باحث اكاديمي : القانون الوطني للقراءة جعل دعم "القراءة" بادرة تشريعية تنموية ثقافية حضارية هي الأولى بالمنطقة

رام الله - دنيا الوطن
استضاف مركز سلطان بن زايد  للثقافة والإعلام  مساء أمس الباحث العراقي الدكتور رسول محمد رسول في محاضرة بعنوان" القراءة والتنوير الإنساني" في ضوء "القانون الوطني للقراءة" وذلك في مقر المركز بأبوظبي .

وتناول الدكتور رسول بحضور سعادة منصور سعيد عمهي المنصوري النائب الاول لمدير المركز وجمع من الادباء والكتاب والاعلاميين عدة محاور تتصل بالقراءة والقارئ والمؤلف والكتاب والتحديات التي تواجه المجتمعات العربية ومستقبل المعرفة فيها .. ومفهوم "القراءة التنويرية" التي يدعو لها "القانون الوطني للقراءة.

وقال انه بصدور "القانون الوطني للقراءة" مطلع شهرنوفمبر 2016، تكون الرؤية التنموية للدولة بشأن القراءة قد اتضحت معالمها على نحو تفصيلي واصبح دعم "القراءة" جزءً حيوياً من منظومة القوانين المحفزة للتنمية المستدامة وعلى نحواستراتيجي جلي في بادرة تشريعية تنمويةثقافية مجتمعية حضارية هي الأولى من نوعهابالمنطقة العربية.

 واضاف ان  "القانون الوطني للقراءة"، في جوهره وظاهره،هو قانون الإنسان والمجتمع، قانون للماضي والحاضر والمستقبل، إنه قانون للتنوير والحريةوالإبداع، مؤكدا ضرورة الإنصات إلى صوته الخلاق كونه صوت النجاة والخلاص من الجهل المعرفي، والعماء الثقافي، والتردي الحضاري،والظلام البشري المتطرف، وكل ما يريده منا هذا القانون هو أن نحرث في حقل الحياة لنزرع أملاًنبني به، ومن خلاله، مستقبلنا الإنساني الذي نرجو له أن يكون زاهر الوجود .

ودعا المحاضر  المثقفين والمبدعين وأصحاب الشأن التنموي الثقافي والمعرفي الى تفعيل القيم التي يضمّها هذا القانون، وتحويل الرؤية فيه إلى واقع ملموس عبر التفكير الجاد والمسؤول.

 واوضح الدكتور رسول محمد رسول في محاضرته ان قانون القراءة يدعو الدولة والمجتمع معاً إلى المشاركة المنتِجة في تحويل تلك الرؤية وقيمها وغاياتها إلى عمل دؤوب وذلك بالدفاع الشفاف عن القراءة والقارئ والمؤلِّف والكتاب، ودور كل ذلك في الراهن حيث التحديّات التي تواجه المجتمعات العربية ومستقبل المعرفة فيه ، مشيرا الى ان  القانون الوطني للقراءة، وفي جوهره الذي له،ما جاء إلاّ للإنسان لتعزيز وجود الإنسان الذاتي والمجتمعي، وضمن ذلك جاء هذا القانون للمؤلِّفوالقارئ والناقد، جاء للفرد والمجتمع معاً، جاء كإضاءة تنويرية لكي تواجه المجتمعات ذواتها إزاء ما يعتريها من تحديات الحاضر والمستقبل.

واكد المحاضر ان القانون الوطني للقراءة، يؤمن، بأن "المؤلف" مازال موجوداً على قيد الحياة بوصفه جوهراًوجودي الكينونة، وأنَّ "القارئ" لا يختلف عنه بهذا المنحى الوجودي، فهو إنسان يمتلك ميوله النَّفسية والوجدانية والذاتية والتاريخيةوالمجتمعية والوطنية والكونية، ويمتلك أيضاًتأريخاً وسيرة ذاتية شخصية، كلاهما، المؤلف والقارئ، يمثل الموجود البشري النادر في الوجود الإنساني العام، كلاهما له ذات وهوية وتاريخ وأهواء وذوق .

وقال " اننا نؤمن بأن المؤلف والقارئ والناقد كنسيج مجتمعي، إنما هم موجودات بشرية إنسانية لها موقعها الحقيقي والواقعي في المجتمع والحياةوالوجود، كما في الوطن والأمة والعالم، فلا يمكن لأي أحد تغييبهم بتحويلهم إلى مجرد كائنات آلية جسمانية أداتية فارغة من جوهرها الإنساني والمجتمعي والوطني الذي لها.

