ندوة ثقافية لـمؤسسة القدس الدولية على هامش معرض بيروت العربي الدولي للكتاب

رام الله - دنيا الوطن
ضمن فعاليّات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب الستين، نظمت مؤسسة القدس الدولية ندوة ثقافية تحت عنوان "على درب الآلام: المسيحيون والمقدسات المسيحية في القدس" بحضور حشد من الشخصيات السياسية والدينية والفكرية والثقافية.

وقدم الندوة مدير إدارة الإعلام في المؤسسة الأستاذ محمد أبو طربوش، مرحبًا بالضيوف ومؤكدًا أن الوجود المسيحي في القدس وجود عربي تاريخي متجذر بالهوية العربية ويتصل مباشرة بالوجود الإسلامي في المدينة.

وفي الكلمة الأولى، قال الأباتي أنطوان ضو، عضو مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية:" إن القدس مدينة عربية تاريخية لا يمكن لأي كان أن يتنكر لها أو يتخلى عنها، لأن التمسك بعروبة القدس هو حماية لتاريخنا وذاكرتنا ومستقبلنا معًا"، مشدّدًا على ضرورة الثبات في القدس لأنها أرض مقدسة ورمز للمسيحيين والمسلمين.
وأضاف الأباتي ضو :" نحن مقدسيون في كل زمان ومكان، وعلينا سلوك طريق القداسة وتطبيق شرعة القدس بأمانة كما وردت في العهدة العمرية، لأن القدس تنادينا جميعًا مسلمين ومسيحيين، وتدعونا إلى الثبات في المحبة والوحدة من أجل خدمة ثقافة الحوار والتفاهم والتضامن والسلام دفاعًا عن القدس وشعوب الأرض" .
وأكد الأباتي أن الصهيونية العالمية فجرت قضية القدس من جديد بعد أن ألهبت الصراع والفتن وعززت العنصرية والتشرد والظلم والتطرف والإرهاب والكراهية.

من جهته، قال المطران لوقا الخوري المعاون البطريركي العام للروم الأرثوذكس في أنطاكية وسائر المشرق:" إن المسيحيين في فلسطين والقدس يتعرضون إلى مضايقات قاسية من قبل الاحتلال الإسرائيلي الذي يسلب أراضيهم ويتبع سياسة الاستيلاء على الممتلكات المسيحية ومصادرتها والاعتداء على الكنائس والأديرة بكل بشاعة وغرور".
وأضاف سعادة المطران:" لقد أدت إجراءات الاحتلال الصهيوني إلى طرد معظم المسيحيين من مدنهم وقراهم، وهجرة القسم الاخر منهم تحت وطأة الاحتلال البغيض، في حين صمد ويصمد القسم الثالث في ظروف سياسية وأمنية واقتصادية قاسية"، داعيًا إلى تجييش كل الدعم العالمي البناء لإبقاء جذوة المسيحية مشتعلة في القدس وفلسطين وسائر المشرق ومقاومة الإرهاب الصهيوني بكل الطرق والوسائل المتاحة.
وأكد المطران أن الوجود المسيحي في القدس صار متأزمًا بسبب ممارسات الاحتلال الصهيوني الباغض أساسًا للمسيحية في القدس وفلسطين. وختم كلمته قائلًا:" ستبقى القدس مدينة للإخاء والسلام والمحبة والعدل.

بدوره، قال الأستاذ ياسين حمود مدير عام مؤسسة القدس الدولية:" إن الكيان الصهيوني رسم مسار بقائه في القدس على أساس مشروع التهويد الديني والديموغرافي الذي يهدف إلى تشويه وجه المدينة العربي الإسلامي المسيحي"، مشدّدًا على أنّ المسيحيين جزء من نسيج القدس وتاريخها، وجزء من الوجه العربي للمدينة الذي يتكامل مع الوجود الإسلامي فيها، ما يجعل استهداف أحدهما استهدافًا للآخر.
وأضاف حمود:" يمعن الاحتلال في أن تكون القدس مغلقة أمام المسيحيين من خارجها، سواء من باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة أو من سائر أقطار العالم. فمسيحيو غزة ممنوع عليهم دخول القدس، والمسيحيون في أراضي الضّفة يواجهون عراقيلَ وعقباتٍ تتعلق بالتصريحات والجدار والحواجز فيما المسيحيّون من خارج فلسطين المحتلة عليهم الخضوع لإجراءات الاحتلال قبل أن يتسنّى لهم الوصول إلى القدس".

وختمت الندوة بمداخلة للأستاذ هشام يعقوب رئيس قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية الذي أشرف على إصدار الكتاب عبّر فيها عن جُملة مشاهد وانطباعات تركزت في خاطره أثناء العمل على إصدار الكتاب. وقال يعقوب إنّ حماية الوجود المسيحيّ في القدس مسؤولية إسلامية كما هي مسيحية، وأنّ العاملين من أجل القدس لم يفلحوا في إقناع مسيحيي العالم بأن القدس تعنيهم كما تعنى المسيحيّ المقدسي. وعبّر يعقوب عن صدمته لقلة الدراسات والصور والمشاهد التي توثق الاعتداءات الإسرائيلية على المسيحيين والمقدسات المسيحية محمّلًا المسؤولية لوسائل الإعلام ومراكز الأبحاث والمؤسسات العاملة للقدس.