هل من أفقٍ للخروج من الوضع الراهن؟.. الفلسطينيون بين زحمة الرؤى وغياب الاستراتيجية
خاص دنيا الوطن- محمود الفطافطة
بعد ثلاثة وعشرين عاماً على توقيع اتفاقية "أوسلو" خلص الفلسطينيون إلى نتيجة مفادها أنه ليس بإمكان " سرداب" أوسلو أن يُوصلهم إلى برَ إنهاء الاحتلال والاستقلال.
بعد ثلاثة وعشرين عاماً على توقيع اتفاقية "أوسلو" خلص الفلسطينيون إلى نتيجة مفادها أنه ليس بإمكان " سرداب" أوسلو أن يُوصلهم إلى برَ إنهاء الاحتلال والاستقلال.
وفي ظل الواقع المغلق سياسياً والمتعثر أمنياً والمتوتر اجتماعياً والبائس اقتصادياً، تتعالى الأصوات مطالبة بالتخلص من الوضع الراهن؛ انطلاقاً من أن حفظ هذا الوضع لن يؤدي إلا إلى تكريس الاحتلال، وأنه لكي تكون السلطة أمينة لتفويضها، فإن عليها أن تقود الجهود لتتحدى حالة الأمر الواقع لا أن تضطلع بدورٍ في تثبيتها واستدامتها.
وعلى هذا الأساس، فإن الفلسطينيين توصلوا إلى نتيجتين: الأولى أنه ليس لدى إسرائيل أي نية في إنهاء الاحتلال أو السماح بإقامة دولة فلسطينية، في حين أن النتيجة الثانية تتمثل في أن التوازن الحالي بين المواجهة الدبلوماسية والتنسيق ــ بشقيه الأمني والمدني ـــ في السياسة الفلسطينية لن يثبت فاعليته في تحدي حالة الوضع الراهن، بل قد يؤدي إلى نتائجٍ معاكسة.
وفق هذا المشهد، فإن الحديث يتكرر ـــ خلال هذه الفترة ـــ حول ضرورة قيام السلطة الفلسطينية، وسواها من الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني بالتوجه نحو اعتماد استراتيجية جديدة؛ قوامها فرض تكاليف عالية على القوة المحتلة لإجبارها على الاستجابة لتطلع الفلسطينيين للاستقلال.
في هذا التقرير نسلط الضوء على مدى قدرة الفلسطينيين (رسمياً وأهلياً) في التعاطي مع الواقع الفلسطيني ومستجداته على كافة الصعد من زاوية وضع طروحات أو خطط استراتيجية للخروج من الوضع الراهن المتسم بكثافة التعقيد، وشدة التناقض، وتسارع التحولات.
وعلى هذا الأساس، فإن الفلسطينيين توصلوا إلى نتيجتين: الأولى أنه ليس لدى إسرائيل أي نية في إنهاء الاحتلال أو السماح بإقامة دولة فلسطينية، في حين أن النتيجة الثانية تتمثل في أن التوازن الحالي بين المواجهة الدبلوماسية والتنسيق ــ بشقيه الأمني والمدني ـــ في السياسة الفلسطينية لن يثبت فاعليته في تحدي حالة الوضع الراهن، بل قد يؤدي إلى نتائجٍ معاكسة.
وفق هذا المشهد، فإن الحديث يتكرر ـــ خلال هذه الفترة ـــ حول ضرورة قيام السلطة الفلسطينية، وسواها من الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني بالتوجه نحو اعتماد استراتيجية جديدة؛ قوامها فرض تكاليف عالية على القوة المحتلة لإجبارها على الاستجابة لتطلع الفلسطينيين للاستقلال.
في هذا التقرير نسلط الضوء على مدى قدرة الفلسطينيين (رسمياً وأهلياً) في التعاطي مع الواقع الفلسطيني ومستجداته على كافة الصعد من زاوية وضع طروحات أو خطط استراتيجية للخروج من الوضع الراهن المتسم بكثافة التعقيد، وشدة التناقض، وتسارع التحولات.
