حنا يستقبل وفدا من مدراء واساتذة مدارس القدس

رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا من مدراء واساتذة عدد من المدارس العربية في المدينة المقدسة حيث تم التداول في هذا اللقاء في احوال الحقل التعليمي في المدينة المقدسة وما تتعرض مؤسساتنا التعليمية من ضغوطات هادفة الى تعديل المناهج الفلسطينية وشطب كل ما له علاقة بالقضية الفلسطينية وبالثقافة الوطنية للشعب الفلسطيني .

وقد استمع سيادته الى عدد من المدراء والاساتذة الذين تحدثوا عن اوضاع مدراسهم وما تتعرض له المؤسسات التعليمية في المدينة المقدسة من ضغوطات هادفة لجعلها تتخلى عن رسالتها الوطنية ودورها الوطني في مدينة القدس .

سيادة المطران شكر المدراء والاساتذة الذين التقى معهم مشيدا بعطائهم ودورهم في الحفاظ على الثقافة الفلسطينية في المدينة المقدسة ورفض المشاريع الهادفة للنيل من رسالة مدارسنا التثقيفية والتوجيهية والتعليمية والوطنية .

لن نقبل بفرض المناهج الاسرائيلية في مدارسنا العربية في القدس وان كنا من اولئك الذين ابدوا عدة ملاحظات على المنهاج الفلسطيني الذي يحتاج في كثير من المواقع والمواضع الى تغيير وتعديل بما يتناسب والهوية الحقيقية للقدس وللشعب الفلسطيني وبما يؤكد اهمية القدس الدينية والروحية وقيم العيش المشترك والتسامح الديني القائم في بلادنا .

ان مدارس القدس العربية هي صروح تعلم الاجيال الطالعة القيم والمبادىء والاخلاق والانتماء للارض والهوية العربية الفلسطينية .

لن يتمكن احد من انتزاع ثقافتنا العربية الفلسطينية ما دمنا محافظين عليها وساعين من اجل ترسيخها وتكريسها في مدينتنا المقدسة .

اكد سيادته على اهمية التأكيد على الانتماء العربي فكلنا ننتمي الى امة عربية واحدة لغتنا هي اللغة العربية وقوميتنا هي القومية العربية وانتماءنا هو الانتماء العربي ، واولئك الذين يستهدفون القومية العربية انما هدفهم هو ان تحل مكانها ثقافة طائفية مذهبية متقوقعة ومنعزلة عن باقي مكونات شعبنا ، العروبة تجمعنا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد اما التعصب الديني والمذهبية فهي وسيلة استعملها اعداء امتنا في حقب تاريخية متعددة من اجل النيل من وحدتنا التي هي قوة لنا في تصدينا للمؤامرات والتحديات التي تعصف بنا .

علموا ابناءكم ان العروبة تجمعنا كأبناء لهذا المشرق العربي والدين لا يفصل الانسان عن اخيه الانسان ومن يستعملون الدين اداة لتقسيم المجتمعات وتفكيك بلداننا انما هم اعداء للدين وقيمه ورسالته في مجتمعنا .

لن تقوم لنا قائمة في هذا البلد الا من خلال وحدتنا واخوتنا وتلاقينا وتصدينا للمشاريع المشبوهة التي مصدرها الاحتلال وغيره من الجهات التي تخدم الاحتلال بشكل مباشر او غير مباشر .

هنالك تراجع في الخطاب الوطني في مجتمعنا الفلسطيني وبسبب عوامل متعددة ومختلفة ، علينا ان نتحدث بلغة الانتماء الوطني وليس بلغة الانتماء الطائفي او المذهبي او العشائري ، علينا ان نعمل معا على اعادة احياء الخطاب الوطني الذي تراجع في الفترة الاخيرة لاسباب كثيرة منها ما هو سياسي ومنها ما هو تربوي او اجتماعي اضافة الى غيرها من العوامل .

