في حوار شامل مع "دنيا الوطن"..العوض: إلغاء اتفاقية أوسلو "قفزة في الهواء"

في حوار شامل مع "دنيا الوطن"..العوض: إلغاء اتفاقية أوسلو "قفزة في الهواء"
عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني وليد العوض
خاص دنيا الوطن – حاوره أحمد العشي
في ظل الصراعات المتواصلة في الوطن العربي أصبحت القضية الفلسطينية لا وزن لها في اهتمامات المجتمع الدولي.

مبادرة الجهاد الإسلامي التي طرحها أمينها العام د. رمضان شلح التي أراد منها إلغاء اتفاقية أوسلو والإسراع في تطبيق اتفاق المصالحة وإنهاء الانقسام و استعادة الوحدة الوطنية، حيث أنها ضمن 10 نقاط، 8 منها تم قبولها من قبل الفصائل الفلسطينية، فيما تعتبر نقطتان قفزة في الهواء.

عقد المجلس الوطني الفلسطيني، يعتبر ضرورة لابد منها لإعادة تأهيل وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير ووضع برنامج سياسي شامل يجمع عليه الكل الفلسطيني.

ملفات عديدة ناقشتها "دنيا الوطن"، مع عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الأستاذ وليد العوض وخرجت بالتالي:

أكد عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، وليد العوض، أن الساحة الفلسطينية تضم عدداً كبيراً من القوى الوطنية والإسلامية من ضمنها حركة حماس.

وقال في حوار مع "دنيا الوطن": "هناك قوى فلسطينية سبقت حركة حماس بأكثر من عقدين من الزمن، وشقت طريق الثورة الفلسطينية ومهدت الأرضية لخلق تيارات سياسية فلسطينية متنوعة".

وبين أن الإضافة المهمة في هذا الجانب أن حركة حماس جاءت لتمثل الإسلام السياسي الفلسطيني وانخراطه في العملية الكفاحية، لافتاً إلى أن حركة حماس منذ ذلك الحين قدمت تضحيات كبيرة في مسيرة الشعب الفلسطيني وإن حاولت منذ انطلاقتها الأولى أن تفترق عن الكل الفلسطيني من حيث برامجها وأنشطتها، وهذا كان بارزا في الانتفاضة الأولى والسجون ومنظومة علاقات حماس مع القوى الأخرى.

وأشار العوض إلى أن حماس حاولت أن تقدم نفسها إما موازية لمنظمة التحري الفلسطينية أو بديلاً عنها من حيث البرنامج والعلاقات والبنية الداخلية للحركة، ومع ذلك استطاعت منظمة التحرير بفصائلها كافة أن تحتوي هذا التباين والاختلاف من خلال العمل بنظرية الوحدة والتنوع في طار منظومة الكفاح الوطني الفلسطيني".

وقال: "بعد 29 عاماً من انطلاقة حماس وبعد 52 عاماً من انطلاق الثورة الفلسطينية نستطيع القول: إن اللوحة الفلسطينية متكاملة، فيها اليسار والوسط واليمين والاتجاهات الإسلامية، ولكن هذه اللوحة حتى تكتمل يجب أن تعمل في إطار التناغم مع بعضها؛ لتتمكن من الوصول إلى أهداف الشعب الفلسطيني".

وأضاف: "لكن إذا استمرت حركة حماس في طرح نفسها كبديل للقوى الوطنية والإسلامية أو كموازية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أعتقد أن هذا لن يقود إلى نجاحات على مستوى الإنجازات، ولكن يمكن أن يقود إلى إنجازات على المستوى المحلي لها علاقة بموازين القوى الداخلية، لكن فيما يتعلق بالإنجازات التي تخص الكل الفلسطيني إذا لم يتوحد الشعب بكل ألوانه أعتقد أنه من الصعب الحديث عن الإنجازات".

وحول علاقة حزب الشعب بحماس، أكد العوض أنها تمر بمراحل متعددة، معتبراً أن حركة حماس جزء من المنظومة السياسية الفلسطينية، وجزء من الشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أن هناك اتفاقاً في العديد من المواقع الكفاحية في مواجهة الاحتلال والدفاع عن قضايا الشعب في مواجهة العدوان والاستيطان، منوهاً إلى أن هناك اختلافاً في البرامج التي تتعلق بالعلاقة مع الناس وتعزيز صمودهم والانحياز إلى الطبقة الأكثر فقراً.

