منع زواج الأب كبير السن.. أحدث أنواع عقوق الوالدين
خاص دنيا الوطن- ريم السويسي
تشاء الأقدار أن تموت الأم، يكبر الأبناء ويشقون طريقهم في الحياة، يبحثون عن سعادتهم ومستقبلهم دون الالتفات إلى ذلك الشخص الذي بقي وحيدأ في النهاية ألا وهو الأب، الذي غالباً ما يكون في أرذل العمر، الأمر الذي يضطره إلى طلب الزواج مرة أخرى في محاولة منه لسد الفراغ العاطفي والجسدي لديه.
وهنا بيت القصيد! إذ تبدأ معركة حامية الوطيس عندما يرفض الأبناء فكرة زواج أبيهم رفضاً مطلقاً، إما تقديساً لذكرى أمهم أو خوفاً من زوجة قد تشاركهم الإرث، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً أمام عقوق جديد من نوعه في غزة.
وهنا يدور التساؤل: هل يحق للأبناء فرض العزلة الاجتماعية والنفسية على والدهم بمنع زواجه؟ ولماذا يرفض الأبناء زواج أبيهم في الوقت الذي يبحثون هم عن سعادتهم وحياتهم؟ وما رأي الشرع في هذه الحالة؟
منع الزواج بالتهديد
يفتخر الثلاثيني محمد بموقفه من زواج أبيه (65 عاماً) بقوله: "توفيت والدتي منذ خمس سنوات، وبعد مرور عام على وفاتها، قرر والدي أن يتزوج، فكانت ردة فعلي غير طبيعية البتة، وذلك لأني لا أريد أن تحل زوجة محل أمي حتى بعد وفاتها، فبمجرد أن طلب الزواج عارضت بشدة وقد وصل الأمر بي إلى تهديده بالقتل أو إضرام النار بالبيت في حال تزوج".
ويضيف محمد، "واجهت أبي بالتهديد ولم أعدل عن الفكرة إلا حينما عدل هو عن فكرة الزواج، وبقيت مصممأ على رأيي فترة طويلة وفي النهاية رضح والدي للأمر الواقع ألا وهو معارضتنا جميعاً لزواجه، فاستمرت المشاكل قرابة أربعة أشهر،وبعد أن تزوجت أخواتي، وشعرت أن والدي بحاجة إلى من يعيله قبلت بفكرة زواجه".
عن سبب رفضه لفكرة زواج أبيه، يؤكد محمد أن الخوف من أن لا تتعامل معهم زوجة أبيهم كما ينبغي، هو الذي دفعه إلى رفض الموضوع جملة وتفصيلاً، بالإضافة إلى خوفه من أن يكون هدف الزوجة من الزواج هو الميراث فقط وليس رعاية الأب.
"نحن كأبنائه أصحاب القرار وليس هو فقط، إذ نخشى من كون الزوجة الجديدة غريبة ستعيش بيننا ونحن لا نريد مشاكل في حياتنا، كما أننا نعلم أنها لن تعطينا حناناً واهتماماً كالأم الحقيقية، وبالتالي كنا مصرين على عدم زواجه" على حد قوله.
خوفاً على الميراث
وفي حالة مشابهة للحالة السابقة، رفض أبناء الحاج أبو يونس (ع) زواج أبيهم البالغ من العمر (70 عاماً) بعدما توفت والدتهم بحجة أن والدهم رجل كبير السن متقاعد ولديه راتب، وبالتالي يخشون من أن تقاسمهم الزوجة الجديدة البيت والأملاك خاصة في حالة أنجبت له صبياً.
يقول ابنه الأكبر: "والدي رجل مريض وهو يحتاج من يعيله لذلك طلب مني أن أزوجه، لكنني رفضت الأمر مطلقاً خوفاً من الزوجة الجديدة، بالإضافة إلى كوننا لا نريد أحداً يشاركنا الميراث بعد وفاة الوالد، خاصة إن أنجبت زوجته".
وأضاف، "طرح والدي الموضوع على أختي المتزوجة كي تكون وسيطاً بيني وبينه، وحين سمعت بالأمر استشطت غضباً، ورفضت الأمر، خاصةً أنه رجل طاعن بالسن، ويمكننا القيام بأموره الحياتية من مأكل ومشرب ومسكن فلماذا يتزوج؟ ولماذا نضطر بعد وفاته إلى اقتسام الأموال مع غريبة؟ هذا أمر مرفوض".
هذا ويتحقق الشيء الذي يخشاه الأبناء بعد وفاة الأب إذ تشاركهم الزوجة كل شيء حسب الشرع و القانون، لكن هل هذا مبرر كافٍ لمنع زواج الأب؟
تقف السيدة الأربعينية "ب. م" وقفة المنتصر بعد مرورعام على بدء القضية التي رفعتها للحصول على حقها في ميراث زوجها بعد أن منعها أبناء زوجها من ذلك بعد أن عاشت ثلاث سنوات مع زوجها "الهرِم" وتحملت أوجاع الحياة.
