الجبهة الشعبية في خان يونس تحيي ذكرى الانطلاقة بمهرجان جماهيري حاشد

الجبهة الشعبية في خان يونس تحيي ذكرى الانطلاقة بمهرجان جماهيري حاشد
رام الله - دنيا الوطن
أحيت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في محافظة خان يونس مساء اليوم الذكرى التاسعة والأربعين للانطلاقة بمهرجان حاشد حضره الآلاف من الرفيقات والرفاق وممثلو القوى الوطنية والإسلامية.

وسط الجموع المحتشدة ألقى عريف الحفل الرفيق "علي الشنا" كلمات حماسية ألهبت مشاعر الحضور، داعياً إياهم للوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء ومن ثم السلام الوطني الفلسطيني.

وبدوره، استذكر عضو المكتب السياسي للجبهة الرفيق كايد الغول شهداء المسيرة النضالية التي تقارب على نصف قرن من الزمان شهداء المسيرة الكفاحية المجيدة التي حملت فيها الجبهة ولا تزال راية الكفاح والنضال والثورة، وتعمّدت ببطولات ودماء الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى ومئات الآلاف من المناضلين الذين انخرطوا في صفوفها .

وتابع الغول " نحتفل اليوم بمسيرة الجبهة التي اتسمت بوضوح الرؤية وصلابة الموقف، بمقاومة باسلة متواصلة وعمليات نوعية ضد العدو الصهيوني، وبدفاع لا يتوقف عن حقوق شعبنا وصون كرامته ووحدته الوطنية، مسيرة اتسمت بها الجبهة بقوميتها الواعية التي أجادت فيها الربط بين الوطني والقومي والبعد الأممي لقضيتنا، وعياً منها لدور ووظيفة الكيان الصهيوني كمشروع استعماري إجلائي في إطار المنظومة الأوسع من القوى المعادية من حركة صهيونية ورجعية عربية وقوى إمبريالية عالمية وفي مقدمتها الإمبريالية الأمريكية".

ووجه الغول تحية ثورية إلى الشهداء الذين حملوا راية الجبهة والثورة والنضال، ورسّخوا من مكانة الجبهة الشعبية ودورها مقدّمين أرواحهم على هذا الطريق، متعهداً بالوفاء لهم ولتضحياتهم والاستمرار في حمل الراية حتى النصر .

وفي سياق كلمته تطرق الغول إلى الوضع العربي الذي يمر بأسوأ أحواله مشيراً إلى أن التطوّرات والمتغيّرات العربية والإقليمية لها انعكاساتها المباشرة على القضية الوطنية خاصة وأن هناك من البلدان العربية من هو منخرط حتى أخمص قدميه
في مؤامرة التقسيم وتفتيت الدولة الوطنية كما يجري في سوريا وليبيا واليمن، والعراق وفي تأجيج الصراع المذهبي والطائفي ودعم قوى التطرّف والإرهاب بمسمياتها المختلفة، وفي التواطؤ مع العدو والتطبيع معه سراً وعلانية.

ولفت إلى أن هناك تسارع بتنفيذ المشروع الصهيوني في الأرض الفلسطينية توازياً مع الأوضاع العربية الكارثية، حيث يكثّف العدو من سن القوانين التي تسرق الأرض وتُشرعن الاستيطان، وتهوّد القدس بمسجدها الأقصى، وتبيح القتل واستباحة كل ما
يمتد للفلسطينيين وحقوقهم بصلة.

وعلى المستوى الدولي، أشار الغول إلى أن العالم يشهد صعوداً لليمين المتطرّف في العديد من الدول الغربية وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، اليمين الذي أكّد على عمق العلاقة مع الكيان الصهيوني، وإلى تطابق موقفه معه حول الاستيطان
ومكانة القدس، واستمرار الاحتلال والسيطرة والهيمنة وإرهاب الدولة.

وحذر الغول من الوقوع في شباك المبادرات السياسية وفي مقدمها المبادرة الفرنسية التي قد تُشكّل بديلاً للمرجعيات الدولية وقراراتها ذات الصلة بحقوق الشعب الفلسطيني، فضلاً عن تحرّكات دولية يمكن أن تفضي إلى عقد مؤتمر إقليمي
لحل الصراعات في المنطقة، ومنها الصراع العربي – الإسرائيلي والصراع الفلسطيني– الإسرائيلي مشيراً إلى أن عقد مؤتمر مشابه سيشكّل استجابة صريحة لمطلب صهيوني وطوراً متقدماً في تطبيع العلاقات معها. وفسر ذلك قائلاً "عقد مؤتمر
إقليمي تشارك فيه دولة الكيان سيجعل منها عضواً موازياً لكل من يشارك فيه من الدول، وتُقدّم مساهماتها في حل الصراع العربي والفلسطيني معها ليس باعتبارها دولة احتلال عليها الانسحاب من جميع الأراضي المحتلة، وإنّما في حدود ما يمكن أن تقدّمه الدول الأخرى وخاصة العربية منها من مساهمات لحل الصراع، وهنا قد تكون قضية اللاجئين الضحية الأولى باتفاقٍ يعمل على توطينهم في هذه البلدان".

