عمار علي حسن : العالم العربي بحاجة ماسة للتفكير العلمي لكي ينهض

رام الله - دنيا الوطن
استضاف مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام امس محاضرة للكاتب المصري الدكتور عمار علي حسن، بعنوان «حاجتنا إلى التفكير العلمي.. نظرة على المجتمع والثقافة والتعليم في العالم العربي»، وذلك في مقر المركز بالبطين في أبوظبي.

واكد الدكتور عمار حسن في المحاضرة التي شهدها سعادة الاستاذ منصور سعيد عمهي المنصوري النائب الاول لمدير عام مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام وجمع من المثقفين والاعلاميين والمهتمين، على اهمية التعليم في نهضة الامم وقال ان نهضة وتطور اي امة مرتبط بقدرتها على البحث العلمي المنهجي ، مشددا على ان العالم العربي بحاجة ماسة للتفكير العلمي لان العشوائية والارتجالية والسطحية تسيطر على كثير من انشطة حياتنا وفي عدة مجالات.وقال ان المنهج العلمي هو الطريق لاطلاق الطاقات والتطور والارتقاء .

وقدم المحاضر ملخصا حول واقع التعليم في الجامعات العربية مشيرا الى ان الأطروحات العلمية في حقل الإنسانيات بجامعات عربية عدة تفتقد إلى الدقة المنهجية، والأصالة العلمية، والقدرة على إضافة شيء لافت، أو إبداع جديد، كما ان عشرات الآلاف ممن يحملون درجة مدرس أو أستاذ مساعد أو أستاذ، لا يرقى ما لديهم من إمكانية التفكير العلمي، والضبط المنهجي، والعمق المعرفي، إلى ما يحملونه من درجات.

وذكر المحاضر ان جامعاتنا العربية شهدت على مدى سنين طويلة إخضاع العلوم الإنسانية للأيديولوجيات السائدة، ولا تزال رواسب هذا الإخضاع جارية وسارية حتى الأن.

وتناول الدكتور عمار حسن في محاضرته المشكلات التي تواجه التفكير العلمي ، وقال ان اولها واخطرها هو الامية المنهجية لانها تتصل بطرية التفكير والابداع والانتاج والاضافة، موضحا ان الامية المنهجية لا تتصل بما يدور بالمدارس والجامعات فقط بل بفي كافة مناحي الحياة ، كما ان الامية المنهجية لا علاقة لها بتحصيل المعلومات ولا تنتظم في رؤية علمية قادرة على تقديم رؤى حديثة ، موضحا ان علاجها يكمن في تعليم النشأ كيف بفكرون ويبدعون والنطر الى عمق الامور لا ظواهرها فحسب ، وقال ان اعلى الباحث ان ينظر الى تخصصة في اطار كل العلوم ولذا فهناك اهمية كبرى لفهم الامور من جوانب شتى لترابط العلوم بعضها ببعض .

وقال ان العلم بمدخله وليس بموضوعه، ومن ثم فإن امتلاك القدرة على التفكير السليم هو الأساس، ليس لمن يعملون في السلك الجامعي أو مراكز البحوث فحسب، بل لسائر الناس. فمثل هذه الفضيلة تمكنهم من الارتقاء بحيواتهم الخاصة، ومجتماعاتهم، حين يفهمون الأمور على وجهها السليم، ويمتلكون منعة حيال أي أساليب للتلاعب بعقولهم، ويتفاعلون، سريعا وبإيجابية، مع الاحداث ويكون لديهم قدرة على  رد فعل، سريع وإيجابي، حيال أي تصرفات، تسير في الاتجاه المعاكس، فيمنعون الضرر عن مجتمعاتهم، التي لا سبيل إلى ارتقائها سوى بالعلم.

والأمية المنهجية لا تُمحى بتكثيف دراسة مناهج البحث واقتراباته، فهذا مجرد عامل مساعد، لكنها تختفي حين يتعلم الشخص كيف يستعمل أدوات التفكير العلمي في التعامل مع مشكلاته البحثية والحياتية على حد سواء، منطلقا من أن العلم يرتبط بالسببية، ويتسم بالنسبية، ويبدأ بالشك، وينفر من الإطلاقية والوثوقية، ويلهث دوما وراء التحقق من المعلومات، وهو أيضا يتعامل مع المعرفة بوصفها ذات طابع تراكمي، ويتسم بالموضوعية التي تخفف من تأثير الذاتي أو تُحيده

وحدد المحاضر عشرة عيوب للتفكير وهي الأدلجة: وندرة الأفكار الخلاقة والشفاهية والانحراف عن الجوهر والركود وإساءة فهم ما قيل والاستعراض والشكاية والتناقض والثرثرة  .

