هل تلتزم سيارات توزيع المياه المحلاة بالمعايير الصحية؟
خاص دنيا الوطن- كمال عليان
انتشرت في السنوات الأخيرة بمحافظات قطاع غزة، محطات لتحلية المياه يفوق عددها 152 محطة، منها 56 مرخصة، و96 غير مرخصة، مما يعني أن غالبيتها بعيدة عن دائرة الرقابة من قبل الجهات المختصة.
ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، إنما عدد كبير من سيارات توزيع المياه للمواطنين والخزانات المتواجدة في المحلات التجارية لا يخضع للفحوصات المخبرية، الأمر الذي ينتج عنه مخاطر كبيرة، بحسب مختصين تحدثت معهم "دنيا الوطن".
ونشأت ظاهرة محطات التحلية منذ عام 2000 كأعمال استثمارية صغيرة تعتمد على بيع المياه المحلاة، وهي في غالبيتها محطات صغيرة يملكها أفراد أو مؤسسات، فيما شجعت قلة تكلفة إقامتها المزيد من المواطنين على إنشائها، معتمدين على آبار غير مرخصة يتم منها استخراج المياه وتحليتها.
ووفقا لمشاهدات "دنيا الوطن" فإن بعض سيارات نقل المياه المحلاة غير صالحة أساساً لنقل المياه، ولا تخضع لمتابعة ورقابة من الجهات المختصة، الأمر الذي يجعل المياه عرضة للتلوث المضر بالإنسان.
عربات غير صالحة
ويشتكي المواطنون من قلة نظافة سيارات نقل المياه المحلاة إلى بيوتهم، وعدم التزامها بالمعايير الصحية والفنية الخاصة بها، فيما دعا آخرون المعنيين في الحكومة بمتابعة هذا الأمر الذي يخص أهم شيء في حياة المواطنين وهو الماء.
ويقول الشاب حمدي مطر: إن أغلب العاملين في سيارات نقل المياه لا يملكون رخصة قيادة من الأساس، خلافاً لأن السيارة لا تحمل أدنى شروط السلامة، مطالباً بوقف هذه السيارات فوراً وإخضاعها لفحص صحي وفني.
وأضاف لـ "دنيا الوطن" كمواطن اعترض وأطالب الجهات المعنية بمراقبة سيارات توزيع المياه ومتابعتها بالفحص الطبي، لأن كثيراً من المواطنين لديهم أمراض كالفشل الكلوي، وشراؤهم مياه من محطات ليس عليها مراقبة أو تستخدم مواد كيماوية في التحلية يتسبب في زيادة مرضهم".
فيما أبدى المواطن أبو محمد أبو سليمان امتعاضه من استمرارية تعبئة الخزان أسبوعياً، واصفاً معاناته بقوله: يأتي موزع المياه بشاحنته -والله أعلم إن كان ينظفها دورياً أم لا- ثم يعطيني "الحبل" لأسحبه بمشقة إلى سطح منزلنا المكون من خمسة طوابق ليحمل مع كل طابق ميكروبات وملوثات جراء ارتطامه بالأرض والجدران.
وناشد في حديثه لـ "دنيا الوطن" المختصين بالإسراع في حل هذه القضية وإعادة مياه الشرب لسابق عهدها، أي تضخ عبر شبكات البلدية، موضحاً أنه يدفع فاتورتين للمياه، الأولى لمحطة التحلية من أجل تعبئة خزان مياه الشرب أسبوعياً، والأخرى تأتي من البلدية شهريا.
واعتبر أبو سليمان أن الرقابة على محطات التحلية سيئة وضعيفة، مستغرباً توزيع المياه عبر سيارات لا تخضع لأية مواصفات صحية.
