الحكومة الإسرائيلية من أجل وقف اعتداءاتها وسياساتها الهمجية ضد الفلسطينين، كذلك الضغط عليها للعودة إلى طاولة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية.
هذه المؤسسات وخصوصاً حركة المقاطعة الإسرائيلية "BDS"، قد وصلت لنجاح مبهر في أول ثلاثة سنوات من انطلاقها بين الأجيال الغربية الشابة وقتالهم ضد إسرائيل وشركاتها وبضائعها، ولكن هذا النجاح قد تزعزع خلال العام الأخير والذي يظهر فيه أنها لما تحقق أهدافها المرجوة.

مؤتمر بوسطن السنوي
الشؤون المتعلقة بحركة المقاطعة في الولايات المتحدة وأوروبا.

عقد المؤتمر السنوي لجمعية دراسات الشرق الأوسط في بوسطن في السابع عشر من نوفمبر عام 2016، ولأول مرة كان هناك لائحة بخصوص حركة المقاطعة، وكان الشعور معبأ بالإحباط من إنجازات الحركة في الفترة الأخيرة، ورغم ذلك كان متوقعاً أن إنجازاً أقوى يمكن تحقيقه في المستقبل.

كانت أسباب الفشل متعددة ومن ضمنها وأهمها المشاكل الداخلية، مثل ضعف التنسيق بين النشطاء المختلفين، وحقيقة أن النشطاء من مؤسسات مختلفة يديرون الوضع كذئاب وحيدة، وليس كمنسقين مجتمعين للحركة، كذلك كانت هناك اتهامات لبعض الدول العربية بسبب تعاملها مع الحكومة الإسرائيلية العدوانية، وفي هذا الصدد، كان هناك تناقضات في رواية الحركة في الولايات المتحدة، والتي تقاتل لحقوق الإنسان وضد المستوطنات غير الشرعية، كذلك مع دول الخليج التي تدعم النضال المحيط بسرقة الأراضي العربية واستيطان المستوطنين.

وفي نفس الوقت، طُرحت العديد من القضايا مثل ظهور الحركة في الجامعات والتي سمحت للحركة بممارسة نشاطاتها ولكن لم تدعم نضالها أو رؤيتها، أو حتى منعت القضايا الفلسطينية- الإسرائيلية من أن تطرح للرأي العام.
العديد من المؤسسات والمنظمات كانت محافظة وتسعى لعدم جذب الإعلام لها عندما يتم تقديم شكوى ضد أي عضو كونه معادٍ للسامية أو عدواني.

الإجراءات ضد شركة (HP) هل هذا ما كنا نعتزم في نضالنا السياسي ضد إسرائيل؟

ركزت حركة المقاطعة مؤخراً على شركة (HP) لإلحاق أضرار مالية للشركة وتلويث صورتها العامة، في محاولة لحث الجميع على مقاطعة بضائعها، ولكن وبناءً على خط الفشل الذي تمر به الحركة، لم يكن هذا إلا تضخيماً للأمور و"صنع من الحبة قبة".

قامت الحركة باعتصامات أمام مقر الشركة في واشنطن في الثامن والعشرين من نوفمبر، إضافة لذلك قام عدد من نشطاء الحركة بمنع الموظفين في الشركة من الخروج من المقر ومنعهم من استخدام المصاعد، في حين تفاخر موقع الحركة بهذه الحملة ونجاحها في مقال وصفت الحدث بأنه إزالة لمشاركة الشركة من اتفاقية في ميلان بعض ضغوط من حركة المقاطعة في إيطاليا.

ولكن يجب أن نعلم أن شركة (HP) قد تأسست قبل ما يقرب الـ 80 عاماً، وتوظف أكثر من 350000 موظف لديها حول العالم، وتقدر عائداتها ب 130 مليار دولار سنوياً، ومثل هذه الأحداث لا يمكن أن تؤثر على الشركة أو سمعتها، حيث إنها شركة عالمية في الأعمال ولها مراكز أساسية في الولايات المتحدة، ويقوم النشطاء بإعطاء تصور منافٍ تماماً لما نرغب في تحقيقه من خلال أفعالهم.

هل يفهم أي أحد أن هذه الأفعال تؤذي سياسات السلطة الفلسطينية تجاه الولايات المتحدة؟ هل يفهمون بأنه تحت حكم الرئيس ترامب، بأن هذه الأفعال والتصرفات تؤذي رئيس السلطة الفلسطينية؟

لا شك ان الوقت حان لأن نلقي نظرة عميقة على ما حدث خلال العام الماضي في الجامعات الأمريكية وفي شوارع نيويرك وواشنطن بعد فشل حركة المقاطعة الإسرائيلية في مقاطعة عدد من العلامات التجارية.

تعيينات كبار المسؤولين في البيت الأبيض والتي تم الاعلام عنها من قبل الرئيس المنتخب ترامب ليست بوادر جيدة لأولئك الذين يفهمون قواعد اللعبة فيما يتعلق بالسياسية الداخلية في عهد ترامب.

لقد حان الوقت للتركيز على الصراع داخل المناطق الفلسطينية، في البناء غير القانوني للمستوطنات، الانتهاكات القاسية من الحكومة الإسرائيلية اليمينية، ولكن الأهم من ذلك كله، فإننا بحاجة إلى التماس الدعم من الإدارة الأمريكية الجديدة لقضيتنا، يجب أن لا نتخذ أي أجراء يضر السياسات الفلسطينية أو السلطة الفلسطينية.

True Events news agency