ومن هنا، نطرح سؤالاً رئيساً مركباً سنجيب عليه، وهو: هل يوجد سيناريوهات فلسطينية (رسمية وأهلية) للخروج من الوضع الراهن؟ وفي حال وجود مثل هذه السيناريوهات، فما هي؟
سؤال الإرادة والعوائق!
جاء في دراسة جديدة أعدها المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، أن النقاش الفلسطيني حول تقييم فوائد ومخاطر التوجهات المختلفة يتركز بمعظمه حول مدى وجود إرادة لدى قيادة السلطة الفلسطينية في خوض غمار مواجهة سياسية خطرة مع إسرائيل.
سؤال الإرادة والعوائق!
جاء في دراسة جديدة أعدها المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، أن النقاش الفلسطيني حول تقييم فوائد ومخاطر التوجهات المختلفة يتركز بمعظمه حول مدى وجود إرادة لدى قيادة السلطة الفلسطينية في خوض غمار مواجهة سياسية خطرة مع إسرائيل.
وهناك من يجادل بأن القيادة الفلسطينية غير معنية باتخاذ خطوات جدية ضد إسرائيل ــ من قبيل انهاء التنسيق الأمني أو تعليق بنود اتفاق أوسلو والتزاماتها ـــ لأن مثل هذه الأعمال قد تؤدي إلى انهيار السلطة.
وتبين الدراسة أن هناك جملة من الأسئلة تُطرح حول مدى استعداد الجمهور الفلسطيني لخوض حملة مقاومة شعبية شاملة في ظل غياب الثقة والمصداقية بين الشعب والقيادة الفلسطينية.
وتبين الدراسة أن هناك جملة من الأسئلة تُطرح حول مدى استعداد الجمهور الفلسطيني لخوض حملة مقاومة شعبية شاملة في ظل غياب الثقة والمصداقية بين الشعب والقيادة الفلسطينية.
وتذكر أن الخيارات المطروحة أمام القيادة الفلسطينية ليست سهلة أبداً، إذ إنه لكي يتم التقليل من المخاطر التي تترتب على اعتماد استراتيجية المواجهة مع إسرائيل، يميل المؤيدون لاستراتيجية المواجهة السياسية الشاملة إلى التدرج في تطبيقها، وذلك بالبدء بخطواتٍ صغيرة مُصممة بحرص، وبإجراءات سهلة التنفيذ.
وتشير الدراسة إلى أن النخب السياسية والجماهير تطالب بانتهاج توجه جديد من شأنه أن يحول سياسات السلطة من التعاون والتنسيق الأمني والمواجهات السياسية المحدودة مع إسرائيل إلى استراتيجية المواجهة السياسية الشاملة، بحيث تشمل هذه المواجهة إنهاء كافة أوجه التعاون والتنسيق، وتنظيم وقيادة مقاومة شعبية سلمية، وتبني نضال المقاطعة المحلية والمقاطعة الدولية المتمثلة بما يسمى "حملة المقاطعة وسحب الاستثمار والعقوبات".
وتشير الدراسة إلى أن النخبة السياسة الفلسطينية تنظر إلى ثلاثة عوامل تعيق تقدم البيت الفلسطيني نحو اعتماد استراتيجية المواجهة.
وتشير الدراسة إلى أن النخب السياسية والجماهير تطالب بانتهاج توجه جديد من شأنه أن يحول سياسات السلطة من التعاون والتنسيق الأمني والمواجهات السياسية المحدودة مع إسرائيل إلى استراتيجية المواجهة السياسية الشاملة، بحيث تشمل هذه المواجهة إنهاء كافة أوجه التعاون والتنسيق، وتنظيم وقيادة مقاومة شعبية سلمية، وتبني نضال المقاطعة المحلية والمقاطعة الدولية المتمثلة بما يسمى "حملة المقاطعة وسحب الاستثمار والعقوبات".
وتشير الدراسة إلى أن النخبة السياسة الفلسطينية تنظر إلى ثلاثة عوامل تعيق تقدم البيت الفلسطيني نحو اعتماد استراتيجية المواجهة.
ويتمثل أخطرها في الاعتقاد بعدم جدية الرئيس عباس في التخلي عن مساره السياسي الحالي، واستمرار الصراع بين حماس وفتح، وافتقار السلطة للشرعية الانتخابية، وهو ما يُضعف من قدرة رئيسها ومؤسساته، ومن قدرة فتح والمنظمات الأخرى على تنظيم الجماهير الفلسطينية وحثها على مقاومة الاحتلال.
التجاوز والاختراق!
إلى ذلك، يقول استاذ العلوم السياسية في جامعة القدس د. علي أبو سمرة: إذا أردنا أن نضع برنامجاً وطنياً للخروج مما نحن فيه؛ فعلينا أن نتجاوز خلافاتنا الحزبية والأيديولوجية، ونلتفت معاً نحو الوطن والقضية، والتركيز على مواجهة الاحتلال وافرازاته، مشدداً على ضرورة تجديد الوعي الفكري والممارسة السياسية في المؤسسات الوطنية، الرسمية منها والأهلية، بهدف تجاوز الوضع الراهن، وخلق استراتيجية جماعية وطنية قادرة على مواجهة التحديات، والضغوطات والتحولات.
وأكد على الأهمية العاجلة لتطوير المؤسسات الفلسطينية، وفي مقدمتها مؤسسات منظمة التحرير، وإخراجها من الشلل الذي يعتريها، إلى جانب اختيار الكادر الوطني القادر على إحياء وتطوير العمل الوطني، واتخاذ القرار الملائم في الوقت المناسب.
التجاوز والاختراق!
إلى ذلك، يقول استاذ العلوم السياسية في جامعة القدس د. علي أبو سمرة: إذا أردنا أن نضع برنامجاً وطنياً للخروج مما نحن فيه؛ فعلينا أن نتجاوز خلافاتنا الحزبية والأيديولوجية، ونلتفت معاً نحو الوطن والقضية، والتركيز على مواجهة الاحتلال وافرازاته، مشدداً على ضرورة تجديد الوعي الفكري والممارسة السياسية في المؤسسات الوطنية، الرسمية منها والأهلية، بهدف تجاوز الوضع الراهن، وخلق استراتيجية جماعية وطنية قادرة على مواجهة التحديات، والضغوطات والتحولات.
وأكد على الأهمية العاجلة لتطوير المؤسسات الفلسطينية، وفي مقدمتها مؤسسات منظمة التحرير، وإخراجها من الشلل الذي يعتريها، إلى جانب اختيار الكادر الوطني القادر على إحياء وتطوير العمل الوطني، واتخاذ القرار الملائم في الوقت المناسب.
وطالب د. أبو سمرة بضرورة إعادة تأهيل الأحزاب والفصائل، بما يتناسب ورح العصر والديمقراطية، بعيداً عن الشللية والأبوية، وصولاً إلى استرداد الثقة والمصداقية في الأحزاب، والعمل الحزبي عموماً.
جهود بلا شمس!
بدوره، يقول الخبير في إدارة الصراعات د. مجدي عيسى: إن هناك توجهات وطروحات لمؤسسات وشخصيات مستقلة للخروج من الوضع الراهن، موضحاً أن السيناريوهات المطروحة حزبياً، لا سيما من حركتي فتح وحماس تقوم على مبدأ المحاصصة السياسية التي تخدم برامجهما الحزبية ومنافعهما الفصائلية.
ويضيف: "أن الرؤية التي تطرحها بعض مؤسسات المجتمع المدني أو الشخصيات المستقلة لم تر النور لأسبابٍ عدة، أهمها: أن قدرة هذه الشخصيات والمؤسسات ضعيفة التأثير في القرار السياسي الفلسطيني من جهة، وتفتقد إلى التأثير في الشارع الفلسطيني من جهة أخرى.
جهود بلا شمس!
بدوره، يقول الخبير في إدارة الصراعات د. مجدي عيسى: إن هناك توجهات وطروحات لمؤسسات وشخصيات مستقلة للخروج من الوضع الراهن، موضحاً أن السيناريوهات المطروحة حزبياً، لا سيما من حركتي فتح وحماس تقوم على مبدأ المحاصصة السياسية التي تخدم برامجهما الحزبية ومنافعهما الفصائلية.
ويضيف: "أن الرؤية التي تطرحها بعض مؤسسات المجتمع المدني أو الشخصيات المستقلة لم تر النور لأسبابٍ عدة، أهمها: أن قدرة هذه الشخصيات والمؤسسات ضعيفة التأثير في القرار السياسي الفلسطيني من جهة، وتفتقد إلى التأثير في الشارع الفلسطيني من جهة أخرى.
ويرى د. عيسى أن السلطة الفلسطينية أسيرة لحركتي فتح وحماس بخصوص رؤيتها وتوجهاتها للخروج من أزمة الوضع الراهن، منوهاً إلى أن الانقسام يمثل معيقاً رئيساً في عرقلة السلطة لوضع توجهات أو استراتيجية للخروج من الأزمة الراهنة، خصوصاً أن الحديث يدور عن إدارة الانقسام لا عن إنهائه.
ويشير إلى أن التوجهات التي تسير عليها السلطة الآن تتمثل في توجهين أساسيين، هما: الانتقال من المفاوضات إلى توسيع جهودها لدى المنظمات الدولية التي حققت نجاحاً ملموساً، وإن لم يكن كافياً، أما التوجه الثاني، فهو المتمثل بالاعتماد على المقاومة الشعبية التي ما زالت مختزلة في نقاط ضيقة، وذات تأثير محدود وضعيف.
ويدعو د. عيسى إلى ضرورة إعادة ترتيب وتمتين البيت الداخلي من أجل إعادة صياغة المشروع الوطني الفلسطيني، بما يتلاءم مع التطورات الإقليمية والدولية، إذ إن هذا المشروع يحمل عناصر لإدارة قديمة، وغير متقاطعة، أو مواكبة للتحولات والتناقضات التي تشهدها المنطقة والعالم عموماً.
التدويل والترقب!
من جانبه، يذكر الباحث محمد شلالدة أن النخبة السياسية الفلسطينية لا ترى في التعاطي الحالي مع بعض التحركات الدولية ــ مثل المبادرة الفرنسية، والنجاحات في بعض المنظمات الدولية، وإمكانية إدانة الاستيطان من قبل مجلس الأمن ـــ كتغيير حقيقي لسياسات الوضع الراهن، ولكنه يبدو كمبرر لغياب المبادرات الذاتية لدى السلطة أو منظمة التحرير.
ويوضح" تفضل قيادة السلطة تدويل الصراع، وتنظر إليه على أنه سيساعد في زيادة التكلفة الدبلوماسية التي ستتكبدها إسرائيل نتيجة لاستمرار الاحتلال، وأن هذا التوجه نحو القانون الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة إنما يمثل أهم مصدر قوة في متناول الفلسطينيين. ويضيف" يعتقد الكثير من الفلسطينيين أن الاعتماد على الدبلوماسية الدولية وحدها سيثبت عدم جدواه بسبب استعمال واشنطن لحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن.
وفي السياق ذاته، يقول الباحث سري سمور: إن هناك أفكاراً للخروج من المأزق يقدمها مثقفون وكتاب، وبعضهم حزبيون وبعضهم مستقلون، ولكنها تُقدم بصورةٍ شخصية فقط، مضيفاً" للأسف لا يوجد شيء ملموس لأن الحالة الفلسطينية مرتبطة بالحالة الدولية والعربية وتتأثر بها كثيراً، فمثلاً نحن ننتظر أو نراقب ما ستسفر عنه الانتخابات الأمريكية ومآل الأوضاع في المحيط العربي، وعليه؛ فإن الوضع الفلسطيني سيظل بين مد وجزر سواء على صعيد المواجهة مع المحتل أو العلاقات الداخلية.
من جانبه، يقول المحلل السياسي عيسى عبد الحفيظ: إنه لا يوجد أية توجهات واضحة ومناسبة للخروج من الوضع الراهن، سواء من قبل السلطة أو منظمات المجتمع المدني، وذلك بسبب الانقسام، الأمر الذي يؤدي بالطرف الأقوى لأن يفرض شروطه، منوهاً إلى أن الفصائل الفلسطينية فقدت جماهيريتها ومصداقيتها، في حين أن المجتمع المدني يعاني من أزمة بنيوية من جهة، وإفساد التمويل الأجنبي له من جهة أخرى.