مزيد من الرقابة
بدوره، أكد مركز الميزان لحقوق الإنسان في ورقة بحثية حول محطات التحلية، أن هذه المحطات بحاجة لمزيد من الرقابة، نظراً لأن أغلبها غير مرخص، مع الإشارة إلى إمكانية وجود عدد أكبر من الآبار غير المرخصة، مما يشكل خطورة على صحة المواطنين الذين يستهلكون المياه المحلاة المنتجة.
وبينت الورقة، أن السبب الرئيس للتلوث الميكروبيولجي المرتفع في المياه المحلاة المنتجة من محطات التحلية، يعود إلى التقصير في اتباع الإرشادات السليمة في عملية الإنتاج والتخزين والتوزيع للمياه المحلاة.
وتشير الورقة إلى أن بعض هذه المحطات تعمد إلى تخزين المياه المستخرجة من البئر في خزانات بلاستيكية يتم بعدها ضخها إلى وحدات التحلية، وتتراوح كميات المياه العادمة المركزة الناتجة عن عملية التحلية في المحطة من ضعف إلى ضعفي المياه المحلاة، وهو أمر يندرج في إطار إهدار المياه الجوفية، حيث إن كفاءة المحطات تتراوح من 40-60 % فقط، الأمر الذي يعد هدرًا للمياه الجوفية.
152 محطة
وتعتمد محطات التحلية على طريقة التناضح العكسي، التي تعمل على تقسيم مياه المصدر إلى قسمين، مياه محلاة بتركيز أملاح منخفض يجري تسويقها، ومياه عادمة بتركيز أملاح مرتفع يجري التخلص منها غالباً عن طريق شبكة الصرف الصحي.
وفي هذا السياق، ذكر د.منذر سالم مدير عام التخطيط في سلطة المياه، أن سلطته سمحت بالاستثمار في هذا المجال نظراً لأن المصدر الوحيد للمياه هو الخزان الجوفي، الذي هرم ويعاني من أزمات لا تحل في سنة أو عشر سنين.
وتعد سلطة المياه صاحبة الاختصاص في الرقابة بحكم القانون، ويقول سالم لـ"دنيا الوطن": "حسب آخر إحصائية أنجزناها عبر لجنة مراقبة محطات المياه والتي بدأت منذ فبراير 2015 وانتهت نهاية الشهر الماضي تم حصر عدد المحطات الموجودة بغزة البالغة 152 محطة من ضمنها 72 محطة قطاع خاص و80 محطة تتبع لجامعات ومشاريع خيرية ومؤسسات والتي تكون إما مجانية أو شبه مجانية".
وأوضح سالم أن المحطات المرخصة تبلغ 56 محطة وغير المرخصة 96 ، غير أن المحطة غير المرخصة –وفقا لسالم- لا يعني أنها غير مراقبة أو ملوثة، "فهناك بعض المحطات عليها مشاكل قانونية أو تنظيمية ولم تحصل على رخصة لكننا نراقب عملها".
وأكد أن آليات الترخيص تنطلق من سلطة المياه الفلسطينية لأنها الجهة التي تعطي المشغل الخدمة ثم موافقة البلديات وتراخيص وزارة الصحة والعمل والاقتصاد.
وبخصوص الإجراءات الرقابية على المحطات، أشار سالم إلى أن سلطة المياه تتابع المحطة منذ إنشائها إلى حين البدء في العمل، عبر زيارة الفنيين المختصين لمطابقة الشروط الفنية التي تعمل بها سلطة المياه.
وأضاف "منذ إنشاء المحطة إلى حين الانتهاء من الإنشاء، لابد من زيارة دورية للمحطة مرة أو مرتين في العام، لكننا نستقبل أي شكوى من الجمهور، ويتم التعامل معها فوراً واإجراء الفحوصات".
وفيما يتعلق بالتلوث إذا وجد، أكد سالم أنه بسبب بعض إجراءات المحطات غير الحاصلة على ترخيص ولكن يتم ضبطه آجلا أم عاجلا سواء لمشكلة تقع منها أو بمتابعة إعلامية أو توعية الجمهور لأنه الركيزة الأساسية التي نعول عليها.
نراقب بشدة
من جهته، أكد خالد الطيبي رئيس قسم مراقبة المياه بوزارة الصحة، أن مراقبة المياه من أهم مهام دائرته وذلك لشدة أهميتها للمواطنين في قطاع غزة، الذي تصل نسبة المياه غير الصالحة للاستهلاك الآدمي إلى 97% بسبب ارتفاع نسبة الملوحة والنترات.
وقال الطيبي لـ "دنيا الوطن": "نولي اهتماماً كبيراً بهذا الموضوع بالتعاون مع البلديات وسلطة المياه، ولدينا لجنة فاعلة لمتابعة المحطات من البداية حتى النهاية، ونحاول أن نغطي جميع المحطات بالفحوصات الميكروبيولوجية والكيميائية على الأقل كل شهر مرة".
وأشار إلى أن دائرته تقوم بفحوصات في خزانات المواطنين والمحال التجارية في معظم أنحاء القطاع بشكل أسبوعي، وتأخذ عينات عشوائية من سيارات توزيع المياه، مبيناً أن حوالي 200 إلى 300 عينة تأتي شهرياً للفحص البكتريولوجي.
وأوضح الطيبي، أن معظم السيارات العاملة في توزيع المياه المحلاة فيها شروط صحية مقبولة، أما من لا تستوفي الشروط الصحية فيتم إيقافها فوراً، بالتنسيق مع وزارة المواصلات، حيث لا يتم إعطاء أي ترخيص للسيارة إلا بعد الحصول على موافقة وزارة الصحة.
ويرى الطيبي أنه من الصحيح اضافة كمية قليلة جداً من مياه البلدية –ذات الملوحة العالية- إلى المياه المحلاة لتعويض بعض الأملاح النافعة التي يفقدها الماء أثناء عملية تحليته.
أضرار صحية
وكانت دراسة ألمانية متخصصة، حللت عينات من مياه الشرب في قطاع غزة، أظهرت وجود نسبة عالية من مادة النيترات المؤكسدة التي تؤدي إلى أضرار صحية لدى الأطفال الصغار.
وذكر مركز "هيلمهولتس" لأبحاث البيئة في مدينة لايبزج في شرق ألمانيا، أن النسب الموصى بها من قبل منظمة الصحة العالمية لمادة النيترات في مياه الشرب هي 50 مليجرام في اللتر الواحد، يزداد تركيزها في مياه الشرب بقطاع غزة بنسب تتراوح بين الضعفين وثمانية أضعاف.
وأظهرت نتائج الأبحاث أن التحاليل التي أجريت على الأطفال الصغار في قطاع غزة، أثبتت نقص كرات الدم الحمراء لدى نصف الأطفال تقريباً.
واظهر تقرير دولي أن تلوث المياه يسبب أمراض في مقدمتها الفشل الكلوي وسرطان المعدة، لكنه يشير إلى أن الخطر الأبرز هو فيما أظهرته الدراسة الألمانية من خطر على الأطفال الرضع نتيجة ارتفاع مادة النيترات في مياه الشرب.
ويعاني قطاع المياه الفلسطيني منذ العام 1967 من الممارسات الإسرائيلية التي أدت إلى ظهور أزمة مياه الشرب في قطاع غزة وتلوثها وملوحتها، فقد عمدت إسرائيل على حفر أكثر من 26 بئراً على طول حدود القطاع؛ لمنع وتقليص كميات المياه المنسابة طبيعياً إلى خزان قطاع غزة الجوفي.
ويحتاج قطاع غزة سنوياً إلى 130 مليون متر مكعب من المياه، تعمل الآبار الجوفية على أخذها من الخزان الجوفي، في مقابل 80 مليوناً هي كمية مياه التغذية السنوية، ويصل نصيب الفرد من المياه في قطاع غزة إلى حوالي 80 لتراً وهو رقم أقل بكثير مما هو موصى به من قبل منظمة الصحة العالمية والبالغ 150 لتراً.
