7 شواقل ضريبة على كل علبة سجائر.. أين تنفق؟

7 شواقل ضريبة على كل علبة سجائر.. أين تنفق؟
صورة توضيحية
خاص دنيا الوطن- علاء الهجين

زيادة مطردة على الضرائب المفروضة على "التبغ" لتصل سبعة شواقل على علبة السجائر، هذه الزيادة هي الثانية من نوعها عقب توجه وزارة المالية بغزة لفرض ضريبة بقيمة خمسة شواقل مطلع 2016، هذه الزيادة تقاسم الآلاف من المدخنين قوت يومهم، وتطرح سؤلاً كم إجمالي هذه الضرائب؟ وأين تنفق؟

وبحسب إدارة الجمارك والمكوس في غزة، فإن نسبة متوسط استهلاك قطاع غزة اليومي 150000 علبة دخان، عدا عن المعسل.

 وبحساب قيمة الضريبة المفروضة، مضروبة في عدد علب السجائر المستهلكة يومياً في حال جمركت جميعها، وبقسمة الناتج على سعر صرف الدولار3.8، فإن إجمالي قيمة الضرائب المجنية يصل لنحو 100مليون دولار سنويا، تصل لخزينة وزارة المالية بغزة بشكل مباشر، ويتحملها المستهلك.

 وتأثرت الأسر الفلسطينية بشكلٍ مباشر، عقب رفع الضرائب فحرمتهم من حصة كبيرة من أموالهم.

واشتكى المواطن محمد بدوان (30 عاماً) يعيل أسرة مكونة من تسعة أشخاص من أته يشتري التبغ "النفل" نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار السجائر، مما أثار غضبه، وخاصة أن مواطني قطاع غزة يعانون من أوضاع اقتصادية متردية منذ عشر سنين.

وتعطل بدوان عن العمل منذ انقطاع الإسمنت وأصبح يعاني من انخفاض الدخل ليصنف تحت خط الفقر المدقع، وكانت نسبة الفقراء في غزة ارتفعت لـ 60% بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، الأمر الذي أكد عدم مقدرته على شراء علبة دخان كاملة.

ويضيف: "قبل أربع سنوات كان سعر علبة الدخان خمسة شواقل، وأي شخص يستطع أن يشتريها ولا تؤثر عليه كثيراً، أما مع زيادة الضرائب بات الشخص يعاني عند شراء علبة كاملة".

وارتفعت أسعار الدخان على المستهلك النهائي بشكل كبير في غزة، فأصبح سعر علبة السجائر يتراوح بين 15 و 17 شيقلاً للعلبة للذي يدخل عن طريق الحدود المصرية، ووصل  سعر كيلو "المعسل" في الوقت الحالي 250 شيقلاً.

الشاب العشريني محمد ارحيم، يؤكد أنه لا يهتم أن ارتفع سعر السجائر أم لا، فهو يحتاج إلى علبة دخان يومياً على أقل تقدير، كونه يعمل ببيع الخضار والفواكه على عربة متنقلة، فالكثير من المشترين يستفزونه ولا يستطيع إلا أن يفش غله وغضبه بالتدخين، حسب قوله.

صاحب بسطة دخان، يجلس على أحد المفترقات بمدينة غزة يدعى مهند، يوضح أنه بات لا يعرف إن كان سعر الدخان سيرتفع أم ينخفض، فكل يوم له سعر يختلف عن قبله، وبات متخوفاً من أن يجلب كمية كبيرة من الدخان وينخفض سعره، فتكون الخسارة من نصيبه.

وبين أن بيع الدخان انخفض بشكل ملحوظ، والربح بات قليلاً، بسبب أن سعر الدخان ارتفع، والشخص الذي يحتاج لعلبة كاملة باليوم صار يشتري نصفها بسبب الوضع الاقتصادي السييئ.

أحد تجار الدخان عماد حسونة، يشير إلى أن بيع "التبغ" انخفض بنسبة 20%، ارتفاع سعره، وبات المستهلك يفكر كثيراً قبل أن يقوم بشراء علبة كاملة بسبب ما يعانيه من وضع اقتصادي سييئ.

يؤكد وكيل مساعد وزارة المالية عوني الباشا بغزة أن وزارته فرضت رسوماً جمركية على علبة الدخان الواحد وصلت 7 شواقل، بعد أن كانت 5 شواقل قبل أشهر قليلة.

أين تنفق؟

ويقول الباشا: "إن المالية تدخل إلى خزينتها مبالغ من رسوم الضرائب على السجائر المدخلة إلى قطاع غزة، مما يتيح لهم دفع رواتب موظفي حكومة غزة".

ويبين أن القرار أعلنت عنه وزارة المالية سابقاً، لكي لا تسبب أي  خسائر مادية لتجار"التبغ" مشيراً إلى أن القرار نفذ ابتداءً من صباح يوم الاثنين الموافق 21-11-2016.

ويوضح الباشا أن أسباباً كثيرة وراء اتخاذ قرار ارتفاع الجمرك على علبة السجائر أهمها: زيادة الإيرادات لخزينة وزارة المالية، فهي تعاني من ضائقة مالية بسبب النفقات، وبالتالي يوجد عجز بالخزينة، وزيادة الضرائب قد توازي بين النفقات والإيرادات.

ويعتبر أن تنفيذ القرار يعمل على تقليص عدد المدخنين بالقطاع، فارتفاع سعر علبة السجائر قد يدفعهم إلى تقليص تدخينه أو التراجع عنه نهائياً، فبذلك يكون قد حققت الوزارة الأهداف من ارتفاع الجمرك على السجائر.

ويبين أن الوزارة لا يوجد عندها إحصائية شاملة لكمية الدخان التي تدخل عن طريق المعابر الحدودية والرسمية، ويوجد كميات مضاعفة تدخل عن طريق الأنفاق لا يضبط منها سوى القليل.

 ويدعم الخبير الاقتصادي معين رجب رأي وزارة المالية، مؤكداً أن ارتفاع نسبة الضرائب على "التبغ" يزيد من إيرادات خزينة المالية، إن بقيت نسبة الاستهلاك كما هي، ولكن قد يحدث العكس إذا تقلصت نسبة الاستهلاك على الدخان نتيجة ارتفاع ثمنه.