بالفيديو والصور: الأول في الوطن العربي .. فنانة هولندية تحول منزلاً مدمراً إلى لوحة فنية

بالفيديو والصور: الأول في الوطن العربي .. فنانة هولندية تحول منزلاً مدمراً إلى لوحة فنية
خاص دنيا الوطن- محمد جربوع
حولت فنانة هولندية ركام أحد المنازل الذي دُمر في العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة منتصف عام 2014، إلى لوحة فنية جميلة بلمساتها الفنية التي أضافتها للركام وترتيبها له.

وقامت بتغيير أعمدة المنزل إلى أشكال مغايرة للتقليدية، وعلقت الأسقف والجدران التي وقعت بطريقة حرفية وجميلة تسر الناظرين، من خلال مد جسور حديدية قوية لتفادي وقوع المنزل المدمر.

ويعود المنزل الواقع شرقي محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة إلى المواطن أبو أحمد شعت، الذي فقد الأمل بإعماره بعد مرور نحو عامين على العدوان الإسرائيلي على القطاع.

وبدأت الفنانة الهولندية "Marjan Teeuwen" العمل في تحويل المنزل من منظر غير لائق ولا يجدي نفعاً وغير صالح للسكن إلى لوحة فنية جميلة تجلب المار من تلك المنطقة، منذ ثلاثة شهور بمساعدة عدد من المهندسين وعمال محليين.

واستخدمت الفنانة الهولندية جميع قطع المنزل المُدمرة لرسم لوحتها الفنية السابعة على مستوى العالم والأولى على مستوى الوطن العربي، حيث استخدمت بذلك الركام والخشب والحديد وبلاط المنزل المُهشم والمُحترق، وألواح الصفيح، لتحول المنزل من مكان غير لائق وذي منظر بشع إلى مكان يبعث بالجمال.

وحاولت تسخير كافة الإمكانات من أجل الخروج بالصورة الصحيحة للعمل وتفادي وقوع كوارث، فقبل بدء أعمالها قامت باستخدام جسور حديدية كبيرة وباهظة الثمن لإحكام جدران وسقف المنزل وتدعيمه خشية من تعرضه للانهيار المفاجئ.

وتقول الفنانة الهولندية التي يتجاوز عمرها الستين عاماً: "أستخدم المباني لعمل المنحوتات، واليوم أجهز منحوتات في غزة، وسبب وجودي في غزة البيوت التي تدمر من خلال قصفها بالقنابل، وهي المرة الأولي التي أكون فيها في مناطق مدمرة بعد الحرب".

وتضيف لمراسل "دنيا الوطن" وهي تقف داخل المنزل ومن خلفها أحد الأعمدة الجميلة بعد تحويله بطريقة رائعة: "هذا هو المنزل السابع الذي أقوم بعمله على مستوى العالم، أربعة في هولندا، وواحد شمال أفريقيا وأخر بروسيا، والسابع في غزة وهو الأول على مستوى الوطن العربي".

وتبين أن جميع أعمالها تستهدف منازل مدمرة أو آيلة للسقوط أو ستُدمر نظراً لقدمها وتقوم بأعمالها الفنية باستخدام الركام، موضحةً أنها تتطلع إلى أن تترك بعملها أثراً باعتبار أن رسالتها ليست سياسية بل فنية إنسانية.

وتعتقد الفنانة، أن المواطنين بغزة هم بسطاء لكنهم أقوياء، والدليل على ذلك إعادة بناء منازلهم بعد تدميرها.

الأول على مستوى الوطن العربي

وبين أحد العمال الذين كانوا مرافقين لها طوال فترة عملها بالمنزل، محمد أبو دقة (37 عاماً) أن العمل الفني الذي قامت به الفنانة الهولندية هو السابع على مدار سنوات عملها، لكنه الأول على مستوى الوطن العربي.

وأوضح لمراسل "دنيا الوطن" أن العمل استغرق قرابة ثلاثة شهور، وبمعدات بسيطة استطاعت الفنانة من خلالها تحويل المنزل إلى مكان يُعتبر مزاراً للجميع في هذه الأوقات، بعد أن كان لا يحظى بنظرة واحدة من المارين بجواره.

وأشار أبو دقة إلى أن الفنانة تنوى افتتاح ذلك المكان بحضور عدة شخصيات، لكنها لم تحدد موعداً حتى اللحظة.

ويذكر، أن المقاتلات الحربية الإسرائيلية دمرت خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة عشرات آلاف المنازل ما بين تدمير كلي أو جزئي، في حين تتعثر عمليات إعادة إعمارها حتى الآن، بفعل استمرار الحصار الإسرائيلي ونقص التمويل الدولي اللازم لذلك.