انتشرت في السنوات الأخيرة بمحافظات قطاع غزة، محطات لتحلية المياه يفوق عددها 152 محطة، منها 56 مرخصة، و96 غير مرخصة، مما يعني أن غالبيتها بعيدة عن دائرة الرقابة من قبل الجهات المختصة.
ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، إنما عدد كبير من سيارات توزيع المياه للمواطنين والخزانات المتواجدة في المحلات التجارية لا يخضع للفحوصات المخبرية، الأمر الذي ينتج عنه مخاطر كبيرة، بحسب مختصين تحدثت معهم "دنيا الوطن".
ونشأت ظاهرة محطات التحلية منذ عام 2000 كأعمال استثمارية صغيرة تعتمد على بيع المياه المحلاة، وهي في غالبيتها محطات صغيرة يملكها أفراد أو مؤسسات، فيما شجعت قلة تكلفة إقامتها المزيد من المواطنين على إنشائها، معتمدين على آبار غير مرخصة يتم منها استخراج المياه وتحليتها.
ووفقا لمشاهدات "دنيا الوطن" فإن بعض سيارات نقل المياه المحلاة غير صالحة أساساً لنقل المياه، ولا تخضع لمتابعة ورقابة من الجهات المختصة، الأمر الذي يجعل المياه عرضة للتلوث المضر بالإنسان.
عربات غير صالحة
ويشتكي المواطنون من قلة نظافة سيارات نقل المياه المحلاة إلى بيوتهم، وعدم التزامها بالمعايير الصحية والفنية الخاصة بها، فيما دعا آخرون المعنيين في الحكومة بمتابعة هذا الأمر الذي يخص أهم شيء في حياة المواطنين وهو الماء.
ويقول الشاب حمدي مطر: إن أغلب العاملين في سيارات نقل المياه لا يملكون رخصة قيادة من الأساس، خلافاً لأن السيارة لا تحمل أدنى شروط السلامة، مطالباً بوقف هذه السيارات فوراً وإخضاعها لفحص صحي وفني.
وأضاف لـ "دنيا الوطن" كمواطن اعترض وأطالب الجهات المعنية بمراقبة سيارات توزيع المياه ومتابعتها بالفحص الطبي، لأن كثيراً من المواطنين لديهم أمراض كالفشل الكلوي، وشراؤهم مياه من محطات ليس عليها مراقبة أو تستخدم مواد كيماوية في التحلية يتسبب في زيادة مرضهم".
فيما أبدى المواطن أبو محمد أبو سليمان امتعاضه من استمرارية تعبئة الخزان أسبوعياً، واصفاً معاناته بقوله: يأتي موزع المياه بشاحنته -والله أعلم إن كان ينظفها دورياً أم لا- ثم يعطيني "الحبل" لأسحبه بمشقة إلى سطح منزلنا المكون من خمسة طوابق ليحمل مع كل طابق ميكروبات وملوثات جراء ارتطامه بالأرض والجدران.
وناشد في حديثه لـ "دنيا الوطن" المختصين بالإسراع في حل هذه القضية وإعادة مياه الشرب لسابق عهدها، أي تضخ عبر شبكات البلدية، موضحاً أنه يدفع فاتورتين للمياه، الأولى لمحطة التحلية من أجل تعبئة خزان مياه الشرب أسبوعياً، والأخرى تأتي من البلدية شهريا.
واعتبر أبو سليمان أن الرقابة على محطات التحلية سيئة وضعيفة، مستغرباً توزيع المياه عبر سيارات لا تخضع لأية مواصفات صحية.
مزيد من الرقابة
بدوره، أكد مركز الميزان لحقوق الإنسان في ورقة بحثية حول محطات التحلية، أن هذه المحطات بحاجة لمزيد من الرقابة، نظراً لأن أغلبها غير مرخص، مع الإشارة إلى إمكانية وجود عدد أكبر من الآبار غير المرخصة، مما يشكل خطورة على صحة المواطنين الذين يستهلكون المياه المحلاة المنتجة.