وتساءل الغول "إزاء هذا الواقع ومع استمرار الحال الفلسطيني المنقسم على ذاته والذي يعاني من الضعف والعجز، هل يمكن لنا مجابهة كل هذه المخاطر التي تتهدّد القضية الوطنية بذات السياسة الرسمية القائمة؟". متمماً،"جوابنا بالقطع لا فحصيلة هذه السياسة لا تحتاج إلى كثيرٍ من العناء لاكتشاف ما ألحقته من أذىً
بمشروعنا الوطني، واستمرار هذه السياسة سيكون كارثياً على كل المستويات".

في ذات السياق دعا الغول إلى إجراء حوار وطني جاد وشامل تشارك فيه جميع القوى لاستخلاص دروس التجربة، والاتفاق على استراتيجية وطنية تعيد الاعتبار لمكانة القضية باعتبارها قضية تحرر وطني، ولمشروعنا الوطني بركائزه في العودة وتقريرالمصير والدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس.

كما طالب القيادة الفلسطينية بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية،ومقاومة الذرائع التي يتلفّح بها طرفي الانقسام ومقاومة مساعي مأسسته، ورهنه بمصالح وأجندات خارجية.

وتابع القول "الانقسام بنتائجه أصاب في القلب صمود شعبنا ومشروعه الوطني، وفاقم من تدهور أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية، وفاقم من البطالة والفقر، ومنالتعدّي على الحريات العامة والخاصة ومن التعدّي على المؤسسات التعليمية، ومن
الفساد والافساد والاستغلال، وأساء لنضال شعبنا وأضعف من حالات التضامن معه وقدّم خدمة مجانية للاحتلال إلى الدرجة التي أعلن فيها بيريز بأن الانقسام الفلسطيني مصلحة استراتيجية لإسرائيل".

ودعا الغول إلى ضرورة القطع مع اتفاق أوسلو والتزاماته الكارثية، ووقف الرهان على خيار المفاوضات وعدم الاستجابة للضغوطات بالعودة إليها، مشيراً إلى أن المفاوضات التي جرت منذ عام 1993 والاتفاقيات التي وقّعت مع الكيان الصهيوني
برعاية الولايات المتحدة الأمريكية لم تفض إلاّ إلى المزيد من التغوّل على أرضنا وإقامة المستوطنات عليها، وإلى المزيد من العدوانية والفاشية ضد شعبنا وإلى المزيد من تحوّل "المجتمع الصهيوني" ذاته صوب التطرّف والفاشية .

ولفت إلى أن كافة الرهانات على ما يُسمّى بلجان التواصل الاجتماعي في وقف التغوّل والاندفاعة الفاشية "للمجتمع الصهيوني" لم تنجح، بل لم ينتج عنها إلاّ تطبيع العلاقات معه، ولم تفلح في تعزيز مكانة ما يُسمّى "بمعسكر السلام" الذي
شهد تراجعاً كبيراً إلى الدرجة التي بات فيها هامشياً في الحياة السياسية الصهيونية.

وأكد على ضرورة حل هذه اللجان، وطي صفحة أوسلو التي لم يتبقّى منها إلاّ ما يقيد الفلسطينيين في مقاومتهم للاحتلال، ويضعف مرتكزات مشروعهم الوطني التحرري وبنيته الاجتماعية.

واستدرك الغول قائلاً "إنّ الجبهة الشعبية وهي تدعو إلى ذلك، لا تنكر أهمية العمل السياسي والدبلوماسي المستند إلى رؤية واستراتيجية وطنية تنظم أشكال النضال كافة، وفي هذه المرحلة فإن التمسّك بعقد المؤتمر الدولي كامل الصلاحيات بمرجعية الأمم المتحدة لوضع آليات تنفيذ قراراتها ذات الصلة بحقوق الشعب
الفلسطيني يُشكل بديلاً لخيار أوسلو ويّشكل الميدان الأنسب لخوض النضال السياسي والدبلوماسي ضد العدو الصهيوني".

وعلى صعيد مختلف دعا الغول لضرورة بناء مكونات النظام السياسي الفلسطيني على أساس ديمقراطي وفي القلب منه منظمة التحرير الفلسطينية والحرص على مكانتها التمثيلية، وعلى إعادة دورها كقائدة لنضال شعبنا بالاستناد إلى برنامج كفاحي تحرري يُمسك بكامل أهدافنا الوطنية، وإلى شراكة جادة في التقرير بالشأن الوطني تخرج المنظمة من واقعها الاستخدامي الراهن ومن التفرّد بمؤسساتها.

كما شدد على ضرورة التمسك بعقد مجلس وطني توحيدي يعقد في الخارج وتشارك فيه جميع القوى يعيد للمنظمة مكانتها ودورها، وعلى أن يسبق ذلك دعوة لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها إطاراً قيادياً مؤقتاً للانعقاد في
الخارج من أجل التحضير للمجلس الوطني وتهيئة كل الظروف لإنجاحه وترى في أي إصرار على عقد المجلس الوطني في رام الله وصفة صريحة لإبعاد قوى عديدة من المشاركة فيه، ووصفة لتعميق الانقسام وتوسيعه في الساحة الفلسطينية.