الخطاب الوطني هو الذي يجب ان يوحدنا جميعا كفلسطينيين محبين لبلدنا وملتزمين بعدالة قضية شعبنا ، علينا ان نزرع في قلوب ابناءنا محبة الوطن وان نساعد هذا الجيل الطالع من اجل ان يكون محصنا وواعيا امام ما يعصف بمجتمعاتنا من ايديولوجيات وتيارات وثقافات غريبة عن هويتنا وقيمنا ومبادئنا واخلاقنا .

لا يمكننا ان نعمل وان نسير الى الامام بدون الامل ، البعض يريدنا ان نتخلى عن هذا الامل ويريدوننا ان نعيش في حالة احباط وقنوط وحينئذ تكون الانتكاسة الكبرى ، لا يمكن لفاقد الامل ان ينظر الى الامام بل علينا ان نتحلى بالامل لاننا اصحاب قضية عادلة ولا يجوز لنا ان نستسلم لثقافة اليأس والاحباط والقنوط التي يسعى البعض لادخالها لمجتمعنا الفلسطيني ، يريدوننا ان نكون محبطين وان تكون معنوياتنا مدمرة لكي ننسى القدس وننسى المقدسات وننسى ما يحدث في وطننا العزيز فلسطين ، ولا يجوز لنا ان نستسلم لاولئك الذين يريدون اغراقنا في اتون اليأس والاحباط ، وعلينا ان نقاوم هذه الثقافة المشبوهة بمزيد من الوعي والحكمة والاستقامة والرصانة ، والمدير والمعلم والمربي في مدرسته يجب ان يكون نموذجا يحتدى به امام طلابه لكي يتعلموا منه كل ما هو جميل وكل ما هو انساني وحضاري واخلاقي ووطني .

لا يجوز لنا ان نفقد الامل بالرغم من قتامة الصورة التي نلحظها امامنا وبالرغم من الظروف المأساوية التي نمر بها ويجب ان نبقى دوما متمسكين بعدالة قضيتنا ومدافعين عن قدسنا ومقدساتنا ولنعلم هذه الاجيال الطالعة ان الوطن يعني بالنسبة الينا الكرامة والهوية والانتماء والجذور العميقة في هذه الديار وفي هذه البقعة المقدسة من العالم .

لا كرامة لنا في وطننا بدون ان نقول كلمة الحق دون ان نخاف من اولئك الذين تزعجهم كلمة الحق فهمنا الاساسي يجب ان يكون ارضاء الله اولا وان نقوم بواجبنا تجاه ابناءنا وان ننقل الرسالة التي يجب ان تصل اليهم وان نعزز في قلوبهم الامل والرجاء وقيم التربية والثقافة الحقيقية في مواجهة اولئك الذين يريدون لابناءنا ان يغرقوا في مستنقعات الرذيلة والممارسات الاجتماعية والاخلاقية المسيئة .

فبالقيم والاخلاق والاستقامة والمحبة نحرر وطننا وندافع عن قدسنا ونستعيد حقوقنا السليبة.

قضيتنا هي اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث وهذه القضية تحتاج الى اشخاص صادقين مستقيمين متحلين بالحكمة والمسؤولية والرصانة .

فلتكن مدارس القدس صروحا تعليمية تربوية انسانية روحية واخلاقية نعلم فيها ابناءنا قيم الاخوة والمحبة والعيش المشترك والسلم الاهلي وان نواجه المظاهر السلبية التي تعصف بمجتمعنا بكل مسؤولية وحكمة ورصانة .

قدم سيادته للوفد بعضا من الاقتراحات العملية والافكار الهادفة للنهوض بالحقل التعليمي في المدينة المقدسة ، أما اعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على توجيهاته القيمة ورسائله الروحية والوطنية ودوره الفاعل في مدينة القدس ، كما تم تبادل وجهات النظر في سلسلة من القضايا التي تهم مدارسنا في المدينة المقدسة