بالفيديو.. زوجات لمصابين بـ "متلازمة داون".. يَقْبَلنَ جَسدِيّاً ويَنْحَرِقْنَ نَفْسِيًّا

بالفيديو.. زوجات لمصابين بـ "متلازمة داون".. يَقْبَلنَ جَسدِيّاً ويَنْحَرِقْنَ نَفْسِيًّا
خاص لدنيا الوطن- إسلام الخالدي
مرض متلازمة داون أو المصطلح الشائع "المنغولية"، يعرف بأنه مجموعة من الصفات الجسدية والنفسية الناتجة عن مشكلة الجينات تحدث في مرحلة مبكرة ما قبل الولادة، ويتسم الذين يعانون من متلازمة داون بملامح ممزة في الوجه، فشكلهم الجانبي مسطح والرقبة قصيرة، كما يعانون غالباً من التخلف العقلي بدرجة معينة، وتتفاوت حدة علامات المرض من مريض إلى آخر، لكنها تتراوح بشكل عام ما بين الخفيفة جداً والمتوسطة.

خديجة الشناوي (55 عاماً)، ارتبطت بمصاب "متلازمة داون" منذ عقدين، لتقص تفاصيل حياتها تتحدث: "تزوجت منذ عقدين وقد أنجبت أربعة أبناء أصحاء، وأنا هنا بجمعية الحق في الحياة أعمل بمجال الضيافة وزوجي يأتي كل يوم يقوم بمهمة النظافة، مقابل أجر نعتاش منه، لكن وضعه الصحي بدأ بالتدهور، مضيفة "أتكبد العناء لتوفير كافة متطلبات الدراسة لأبنائي الجامعيين، نظراً للوضع الاقتصادي المتدهور والراتب القليل الذي أتلقاه.

انكسار للقاعدة العالمية

مدير العلاقات العامة بجمعية الحق في الحياة نبيل جنيد قال: "بات زواج شباب متلازمة داون تجربة فريدة من نوعها في قطاع غزة تحديداً، نظراً للظروف التي تقيد هذا الزواج.

ويشير جنيد إلى أن هناك إنكساراً في القاعدة العالمية التي تثبت أن المصابين بمتلازمة داون لا ينجبون، لكن هناك حالات أنجبوا أطفالاً أصحاء بعقلية كاملة، مؤكداً على أن الدراسات لن تؤخذ جميعها بالمقياس الصحيح والأكيد.

ولفت إلى أن الجمعية تواصل متابعتها لهم حتى بعد الزواج، عبر المختصين النفسيين، الذين يحاولون قدر الإمكان توفير فرص عمل لهؤلاء الشباب فلا يكونون عالة على المجتمع، مشيراً إلى ما يدفع بالأهل لتزويج المصابين بمتلازمة داون، هو رغبتهم في نقل مسؤولية رعاية الابن إلى الزوجة. 

رأي الشرع

وفي ذات السياق، أطلعنا الدكتور حسن الجوجوعلى حيثيات الموضوع، وسألناه عن حكم الشرع في الزواج بمصابي متلازمة داون، فقال: "من شروط الزواج أن يكون الخاطبان بالغيين عاقليين، ومن ناحية قانون العائلة يشير إلى عدم جواز نكاح المجنون والمجنونة ومن في حكمهما، لأنهم يأخذون حكم الصبي غير المميز "الطفل" الذي لا يترتب على أفعاله تصرفات نافذة.

وأردف: "في حال الضرورة يعقد نكاحهما بولي "الأب أو الجد"، ولكن يأتي بعد التحقق من مقدرة الخاطب جنسياً بإجماع طبي يؤهل حالته للزواج، مؤكداً بأن هذا الزواج يترتب عليه معضلة "الطلاق" للتفريق بين الزوجين بسبب الجنون.

ويشير إلى أن هذا الزواج حالة خاصة، وأصبح إمكانية طلب الزوجة دعوة قضائية للتفريق متاح بعدما كان مرفوضاً بالمطلق، ولكن نحن تجاوزناه من باب التيسير، حتى لا تكون أسيرة لهذا الزوج الذي لا يدرك الحياة.

احتراق جسدي ونفسي

الدكتور درداح الشاعر المختص النفسي يتحدث عن رأي علم النفس بهذا الموضوع قائلاً: "قرر العاملون بمجال الصحة النفسية، أن المصاب بمتلازمة داون، هو أحد درجات التخلف العقلي التي تبعد الإنسان عن التوافق والتكيف والتعلم".

ومن جهته، عارض الزواج من هذه الفئة رغم كل الظروف، مؤكداً بأن إدراكهم العقلي محدود جداً، وبالتالي لن يكونوا على قدر المسؤولية تجاه الزوجة والأبناء.

وينوه إلى الظروف التي تدفع المرأة للقبول بمثل هذه الزيجات، ومنها ضغط البيئة على المرأة وحالات الانفصال، أيضا هروباً من الاضطهاد الأسري والاجتماعي والاحتراق النفسي، مشدداً على أنها لا تلجأ إلا إذا كانت مقهورة. 

 وبالتالي تلجأ إلى هذا الزواج وهي تعلم بأن احتمال إصابة الأبناء بهذا النوع من المرض بنسبة قدرها المختصيون بخمسين بالمئة، مما يسبب لها التوتر والقلق والعيش في هواجس خلال فترة الزواج.

ويقول: "إن المرأة هنا تعيش حالة من الاحتراق النفسي، لكن دور المقهورة من هذا المجتمع، لا سبيل لها إلا القبول بهذا الزواج.