بالفيديو.. فريق كاراتيه المكفوفين الأول في فلسطين.. هممٌ عاليةَ سقفها السماء

بالفيديو.. فريق كاراتيه المكفوفين الأول في فلسطين.. هممٌ عاليةَ سقفها السماء
خاص دنيا الوطن- اسلام الخالدي
في قطاع غزة، مع كل صباح يتجدد بصيص الأمل في عيون هؤلاء الأطفال المكفوفين، في ساحة الألعاب القتالية، عندما يبدأ التدريب لفترة متواصلة، عبر دورات مجانية تمدهم بالقوة والتمكن من الذات، فأصبحت رياضة الكاراتيه العصا السحرية لهم.

لاحاجز أمام الإعاقة

حسن الراعي مدير منتخب الوطني الفلسطيني للكاراتيه أصبح صديقاً للأطفال، وحصل على ثقتهم، فهو كمدرب كان هدفه استثمار طاقاتهم بعدما لمس رغبتهم الشديدة في تعلم الكاراتيه، واتقانهم لهذا الفن في مدة قياسية، وفق قوله. 

وقال لـــ "دنيا الوطن": "بداية أطلقنا مبادرة للجمعيات والأشخاص الداعمين لفئة المكفوفين، هي مجموعة طلابية من جمعية النور للمكفوفين، لعمل دورات مجانية تساعدهم في الإدراك لفنون القتال المختلفة أهمها الكاراتيه".

ويضيف" واجهنا عدة صعوبات في بداية الأمر بإقناع أولياء أمور هؤلاء الأطفال، قدمنا لهم محاضرة توضيحية في كيفية التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية والحركية، منوهاً إلى أنه بذل جهداً كبيراً في إقناعهم لإرسال أبنائهم للتدريب".

وينوه إلى الصعوبات الأخرى التي واجهته في تمرين هؤلاء الفتية في بداية الأمر كيفية التعامل معهم وتوصيل المعلومات لهم، وقد ساعدهم في ذلك الأمر من خلال برنامج الإدراك الحسي والتفريغ الانفعالي، حتى وصلنا الى استمرارية هذا الفريق، مؤكداً بأنهم من أكثر الناس حاجة للدفاع عن النفس.

ويشير إلى أن بداية التدريبات اعتمدت على دورة في كيفية الدفاع عن النفس، والتمكن من الذات؛ لإعطائهم الدافع والشعور بالرضا عن أنفسهم، نظراً لأن فئاتهم العمرية تتراوح بين (12- 16عاماً) وأن لدينا عدة إعاقات مختلفة ومنها من لديهم متلازمة داون والصم".

وينوه إلى الجرعات التدريبية التي يعطيهم ونسعى لتطويرهم قدر المستطاع، رغم كل الإمكانيات غير المتوفرة لهؤلاء الفئة والموارد التي تحول دون تقدمهم في بعض الأحيان، إضافة إلى الوضع المادي الصعب لدى قطاعات كبيرة من الشعب.

وعن البطولات التي شاركوا بها في المحافل الدولية يقول: "شاركنا في بطولة النادي الأهلي بمدينة دبي، حصلنا خلالها على المرتبه التالثة والخامسة على مستوى العالم، اللاعب مؤمن البيطار تمكن من الحصول على المرتبة الثالثة على مستوى العالم.

وعند عودتهم إلى القطاع، إعتقله الجانب الإسرائيلي لتدريب هؤلاء الأطفال، مؤكداً بأن هذا الاعتقال كنوع من طمس الرياضة الفلسطينية، وأن ما تم تحقيقه من بطولات سببت لهم ألماً.

ويناشد جميع جمعيات حقوق الإنسان أن يكون لها دور فعال في تسهيل مهمة أي سفر لأي بعثه رياضية وخصوصا لأشخاص من ذوي الإعاقة البصرية، ومساعدتهم من النواحي المادية واللوجستية، وأن يكون لهم الفرص المتكاملة التي ينص عليها قانون الرياضة الدولي.

وفي ذات السياق، يشير إلى مشاركتهم في بطولة النمسا الدولية بمشاركة اللاعب مؤمن البيطار، لكن الحصار حال إلى دون المشاركة بهذه المنافسة، مؤكداً على مشاركتهم بثلاثة بطولات عالمية وهم قيد التجهيز لها، ليمثلوا فلسطين بالألعاب الأولمبية، والمحافل الدولية.

الإعاقة لا تلغي الطاقة

مؤمن البيطار لاعب منتخب فلسطين لذوي الإعاقة، يتحدث حول تجربته في فن الكاراتيه بمساعدة مدربه الخاص يقول لــ"دنيا الوطن": "تدريب بعد اجتياز عدة دورات تختص بالإدراك الحسي والسمعي وتعزيز الذات، عبر مشاركتي أنا وعدة زملاء من مدرسة النور للمعاقيين بصرياً، استقبلنا المدرب حسن بأفضل قدراته من خلال منحنا الطاقة الإيجابية للحياة".

ومنذ أول التدريبات التي كانت تعتمد إعتماد كلياً على المدرب عبر صوته، تمكنا من حفظ مكان الصالة وتفاصيلها داخلياً، موحياً إلى الصعوبات التي تكللت بالمخاطر في بداية الأمر.

ويشير إلى مشاركته في بطولة دبي الدولية وحصوله على المرتبه الثالثة، مؤكداً على أنها المرة الأولى التي شارك بها في بطولات دولية وليست الأخيرة من نوعها على حد تعبيره.

ويوجه رسالة شكر إلى عائلته التي كانت سبباً في نجاحه، عبر دعمهم النفسي والذي اعتبره نقطة ركيزة، مؤكداً على شكره المحفوف بالحب لمدربه الذي عانى ليوصلهم إلى ما هم عليه الآن.

العزف... والكاراتيه

بينما يبدع اللاعب محمد مهاني (14عاماً) في الجمع بين موهبتين منحه الله إياهما رغم إعاقته التي يعتبرها البعض أكبر حاجز لنجاح كبير، يقول: "منذ مجيئي إلى هنا أخرجت من ظلمة الحياة إلى نور مطلق، وبتوفيق الله أجيد فن الكاراتيه، إضافة إلى ذلك أعزف على العود، وهما موهبتان داخلي".

ويشير الى أن العائق الوحيد الذي منعه من السفر للمشاركة في البطولة الدولية هو صغر سنه الذي لم يتعد أربعة عشر عاماً، مضيفاً بأنه سيشارك في الفترة المقبلة بالعديد من البطولات على مستوى الوطن والعالم.

الدعم والطوح يجمعهم حول مائدة الأمل التي لا تنقطع بصحبة مدربهم, يشدد اللاعب (إيهاب 16عاماً) الذي يعاني من إعاقة مزدوجة بصرياً ودماغياً على أنه تخطى جميع الصعوبات، وذلك ليس بمفرده، وإنما بروح الفريق الواحد والتعاونية المشتركة.

ويناشد مدربه أن يستمر معهم ولا يتركهم أبداً، وذلك من شدة تعلقهم به، الناتج عن حسن المعاملة التي تمثله كأنه أب لهم.

بروح التحدي والصمود تغلب هؤلاء الفتية على إعاقاتهم ليقضوا جل وقتهم بين جدران الساحة التي جعلتهم منبراً للحديث، عبر طاقتهم التي فجروها سوياً ليخرجوا بأفضل ما عندهم من نجاحات، فقدرة الله تتجلى بتعويضهم ما فقدوه.