وبينت الورقة، أن السبب الرئيس للتلوث الميكروبيولجي المرتفع في المياه المحلاة المنتجة من محطات التحلية، يعود إلى التقصير في اتباع الإرشادات السليمة في عملية الإنتاج والتخزين والتوزيع للمياه المحلاة.
وتشير الورقة إلى أن بعض هذه المحطات تعمد إلى تخزين المياه المستخرجة من البئر في خزانات بلاستيكية يتم بعدها ضخها إلى وحدات التحلية، وتتراوح كميات المياه العادمة المركزة الناتجة عن عملية التحلية في المحطة من ضعف إلى ضعفي المياه المحلاة، وهو أمر يندرج في إطار إهدار المياه الجوفية، حيث إن كفاءة المحطات تتراوح من 40-60 % فقط، الأمر الذي يعد هدرًا للمياه الجوفية.
152 محطة
وتعتمد محطات التحلية على طريقة التناضح العكسي، التي تعمل على تقسيم مياه المصدر إلى قسمين، مياه محلاة بتركيز أملاح منخفض يجري تسويقها، ومياه عادمة بتركيز أملاح مرتفع يجري التخلص منها غالباً عن طريق شبكة الصرف الصحي.
وفي هذا السياق، ذكر د.منذر سالم مدير عام التخطيط في سلطة المياه، أن سلطته سمحت بالاستثمار في هذا المجال نظراً لأن المصدر الوحيد للمياه هو الخزان الجوفي، الذي هرم ويعاني من أزمات لا تحل في سنة أو عشر سنين.
وتعد سلطة المياه صاحبة الاختصاص في الرقابة بحكم القانون، ويقول سالم لـ"دنيا الوطن": "حسب آخر إحصائية أنجزناها عبر لجنة مراقبة محطات المياه والتي بدأت منذ فبراير 2015 وانتهت نهاية الشهر الماضي تم حصر عدد المحطات الموجودة بغزة البالغة 152 محطة من ضمنها 72 محطة قطاع خاص و80 محطة تتبع لجامعات ومشاريع خيرية ومؤسسات والتي تكون إما مجانية أو شبه مجانية".
وأوضح سالم أن المحطات المرخصة تبلغ 56 محطة وغير المرخصة 96 ، غير أن المحطة غير المرخصة –وفقا لسالم- لا يعني أنها غير مراقبة أو ملوثة، "فهناك بعض المحطات عليها مشاكل قانونية أو تنظيمية ولم تحصل على رخصة لكننا نراقب عملها".
وأكد أن آليات الترخيص تنطلق من سلطة المياه الفلسطينية لأنها الجهة التي تعطي المشغل الخدمة ثم موافقة البلديات وتراخيص وزارة الصحة والعمل والاقتصاد.
وبخصوص الإجراءات الرقابية على المحطات، أشار سالم إلى أن سلطة المياه تتابع المحطة منذ إنشائها إلى حين البدء في العمل، عبر زيارة الفنيين المختصين لمطابقة الشروط الفنية التي تعمل بها سلطة المياه.
وأضاف "منذ إنشاء المحطة إلى حين الانتهاء من الإنشاء، لابد من زيارة دورية للمحطة مرة أو مرتين في العام، لكننا نستقبل أي شكوى من الجمهور، ويتم التعامل معها فوراً واإجراء الفحوصات".
وفيما يتعلق بالتلوث إذا وجد، أكد سالم أنه بسبب بعض إجراءات المحطات غير الحاصلة على ترخيص ولكن يتم ضبطه آجلا أم عاجلا سواء لمشكلة تقع منها أو بمتابعة إعلامية أو توعية الجمهور لأنه الركيزة الأساسية التي نعول عليها.
