الشوبكي .. الجندي المجهول وراء صمود الثورة الفلسطينية وانتصاراتها في أغلب معاركها وحروبها

الشوبكي .. الجندي المجهول وراء صمود الثورة الفلسطينية وانتصاراتها في أغلب معاركها وحروبها
خاص دنيا الوطن- أمجد عرفات
في الوقت الذي يستذكر فيه الشعب الفلسطيني ذكرياته الوطنية، وخاصة البطولية مثل ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية، وذكرى الصمود الأسطوري في بيروت عام 1982 وذكرى حرب المخيمات، وكذلك عملية السور الواقي، والتي أدت جميع هذه الأحداث في النهاية إلى تأسيس الدولة الفلسطينية، رغماً عن أنف الاحتلال الإسرائيلي والغرب، كان لا بد لـ "دنيا الوطن" أن تستذكر أحد الأسرى القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي والذي يعد مسؤول التسليح والتموين لكافة المعارك والحروب التي خاضتها جميع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في الداخل والخارج.

الأسير القائد فؤاد الشوبكي، والذي تم حظر دخوله لعدة دول عربية وإقليمية، نظراً لخطورة عقليته العسكرية ودهائه في هذا المجال، ومن هذه الدول التي حرم دخولها هي الجمهورية السورية بعد اشتراكه برفقة عدد من القادة مثل الرئيس الراحل ياسر عرفات واللواء مازن عز الدين في معركة الدفاع عن القرار الفلسطيني المستقل في طرابلس عام 1983 ضد جماعة أبو موسى المنشقة عن حركة فتح، والمدعومة من سوريا وليبيا، بعد أن تمكن أبو عمار من الدخول إلى لبنان بطريقة لم يتم الكشف عنها حتى الآن.

واستطاع الشوبكي خلال هذه الحرب أن يؤمن قافلة من السلاح جاءت عن طريق البحر مكرمة من الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك، حيث صمد الطرف العرفاتي في هذه الحرب 7 أشهر ليتم خروجهم مرة أخرى من لبنان عن طريق البحر تحت الحماية المصرية بعد دخول الجيش السوري والاحتلال الإسرائيلي في هذه الحرب ضد منظمة التحرير الفلسطينية.

كما تم حظره من دخول الجمهورية اللبنانية، وكذلك الجمهورية الإيرانية عقب حرب المخيمات في لبنان بين حركة أمل الشيعية وفصائل منظمة التحرير، والتي استمرت من عام 1984 حتى عام 1988 وهي أول صدام عقائدي بين السنة والشيعة في عصرنا الحديث، حيث كانت هذه أول حرب لم يستطع الرئيس ياسر عرفات والقائد فؤاد الشوبكي التواجد برفقة قواتهم، فاستطاعوا أن يديروا هذه الحرب من عدة دول عربية.

وبعد عملية السور الواقي عام 2002 والتي خطط الاحتلال الإسرائيلي فيها لتصفية كافة قيادات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وإضعاف نفوذ عرفات، وفرض الاحتلال الإسرائيلي حصاراً خانقاً على مقر الرئيس عرفات في المقاطعة، طالبت فيه بتسليم كافة المطلوبين وأهمهم فؤاد الشوبكي، حيث اتهمته بتهريب سفينة كارين إيه في العام نفسه قبيل عملية السور الواقي بثلاثة أشهر، والتي ضمت ترسانة عسكرية ضخمة جاءت من إيران، حتى الآن لا المقاومة في قطاع غزة ولا حزب الله اللبناني يمتلكها.

وضمت هذه السفينة حسب ادعاءات إسرائيل صواريخ كيماوية وقذائف صاروخية بعيدة المدى وأخرى مضادة للدروع مثل صاروخ كورنيت وساغر، وكذلك مضادات طيران وعبوات شديدة الانفجار، بالإضافة إلى مختلف أنواع القناصات الحديثة والمتطورة، حيث أفاد رئيس وزراء الاحتلال آنذاك أرئيل شارون عبر خطاب تلفزيوني بأن هذه الأسلحة تكفي الفلسطينيين لسنوات وليس لشهور، وأن هذه السفينة كانت متجهة إلى مصر عبر البحر الأحمر، ليتم تهريبها من سيناء لقطاع غزة.

