مساهمة السلطة في إخماد حرائق إسرائيل.. مبادرة إنسانية أم كسب مواقف سياسية؟

مساهمة السلطة في إخماد حرائق إسرائيل.. مبادرة إنسانية أم كسب مواقف سياسية؟
الحرائق في إسرائيل
خاص دنيا الوطن – صلاح سكيك 
ما الذي دعا السلطة الفلسطينية إلى مساعدة سلطات الاحتلال في إخماد الحرائق التي اندلعت داخل إسرائيل، كان هذا محور التساؤل الذي طرحه بعض المتابعين، بيد أن الجانب الإسرائيلي لم يقم بتقديم برقية شكر إلى السلطة إلا بعد فترة طويلة على الرغم من أنه أرسل برقيات تهنئة لباقي الدول الأخرى، قبل مشاركة تلك الدول بإطفاء الحرائق. 

د. أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير، قال إن السلطة الفلسطينية أرسلت طواقم النجدة كإجراء وقائي للضفة الغربية التي اقترب منها الحريق وهب في أطرافها، وأيضًا حماية منازل الفلسطينيين في مناطق الـ 48، واصفًا القيادة الفلسطينية بالمسؤولة والحكيمة.

 وأضاف مجدلاني في حديث لـ "دنيا الوطن"، أن ما يتم تداوله بأن ذلك له أبعاد سياسية، هو أمر عارٍ عن الصحة وغير موجود في أجندة القيادة الفلسطينية، معتبرًا أن الإجراء بالإضافة لكونه إجراء وقائياً فهو أيضًا ذا طابع إنساني. 

وتابع: "عندما يشب حريق في بيت (جارك)، فمن الطبيعي أن تهم بمساعدته لإخماد ذلك الحريق". 

وأشاد مجدلاني بالجهد الذي قامت به طواقم الإطفاء الفلسطينية، واصفًا ذلك بالأمر الإيجابي، وهذا أيضًا ما قامت بهد بعض الدول العربية في مبادرتها لإطفاء الحرائق.

 وأشار إلى أن مبادرة السلطة وضعت حدًا لعمليات التحريض التي تمارسها حكومة اليمين الإسرائيلي، وعلى رأسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مبينًا أن ما يزعم به اليمين من أن الحرائق مفتعلة أمر غير منطقي ولا يمكن تصديقه بأي حال من الأحوال.

 علاقات عامة

 أما المحلل السياسي، د. مخيمر أبو سعدة، فذكر أن ما قامت به السلطة الفلسطينية، هو من ضمن حملة العلاقات العامة التي يمارسها الرئيس محمود عباس. 

وأضاف لـ "دنيا الوطن"، أن القيادة الفلسطينية أرسلت رسالة مفادها أنها تريد العيش جنبًا إلى جنب مع إسرائيل، رغم أن الجانب الإسرائيلي لا يريد أن يعطي الفلسطينيين أي مواقف بالإمكان البناء عليها. 

وشبه أبو سعدة ما قامت به السلطة من إرسال طواقم الدفاع المدني، بمشاركة الرئيس عباس بجنازة الرئيس الإسرائيلي السابق، شمعون بيريس.

 وتابع: "رغم ما قامت به السلطة وقيادة الدفاع المدني الفلسطيني، لم يقم نتنياهو بإرسال أي برقية شكر للجانب الفلسطيني إلا في وقت متأخر، وكأننا لا نملأ أعين نتنياهو"، وفق تعبيره. 

بدوره، اللواء واصف عريقات قال: إن عدم تثمين إسرائيل خطوة السلطة الفلسطينية هو حقد دفين تحمله قيادة حكومة اليمين في دولة الاحتلال، مستدركًا: هل نتوقع أي خطوة إيجابية من حكومة تمارس كافة أنواع الإرهاب جهارًا نهارًا على مرأى من العالم، بالطبع لا. 

وبين عريقات أن الاحتلال دائم الوصف للسلطة بالضعيفة، لكن يثبت العكس من خلال تقديمها ليد العون والمساهمة في إخماد الحرائق، وأيضًا أن العالم كله يشهد لجهاز الدفاع المدني الفلسطيني بالمسؤولية والشجاعة، كما أنه يعمل على مدار الساعة. 

وأشار إلى أن حوالي مليوني فلسطيني يعيشون داخل أراضي الـ 48، ووصل لهم الحريق، فوجب علينا حمايتهم من الضرر الذي قد يلحق بهم، معتبرًا أن ما يحرق هو تاريخ فلسطين رغم أنه مُحتل، مُشددًا على أن سماحة الدين الإسلامي تُوصي بالوقوف إلى جانب الأديان الأخرى عند وقوع مكروه أو كارثة كالحرائق.

التعليقات