وفي السياق، قال: "نختلف أيضاً مع حركة حماس في كيفية معالجتها للأزمة الداخلية الفلسطينية، وفي محاولتها فرض أنماط معينة على الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى ما ذهبت إليه ما بعد الانقسام من فرض القوة والسطوة على الكثير من الحريات الديمقراطية للشعب، بالضبط كما اختلفنا مع السلطة الوطنية الفلسطينية وحكومتها فيما يتعلق ببرنامجها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي".
وأوضح العوض، أن حركة حماس عندما دخلت إلى المجلس التشريعي، قلنا إنها أرادت أن تحكم بعقلية المعارضة، لافتاً إلى أن ذلك لا يجوز، حيث إن استحقاقات الحكومة تختلف عن استحقاقات المعارضة.

وفي السياق، قال العوض: "جذر الأزمة بين فتح وحماس أن فتح لم تعرف كيف تجلس في مقاعد المعارضة، وحماس لم تعرف كيف تجلس في مواقع الحكم، وكلاهما خاض المسألة من منطلقاته الخاصة".

وأضاف: "عندما جلست حماس في مقعد الحكم يجب أن تراعي مجموعة من المسائل الفلسطينية والعربية والدولية، حيث إن حماس أرادت أن تتصرف بذات العقلية التي كانت فيها في المعارضة، وحركة فتح عندما فشلت في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006 أرادت أن تستمر في سلوكها على المستوى الداخلي والعربي والدولي وكأنها هي التي في سدة الحكم، وهذا أدى إلى التعارض وحدوث الانقسام بالشكل الدموي الذي شاهدناه".

وتابع: "حركة حماس عندما انتخبت في المجلس التشريعي بالأغلبية وهذا حقها، كان يجيب أن تتسلم كل مقاليد الحكم وهذا ما حدث إلى حد كبير، ولكنها تصرفت كحركة وليس كمنتخبة كقيادة من الشعب الفلسطيني، وهذا أدى إلى مجموعة من التعيينات والسلوكيات وتشكيل قوى خاصة، وبالتالي كل ذلك أكد أن حركة حماس كانت ماضية باتجاه شمولية الحزب الواحد، كما أن الشعب الفلسطيني عانى من ذلك في فترة حكم فتح".

وحول ملف المصالحة، أكد العوض أن كل الجهود التي بذلت في ملف المصالحة وصلت إلى غايتها من خلال التوقيع على اتفاق المصالحة في 4 أيار عام 2011، لافتاً إلى أن كل القضايا المختلف عليها تم الاتفاق عليها.

وبين أن الذهاب إلى التطبيق في عام 2014 وقع اتفاق الشاطئ باعتباره إعلان مبادئ لوضع آليات لتنفيذ اتفاقيات الأصل، مشيراً إلى أن هذه الآليات وجدت طريقها في حيز التنفيذ من خلال تشكيل حكومة الوفاق الوطني، لافتاً إلى أن عدة عوامل دخلت وأثرت على تطبيق هذا الاتفاق أهمها العدوان الإسرائيلي الواسع على قطاع غزة الذي كان أحد أهم أهدافه إحباط المصالحة الفلسطينية، وان ما نتج عن هذا العدوان جعل أن هناك قضايا عديدة تدخل وتعترض آليات التنفيذ أهمها قضية معالجة الموظفين، والبرنامج السياسي والمجلس التشريعي، موضحاً أن إقحام هذه المسائل ومحاولة فرض حل عليها هو ما عطل تنفيذ اتفاق المصالحة، على حد تعبيره.

وفي السياق، قال عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني: "نحن الآن مازلنا في ذات المربع، فإذا استمر تمسك حركة حماس بحل موضوع الموظفين وفق الآلية التي هي تراها، فهذا يعني أننا سنبقى ندور في مربع المراوحة".

وأضاف: "يجب أن يحل موضوع الموظفين بعد 2007 ولكن بالاستناد إلى ما تم الاتفاق عليه، أن هناك لجنة إدارية، تستوعب الجميع بالآليات والمواقع والرتب التي تتناسب مع الهيكلية الإدارية، ويمكن أن يبقى بعضها، ولكن الاشتراط لتقدم المصالحة بالقبول المطلق بوضع الموظفين كما هم،   سيبقى الموضوع في عقده".

وتابع: "أما موضوع المجلس التشريعي، حيث إننا مع مطلب حركة حماس بتفعيل المجلس التشريعي، لكن تفعيله لابد أن يكون مرتبط بضمانات، بأن يصادق على الحكومة التي سيجري الاتفاق عليها، دون أن يسقطها في اليوم الثاني، وأن تقود هذه العملية لإجراء انتخابات بعد 60 يوماً".

وبين أن هناك مساعي كثيرة لأكثر من طرف، لافتاً إلى أن ملف المصالحة بدأ يدخل في إطار المناكفات الإقليمية، كما أن هناك محاولات لاستبدال الدور المصري بدور قطري أو تركي".

وقال: "أنا أقول بصراحة إن مصر هي المكلفة من جامعة الدول العربية برعاية ملف المصالحة، وأي بديل آخر لن ينجح، لكن هذا يتطلب من الأشقاء المصريين دعوة الأخوة في القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية لاستئناف الجهود لتنفيذ المصالحة".

وأضاف: "المطلوب من الفصائل أن تلبي هذه الدعوة وان تقدم مقترحات عملية وضمانات، أما موضوع البرنامج السياسي لحكومة الوفاق الوطني، فانه بإمكاننا أن نتفق على وثيقة الاتفاق الوطني وهي وثيقة الأسرى".


وفيما يتعلق بحكومة الوفاق الوطني، أكد العوض، أنه من السهل القول إن الحكومة لم تقم بواجباتها تتجاه قطاع غزة، ومن الإنصاف القول إن الحكومة حاولت القيام بدورها، ولكنها منعت، وبالتالي عندما قررت أن تأتي بأطقمها لمعالجة كل القضايا، وضعت تحت الإقامة الجبرية، ونحن في القوى الوطنية والإسلامية تدخلنا من أجل حل هذه المعضلة، وبالرغم من ذلك قدمت الحكومة شيء مهم لقطاع غزة ومطلوب منها أن تقدم الكثير، وحتى يتم ذلك لابد من إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، فلا تستطيع الحكومة أن تبقى فقط صرافاً آلياً، فيجب أن تمكن من معالجة كل أزمات القطاع وأن تعمل على معاجلتها بشكل فعلي، فلا بد من وجودها على أرض الواقع في غزة".

وحول علاقة حزب الشعب بحركة فتح، أكد عضو المكتب السياسي لحزب الشعب، أن هناك علاقة تشاركيه منذ فترة طويلة، لافتاً إلى أن هناك تقاطعاً كبيراً في البرنامج السياسي، لكن في طريقة مزاولة حركة فتح للحكم، فيوجد فيها الفئوية والاستئثار ومفهومها الخاص للشراكة، وهذا يؤثر على أداء منظمة التحرير الفلسطينية وفي أداء الحكومة الفلسطينية، معتبراً ذلك أنه غير مريح بالنسبة لحزب الشعب الفلسطيني.

وقال: "نختلف مع حركة فتح في طريقة إدارتها للملفات الفلسطينية فيما يتعلق بالحكومة ومنظمة التحرير الفلسطينية وكل السياسة الداخلية والخارجية والسياسة الاجتماعية والاقتصادية، ولكن نتفق ان منظمة التحرير هي الجامع للشعب الفلسطيني".

وفيما يتعلق بالمؤتمر السابع لحركة فتح، أوضح العوض أنه اعتمد بالأساس على عدد من الموظفين في الحكومة، منوهاً إلى أن أكثر من 800 عضو في المؤتمر كانوا من أصحاب المواقع المتقدمة في الحكومة.

وقال: "هناك وزراء انتخبوا في الهيئات الإدارية لحركة فتح سواء في اللجنة المركزية أو المجلس الثوري، وبالتالي من المنطق أن يخلي هؤلاء موقعهم في الوزارة ويلتفتون لعملهم في الحركة، خاصة أن الحكومة متعارف عليها أنها حكومة وفاق وطني، لا يشغل أي من حقائبها الوزارة أي عضو في اللجنة المركزية أو المجلس الثوري".

وتوقع أن تشهد الأيام القادمة حراكاً باتجاهين: الأول محاولة العودة إلى طرح مفهوم حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وبالتالي يعاد تركيب كل الحكومة، لافتاً إلى أنه في هذه الحالة يمكن لفتح أكثر من وزير، والثاني هو التعديل الحكومي.

وفيما يتعلق بعقد المجلس الوطني الفلسطيني، أكد العوض أن آخر جلسة عقدت للمجلس الوطني الفلسطيني في عام 1996، وانتخبت لجنة تنفيذية، وأقر البرنامج السياسي الذي يجري العمل به الآن.