وبعد الضغوطات الدولية على عرفات تشكلت لجنة من السلطة الفلسطينية وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وبعد أن تشكلت محكمة عسكرية في قلب مبنى المقاطعة كانت أشبه بالتمثيلية، تم الاتفاق على نقل المطلوبين بتاريخ 1/5/2002 لسجن أريحا تحت إدارة أمريكية وبريطانية على أن لا يتم تسليمهم للاحتلال الإسرائيلي لكونهم عسكريين.

في مساء يوم 13/3/2006 افتعل الضباط الأمريكيون والبريطانيون مشكلة من لا شيء مع الأسرى كحجة لهم لانسحابهم من المكان وتسليمهم للاحتلال الإسرائيلي، ليتفاجأ الشعب الفلسطيني باقتحام الجيش الإسرائيلي لسجن أريحا في فجر اليوم التالي 14/3/2006، بآلاف من الجنود وعدد من الدبابات وطائرات الهيلوكبتر، حيث تم اعتقال كافة المطلوبين وأهمهم فؤاد الشوبكي والقائد أحمد سعدات وقتلة الوزير الإسرائيلي رحبعام زئيفي، حيث تم تجريدهم من ملابسهم وإهانتهم على شاشات التلفاز بطريقة كسرت قلوب الفلسطينيين جميعاً، حيث اتهم الرئيس محمود عباس حينها الإدارة الأمريكية والبريطانية بالتآمر مع الاحتلال الإسرائيلي لتدبير هذا الحدث.

 وأوضح حازم الشوبكي نجل الأسير فؤاد بأن المحكمة العسكرية الإسرائيلية اتهمت والده إلى جانب موضوع سفينة كارين بتسليح كافة الفصائل المسلحة الوطنية والإسلامية وخاصة كتائب القسام وسرايا القدس، كما خرجت إسرائيل باتهاماتها عن المألوف واتهمته بدعم وتمويل منظمات إرهابية في إيران، وكذلك منظمة حزب الله بصفته المستشار المالي للسلطة الفلسطينية، على الرغم من حظر قيادات حركة فتح من دخول سوريا وإيران ولبنان حينها، لتصدر قراراً بالسجن لمدة 20 عاماً بحقه.

وأكد الشوبكي بأن أباه لم يدل بأي اعترافات أبداً بشأن السفينة والتي بثتها المخابرات الإسرائيلية وتناقلتها وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، مطالباً بإشراف لجنة دولية تسجل هذه الاعترافات.

وأشار إلى أنه قدم قرار ­­­­­استئناف للمحكمة الإسرائيلية في الفترة الأخيرة ليتم تخفيف مدة الحكم من 20 عاماً إلى17 عاماً، ليكون موعد الإفراج عن والده في 14/3/2023، مضيفاً "إن هذه المدة ليست مدة عقوبة لشخص يعتبر مسؤول التسليح لكافة الفصائل المسلحة التي ادعتها المحكمة الإسرائيلية، بمعنى أن الهدف من اعتقاله كان فقط من أجل إضعاف نفوذ عرفات، وأن موضوع سفينة كارين كلها ادعاءات كاذبة".

وأفادت رئيسة القسم الإعلامي في نادي الأسير الفلسطيني في رام الله أماني سراحنة بأن الأسير فؤاد الشوبكي والذي يقبع الآن في سجن النقب يخضع لجهاز الموت البطيء من قبل سجانيه حيث تم استئصال 15 سنتيمتراً من كليته بعدما تم الكشف عن وجود كيس دهني بها، فضلاً عن ذلك فإنه لم يتم تخريز الجرح الناتج عن العملية بشكل كامل، مما يعرض الأنسجة الداخلية للهواء الذي قد ينتج عنه تعفن.

 وبينت بأنه يعاني بالإضافة إلى ذلك من جفاف في عينه اليمنى، مما قد يؤدي إلى فقدان نظره بها إذا لم يعالج في الوقت القريب، فضلاً عن ذلك معاناته من انتفاخات انتشرت في بطنه إثر خضوعه لعملية جراحية لاستئصال كيس أسفل الكلية، ونتج عنها قطع في عضلات البطن، بالإضافة إلى إخضاعه لفحص زراعة للبروستاتا لثلاث مرات، إلا أنه لم يزود بالنتيجة حتى الآن.

والفيديو التالي يوضح السفينة التي يزعم الاحتلال الإسرائيلي أن الشوبكي قام بتهريبها: