حنا يستقبل وفدا شبابيا فلسطينيا من تشيلي

رام الله - دنيا الوطن
وصل الى مدينة القدس صباح اليوم وفد شبابي من ابناء الجالية الفلسطينية في تشيلي ضم 30 شابا وشابة بعضهم اعضاء في نادي بالستينا التشيلي العريق وكذلك البعض الاخر في النادي الفلسطيني في سانتياغو وقد وصلوا الى مدينة القدس لزيارة مقدساتها ولقاء عدد من شخصياتها وتفقد عدد من المؤسسات المقدسية كما سيزورون عددا من المدن والبلدات والمحافظات الفلسطينية .

استهل الوفد زيارته لمدينة القدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي استقبلهم اولا في كنيسة القيامة حيث استمع الوفد الى بعض الشروحات والتوضيحات كما اقيمت الصلاة امام القبر المقدس على نية اعضاء الوفد .

ومن ثم انتقل الوفد الى البطريركية الارثوذكسية حيث استقبلهم سيادته في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة وقدم سيادته شرحا مستفيضا عن الحضور المسيحي في مدينة القدس وفي الارض المقدسة بشكل عام .

رحب سيادة المطران بحرارة بالوفد الاتي الينا من تشيلي وهم من ابناء الجالية الفلسطينية التي نزح ابائها واجدادها عن فلسطين قبل اكثر من 100 عام .

وقد تأسس النادي الفلسطيني في تشيلي عام 1925 ، أما نادي بالستينا الرياضي فقد تأسس عام 1917 وهذا يعني ان الجالية الفلسطينية في تشيلي تعتبر من اقدم واعرق الجاليات المقيمة هناك .

وضع سيادة المطران اعضاء الوفد في صورة ما تتعرض له مدينة القدس من استهداف يطال مؤسساتها ومقدساتها وابناء شعبنا الفلسطيني الذين يستهدفون في كافة مفاصل حياتهم ، وقال سيادته بأننا كمسيحيين فلسطينيين لسنا متضامنين مع الشعب الفلسطيني في قضيته العادلة فحسب بل نحن نعتقد بأن هذه القضية هي قضيتنا هي قضية المسيحيين والمسلمين الفلسطينيين معا الذين يتعرضون للاضطهاد والاستهداف ولممارسات الاحتلال العنصرية الظالمة .

اكد سيادته بأن الكنائس المسيحية في القدس ستبقى تنادي بتحقيق العدالة لان تحقيق العدالة في ديارنا هو الذي سيؤدي بنا الى السلام المنشود ولا يمكننا ان نتحدث عن سلام بدون تحقيق العدالة ، والعدالة في مفهومنا تعني انهاء الاحتلال وازالة المظالم التي يتعرض لها شعبنا وازالة كافة المظاهر العنصرية وتحقيق حق العودة للفلسطينيين الذين نكبوا ونكسوا وهم منتشرون في كافة ارجاء العالم وينتظرون يوم عودتهم الى وطنهم الام ، العدالة في مفهومنا تعني ان تتحقق امنيات وتطلعات الشعب الفلسطيني الذي يحق له ان يعيش بحرية في وطنه وفي ارضه المقدسة مثل باقي شعوب العالم .

ان الاحتلال بعنصريته وهمجيته وممارساته لا يميز بين كنيسة ومسجد وبين مسيحي ومسلم فكلنا مستهدفون ما دمنا فلسطينيين ننادي بتحقيق العدالة والحرية لشعبنا ، وكلنا مستهدفون ما دمنا متمسكين بوطننا ومدافعين عن قضية شعبنا .

ان شعبنا الفلسطيني تعرض وما زال يتعرض لضغوطات كثيرة وممارسات وسياسات هادفة لتصفية قضيته ، اعداءنا يريدوننا ان نشطب فلسطين من قاموسنا ويريدوننا ان ننسى القدس وحق العودة وهذا لن يحدث على الاطلاق .

