حنا يستقبل وفدا اسلاميا من ماليزيا

رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس  اليوم وفدا اسلاميا من ماليزيا والذين وصلوا الى مدينة القدس في زيارة هادفة للتعرف على الاماكن الدينية ولقاء عدد من الشخصيات الدينية الفلسطينية الاسلامية والمسيحية وقد ضم الوفد اكثر من 30 شخصية من ماليزيا يمثلون مؤسسات اسلامية وحقوقية .

استقبلهم سيادة المطران في كنيسة القيامة وقدم لهم بعض الشروحات عن تاريخها واهميتها ومن ثم استقبلهم مجددا في كاتدرائية مار يعقوب حيث القى امامهم محاضرة هامة حول تاريخ ومكانة واهمية مدينة القدس .

رحب سيادته بزيارة الوفد الاسلامي الاتي من ماليزيا وقال بأن ابواب كنائسنا واديرتنا ومؤسساتنا مفتوحة على مصراعيها بكل محبة واحترام لكل زائر يرغب بالتعرف عليها والاطلاع على اهميتها ، نحن نحترم ونحب كل انسان يأتي الينا بغض النظر على انتماءه الديني او المذهبي لاننا نعتقد بأن البشر كافة هم عيال الله ، والله في خلقه لم يميز بين انسان وانسان .

وبالرغم من الاختلافات العقائدية القائمة فيما بيننا الا اننا ننتمي الى اسرة بشرية واحدة خلقها الله ، فنحن جميعا نسجد لالهنا القدوس ونسأله تعالى ان يرأف بنا وان يتحنن على خليقته وان ينعم علينا جميعا بمراحمه وبركاته التي يسبغها بغزارة على محبيه المؤمنين به .

اتيتم من بلاد بعيدة وانتم تنتمون للديانة الاسلامية وهدفكم الاساسي هو زيارة مدينة القدس والتعرف على معالمها التاريخية واهميتها الروحية كما والاطلاع عن كثب على ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني من استهداف يطال كافة مفاصل حياته .

اننا في الوقت الذي فيه نرحب بزيارتكم للقدس نؤكد لكم ما نؤكده لكل الوفود التي تأتي الينا من سائر ارجاء العالم ، وهو ان التضامن مع الشعب الفلسطيني هو واجب انساني واخلاقي وحضاري بالدرجة الاولى ، من واجبنا جميعا ان نتضامن مع فلسطين الارض المقدسة وشعبها المظلوم الذي يتوق لتحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية .

اننا نعتقد بأن المؤمنين في عالمنا بكافة انتماءاتهم الدينية او المذهبية هم مطالبون اليوم اكثر من اي وقت مضى لتكريس ثقافة الحوار والتلاقي والتفاهم والتعاضد فيما بينهم نبذا للكراهية والتطرف والعنصرية ، ونبذا لكافة المظاهر السلبية التي تمارس بإسم الدين في عالمنا والدين منها براء.

علينا ان نتعاون معا وسويا مسيحيين ومسلمين في دفاعنا عن عدالة القضية الفلسطينية وفي دفاعنا عن قيم التعايش والتلاقي والمحبة والاخوة الانسانية بين كافة الاديان والشعوب لاننا نعتقد بأن الانسان خلقه الله لكي يكون اداة بناء وخير ورقي ، لا ان يكون اداة موت وعنف وقتل ودمار وخراب ، ان من يقتلون ويذبحون بإسم الدين انما يسيئون للارادة الالهية ، فالله تعالى حبانا بنعمة الحياة في هذا الكون لكي نكون اسرة بشرية واحدة متحابة لا ان يقتل احدنا الاخر ولا ان يمتهن احدنا كرامة الاخر ،علينا ان نكرس المفاهيم الانسانية والروحية الحقيقية التي يحجبها بعض المحرضين والمسيئين والذين يخدمون مشاريع واجندات معادية للقيم الانسانية والروحية والاخلاقية .