وصنف المحاضر أهل الفكر بين المتدرجين والقانعين والموهبين الكسالى والدؤوبين والموهبين المثابرين والمداهنين والمستسلمين والمتمردين والبنائين والرساليين ، مشيرا الى ان التدرج في البحث والتعليم مطلوب كما ان المراجعة مهمة ، فكل صاحب رؤية يبدا صغيرا ثم يكبر .

وتطرق الى وظائف البحث العلمي مشيرا الى انها تتدرج صعودا من "جمع المتفرق" إلى "إبداع الجديد" أو "اختراع المعدوم" و مرورا بـ "إتمام الناقص" و "تفصيل المجمل" و"تهذيب المطول" و"ترتيب المبعثر" و"تعيين المبهم" أو "تجلية الغامض" و"تبيين الخاطئ" و"نقد السائد"،وابداع الجديد او اختراع المعدوم .

كما تحدث عن انواع التفكير وقال الدكتور عمار حسن ان أسس وسمات التفكير العلمي  تتجسد في التراكمية التي يتطور بها العلم ويعلو صرحه، والتنظيم الذي لا يترك الأفكار تتبعثر كيفما شاء لها إنما يرتبها بطريقة محددة ومخططة، والبحث عن الأسباب الذي يستند إلى فهم الظواهر وتعليلها، والشمولية التي تبتعد عن الفردي وتعالج الظاهرة من شتى جوانبها، واليقين الموضوعي الذي يعتمد على البراهين والأدلة المنطقية وليس اليقين الذاتي الذي يتكئ على مجرد شعور الباحث وإحساسه، ثم التجريد الذي يباعد بين الظاهرة وما هو شخصي ومتوهم، والدقة التي تعتمد على أساليب قياس منضبطة بغية الحصول على نتائج صائبة، أو أقرب إلى الصواب.  ويضاف إلى هذا شروط إجرائية وتفصيلية أخرى، منها اختيار العبارات الدالة على المعنى المراد، والوصول إليه من أقرب الطرق وأقصرها، من دون إسهاب ممل ولا إيجاز مخل، بما يضمن إحكام المقولات الأساسية وتفصيلها على أجلى وجه ممكن. ثم توافر إمكانية تحويل هذه المقولات النظرية إلى إجراءات يمكن إسقاطها على الواقع المعيش وإطلاقها لتمهد لعملية التفاعل معه. ومن الضروري حشد المعلومات والاستشهادات التي تساعد في إيجاد البرهان وتمتينه، وهي مسألة تقل كلما اتجهنا صوب المسائل  التجريدية النازعة إلى التفلسف. ويجب أن يذهب المتن مباشرة إلى خدمة الهدف من البحث، بالتعامل المنضبط مع الافتراضات أو الأسئلة  أو الإشكاليات التي تم طرها في مستهل الدراسة. 

 وقال المحاضر ان انواع التفكير هي تفكير خطي ودائري وشبكي كما في مواقع التواصل الاجتنماعي التي نقلت التعليم الى دائرة جديدة  قلصت الفارق بين الاجيال ، وفتحت امامهم ابوابا عديدة غيرت الكثير من التصورات والرؤى. مطالبا مناهج التعليم الى مراعاة ذلك والانتباه اليه .

واختتم الدكتور عمار محاضرته بالحديث عن خصائص التفكير العلمي مشيرا الى انها تتلخص في النسبية والتراكمة والتنظيم وان يبدأ من الشك وينتهي باليقين ومتجدد ويبحث عن السبب وقابل للتعميم .

عقب ذلك ادارت الباحثة بقسم الشئون الثقافية حوارا بين الدكتور عمار حسن والجمهور تركز على اهمية البحث العلمي المنهجي المنفتح البعيد عن الغلو واللاسفاف لكي تنهض الامة .

تلا ذلك تكريم سعادة منصور سعيد المنصوري للمحاضر والصور التذكارية.