توصيات رفع سن التقاعد.. التوقيت خاطئ والبطالة تتفاقم
خاص دنيا الوطن-كمال عليان
أثار الاقتراح الذي تدارسته إدارة هيئة التقاعد الفلسطينية لمدّ سن التقاعد إلى 65 عاماً، ردود أفعال معارضة في الشارع الفلسطيني، وخصوصاً فئة الشباب، الذين اعتبروا أن رفع سن التقاعد سيؤثر بشكل سلبي على زيادة نسبة البطالة، ويتساءلون: ماذا ننتظر من موظف تجاوز الستين عاما؟
فيما أكد اقتصاديون لـ "دنيا الوطن" أن توصيات رفع سن التقاعد لا تتوافق مع الحلول التي تدفع للحد من نسب البطالة التي تتفاقم بشكل يومي، داعين لسن "التقاعد المبكر" كحل أمثل لضخ دماء جديدة في المؤسسات الحكومية.
وبحسب أرقام الإحصاء الفلسطيني، بلغ عدد العاطلين عن العمل، حتى نهاية العام الماضي، 342.2 ألف شخص، بواقع 184.5 ألف في قطاع غزة، و 157.7 ألف في الضفة الغربية، فيما بلغت نسبة البطالة في الضفة الغربية، خلال العام الماضي، 18.7٪، مقارنة مع 38.4٪ في قطاع غزة، ما يظهر مستوى التفاوت بين اقتصادي الضفة الغربية وقطاع غزة.
ويعاني قطاع غزة منذ عام 2007، من حصار إسرائيلي، رافقه ثلاثة حروب تعرض لها، كان آخرها في يوليو/ تموز 2014، أدت إلى تدمير 5000 منشأة اقتصادية، بحسب وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية، بينما ما تزال أزمة الكهرباء حاضرة بقوة في القطاع للعام العاشر على التوالي.
وكشف التقرير السنوي، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، في سبتمبر أيلول/الماضي، أن غزة قد تصبح منطقة غير صالحة للسكن قبل عام 2020، مع تواصل الأوضاع والتطورات الاقتصادية الحالية في التراجع.
الشباب أجدر
وأعرب الشاب أحمد عوض عن اندهاشه من هذا المقترح، بقوله: عمري (26 عاماً)، وتخرجت من الجامعة منذ 4 أعوام وحتى الآن لم أجد عملاً، فالشباب أجدر بهذه الوظائف التي يشغلها كبار السن".
وتساءل في حديثه لـ "دنيا الوطن" ماذا سيقدم موظف تجاوز الستين عاماً من إنتاجية، خصوصاً وأن كبار السن يفتقدون عادة التعامل مع وسائل التكنولوجيا الحديثة في ظل التطورات التكنولوجية الحالية، مؤكداً على ضرورة فتح المجال للشباب وضخ دماء جديدة.
فيما يعتبر الشاب أسامة أبو عبيد (30 عاماً)، أن راتب الموظف الذي وصل به العمر إلى الستين يمكن أن يوظف 4 شباب خريجين ويحل مشكلاتهم.
ويقول لـ "دنيا الوطن" إن الموظف الذي تجاوز الستين من عمره يتقاضى راتباً كبيراً، وفي ذات الوقت أداؤه الوظيفي أقل بحكم السن، في حين أن الشاب، سيعمل بإنتاجية أكبر، وفي الوقت نفسه راتبه لن يكون كبيراً.
وأكد أن الوضع الاقتصادي في أشد الاحتياج لتوظيف الشباب الخريجين وغيرهم؛ للقضاء على كثير من الظواهر السلبية المترتبة على البطالة.
توصيات غير مقتنعة
بدوره، أكد أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الأزهر معين رجب، أن هذا التوجه لا يتفق مع الحلول التي تدفع لتخفيف نسبة البطالة المنتشرة بشكل كبير في صفوف الشباب وغير الشباب.
وقال رجب لـ "دنيا الوطن": "أعتقد بأن أحد أهم الأسباب التي دفعت هذه اللجنة لرفع توصيات مد سن التقاعد هو اقتراض الحكومة أموالاً كبيرة من صندوق التقاعد بحيث أن الهيئة أصبحت غير قادرة على الإيفاء بالتزاماتها للموظفين المتقاعدين".
وأشار إلى أن كل المبررات لهذه التوصيات غير مقنعة لأن الموظف يكون قد أمضى 40 عاماً في خدمته الحكومية، وبالتالي له مدخرات كبيرة من حقه، مبيناً أن الأصل استثمار هذه الأموال بدلاً من تأجيل دفعها له.
وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الفلسطينية لم تحوّل اشتراكات المنتفعين من موظفيها التي تقدر بملايين الشواقل منذ فترة طويلة بحجة وجود أزمة مالية، الأمر الذي يحد من قدرة الهيئة على الوفاء بالتزاماتها.
وفي ذات السياق، يرى الكاتب الاقتصادي سمير حمتو أن تطبيق توصية رفع سن التقاعد له تأثيراته السلبية على الشعب الفلسطيني، خاصة وأنه يعيش وضعاً استثنائياً، وأن هناك ارتفاعاً متفاقماً في معدلات البطالة في صفوف الخريجين.
وقال حمتو لـ "دنيا الوطن": "لذلك بدلاً من التفكير برفع سن التقاعد على الحكومة التفكير بوضع حلول عملية وناجعة لمشكلة البطالة المتفاقمة، ومن ضمن هذه الحلول تطبيق التقاعد المبكر الذي سيضمن ضخ دماء جديدة في المؤسسات الحكومية وإعطاء فرصة للخريجين للإبداع والتطوير".
وأشار إلى أن من وضع سن الستين للتقاعد في الأساس لم يكن مخطئاً، لأن الإنسان بعد هذا السن يقلّ عطاؤه وإنتاجه، وبالتالي يصبح عبئاً على الدولة، داعياً إلى صخ دماء جديدة في المؤسسات الحكومية بدلاً من تعزيز السن الكبير.
وأضاف الكاتب الاقتصادي "تستند هيئة التقاعد في اقتراحها الذي رفعته للحكومة– والتي ربما توافق عليه أو لا- إلى أن ذلك يحقق مصلحة الموظف المؤمن عليه من قبل هيئة التقاعد ويحقق مزيد من الموارد لخزينة الهيئة وكحل للأزمة الموجودة بين الهيئة والحكومة، حيث إن الهيئة تطالب الحكومة بسد التزاماتها من الديون المتراكمة عليها منذ عدة سنوات لصالح المنتفعين من التأمين والمعاشات".
رفع سنوات الخدمة
وكان أحمد مجدلاني رئيس مجلس إدارة هيئة التقاعد الفلسطينية، أكد الأسبوع الماضي، أن الاجتماع الذي عقد مع رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله بحث العديد من القضايا المهمة، ومنها التقاعد المبكر، والاختياري من قبل الموظفين.
وقال في تصريحات إذاعية إنه تبين ضمن المناقشة الأولية للسياسة المالية، والنتائج المبدئية للجنة التي تم تشكيلها من ديوان الموظفين وهيئة التقاعد، أن نظام تقاعد المبكر غير مجدٍ ومكلف لخزينة الدولة ولميزانية التقاعد، وأن هناك توصيات في ظل الدراسة التقنين قدر الإمكان من التقاعد المبكر ورفع سنوات الخدمة لـ 65 عاماً بدلاً من 60 عاماً.
وبيّن أن اللجنة تبحث كل التفاصيل المتعلقة في التقاعد وكيفية إمكانية تطبيق المقترح في أقل الخسائر الممكنة.
وكان وزير العمل الفلسطيني مأمون أبو شهلا كشف سابقاً أن اللجنة المكلفة لمتابعة ملف التقاعد المبكر والاختياري من قبل الموظفين أنفسهم ستلتئم خلال أسبوعين.
وقال أبو شهلا إن هناك عملية تنظيم واسعة بدأها ديوان الموظفين فيما يتعلق بأنظمة العمل الحكومي وتنظيم العلاقة مع هيئة التقاعد، خصوصاً بعد استكمال قانون الضمان الاجتماعي للقطاع الخاص.
وأضاف "الحكومة تعمل لتنظيم الأمور ووضعها في نصابها، وهناك بعض الناس مظلومين وبعضهم محتاجين طلبوا إعادة النظر في أوضاعهم الوظيفية وأن بعضهم تم تعيينه على عقود مؤقتة كل هذا الأمور تدرس الآن بعناية، حتى الجهاز الوظيفي يتم استكمال وضعه بشكل منظم ودقيق".
وأوضح أبو شهلا أنه سيتم إرسال رسائل للموظفين الذين يرغبون بالتقاعد المبكر، حتى تتمكن الحكومة من إحصاء عددهم وتتفاهم مع هيئة التقاعد وبعدها تحديد إذا كان عددهم كبير وهل هناك ضرورة لإحلال آخرين مكانهم.