وتقول: "زوجي المتوفى يكبُرني بأكثر من 20 عاماً لكني لم آخذ ذلك بعين الاعتبار، فكنت بمثابة الزوجة والأخت والناصحة له، وكنت أقربه من أبنائه الذين حاولوا بشتى الطرق تغيّبه قبل وفاته".
وتضيف، "بعد أيام من عزاء زوجي تفاجأت أن أبناءه شرعوا بتقسيم التركة دون دعوتي أو إعطائي حقي الشرعي" مبينة أنها التمست لهم العذر فطلبت منهم الحصول على نصيبها الذي كفله لها الشرع، لكنهم رفضوا قائلين: "أنت غريبة وكنت طمعانة بأبينا ويكفي ما حصلتي عليه".
وأشارت إلى أنها توجهت إلى القضاء والقانون للفصل في هذه المشكلة، وعينت محاميًا أوكلته مهمة استرجاع حقوقها، إلى أن تم الحكم بعد أشهر من ذلك لصالحها، داعية كل امرأة أو زوجة تم هضم حقها للجوء إلى الشرع والدين والقضاء للحصول على حقوقها، "فالشرع هو من يضمن حقك، والقضاء من يحكم باسترجاع حقك المهدور، حتى وإن غيبته الأيام".
شرعاً.. منعه حرام ويعد عقوقاً
تعليقاً على هذا الموضوع، يقول الدكتور مازن مصباح صباح أستاذ الفقه وأصول الشريعة في جامعة الأزهر: "الزواج شرعه الله عز وجل لمنافع كثيرة وفوائد جمة، فالرجل لا يستطيع أن يعيش دون زوجة، وذلك من خلال العقد المقدس ألا وهو الزواج، لكن أن يمنع الابن أباه من الزواج فهذا أمر لا يجوز شرعاً، خاصة إن كان الأب كبير السن، حيث إن هناك أموراً خاصة لا يستطيع أحد أن يلبيها للرجل غير زوجته".
ويضيف قائلاً: "من منع أباه من حق من حقوقه كالزواج مثلاً فهو آثم وهو عاق كل العقوق، فليس للابن أن يتذرع بذرائع واهية كالخوف من الزوجة الثانية أو غيرها من الأسباب طالما أن الأب في كامل أهليته للزواج حتى وإن كان كبير السن".
وهكذا فإنه ليس لأحد سواء الابن أو غيره تقرير مصير الأب فيما يتعلق بالزواج طالما أنه لا يفعل شيئاً منافياً للشرع والقانون، ويؤثم من يقف في طريق سعادة أبيه لأن من بر الوالدين السعي إلى تلبية طلباتهما ورغباتهما كنوع من رد الجميل لسنوات التعب والسهر والتضحية.
تشاء الأقدار أن تموت الأم، يكبر الأبناء ويشقون طريقهم في الحياة، يبحثون عن سعادتهم ومستقبلهم دون الالتفات إلى ذلك الشخص الذي بقي وحيدأ في النهاية ألا وهو الأب، الذي غالباً ما يكون في أرذل العمر، الأمر الذي يضطره إلى طلب الزواج مرة أخرى في محاولة منه لسد الفراغ العاطفي والجسدي لديه.
وهنا بيت القصيد! إذ تبدأ معركة حامية الوطيس عندما يرفض الأبناء فكرة زواج أبيهم رفضاً مطلقاً، إما تقديساً لذكرى أمهم أو خوفاً من زوجة قد تشاركهم الإرث، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً أمام عقوق جديد من نوعه في غزة.
وهنا يدور التساؤل: هل يحق للأبناء فرض العزلة الاجتماعية والنفسية على والدهم بمنع زواجه؟ ولماذا يرفض الأبناء زواج أبيهم في الوقت الذي يبحثون هم عن سعادتهم وحياتهم؟ وما رأي الشرع في هذه الحالة؟
منع الزواج بالتهديد
يفتخر الثلاثيني محمد بموقفه من زواج أبيه (65 عاماً) بقوله: "توفيت والدتي منذ خمس سنوات، وبعد مرور عام على وفاتها، قرر والدي أن يتزوج، فكانت ردة فعلي غير طبيعية البتة، وذلك لأني لا أريد أن تحل زوجة محل أمي حتى بعد وفاتها، فبمجرد أن طلب الزواج عارضت بشدة وقد وصل الأمر بي إلى تهديده بالقتل أو إضرام النار بالبيت في حال تزوج".
ويضيف محمد، "واجهت أبي بالتهديد ولم أعدل عن الفكرة إلا حينما عدل هو عن فكرة الزواج، وبقيت مصممأ على رأيي فترة طويلة وفي النهاية رضح والدي للأمر الواقع ألا وهو معارضتنا جميعاً لزواجه، فاستمرت المشاكل قرابة أربعة أشهر،وبعد أن تزوجت أخواتي، وشعرت أن والدي بحاجة إلى من يعيله قبلت بفكرة زواجه".
عن سبب رفضه لفكرة زواج أبيه، يؤكد محمد أن الخوف من أن لا تتعامل معهم زوجة أبيهم كما ينبغي، هو الذي دفعه إلى رفض الموضوع جملة وتفصيلاً، بالإضافة إلى خوفه من أن يكون هدف الزوجة من الزواج هو الميراث فقط وليس رعاية الأب.
