حنا يستقبل وفدا من المشاركين في المؤتمر الدولي الاول للشباب

رام الله - دنيا الوطن
وصل الى مدينة القدس صباح اليوم وفد من المشاركين في المؤتمر الدولي الاول للشباب والذي انعقد مؤخرا في مدينة رام الله وقد شارك ممثلون من اكثر من 25 دولة .

ويقوم الوفد اليوم بجولة في القدس القديمة حيث ستتم زيارة الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية كما وسيتجول الوفد في عدد من احياء القدس .

استهل الوفد زيارته للمدينة المقدسة بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس في كاتدرائية مار يعقوب في البلدة القديمة من القدس حيث استمع اعضاء الوفد الى محاضرة من سيادة المطران استهلها بالترحيب بالوفد الاتي الى المدينة المقدسة ومؤكدا على اهمية القدس بالنسبة للشعب الفلسطيني باعتبارها العاصمة الروحية والوطنية لشعبنا .

وضع سيادته الوفد في صورة اوضاع المدينة المقدسة وما يتعرض له المقدسيون من استهداف يطال مقدساتهم وحياتهم اليومية ولقمة عيشهم .

قال سيادته بأن زيارتكم للمدينة المقدسة انما تحمل رسالة التضامن مع شعبنا ولكنها ايضا تشير الى رغبتكم في معاينة ما يتعرض له ابناء القدس والتجول في حارات المدينة المقدسة ومعاينة ما يحدث فيها عن كثب .

لا يمكن مواجهة التضليل الاعلامي الذي يمارس بحق شعبنا وقضيته العادلة الا من خلال ابراز الحقيقة والحقيقة كفيلة بضحد كافة الافتراءات والمحاولات الهادفة للنيل من عدالة قضية شعبنا وتشويه نضاله الشرعي وصولا الى الحرية التي يتمناها ومن حقه ان يحظى بها وان يعيش حرا في وطنه مثل باقي شعوب العالم .

الابواق الاعلامية المرتبطة باللوبي الصهيوني في عالمنا تحرض على شعبنا الفلسطيني وتجرم نضاله من اجل الحرية وهنالك سعي يهدف الى تهميش القضية الفلسطينية وصولا الى تصفيتها وانهائها بشكل كلي ، واود ان اؤكد لكم بأن كل هذه المحاولات ستبوء بالفشل لان قضية الشعب الفلسطيني هي اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث ولان شعبنا هو مدرسة نضالية كفاحية وان هذا الشعب لن يتنازل عن حقوقه وثوابته ولن يتراجع عن حقه في استعادة ما سلب منه عنوة ، انه شعب يعشق الحياة ويحب الحرية وفي سبيل تحقيقها يقدم التضحيات الجسام .

نحن سعداء بوجودكم في مدينة القدس هذه المدينة التي يقدسها ويكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الابراهيمية الثلاث ، ونحن كفلسطينيين نحترم خصوصية مدينتنا وقدسيتها واهميتها الروحية والانسانية والتاريخية والحضارية والوطنية ، نحن شعب يدرك ماذا تعني مدينة القدس ، نحن شعب ينتمي لهذه المدينة المقدسة التي تحتضن اهم مقدساتنا وهي عاصمتنا الروحية والوطنية وسنبقى ثابتين صامدين فيها رغما عن كل السياسات والممارسات العنصرية التي تستهدفنا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد .

يؤسفنا ويحزننا ان هنالك انقسامات فلسطينية داخلية لا يستفيد منها الا اعداءنا وهذه الانقسامات تغذيها بعض الاطراف في عالمنا لانهم لا يريدون ان يكون شعبنا موحدا وقويا في دفاعه عن قضيته العادلة وارضه وقدسه ومقدساته ، هنالك عوامل داخلية لهذا الانقسام ولكن توجد ايضا عوامل خارجية التي تؤجج هذه الانقسامات وهذه التصدعات الفلسطينية الداخلية التي آمل ان تزول ومن واجبنا جميعا ان نقوم بواجبنا من اجل المساعدة على انهاء هذه الانقسامات المؤسفة والمحزنة والتي لا يستفيد منها الا اعداء شعبنا الذين يسعون لتصفية هذه القضية وتهميشها والنيل من مكانتها وحضورها .

آن للانقسامات الفلسطينية ان تنتهي وان يتوحد ابناء شعبنا في بوتقة واحدة بوصلتها فلسطين والقدس ومقدساتها المسيحية والاسلامية .