وبين أن هناك معركة على الصعيد السياسي الفلسطيني، تتمثل في تجديد الشرعيات في ظل مرحلة التآكل والإرباك التي وصلت له المؤسسات خاصة مؤسسات منظمة التحرير، مشيراً إلى أن هناك ضرورة ملحة لأن يعقد المجلس الوطني الفلسطيني ليحقق مسألتين: الأولى أن يجدد التأكيد على شرعية منظمة التحرير الفلسطينية وهي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والثانية أن عقد المجلس الوطني الفلسطيني يوفر المجال والفرصة للخروج من حالة التآكل والتكلس التي عاشتها مؤسسات منظمة التحرير ولجنتها التنفيذية، مشدداً على ضرورة أن يقر المجلس الوطني الفلسطيني برنامجاً سياسياً يقيم المرحلة الماضية، وأن يقر برنامجاً سياسياً يقيم المرحلة المقبلة.

وفي السياق، قال: "في هذا الجانب فإن عقد المجلس الوطني الفلسطيني يعتبر ضرورة لا يجب أن تتم بأي شكل، وبالتالي لابد من إجراء حوار فلسطيني على أعلى المستويات للاتفاق على مكان وزمان وبرنامج المجلس الوطني الفلسطيني".

وأضاف: "نحن في حزب الشعب الفلسطيني سندرس كل هذه الظروف ونحدد موقفنا من هذه الظروف، فلن نذهب إلى المجلس الوطني فقط ليقال أن الدورة الـ 22 للمجلس الوطني قد عقدت، لذا لابد أن يعقد المجلس الوطني الفلسطيني ليسهم في إنهاء الانقسام وإعادة تفعيل وتطوير منظمة التحرير وإقرار برنامج سياسي فلسطيني جامع يجمع عليه الكل الفلسطيني ويمثل قاعدة انطلاق لتحقيق أهدافنا ومشروعنا الوطني".

وبين أن الرئيس أبو مازن مطالب بالدعوة لحوار على أعلى المستويات لبحث هذه المسألة وليس مجرد إصدار قرارات إدارية لعقد المجلس الوطني الفلسطيني خلال شهر أو شهرين أو ثلاثة.

وفي ملف مبادرة الجهاد الإسلامي، أشار العوض إلى أن هذه المبادرة جاءت لتؤكد حاجة فلسطينية لحراك سياسي داخلي، موضحا أن البنود التي ذكرها الدكتور رمضان شلح العشرة، هناك 8 منها الكل يتفق على بحثها، لكن هناك بندان يعتبران قفزة في الهواء.

وفي السياق قال: "عندما نتحدث عن اتفاق أوسلو يعني ذلك إلغاء السلطة الفلسطينية، ويعني إلغاء آلاف المستشفيات التي تديرها السلطة الفلسطينية وآلاف المدارس ومئات الجامعات، وبالتالي الحديث فقط على إلغاء اتفاق أوسلو وما نتج عنه هذا يمثل قفزة في الهواء".

وأضاف: "المطلوب الحديث عن التنصل من الالتزامات السلبية لأوسلو، والذهاب باتجاه بناء الدولة الفلسطينية المستقلة، ونحن قدمنا مقترحنا وقلنا نذهب لنقفز من فوق أوسلو خاصة وأن دولة الاحتلال هي التي أفشلته وتشكيل المجلس التأسيسي للدولة الفلسطينية والتي تعيد بناء كل المؤسسات التي بنيت في مرحلة ما بعد أوسلو".

ورأى انه من الضرورة التحلل من أوسلو والذهاب باتجاه أوسع وهو الدولة، لكن القفز في الهواء لن يأتي بنتيجة.

وفي ملف المؤتمر الدولي للسلام برعاية فرنسا، أوضح أن الفرنسيين في وسط الاعتراض الإسرائيلي والأمريكي بدؤوا يخفضون من مستوى هذا المؤتمر، منوهاً إلى أنه نتيجة للضغوط بدأ يتحول هذا المؤتمر إلى مؤتمر إقليمي، لافتاً إلى أن القلق هو أن تكون قرارات هذا المؤتمر الإقليمي أقل من سقف قرارات الأمم المتحدة ويتم استبدالها بها.

وقال: "على الفلسطينيين أن يذهبوا إلى هذا المؤتمر وان يتمسكوا بأن يكون وظيفته الأساسية هو الدعوة لمؤتمر حقيقي للسلام برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة روسيا والصين والدول الكبرى، وأن تكون وظيفته الدعوة لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بإعطاء الشعب الفلسطيني حقه بدولته الفلسطينية، كما أقرتها الأمم المتحدة.