بالفيديو: البناطيل الممزقة في غزة.. موضة غربية أم شباب ممزق؟

بالفيديو: البناطيل الممزقة في غزة.. موضة غربية أم شباب ممزق؟
البلاطين الممزقة
خاص دنيا الوطن- ريم سويسي
 
من الغريب أن تتحول الملابس المهترئة أو الممزقة إلى نوع من الموضة، يلهث الشباب وراء ارتدائها، ضاربين بعرض الحائط تقاليد المجتمع وأعرافه فيما يتعلق بنمطية الثياب وضرورة أن تلائم الذوق العام. 
فهل الأمر بالنسبة للشباب هو حرية شخصية بحتة؟ أم أنه نوع من التمرد على المجتمع والتقليد الأعمى للغرب؟ وماذا يقول علم النفس حيال هذه الظاهرة والسبب في انتشارها؟ والسؤال الأهم هل أصبح القبح جمالاً؟

اللافت للأمر في الموضوع هو إحجام معظم من يرتدون هذه البناطيل عن التصوير في هذا التقرير رغم قناعتهم الكاملة بارتدائها، الأمر الذي يدعو إلى الاستغراب، فطالما الشاب مقتنع بارتدائه، فلماذا يرفض الحديث إلى الإعلام و التعبير عن رأيه و حقه فيما ترتديه؟

قناعة شخصية

يقول الشاب مصطفى، طالب يدرس برمجة في جامعة الأزهر: "بالنسبة لي فهي موضة وقناعة شخصية وليس مجرد تقليد أعمى كما يدعي البعض، فقد ذهبت إلى السوق وأعجبني الموديل فاشتريته".

ويضيف "أهلي طبعاً معارضون لهكذا موضة لكن هذه حريتي، بعض الناس ينصحونني لكن أنا لا أستمع لهم، فأنا بالنهاية حر فيما ألبس، أنا ألبس هكذا بناطيل منذ عامين وأعلم أنها موضة غربية، لكن الأمر لا يهمني المهم أنا أحبها".

أما الطالب يوسف عكاشة, طالب الهندسة في الجامعة الإسلامية فيعبر عن رأيه بالقول: "لماذا لا أرتديه بينما هو يعجبني؟ أنا جداً مقتنع بهذه الموضة، كنت في السوق وأعجبني موضة البناطيل الممزقة، فاشتريت واحداً وها أنا أرتديه، أنا حر في طريقة لبسي، حتى أهلي فهم لا يعارضون هذه الموضة".

ويضيف "أعلم أنها موضة غربية، لكن أنا أرتدي هذه البناطيل منذ ظهورها، وبعض الناس يستغربون لبسها لكن الأمر لدى شخصي ولا ضير فيه" على حد قوله.

صدفة ليس أكثر

الطالب حسن الدريملي (24 عاماً) يرتدي أحد هذه البناطيل لكنه يقول: "هذه البناطيل هي حرية شخصية، لكن بصراحة أنا لا أشجع هكذا أزياء، لأنه ينافي الأخلاق، بالإضافة إلى كونه ليس أنيقاً، فاليوم أنا ارتديته بالصدفة لأنه بنطال أخي، وكنت على عجلة من أمري ليس إلا".

ويضيف، "أهلي لا يعارضون هذه الموضة، فكل منا حر في طريقة لبسه، لكن أنا برأيي أن على الشاب أن يحافظ على أخلاقه ولا يتجه نحو هكذا أزياء".

أجمل بناطيل

الطالب أحمد أبو شبانة يعبر عن رأيه بالقول: "هي أجمل البناطيل الموجودة في غزة، وأنا جداً مقتنع بها، أنا أرتدي هذه الموضة منذ خمس سنوات، ولا أحد في عائلتي يعارض هذه الموضة ولا حتى في الجامعة لأنها أمور شخصية".

الفكرة غبية

مثلما تجد هذه الأزياء من يحبها فإنها أيضاً تجد من يستهجنها، تقول طالبة من رفح "أنا ضد هذه الموضة لأنها فكرة غبية جداً، والمجتمع بدوره لا يقبل هكذا أمور، الفكرة والموضة غربية حتى إن الغرب نفسه أصبح يمقتها، هناك بناطيل محروقة ومبلولة وهي أزياء غبية" على حد قولها.

تقليد للمسلسلات التركية

أما الطالب محمد عبد السلام، فعلق على الأمر بقوله: "أنا ضد هذه البناطيل لأنها لا تليق بمجتمعنا إذ إننا مجتمع له خصوصيته كونه يرزح تحت الاحتلال، ونحن مجتمع محافظ ويرفض هذه الأشكال لأنها أقرب إلى الأزياء الفاضحة، وما هي إلا تقليد للمسلسلات التركية والأجنبية".