وصرَح الغول بأن الجبهة الشعبية ستخوض حواراً ونضالاً ديمقراطياً مع حركة فتح للحيلولة دون عقد المجلس الوطني في رام الله، ودون إدخال الساحة الفلسطينية في مزيدٍ من الأزمات والمآزق والانقسامات.

ودعا الغول إلى إعادة تفعيل كل أشكال وأدوات النضال ضد العدو، وعدم قصرها على شكلٍ بعينه لأن في ذلك إضعاف لعوامل القوة التي نمتلكها، مضيفاً" المقاومة الشعبية والذكية على أهميتها لا يمكن أن تكون بديلة عن شكل الكفاح المسلح، ولا عن الانتفاضة الشعبية وغيرها من أشكال المقاومة".

وتابع قائلاً" إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تدعو إلى عدم وضع أشكال النضال في مواجهة بعضها البعض، وإلى اخضاع أولوية أي شكلٍ منها لقراءة مشتركة لطبيعة اللحظة السياسية، ومدى تأثيره الأنجع في مسار نضالنا الوطني، وهذا لن يتأتى
بطبيعة الحال إلاّ بالاستناد إلى استراتيجية وطنية موحدة وإلى قيادة تعكس شراكة حقيقية في إدارة الشأن الوطني العام بما في ذلك إدارة الصراع مع العدو".

وفي سياق كلمته دعا الغول لتشكيل جبهة مقاومة موحدة تخضع للقرار الوطني المشترك، وتتولى رسم الخطط والتكتيكات الموحدة في مواجهة اعتداءات العدو ومقاومته في الزمان والمكان المناسبين كجزء من المقاومة الشاملة للاحتلال.

وطالب الغول القيادة الفلسطينية بالإيمان بقدرات وطاقات شعبنا والرهان عليها في الصمود ومواجهة مشاريع التصفية بدلاً من الرهان على الأطراف الخارجية وعلى الجهود السياسية المحكومة حتى الآن بسقف الموقف الأمريكي_ الصهيوني، والتي
تجلت أخيراً في تراجع الرئاسة الفرنسية عن مبادرتها الأصل بالرغم مما احتوتهمن اجحافٍ بحقوق رئيسية للشعب الفلسطيني، معقباً "فرنسا تراجعت أمام التهديدات الإسرائيلية والأمريكية عن موقفها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في حال انقضتالفترة الزمنية المقترحة للمفاوضات دون نتائج، وبالأمس تراجعت على لسان أحد مسؤوليها عن كون مؤتمر باريس "مؤتمراً للسلام"، وإنّما مؤتمراً للتذكير بحلالدولتين لا أكثر".

وعلى صعيد آخر أكد الغول على أهمية تنظيم قوى الشعب في معركتنا طويلة الأمد والمراهنة عليها في تحقيق الانتصار على العدو، مستحضراً تجربة الانتفاضة الأولى عام 1987 التي انخرط فيها الشعب بمكوناته المختلفة، حيث استطاعت أن تفرض معادلة جديدة في الصراع مع العدو وأعادت طرح القضية الفلسطينية من جديد على طاولة المجتمع الدولي بعد إن اعتقد العدو وحلفاؤه بأنهم قد وجهوا لها ضربة قاسمة بخروج الثورة من بيروت وتشتيت قواتها بعيداً عن حدود فلسطين، مما دعا
حلفاء الكيان إلى التحرّك سريعاً لاحتواء تأثيراتها وقطع الطريق على مفاعيلها في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي والصراع العربي – الإسرائيلي.

وفي ختام كلمته رأى الغول ضرورة تشكيل أوسع جبهة قومية ديمقراطية تقدمية عربية لمواجهة مخاطر الوضع القائم في وطننا العربي من صراعات داخلية وإرهاب وانقسامات طائفية ومذهبية، وتمدد للأصولية المتوحشة والاستبداد بمختلف أشكاله،
ولتحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي واعتماد الديمقراطية كأساس لبناء النظام السياسي العربي والعمل مع كل المنظمات والقوى الدولية التقدمية لمناهضة العولمة المتوحشة ولدعم نضالات شعوبنا العربية وفي القلب منها شعبنا العربي الفلسطيني.

وبدوره ألقى عدنان الفقعاوي كلمة القوى الوطنية والديمقراطية مهنئاً الرفيقات والرفاق بذكرى انطلاقتهم قائلاً" جئنا لنلقي كلمتنا في حضرة رفاق وطنيون يشهد لهم بالنضال والعطاء في كل الميادين".

تخلل الحفل مجموعة من الأغاني الوطنية أداها الفنان يوسف عواد، والتي تفاعلت معها الجماهير المحتشدة فعلى كلمات أغنية لطفي بُشناق "خذوا المناصب والمكاسب.لكن خلولي الوطن" أُختتم الحفل الحاشد.