بالفيديو والصور: الباليه في فلسطين.. حاجة للرقص والتفريغ النفسي

بالفيديو والصور: الباليه في فلسطين.. حاجة للرقص والتفريغ النفسي
خاص دنيا الوطن- طارق حجاج 
يصدح صوت معلمة الرقص في "الأستديو"، وتلتف حولها ما يقرب من عشر فتيات صغار يرتدين تنانير قصيرة، يتدربن بثني الركبتين والكعب، ومع دخول الشمس عبر نوافذ مدرسة رام الله للباليه، والذي يقع في الطابق العلوي من مبنى الحجر في البلدة القديمة، المعروف باسم رام الله التحتا، يوشك درس الباليه على الانتهاء.

رفرفت الفتيات نحو أمهاتهن اللواتي ينتظرن انتهاء الدرس، فيما كانت شيرين زيادة (28 عاماً) مؤسسة المركز تراقبهن قبل انضمامهن لأمهاتهم للدردشة معهن، وبعد انتهاء الدرس وذهاب الفتيات إلى أهاليهم، جلست زيادة على مكتبها تطالع صوراً على هاتفها المحمول للطالبات أثناء تمارينهن، وتقول بعبارات لا تخلو من الدهشة: "رغم أنني أسست هذه المدرسة قبل 5 أعوام، إلا أنني ما زلت أشعر أنها البداية فقط".

مساحة للتعبير والإبداع

أسست زيادة المركز وهو الأول من نوعة بعد تخرجها من إدارة الأعمال في جامعة بيرزيت، ورغم عدم احترافها لتدريب الباليه، إلا أنها كانت ترقص منذ أن كانت في السادسة من عمرها، ثم طورت مهاراتها في سن شبابها.

ورغم أنها أرادت أن تستخدم "الأستوديو" لتدريب الباليه الكلاسيكي، إلا أن مسار المركز انحرف قليلاً لعدم وجود مدربين للباليه، كذلك زيادة الطلب على أنواع أخرى من الرقص.

وتقول زيادة إنها بدأت بعشر فتيات، حيث استطاعت العمل على ذلك خلال عام، وبعد ذلك أظهرت أعداد كبيرة اهتمامها بالأمر، وأوضحت أننا في فلسطين بحاجة إلى مساحة حرة للرقص، للشعور بالحرية، وللتعبير عن مشاعرنا؛ لذلك قررت تغيير مسار المركز، لإعطاء الأطفال مساحة كافية للرقص والقفز والتعبير عن إبداعهم.

ووضعت زيادة برنامجاً يمكّن أي مدربٍ حتى ولو كان أجنبياً من الحضور للمركز لإعطاء الدروس للأطفال بطريقتهم الخاصة في الرقص لمدة ثلاثة أشهر، بدءًا من "الهيب هوب" إلى رقصة "الصالصة" للأطفال والبالغين.

كذلك وضعت برنامجاً آخر يمكّن بعض المدرسين من أستونيا للحضور إلى رام الله بإقامة مجانية لإعطاء الدروس لمدة ثلاثة أشهر أو حتى انتهاء "الفيزا" الخاصة بهم.

لكن زيادة قامت بوقف البرنامج في العام السابق بسبب شعورها بعدم استقرار الوضع وعدم تقدم الطلاب.

وأوضحت زيادة: "يمكن للمدرسين الاستمرار بالحضور، لكن الوضع لا يبقى بهذا الشكل، حيث كلما يعتاد الطلاب على أحد المدرسين، يقوم بتركهم بسبب انتهاء مدة إقامته".

تمثل زيادة دور المرأة المكافحة في مركزها، حيث تمسك زمام إدارة المركز، وتلعب دور المحاسب، والمروج، والمنظم، والمنسق والمدرس أيضاً.

وتضيف: "في الصيف يكون هناك حصص مجانية للرقص، لكن الآن أريد من الطلاب أن يتعلموا التهذيب والإنضباط، لا أريد للأطفال أن يشعروا بأن الرقص هواية فقط، حيث يمكنهم أن يصنعوا مستقبلاً ومهناً من الرقص إن أرادوا".

ما يحتاجه المركز بحسب رؤية زيادة هو مدرب موثوق يكون قادراً على تعليم أساس ثابت للرقص؛ لتحقيق الغرض الأصلي من إنشاء المركز، وهو تعليم الباليه الكلاسيكي ليس فقط كوسيلة للتعبير الإبداعي، ولكن من أجل التقدم والتنمية من خلال الرقص.

الباليه في الأراضي الفلسطينية

على خلاف رقصة الدبكة الشعبية التي تمثل جزءأ من الفلكلور الفلسطيني والتي بقيت حاضرة في جميع المناسبات الاجتماعية تقريباً، فإن الباليه  يعد ظاهرة جديدة نسبياً بالنسبة للفلسطينيين.

ويعد مركز رام الله للباليه هو الأول من نوعه في الضفة الغربية، لكن تقارير سابقة قالت بأن درساً للباليه تم تعليمه للأطفال في مركز القطان بغزة على يد امرأة أوكرانية، كانت قد تزوجت فلسطينياً من القطاع.

وبين برامج المركز المختلفة، كان برنامج الباليه يهدف لتخفيف الصدمة النفسية والعاطفية التي يعاني منها الأطفال نتيجة لسياسات الاحتلال الإسرائيلي، وكان المشاركون في البرنامج هم فتيات تحت سن العاشرة فقط، لكن البرنامج أثبت أنه يحظى بشعبية ودعم كبيرين بين البرامج الأخرى في المركز، بعد إتمام دورة تجريبية.

ويقول أحد العاملين في مركز القطان لموقع "ميدل إيست أي" البريطاني، إن المركز سيعقد دروساً للباليه مرة أخرى، حيث ينتسب الآن أكثر من 44 طالباً ما بين عمر 5-9 سنوات، يحضرون أسبوعياً للتمارين.

داخل "الخط الأخضر"، كان أيمن صفية هو أول مواطن فلسطيني في الداخل يتم تدريبه على الباليه الكلاسيكي، تخرج في عمر الـ 25، من مدرسة رامبرت للباليه والرقص المعاصر في لندن عام 2012، ومنذ ذلك الحين استمر في تعليم الباليه في مدرسة الأمل للرقص في الناصرة، فضلاً عن دورات صيفية على المستويين المحلي والدولي.