نراقب بشدة
من جهته، أكد خالد الطيبي رئيس قسم مراقبة المياه بوزارة الصحة، أن مراقبة المياه من أهم مهام دائرته وذلك لشدة أهميتها للمواطنين في قطاع غزة، الذي تصل نسبة المياه غير الصالحة للاستهلاك الآدمي إلى 97% بسبب ارتفاع نسبة الملوحة والنترات.
وقال الطيبي لـ "دنيا الوطن": "نولي اهتماماً كبيراً بهذا الموضوع بالتعاون مع البلديات وسلطة المياه، ولدينا لجنة فاعلة لمتابعة المحطات من البداية حتى النهاية، ونحاول أن نغطي جميع المحطات بالفحوصات الميكروبيولوجية والكيميائية على الأقل كل شهر مرة".
وأشار إلى أن دائرته تقوم بفحوصات في خزانات المواطنين والمحال التجارية في معظم أنحاء القطاع بشكل أسبوعي، وتأخذ عينات عشوائية من سيارات توزيع المياه، مبيناً أن حوالي 200 إلى 300 عينة تأتي شهرياً للفحص البكتريولوجي.
وأوضح الطيبي، أن معظم السيارات العاملة في توزيع المياه المحلاة فيها شروط صحية مقبولة، أما من لا تستوفي الشروط الصحية فيتم إيقافها فوراً، بالتنسيق مع وزارة المواصلات، حيث لا يتم إعطاء أي ترخيص للسيارة إلا بعد الحصول على موافقة وزارة الصحة.
ويرى الطيبي أنه من الصحيح اضافة كمية قليلة جداً من مياه البلدية –ذات الملوحة العالية- إلى المياه المحلاة لتعويض بعض الأملاح النافعة التي يفقدها الماء أثناء عملية تحليته.
أضرار صحية
وكانت دراسة ألمانية متخصصة، حللت عينات من مياه الشرب في قطاع غزة، أظهرت وجود نسبة عالية من مادة النيترات المؤكسدة التي تؤدي إلى أضرار صحية لدى الأطفال الصغار.
وذكر مركز "هيلمهولتس" لأبحاث البيئة في مدينة لايبزج في شرق ألمانيا، أن النسب الموصى بها من قبل منظمة الصحة العالمية لمادة النيترات في مياه الشرب هي 50 مليجرام في اللتر الواحد، يزداد تركيزها في مياه الشرب بقطاع غزة بنسب تتراوح بين الضعفين وثمانية أضعاف.
وأظهرت نتائج الأبحاث أن التحاليل التي أجريت على الأطفال الصغار في قطاع غزة، أثبتت نقص كرات الدم الحمراء لدى نصف الأطفال تقريباً.
واظهر تقرير دولي أن تلوث المياه يسبب أمراض في مقدمتها الفشل الكلوي وسرطان المعدة، لكنه يشير إلى أن الخطر الأبرز هو فيما أظهرته الدراسة الألمانية من خطر على الأطفال الرضع نتيجة ارتفاع مادة النيترات في مياه الشرب.
ويعاني قطاع المياه الفلسطيني منذ العام 1967 من الممارسات الإسرائيلية التي أدت إلى ظهور أزمة مياه الشرب في قطاع غزة وتلوثها وملوحتها، فقد عمدت إسرائيل على حفر أكثر من 26 بئراً على طول حدود القطاع؛ لمنع وتقليص كميات المياه المنسابة طبيعياً إلى خزان قطاع غزة الجوفي.
ويحتاج قطاع غزة سنوياً إلى 130 مليون متر مكعب من المياه، تعمل الآبار الجوفية على أخذها من الخزان الجوفي، في مقابل 80 مليوناً هي كمية مياه التغذية السنوية، ويصل نصيب الفرد من المياه في قطاع غزة إلى حوالي 80 لتراً وهو رقم أقل بكثير مما هو موصى به من قبل منظمة الصحة العالمية والبالغ 150 لتراً.