"نحن كأبنائه أصحاب القرار وليس هو فقط، إذ نخشى من كون الزوجة الجديدة غريبة ستعيش بيننا ونحن لا نريد مشاكل في حياتنا، كما أننا نعلم أنها لن تعطينا حناناً واهتماماً كالأم الحقيقية، وبالتالي كنا مصرين على عدم زواجه" على حد قوله.
خوفاً على الميراث
وفي حالة مشابهة للحالة السابقة، رفض أبناء الحاج أبو يونس (ع) زواج أبيهم البالغ من العمر (70 عاماً) بعدما توفت والدتهم بحجة أن والدهم رجل كبير السن متقاعد ولديه راتب، وبالتالي يخشون من أن تقاسمهم الزوجة الجديدة البيت والأملاك خاصة في حالة أنجبت له صبياً.
يقول ابنه الأكبر: "والدي رجل مريض وهو يحتاج من يعيله لذلك طلب مني أن أزوجه، لكنني رفضت الأمر مطلقاً خوفاً من الزوجة الجديدة، بالإضافة إلى كوننا لا نريد أحداً يشاركنا الميراث بعد وفاة الوالد، خاصة إن أنجبت زوجته".
وأضاف، "طرح والدي الموضوع على أختي المتزوجة كي تكون وسيطاً بيني وبينه، وحين سمعت بالأمر استشطت غضباً، ورفضت الأمر، خاصةً أنه رجل طاعن بالسن، ويمكننا القيام بأموره الحياتية من مأكل ومشرب ومسكن فلماذا يتزوج؟ ولماذا نضطر بعد وفاته إلى اقتسام الأموال مع غريبة؟ هذا أمر مرفوض".
هذا ويتحقق الشيء الذي يخشاه الأبناء بعد وفاة الأب إذ تشاركهم الزوجة كل شيء حسب الشرع و القانون، لكن هل هذا مبرر كافٍ لمنع زواج الأب؟
تقف السيدة الأربعينية "ب. م" وقفة المنتصر بعد مرورعام على بدء القضية التي رفعتها للحصول على حقها في ميراث زوجها بعد أن منعها أبناء زوجها من ذلك بعد أن عاشت ثلاث سنوات مع زوجها "الهرِم" وتحملت أوجاع الحياة.
وتقول: "زوجي المتوفى يكبُرني بأكثر من 20 عاماً لكني لم آخذ ذلك بعين الاعتبار، فكنت بمثابة الزوجة والأخت والناصحة له، وكنت أقربه من أبنائه الذين حاولوا بشتى الطرق تغيّبه قبل وفاته".
وتضيف، "بعد أيام من عزاء زوجي تفاجأت أن أبناءه شرعوا بتقسيم التركة دون دعوتي أو إعطائي حقي الشرعي" مبينة أنها التمست لهم العذر فطلبت منهم الحصول على نصيبها الذي كفله لها الشرع، لكنهم رفضوا قائلين: "أنت غريبة وكنت طمعانة بأبينا ويكفي ما حصلتي عليه".
وأشارت إلى أنها توجهت إلى القضاء والقانون للفصل في هذه المشكلة، وعينت محاميًا أوكلته مهمة استرجاع حقوقها، إلى أن تم الحكم بعد أشهر من ذلك لصالحها، داعية كل امرأة أو زوجة تم هضم حقها للجوء إلى الشرع والدين والقضاء للحصول على حقوقها، "فالشرع هو من يضمن حقك، والقضاء من يحكم باسترجاع حقك المهدور، حتى وإن غيبته الأيام".
شرعاً.. منعه حرام ويعد عقوقاً
تعليقاً على هذا الموضوع، يقول الدكتور مازن مصباح صباح أستاذ الفقه وأصول الشريعة في جامعة الأزهر: "الزواج شرعه الله عز وجل لمنافع كثيرة وفوائد جمة، فالرجل لا يستطيع أن يعيش دون زوجة، وذلك من خلال العقد المقدس ألا وهو الزواج، لكن أن يمنع الابن أباه من الزواج فهذا أمر لا يجوز شرعاً، خاصة إن كان الأب كبير السن، حيث إن هناك أموراً خاصة لا يستطيع أحد أن يلبيها للرجل غير زوجته".
ويضيف قائلاً: "من منع أباه من حق من حقوقه كالزواج مثلاً فهو آثم وهو عاق كل العقوق، فليس للابن أن يتذرع بذرائع واهية كالخوف من الزوجة الثانية أو غيرها من الأسباب طالما أن الأب في كامل أهليته للزواج حتى وإن كان كبير السن".
وهكذا فإنه ليس لأحد سواء الابن أو غيره تقرير مصير الأب فيما يتعلق بالزواج طالما أنه لا يفعل شيئاً منافياً للشرع والقانون، ويؤثم من يقف في طريق سعادة أبيه لأن من بر الوالدين السعي إلى تلبية طلباتهما ورغباتهما كنوع من رد الجميل لسنوات التعب والسهر والتضحية.
