بالصور.. أطفال متلازمة داون وصمة عار أم أحبة عائلاتهم؟

بالصور.. أطفال متلازمة داون وصمة عار أم أحبة عائلاتهم؟
خاص دنيا الوطن- غادة أبو العون
لا يريدون منك شيئاً ولا يعنيهم في شيء ما تملكه، كل ما يحتاجونه هو الاحترام والمحبة منا جميعاً بعيداً عن الشفقة والعطف، بعيداً عن تلك النظرات الجارحة التي تغرز سكاكينها في نفوس بريئة لا تعرف إلا الصفاء.

 إنهم الأشخاص من ذوي متلازمة داون، وهم جديرون بأن تتم معاملتهم باعتبارهم أفراداً من المجتمع، قادرين على التعلم والتفاعل مع باقي الأفراد متى توفرت لهم الظروف الملائمة، وهذه الظروف لا تأتي نتيجة لعمل جهة بمفردها وإنما تكون حصيلة لتعاون جميع أفراد الأسرة معاً والجهات المعنية بذلك من أجل توفير حياة كريمة لهم والانخراط في العالم الخارجي دون عوائق.

الطفل فارس من سكان مدينة غزة مريض بمتلازمة داون، ويدرس حالياً في جمعية الحق في الحياة.

تروى "م.غ" أم الطفل بحزن شديد حكايته التي بدأت منذ ولادته حتى هذا اليوم، وكيف تقبله المجتمع وأسرته، وخصوصاً أخاه الاكبر الذي رفض وجوده رفضاً شديداً.

وتكمل حديثها:" غضبت من ابني الأكبر كثيراً فكان حاقداً على أخيه ويتصرف بعنجهية في المنزل، لكن بعد مرور الزمن تحسنت علاقته بأخية وسامحته، لعل الله يسامحه". 

وبدورها، أكدت عبير الجمالي نائب مدير البرامج في جمعية الحق في الحياة، أن مرض متلازمة داون يُكتشف لحظة الميلاد أو ما قبل الميلاد من خلال فحص الجنين يتم اكتشاف المرض وعند الولادة يتم التدخل المبكر من عمر يوم حتى أربع سنوات، ويوجد عدد من الأخصائيين الاجتماعين يتعاملون معهم.
 
ويتم التدخل المبكر بإعطاء الأهل توجيهات ونصائح من أجل التعامل مع أبنائهم ودمجهم بالمجتمع، وبعد الدمج يتم نقلهم إلى الروضة للبستان، ومن ثم التمهيدي بعدها يدرس في مدرسة منهاج الصف الأول إلى منهاج الصف الرابع، وبعد ذلك يتم نقلهم إلى ما قبل المهني ومن ثم إلى المهني. 

وتضيف أنه في بعض الأحيان يكون مريض متلازمة داون مصدر رزق لأسرته لا عبئاً عليها فواحدة منهم تصرف على أهلها لأن أباها مريض، وأخاها مريض وهي مريضة داون، إلا أنها هي المعيل الوحيد للأسرة.

م.ح تروى قصتها مع زوجها بعد أن عرف أن ابنه مصاب بمتلازمة داون، تقول والدموع تنهمر من عينيها: "تزوجت وذهبت مع زوجي إلى الإمارات ومنذ عرفت أنى سأنجب طفل متلازمة داون طلقني فوالده، وجئت إلى غزة أنا وطفلي بعد أن انفصلنا بسبب هذا الطفل، ولا يمكن لوالده تقبله، فجئت به إلى غزة ووضعته في جميعه الحق في الحياة، وعشت في بيت أهلي، ولكن أيضاً والدى رفض تقبل ابنى فقررت العيش بمفردي أنا وابنى لأني لا يمكن أن أتخلى عنه، فهو فلذة كبدي وأنا أقدر على العيش معه، وأنا موظفة واستطيع تلبيه احتياجاتي واحتياجات طفلي دون مساعدة أحد.

إن الأشخاص من ذوي متلازمة داون مهما كانت أعمارهم، هم في كل حال أشخاص! ولديهم القدرات والقوة والضعف مثل جميع الأشخاص الآخرين ومن المحتمل أن يكون لديهم احتياجات إضافية، ولكن لديهم نفس الاحتياجات كأي شخص آخر بعمر مشابه.

 وفى نفس السياق تقول "ب، خ" أم لطفل متلازمة داون، إنه من الممكن تقبل الأب والأم ابنهم المريض ولكن هناك مضايقات من داخل الأسرة كالحماة أو السلفة، وتضيف، "سلفتي جاءت تبارك لي عندما ولدت، تقول لي إيش هذا الولد إلّي جيباه مش عارفة اتجيبى أحسن من هيك، فقلت لها هذا خلقة ربنا، وفوضت أمري إلى الله، وهي كانت حامل بالسابع جابت طفل داون نفس ابني وهما الآن في جميعه الحق في الحياة.

ويشار إلى أنه من خلال إحصائية جمعية الحق في الحياة فإن هناك حوالي 500 إلى 700حالة غير التدخل المبكر في الجمعية. 

وفى النهاية، نستطيع القول: إن من يولدون بمتلازمة داون هم أشخاص اجتماعيون ومحبون وقادرون على التفاعل الإيجابي والاجتماعي بشكل قد يتفوقون به على أقرانهم من غير المعاقين، ولا يريدون من المجتمع إلا أن تتم معاملتهم بطريقة لائقة مبنية على الود والاحترام، بعيداً عن النظرة السلبية المسبقة، كما أنهم قادرون على التعلم والارتقاء متى توفرت لهم الظروف الملائمة، وهذه مسؤولية تقع على عاتق الأهل والمجتمع بمختلف شرائحه وأطيافه.