ويضيف، "برأيي تأتي هذه الموضة ضمن مخطط كبير لدمج المجتمعات العربية ضمن العولمة التي تسوق لها مجموعات خفية في العالم، وعلى شبابنا أن يكونوا أكثر جدية وعقلانية حتى في ملابسهم بما يليق ببطولاتنا ونضالاتنا".

ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه، ماذا بعد؟ 
اليوم فتحات وتمزيق عند منطقة الركبة وأول الفخذ ثم ماذا وأين ستكون الفتحات؟ وهل سيصبح الأمر عادياً بالنسبة لنا أن يتحول شبابنا من مضمون رجولي إلى لاهثين وراء تقليعات فارغة؟

إقبال غير مسبوق

محمد دادر، صاحب محل أزياء رجالي، يبيع تلك البناطيل يقول: "هناك إقبال كبير من الشباب على البناطيل الممزقة من الفئة العمرية ما بين 16-30 عاماً، وغالبية هذه البناطيل مستوردة ولا رقابة على السوق المفتوح أمام التجار الذين يجلبون ما يشاؤون من بضاعة أو موديلات".

نفسياً.. هل هناك خلل؟  

حول هذه الظاهرة، يقول الدكتور درداح الشاعر، رئيس مجلس إدارة مركز التدريب المجتمعي و إدارة الأزمات: "لا شك أن زي الإنسان يعبر عن حالته النفسية، وزي الإنسان يعكس نظامه القيمي والأخلاقي والأدبي، ويعكس الثقافة المجتمعية التي يحيا فيها الإنسان بل ويعكس مدى اتزان الشخصية أو اضطرابها، ولا شك أن هناك بعض المظاهر فيما يتعلق باللباس ظهرت في غزة نتيجة حركة التغير الاجتماعي الذي يعيشه مجتمع غزة بشكل خاص".

ويضيف، "لعل أخطر هذه الموضات التي ظهرت مؤخراً هي موضة البناطيل الممزقة، الأمر الذي يعكس حقيقةً شخصية متمردة غير ملتزمة بمعايير المجتمع وثقافته، ويعد هذا النوع من اللباس درجة من درجات الجنس الفاضح وصورة من صور الاستعراض الجنسي لدى الشباب.، وأعتقد أن الدافع الأساسي هو رغبة الشباب في تقليد الموضة الغربية، معتقداً أنه بهذا الزي يجلب لنفسه نوعاً من الجاذبية أو لفت الانتباه".

وفيما إذا كان المجتمع الغزي يقبل هكذا موضة، يؤكد الشاعر، أن الثقافة الغزية ترفض هذا الزي لأنه لا يساير نمطنا الثقافي على الإطلاق، والأمر له علاقة كبيرة بالتربية التي تقوم على أساس غرس القيم الدينية والأخلاقية وليس على أساس الثقافة السطحية البعيدة عن معايير الحق والجمال والفضيلة".

ويواصل د. الشاعر حديثه بالقول: "مطلوب من الحكومة الضغط على التجار مستوردي هذه الأزياء من أجل منع استيرادها، بالإضافة إلى أنه مطلوب حركة تربوية في البيت والمدرسة ومؤسسات المجتمع المدني من أجل استهجان هكذا موضة لأنها مدخل إلى السقوط الأخلاقي والانحراف".

يختم حديثه بتوجيه رسالة إلى الشباب مفادها أنهم رأس مال هذا المجتمع، وأن عليهم أن يتميزوا بالعمل والإنجاز وليس الأزياء الفاضحة.

سر مجهول

والغريب أنّه حتى الآن لم يتمّ اكتشاف السّرّ وراء نجاح هذه الموضة وانتشارها السّريع، ربّما لأنّها تُظهِرُ أجزاءً من جسد الإنسان، مما يزيد من إثارتها كما يعلّل خبراء الموضة والأزياء، بينما يرى آخرون أنّ الملابس الرّثّة والبالية هي تجسيدٌ لنوعٍ من الحنين للبساطة وللزمن الجميل، حيثُ لم يكن هناكَ وجودٌ لمثل هذا اللُّهاث وراء مظاهر البذخ، والحياة المادّية الفارغة من القيم الحقيقية.

ويذكر، أن تاريخ هذه الملابس، كما تقول بعض المصادر، يعود أصلها إلى الغرب الذين كانوا يلبسونها للتعاطف مع المشردين في الشوارع وأصبحت موضة نتيجة تقليد المشاهير والبعض الآخر يقول إنها موضة أو رمز للمثليين والشواذ.

في النهاية، يبقى السؤال مطروحاً فيما إذا أصبح القبح جمالاً؟ وهل يعقل أن نتمرد على الزي العربي الذي يميزنا؟ والسؤال الأهم ماذا بعد؟ وهل هناك المزيد من الأزياء الفاضحة التي ستغزو مجتمعنا؟