ازدحام الآراء وتصحر الرؤى
وللخروج من الوضع الراهن، يرى عبد الحفيظ أن المطلوب يتمثل في انهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، وعقد دورة المجلس الوطني لوضع برنامج فلسطيني سياسي يلتزم به الجميع، وانتخاب قيادة جديدة لمنظمة التحرير، والخروج ببرنامج كفاحي وطني.
وفي الإطار ذاته، يرى الباحث بشير التميمي أنه لا يمكن في ظل الهشاشة والضعف للنظام السياسي الفلسطيني، وديمومة الانقسام وضع تصور أو سيناريوهات محددة ومتينة للخروج من المأزق الذي نعيشه، منوهاً إلى أن البناء الذي قامت عليه السلطة، والمتمثل باتفاق أوسلو يحول دون بناء استراتيجية وطنية تحمي المشروع الوطني الفلسطيني، أو تساهم في تحقيق التطلعات والأهداف الوطنية الفلسطينية.
وأوضح أن المطلوب أولاً اعادة اللحمة الوطنية، وتفعيل المقاومة الشعبية والمقاطعة الاقتصادية بكافة أشكالها، إلى جانب تفعيل التضامن الدولي للشعب الفلسطيني وقضاياه العادلة.
وفي سياق متصل، نود الإشارة هنا، إلى رؤيتين قامت بطرحهما إحدى مؤسسات المجتمع المدني، وشخصية حزبية فلسطينية، فبخصوص المؤسسة فقد أعلن المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية - مسارات- عن "وثيقة الوحدة الوطنية" التي ترى أن الخروج من المأزق الراهن يكمن في التوافق على رؤية وطنية شاملة لإعادة إحياء القضية الفلسطينية وبناء الحقل الوطني الفلسطيني وفكره السياسي وأدواته وبرامجه ومؤسساته الكيانية الموحدة.
البيت أولاً!
وتؤكد الوثيقة أن التوجه الملح هو إطلاق حوار وطني شامل وملتزم، ضمن سقف زمني قصير، لا يتوقف إلا عند التوصل الى توافق وطني ملزم على ملفات الرزمة الشاملة، ومن ثم يمكن استكمال الحوار ضمن توافقات واضحة ومحددة.
ويشير إلى أن التوجهات التي تسير عليها السلطة الآن تتمثل في توجهين أساسيين، هما: الانتقال من المفاوضات إلى توسيع جهودها لدى المنظمات الدولية التي حققت نجاحاً ملموساً، وإن لم يكن كافياً، أما التوجه الثاني، فهو المتمثل بالاعتماد على المقاومة الشعبية التي ما زالت مختزلة في نقاط ضيقة، وذات تأثير محدود وضعيف.
ويدعو د. عيسى إلى ضرورة إعادة ترتيب وتمتين البيت الداخلي من أجل إعادة صياغة المشروع الوطني الفلسطيني، بما يتلاءم مع التطورات الإقليمية والدولية، إذ إن هذا المشروع يحمل عناصر لإدارة قديمة، وغير متقاطعة، أو مواكبة للتحولات والتناقضات التي تشهدها المنطقة والعالم عموماً.
التدويل والترقب!
من جانبه، يذكر الباحث محمد شلالدة أن النخبة السياسية الفلسطينية لا ترى في التعاطي الحالي مع بعض التحركات الدولية ــ مثل المبادرة الفرنسية، والنجاحات في بعض المنظمات الدولية، وإمكانية إدانة الاستيطان من قبل مجلس الأمن ـــ كتغيير حقيقي لسياسات الوضع الراهن، ولكنه يبدو كمبرر لغياب المبادرات الذاتية لدى السلطة أو منظمة التحرير.