أثار الاقتراح الذي تدارسته إدارة هيئة التقاعد الفلسطينية لمدّ سن التقاعد إلى 65 عاماً، ردود أفعال معارضة في الشارع الفلسطيني، وخصوصاً فئة الشباب، الذين اعتبروا أن رفع سن التقاعد سيؤثر بشكل سلبي على زيادة نسبة البطالة، ويتساءلون: ماذا ننتظر من موظف تجاوز الستين عاما؟
فيما أكد اقتصاديون لـ "دنيا الوطن" أن توصيات رفع سن التقاعد لا تتوافق مع الحلول التي تدفع للحد من نسب البطالة التي تتفاقم بشكل يومي، داعين لسن "التقاعد المبكر" كحل أمثل لضخ دماء جديدة في المؤسسات الحكومية.
وبحسب أرقام الإحصاء الفلسطيني، بلغ عدد العاطلين عن العمل، حتى نهاية العام الماضي، 342.2 ألف شخص، بواقع 184.5 ألف في قطاع غزة، و 157.7 ألف في الضفة الغربية، فيما بلغت نسبة البطالة في الضفة الغربية، خلال العام الماضي، 18.7٪، مقارنة مع 38.4٪ في قطاع غزة، ما يظهر مستوى التفاوت بين اقتصادي الضفة الغربية وقطاع غزة.
ويعاني قطاع غزة منذ عام 2007، من حصار إسرائيلي، رافقه ثلاثة حروب تعرض لها، كان آخرها في يوليو/ تموز 2014، أدت إلى تدمير 5000 منشأة اقتصادية، بحسب وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية، بينما ما تزال أزمة الكهرباء حاضرة بقوة في القطاع للعام العاشر على التوالي.
وكشف التقرير السنوي، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، في سبتمبر أيلول/الماضي، أن غزة قد تصبح منطقة غير صالحة للسكن قبل عام 2020، مع تواصل الأوضاع والتطورات الاقتصادية الحالية في التراجع.
الشباب أجدر
وأعرب الشاب أحمد عوض عن اندهاشه من هذا المقترح، بقوله: عمري (26 عاماً)، وتخرجت من الجامعة منذ 4 أعوام وحتى الآن لم أجد عملاً، فالشباب أجدر بهذه الوظائف التي يشغلها كبار السن".
وتساءل في حديثه لـ "دنيا الوطن" ماذا سيقدم موظف تجاوز الستين عاماً من إنتاجية، خصوصاً وأن كبار السن يفتقدون عادة التعامل مع وسائل التكنولوجيا الحديثة في ظل التطورات التكنولوجية الحالية، مؤكداً على ضرورة فتح المجال للشباب وضخ دماء جديدة.
فيما يعتبر الشاب أسامة أبو عبيد (30 عاماً)، أن راتب الموظف الذي وصل به العمر إلى الستين يمكن أن يوظف 4 شباب خريجين ويحل مشكلاتهم.
ويقول لـ "دنيا الوطن" إن الموظف الذي تجاوز الستين من عمره يتقاضى راتباً كبيراً، وفي ذات الوقت أداؤه الوظيفي أقل بحكم السن، في حين أن الشاب، سيعمل بإنتاجية أكبر، وفي الوقت نفسه راتبه لن يكون كبيراً.
وأكد أن الوضع الاقتصادي في أشد الاحتياج لتوظيف الشباب الخريجين وغيرهم؛ للقضاء على كثير من الظواهر السلبية المترتبة على البطالة.
توصيات غير مقتنعة
بدوره، أكد أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الأزهر معين رجب، أن هذا التوجه لا يتفق مع الحلول التي تدفع لتخفيف نسبة البطالة المنتشرة بشكل كبير في صفوف الشباب وغير الشباب.
وقال رجب لـ "دنيا الوطن": "أعتقد بأن أحد أهم الأسباب التي دفعت هذه اللجنة لرفع توصيات مد سن التقاعد هو اقتراض الحكومة أموالاً كبيرة من صندوق التقاعد بحيث أن الهيئة أصبحت غير قادرة على الإيفاء بالتزاماتها للموظفين المتقاعدين".
وأشار إلى أن كل المبررات لهذه التوصيات غير مقنعة لأن الموظف يكون قد أمضى 40 عاماً في خدمته الحكومية، وبالتالي له مدخرات كبيرة من حقه، مبيناً أن الأصل استثمار هذه الأموال بدلاً من تأجيل دفعها له.
وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الفلسطينية لم تحوّل اشتراكات المنتفعين من موظفيها التي تقدر بملايين الشواقل منذ فترة طويلة بحجة وجود أزمة مالية، الأمر الذي يحد من قدرة الهيئة على الوفاء بالتزاماتها.
وفي ذات السياق، يرى الكاتب الاقتصادي سمير حمتو أن تطبيق توصية رفع سن التقاعد له تأثيراته السلبية على الشعب الفلسطيني، خاصة وأنه يعيش وضعاً استثنائياً، وأن هناك ارتفاعاً متفاقماً في معدلات البطالة في صفوف الخريجين.
وقال حمتو لـ "دنيا الوطن": "لذلك بدلاً من التفكير برفع سن التقاعد على الحكومة التفكير بوضع حلول عملية وناجعة لمشكلة البطالة المتفاقمة، ومن ضمن هذه الحلول تطبيق التقاعد المبكر الذي سيضمن ضخ دماء جديدة في المؤسسات الحكومية وإعطاء فرصة للخريجين للإبداع والتطوير".
وأشار إلى أن من وضع سن الستين للتقاعد في الأساس لم يكن مخطئاً، لأن الإنسان بعد هذا السن يقلّ عطاؤه وإنتاجه، وبالتالي يصبح عبئاً على الدولة، داعياً إلى صخ دماء جديدة في المؤسسات الحكومية بدلاً من تعزيز السن الكبير.
وأضاف الكاتب الاقتصادي "تستند هيئة التقاعد في اقتراحها الذي رفعته للحكومة– والتي ربما توافق عليه أو لا- إلى أن ذلك يحقق مصلحة الموظف المؤمن عليه من قبل هيئة التقاعد ويحقق مزيد من الموارد لخزينة الهيئة وكحل للأزمة الموجودة بين الهيئة والحكومة، حيث إن الهيئة تطالب الحكومة بسد التزاماتها من الديون المتراكمة عليها منذ عدة سنوات لصالح المنتفعين من التأمين والمعاشات".
رفع سنوات الخدمة
وكان أحمد مجدلاني رئيس مجلس إدارة هيئة التقاعد الفلسطينية، أكد الأسبوع الماضي، أن الاجتماع الذي عقد مع رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله بحث العديد من القضايا المهمة، ومنها التقاعد المبكر، والاختياري من قبل الموظفين.
وقال في تصريحات إذاعية إنه تبين ضمن المناقشة الأولية للسياسة المالية، والنتائج المبدئية للجنة التي تم تشكيلها من ديوان الموظفين وهيئة التقاعد، أن نظام تقاعد المبكر غير مجدٍ ومكلف لخزينة الدولة ولميزانية التقاعد، وأن هناك توصيات في ظل الدراسة التقنين قدر الإمكان من التقاعد المبكر ورفع سنوات الخدمة لـ 65 عاماً بدلاً من 60 عاماً.
وبيّن أن اللجنة تبحث كل التفاصيل المتعلقة في التقاعد وكيفية إمكانية تطبيق المقترح في أقل الخسائر الممكنة.
وكان وزير العمل الفلسطيني مأمون أبو شهلا كشف سابقاً أن اللجنة المكلفة لمتابعة ملف التقاعد المبكر والاختياري من قبل الموظفين أنفسهم ستلتئم خلال أسبوعين.
وقال أبو شهلا إن هناك عملية تنظيم واسعة بدأها ديوان الموظفين فيما يتعلق بأنظمة العمل الحكومي وتنظيم العلاقة مع هيئة التقاعد، خصوصاً بعد استكمال قانون الضمان الاجتماعي للقطاع الخاص.
وأضاف "الحكومة تعمل لتنظيم الأمور ووضعها في نصابها، وهناك بعض الناس مظلومين وبعضهم محتاجين طلبوا إعادة النظر في أوضاعهم الوظيفية وأن بعضهم تم تعيينه على عقود مؤقتة كل هذا الأمور تدرس الآن بعناية، حتى الجهاز الوظيفي يتم استكمال وضعه بشكل منظم ودقيق".
وأوضح أبو شهلا أنه سيتم إرسال رسائل للموظفين الذين يرغبون بالتقاعد المبكر، حتى تتمكن الحكومة من إحصاء عددهم وتتفاهم مع هيئة التقاعد وبعدها تحديد إذا كان عددهم كبير وهل هناك ضرورة لإحلال آخرين مكانهم.