وذكر ان علاقة الناقد بالمؤلف وطيدة ذات قيمة تواصلية؛فالمؤلف يُنتج المعنى، والناقد يُعيد إنتاج المعنى على نحو قرائي بحسب رؤيته ومنظومة معاييرالإبداع التي يراها مناسبة، ما يعني أنه ينتج المعنى أيضاً، ولكل منهما فرادته في هذاالمنحى"، موضا بان  القارئ هو إنسان يمتلك في جوهره زمام وجوده، وهو الموجود البشري الوحيد الذي يمارس الانفتاح بحرية وإرادة على غيره من بينكل الكائنات الأخرى، بشرية أم غير بشرية. مايعني أن القارئ، كما المؤلِّف وكذلك الناقد، هوإنسان تواصلي، هو مخلوق تفاعلي "طبقاًلثوابت نفسية واجتماعية - ثقافية".كما ان  القارئ هو الإنسان الوحيد الذي يُمكن أن يوصف بأنه الموجود المعرفي، وتلك مزية خاصّة له ذاتياً ووجودياً ومصيرياً في الحياة. كما أنه الموجود البشري الوحيد الذي يُجيد فن العيش على نحو جمالي.

وقال الدكتور رسول محمد رسول إن القراءة التنويرية هي الجانب التواصلي الجمالي الذي ينطلق من الإيمان بوجود "المؤلف"و"الناقد" و"القارئ" وليس تهميشه أو نفيه،وهو ما يريدهُ "القانون الوطني للقراءة"، بمعنى أن القانون يحتفي بالمؤلف والناقد والقارئ،ويدعو إلى تعزيز مكانة كل واحد منهم في الحياة والوجود والمجتمع.مضيفا ان  القراءة التنويرية الجمالية تؤمن بوجود كل واحد من هؤلاء الثلاثة بوصفه ذاتاً بشرية لها وجودها الخاص بها، وهي "ذات" إنسانيةتواصلية تسعى إلى ملاقاة غيرها بحرية خلاقةوفق إحساس أخلاقي بكل ما هو مفيد وجميلوممتع.

وذكر المحاضر ان من مهام القراءة التنويرية الجمالية رغبتها بتفكيك رموز المقروء أو المكتوب، وتحليل شفراتهما، وإعادة بناء المقروء عبر تجديد إنتاج الكتابة؛ الكتابة بوصفها فعلاً إنسانياً كونياً،وذلك هو فعل القراءة الجمالي في منحاه الفلسفي، وتلك مزيته المستقبلية.

 وقال المحاضر في ختام محاضرته ان  القراءة الجمالية، هي قراءة لا تهدف إلى غايات عابرة، لأنها قراءات محكومة بالتوجهات الإنسانية الفنية وبالتذوق الإنساني الجمالي كونها تسعى إلى غايات روحية ساكنة في النَّفس البشرية بعمق لا غرض مادي أو استهلاكي لها سوى بناء الروح، بناء الذات، وبناء الخيال الخلاق، ةبناء العقل الإنساني، وبناء المتعة المنزه من كل غرض استهلاكي.مؤكدا ان القراءة "الجمالية" هي النتاج الحُر والسامي للعلاقة بين المؤلف والقارئ والناقد معاً، ما يعني أنها قراءة مجتمعية لا ترمي أي أحد خارج مساراتها، وهكذا قراءة يمكن وصفها أيضاً بأنها"تنويرية" لأنها تعتمدُ العلاقة المتلازمة بين هذه الأقطاب الثلاثة بالإضافة إلى القطب المجتمعي ،فعمل هؤلاء فيما يكتبون ويقرؤون إنما هو قائم على الملاقاة الإنسانية والروحية والعقليةوالجمالية الحرة ليس بعيداً عن العالم من حوله بكل مكوناته وممكناته.

وفي ختام المحاضرة التي ادارتها جنات بو منجل الباحثة بقسم الشئون الثقافية بالمركز جرى حوار حول ما ورد بها حيث اكد الجميع ان القراءة  طريق المعرفة وان دولة الامارات جعلت من بناء الانسان محورا لسياستها التنموية ، عقب ذلك كرم الاستاذ منصور سعيد المنصوري الدكتور رسول وقدم له درعا تذكاريا .