يؤسفنا ويحزننا ما يحدث في محيطنا العربي من ارهاب وعنف وحروب واستهداف لتاريخ وتراث وهوية بلداننا العربية ، ونحن نتمنى ان تتوقف لغة العنف والارهاب وان يفشل الارهابيون في تحقيق مآربهم ومخطاطاتهم التي نعرف من يغذيها ومن يوجهها وهؤلاء هم ادوات في ايدي الاستعمار الذي يسعى لتفكيك منطقتنا وشرذمة شعوبنا وتدمير بلداننا واثارة الفتن والتصدعات المذهبية في مجتمعاتنا بدل من ان تكون ثقافة الوحدة الوطنية والاخاء الديني.

ان الارهابيون بكافة مسمياتهم والقابهم وايا كانت الجهة التي تدعمهم سيفشلون حتما في مخططاتهم لان ارادة شعوبنا العربية هي اقوى منهم واقوى من كل اسلحتهم والاموال التي تغدق عليهم بغزارة .

كم نشعر بالاسى والحزن ونحن نرى الدمار الهائل الذي حل بسوريا وفي العراق وفي ليبيا واليمن وغيرها من الاماكن ، يحزننا ويؤلمنا ما حل بسوريا من تدمير ممنهج ومن تشريد واستهداف لهذا الشعب المثقف وقد طال الارهاب الصروح الدينية والتاريخية والتراثية والانسانية واستهدف رجال الدين وكافة شرائح ابناء الشعب السوري الكريم ، ان المتضامنون مع فلسطين يجب ان يتضامنوا مع سوريا لان ألمنا واحد وعدونا واحد واولئك الذين يستهدفون سوريا هم ذاتهم الساعون لتصفية القضية الفلسطينية ، نتضامن مع العراق بلد التاريخ والحضارة والثقافة الذي حوله الاعداء الى ارض يستهدف فيها الانسان وحريته وكرامته وامنه وسلامه ، نتضامن مع اليمن السعيد الذي تحول بفعل الحرب الى يمن الكوارث والجوع والفقر والحزن ، كما ونتضامن مع ليبيا التي تحولت الى حقل تجارب لكافة انواع الاسلحة ، نتمنى السلام لبلداننا العربية وان تتوقف هذه الظروف المأساوية وان يعود الامن والاستقرار لبلدننا ومنطقتنا لكي يكون الجميع جسدا واحدا في دفاعهم عن قضية العرب الاولى قضية فلسطين .

ان ما يحدث اليوم في محيطنا العربي هدفه القضية الفلسطينية اذ يراد للعرب ان يتحولوا الى طوائف ومذاهب وقبائل متناحرة فيما بينها لكي يتسنى للاحتلال تمرير مشاريعه في مدينة القدس .

اما المسيحيون الفلسطينيون فهم جزء اساسي من مكونات شعبنا وهم ينتمون الى وطنهم ويدافعون عن قضية شعبهم وستبقى كنائسنا ومسيحيي بلادنا يبشرون بقيم المحبة والسلام والاخوة بين الانسان واخيه الانسان ، نحن نرفض العنصرية بكافة اشكالها والوانها لاننا نعتقد بأنها تتناقض مع قيمنا الايمانية ورسالتنا الاخلاقية والانسانية ، العنصرية ظاهرة مقيتة وجب مواجهتها ومقاومتها بثقافة المحبة وتكريس المبادىء الانسانية والاخلاقية ، ذلك لان البشر كافة وان تعددت اديانهم وخلفياتهم الثقافية او الاثنية انما ينتمون الى اسرة بشرية واحدة خلقها الله .

فلنتوحد في دفاعنا عن فلسطين وفي دفاعنا عن حضارة وثقافة وهوية مشرقنا العربي التي فلسطين هي قلبها النابض .

وستبقى رسالة القدس مدينة السلام وحاضنة المقدسات ستبقى رسالتها رسالة محبة واخوة وسلام ورسالة تضامن وتعاطف مع كل انسان مكلوم ومحزون ، رسالة تأكيد على انتماءنا كفلسطينيين لهذه الارض المقدسة وصمودنا وبقاءنا وثباتنا فيها ، وما اكثر النكبات والنكسات التي حلت بشعبنا ولكن لا يضيع حق وراءه مطالب .