في وقت من الاوقات كان المسؤولون الاسرائيليون يقولون : الكبار يموتون والصغار ينسون واليوم نحن نرى ان الصغار الذين اصبحوا شبابا وكبارا ليسوا اقل حماسة وانتماء لوطنهم وقضية شعبهم عن اباءهم واجدادهم ، شبابنا الفلسطيني هو الذي سيقود مسيرة هذا الشعب نحو الحرية ، شبابنا الفلسطيني هم امل المستقبل فحافظوا على انتماءكم ومحبتكم لبلدكم الام الذي تركه اباءكم واجدادكم مرغمين بسبب الظروف السياسية التي كانت قائمة في ذلك الحين ، انتم بعيدون باجسادكم عن فلسطين ولكن قلوبكم تخفق عشقا وانتماءا ومحبة لهذه البقعة المقدسة من العالم فلسطين حاضنة التاريخ والتراث ومهد الديانات والحضارات ، وكما انكم تحبون فلسطين فإن فلسطين تحبكم وشعبنا الفلسطيني يشعر بالاعتزاز والافتخار بكم وانتم ترفعون الراية الفلسطينية في البلد الذي تعيشون فيه اليوم لكي تقولوا للعالم بأسره : إننا فلسطينيون ولن ننسى فلسطين وسنبقى متعلقين بهذه الارض المقدسة ولن نتنازل عن انتماءنا وارتباطنا الروحي والوطني بها .

قال سيادته بأن الاستهداف والاضطهاد يطال ايضا رجال الدين المسيحي الوطنيين ، فمنذ ان تم اطلاق المبادرة المسيحية الفلسطينية التي تضم في صفوفها عددا من الشخصيات المسيحية الوطنية الفلسطينية ، منذ ذلك الحين ابتدأ التحريض والاستهداف الذي يطال عددا من اعضاء هذه المبادرة وخاصة من قبل اللوبي الصهيوني واعوانه وعملائه الذين يزعجهم ان يكون هنالك صوتا مسيحيا وطنيا فلسطينيا .

لقد تعرضت انا شخصيا للاستهداف ومازلت مستهدفا بوسائل متعددة كما وغيري من رجال الدين المسيحي الوطنيين ، واود ان اقول لكم بأن اية ضغوطات او ابتزازات او ممارسات تهدف الى اسكاتنا وتهميش حضورنا الوطني كل هذه ستبوء بالفشل لاننا ننتمي الى هذه الارض المقدسة التي فيها ولدنا وفيها نعيش وفي ترابها سندفن بعد مماتنا ولن نتخلى عن انتماءنا وتعلقنا ودفاعنا عن هذه الارض المقدسة مهما كان الثمن .

لقد طُلب منا عدة مرات ان نتوقف عن اي نشاط وطني وقيل لنا اتركوا القضية الفلسطينية للسياسيين وهناك من قال بأن هذه القضية تخص فقط المسلمين ولا علاقة لكم انتم كمسيحيين بها ، وردا على هذه المغالطات نقول بأن قضية الشعب الفلسطيني هي قضية مسيحية قبل أن تكون اي شيء اخر ، انها قضية الشعب الفلسطيني الواحد بمسيحييه ومسلميه ، انها قضية الارض المقدسة التي منها بزغ نور الايمان لكي يبدد ظلمات هذا العالم ، ومهما ضغطوا علينا وحرضوا واساءوا لنا سنبقى ندافع عن هذه القضية ونحن مستعدون لاي ثمن او تضحية من اجل ان نبقى واقفين مدافعين عن اعدل وانبل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث .

ان من يظنون بأن ضغوطاتهم وابتزازاتهم ستجعلنا نخاف ونتراجع نقول لهم انكم مخطئون لاننا اصحاب قضية عادلة ونحن متمسكون بمبادئنا ومواقفنا التي سنبقى متمسكين بها رغما عن اي ممارسات او ضغوطات من اي جهة كانت .

لن يتمكن احد من النيل من عزيمتنا ومعنوياتنا وتأدية رسالتنا الروحية والوطنية في هذه الارض المقدسة ، لا توجد هنالك قوة قادرة على اقتلاعنا من جذورنا ومن انتماءنا لهذه البقعة المقدسة من العالم ، وسنبقى ندافع عن فلسطين شاء من شاء وابى من ابى ، وسنبقى ندافع عن سوريا وعن الوطن العربي الذي فلسطين هي قلبه وهي قضية العرب الاولى .

اشكركم على زيارتكم وعلى تضامنكم وعلى رغبتكم الصادقة في ان تكونوا الى جانب شعبكم الفلسطيني واود ان اقول لكم بأن التضامن مع الشعب الفلسطيني هو واجب اخلاقي وانساني بالدرجة الاولى ، انه تضامن مع شعب مظلوم يسعى لرفع الظلم عنه ، انه تضامن مع العدالة والحق ومع القيم الانسانية والاخلاقية السامية فلكم التحية بإسم القدس العاصمة الروحية والوطنية لشعبنا ، وكل التحية لابناء فلسطين المقيمين في تشيلي وفي سائر ارجاء العالم .