هنالك من يسعون لجعل الدين سورا يفصل الانسان عن اخيه الانسان وقبل قليل عندما قمت باستقبالكم في كنيسة القيامة تساءل البعض ممن تواجدوا في هذا المكان المقدس كيف يقوم مطران باستقبال وفد اسلامي في كنيسة القيامة والجواب على ذلك هو اننا نستقبل كل انسان يأتي الينا بكل محبة واحترام فلن نوصد ابوابنا في يوم من الايام امام اي شخص يأتي الينا .

الغريب هو ليس ان يستقبل مطران وفدا اسلاميا في كنيسة القيامة بل ان المستغرب لماذا يتساءل البعض عن هذا الموضوع وكأنه شيء غير طبيعي .

اننا نستقبلكم بكل محبة ونحن نحترم كل واحد منكم لانكم اتيتم الى فلسطين الارض المقدسة حاملين معكم رسالة التضامن مع شعبنا ونحن نقدر رغبتكم الصادقة بلقاءنا وزيارة كنيسة القيامة التي يجب ان تعرفوا ماذا تعني بالنسبة للمسيحيين باعتبارها حاضنة اهم المواقع المقدسة المرتبطة بحياة السيد المسيح على الارض .

فليكن لقاءنا اليوم في رحاب هذا المكان المقدس رسالة سلام ومحبة واخوة نطلقها من قلب مدينة القدس الجريحة الى كافة المسيحيين في عالمنا والى كافة المسلمين والى كافة اليهود المتحررين من الفكر الصهيوني العنصري ، نريد لكافة شعوب العالم بكافة انتماءاتها الدينية وخلفياتها الثقافية ان تتفاعل وان تتعاون فيما بينها خدمة للانسانية وعلينا ان نغير وجه هذا العالم بتعاوننا وتلاقينا لكي يكون اكثر انسانية ولكي يكون عالما يناصر قضايا العدالة والحرية والدفاع عن حقوق الانسان في مقدمتها قضية شعبنا الفلسطيني .

اما بالنسبة للحضور المسيحي في فلسطين وفي هذا المشرق العربي فنحن نود ان نقول بأن المسيحيين المشرقيين في بلادنا العربية وفي فلسطين بنوع خاص هم ليسوا بضاعة مستوردة من الغرب وليسوا من مخلفات حملات الفرنجة كما يدعي البعض ، والمسيحية لم تأتي الى بلادنا مع اي نوع من انواع الاستعمار التي مرت بمنطقتنا ، فالمسيحية انطلقت رسالتها من فلسطين ومغارة الميلاد في بيت لحم والقبر المقدس في القدس كما وغيرها في المواقع التاريخية لهي خير شاهد على عراقة وتاريخية الحضور المسيحي في هذه الديار ، نحن لسنا غرباء في فلسطين وفي هذه المنطقة العربية .

نحن هنا قبل الاسلام بسبعة قرون وبعد الحضور الاسلامي لبلادنا ابتدأت مرحلة جديدة من تاريخنا حيث يعيش المسلمين والمسيحيين معا ويدافعون عن وطنهم وحضورهم وقضية شعبهم وعن قدسهم ومقدساتهم .

نحن نرفض اي خطاب يشوه تاريخ بلادنا ، كما اننا نرفض العنصرية بكافة اشكالها والوانها لاننا نعتقد بأن العنصرية والكراهية تتنافى والقيم الانسانية والروحية والحضارية .

ان مسيحيي هذه الارض المقدسة كما ومسيحيي مشرقنا العربي الذي يعصف به الارهاب لن يتخلوا عن انتماءهم لهذا المشرق وقضاياه الوطنية العادلة وفي مقدمتها قضية فلسطين ، ونحن لا نعادي احد بناء على انتماءه الديني ولكننا نرفض الشر والعنصرية والكراهية والعنف والارهاب ، اننا نرفض الاحتلال وهمجيته وقمعه وظلمه لشعبنا الفلسطيني ، كما اننا نرفض اي امتهان للكرامة الانسانية في اي مكان في هذا العالم .

اننا نعتقد بأن الانسان عليه ان يتحلى بالمعرفة والمعرفة الحقيقية هي التي تؤدي بنا الى ان ننظر نظرة سليمة للاخر ، علينا ان نتعرف على الاخر لكي نكتشف بأنه انسان خلقه الله تعالى والله في خلقه لم يميز بين انسان وانسان .