ويوضح" تفضل قيادة السلطة تدويل الصراع، وتنظر إليه على أنه سيساعد في زيادة التكلفة الدبلوماسية التي ستتكبدها إسرائيل نتيجة لاستمرار الاحتلال، وأن هذا التوجه نحو القانون الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة إنما يمثل أهم مصدر قوة في متناول الفلسطينيين. ويضيف" يعتقد الكثير من الفلسطينيين أن الاعتماد على الدبلوماسية الدولية وحدها سيثبت عدم جدواه بسبب استعمال واشنطن لحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن.
وفي السياق ذاته، يقول الباحث سري سمور: إن هناك أفكاراً للخروج من المأزق يقدمها مثقفون وكتاب، وبعضهم حزبيون وبعضهم مستقلون، ولكنها تُقدم بصورةٍ شخصية فقط، مضيفاً" للأسف لا يوجد شيء ملموس لأن الحالة الفلسطينية مرتبطة بالحالة الدولية والعربية وتتأثر بها كثيراً، فمثلاً نحن ننتظر أو نراقب ما ستسفر عنه الانتخابات الأمريكية ومآل الأوضاع في المحيط العربي، وعليه؛ فإن الوضع الفلسطيني سيظل بين مد وجزر سواء على صعيد المواجهة مع المحتل أو العلاقات الداخلية.
من جانبه، يقول المحلل السياسي عيسى عبد الحفيظ: إنه لا يوجد أية توجهات واضحة ومناسبة للخروج من الوضع الراهن، سواء من قبل السلطة أو منظمات المجتمع المدني، وذلك بسبب الانقسام، الأمر الذي يؤدي بالطرف الأقوى لأن يفرض شروطه، منوهاً إلى أن الفصائل الفلسطينية فقدت جماهيريتها ومصداقيتها، في حين أن المجتمع المدني يعاني من أزمة بنيوية من جهة، وإفساد التمويل الأجنبي له من جهة أخرى.
ازدحام الآراء وتصحر الرؤى
وللخروج من الوضع الراهن، يرى عبد الحفيظ أن المطلوب يتمثل في انهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، وعقد دورة المجلس الوطني لوضع برنامج فلسطيني سياسي يلتزم به الجميع، وانتخاب قيادة جديدة لمنظمة التحرير، والخروج ببرنامج كفاحي وطني.
وفي الإطار ذاته، يرى الباحث بشير التميمي أنه لا يمكن في ظل الهشاشة والضعف للنظام السياسي الفلسطيني، وديمومة الانقسام وضع تصور أو سيناريوهات محددة ومتينة للخروج من المأزق الذي نعيشه، منوهاً إلى أن البناء الذي قامت عليه السلطة، والمتمثل باتفاق أوسلو يحول دون بناء استراتيجية وطنية تحمي المشروع الوطني الفلسطيني، أو تساهم في تحقيق التطلعات والأهداف الوطنية الفلسطينية.
وأوضح أن المطلوب أولاً اعادة اللحمة الوطنية، وتفعيل المقاومة الشعبية والمقاطعة الاقتصادية بكافة أشكالها، إلى جانب تفعيل التضامن الدولي للشعب الفلسطيني وقضاياه العادلة.
وفي سياق متصل، نود الإشارة هنا، إلى رؤيتين قامت بطرحهما إحدى مؤسسات المجتمع المدني، وشخصية حزبية فلسطينية، فبخصوص المؤسسة فقد أعلن المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية - مسارات- عن "وثيقة الوحدة الوطنية" التي ترى أن الخروج من المأزق الراهن يكمن في التوافق على رؤية وطنية شاملة لإعادة إحياء القضية الفلسطينية وبناء الحقل الوطني الفلسطيني وفكره السياسي وأدواته وبرامجه ومؤسساته الكيانية الموحدة.
البيت أولاً!
وتؤكد الوثيقة أن التوجه الملح هو إطلاق حوار وطني شامل وملتزم، ضمن سقف زمني قصير، لا يتوقف إلا عند التوصل الى توافق وطني ملزم على ملفات الرزمة الشاملة، ومن ثم يمكن استكمال الحوار ضمن توافقات واضحة ومحددة.
أما بخصوص مبادرة الشخصية الحزبية، فتتمثل في قيام أمين عام المبادرة الفلسطينية النائب د. مصطفى البرغوثي برؤية للحل من خلال وثيقة تم نشرها، يكون الهدف المركزي فيها تغيير ميزان القوى بين الفلسطينيين وبين الحركة "الصهيونية"، دون الدخول في جدل حول الهدف الوطني.
وتشتمل رؤية البرغوثي على خمسة عناصر، هي: المقاومة الشعبية التي لا تتنافى ولا تتعارض مع أشكال المقاومة المشروعة الأخرى التي يقرها القانون الدولي والإنساني، تعزيز حركة التضامن الدولي والمقاطعة وفرض العقوبات وسحب الاستثمارات من إسرائيل، دعم الصمود الوطني للشعب الفلسطيني على أرضه، والبقاء في وطنه لتعزيز التوازن الديمغرافي، تعزيز الوحدة الوطنية وتشكيل قيادة وطنية موحدة، يتشارك فيها الجميع بالرأي والقرار، وتفعيل ودمج طاقات كل مكونات الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج نحو أهداف مشتركة بأسلوب متكامل، بما تشمل الحرية والعودة والعدالة والمساواة، وإسقاط منظومة التمييز والفصل العنصري.
خلاصة القول: رغم أن القيادة الفلسطينية أطلقت في العام 2011 جهودها " لتدويل" القضية، فإنها لم تنجح في اجبار إسرائيل على التوقف عن مواصلة بناء المستوطنات وتوسيعها، أو القبول بالعودة إلى مرجعية المفاوضات المتفق عليها في محادثات سابقة وخاصة بالنسبة لحدود الدولة الفلسطينية.
كذلك، فإن سياسة السلطة التي تتمثل بالمزيج من التعاون والمناوشات الدبلوماسية المحدودة لا تحظى بالقبول لدى معظم الفلسطينيين، فهم يعتقدون أن الاحتلال العسكري وسياسة المستوطنات التوسعية ستدومان لأن حسابات إسرائيل في الخسارة والربح تميل لصالح استمرار الاحتلال والإبقاء على الوضع الراهن.
وتشتمل رؤية البرغوثي على خمسة عناصر، هي: المقاومة الشعبية التي لا تتنافى ولا تتعارض مع أشكال المقاومة المشروعة الأخرى التي يقرها القانون الدولي والإنساني، تعزيز حركة التضامن الدولي والمقاطعة وفرض العقوبات وسحب الاستثمارات من إسرائيل، دعم الصمود الوطني للشعب الفلسطيني على أرضه، والبقاء في وطنه لتعزيز التوازن الديمغرافي، تعزيز الوحدة الوطنية وتشكيل قيادة وطنية موحدة، يتشارك فيها الجميع بالرأي والقرار، وتفعيل ودمج طاقات كل مكونات الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج نحو أهداف مشتركة بأسلوب متكامل، بما تشمل الحرية والعودة والعدالة والمساواة، وإسقاط منظومة التمييز والفصل العنصري.
خلاصة القول: رغم أن القيادة الفلسطينية أطلقت في العام 2011 جهودها " لتدويل" القضية، فإنها لم تنجح في اجبار إسرائيل على التوقف عن مواصلة بناء المستوطنات وتوسيعها، أو القبول بالعودة إلى مرجعية المفاوضات المتفق عليها في محادثات سابقة وخاصة بالنسبة لحدود الدولة الفلسطينية.
كذلك، فإن سياسة السلطة التي تتمثل بالمزيج من التعاون والمناوشات الدبلوماسية المحدودة لا تحظى بالقبول لدى معظم الفلسطينيين، فهم يعتقدون أن الاحتلال العسكري وسياسة المستوطنات التوسعية ستدومان لأن حسابات إسرائيل في الخسارة والربح تميل لصالح استمرار الاحتلال والإبقاء على الوضع الراهن.
لهذا؛ يستنتجون أن عليهم كفلسطينيين أن يلجؤوا إلى كل الوسائل المتاحة لفرض تكاليف عالية للاحتلال وتغيير حسابات إسرائيل.
