اتخذته مصدر رزق لها.. فاتن تحيي تراث الحناء بعد اندثاره

اتخذته مصدر رزق لها.. فاتن تحيي تراث الحناء بعد اندثاره
نقش حناء
خاص دنيا الوطن- علي دولة
تمسك بأناملها الرقيقة قالباً من الكرتون "قرطاس" تخط به موهبتها بنقش الحناء على اليد، وهى ترتدي الثوب الفلاحي الفلسطيني، الذي كان يغطي تفاصيل جلستها الدافئة الهادئة، تجلس في زاوية هادئة تكسوها ملامح الموهبة والإبداع والفتيات يلتفون حولها كي تقوم بعمل الزينة لهم بالنقش على أيديهن برسومات الورد وغيرها من الأشكال التي تحتفظ بها داخل مخيلتها المكتظة بالكثير من هذه الرسومات.

ويعد نقش الحناء جزءاً من التراث الفلسطيني، حيث بدأ الفينيقيّون في بلاد الشام باستخدامه في عام 1500 قبل الميلاد، وخصوصاً في لبنان وفلسطين، وكانت الحناء تصبغ باللون الأرجوانيّ لتمنح لوناً جميلاً، ومن ثمّ انتقل هذا التقليد إلى مصر والحضارات الأخرى، ولكنها اندثرت منذ عشرات السنين لتعود مجدداً تستخدم بالأفراح والمنسابات السعيدة وكنوع من أنواع الزينة.

مصدر رزق

فاتن أبو وطفة (34 عاماً)، من مدينة غزة، تخرجت من الجامعة الإسلامية تخصص محاسبة، ولم تحصل على وظيفة، فهي تمتلك موهبة الرسم منذ الصغر، وعندما كبرت طورت موهبتها لتستخدم الحناء في رسوماتها، حتى أتقنت نقش الحناء على الأيدي ليصبح مصدر رزق لها ولعائلتها.

وتتخذ فاتن من بيتها مكاناً لنقش الحناء للزبائن بسبب ارتفاع تكاليف إيجار المحلات التجارية، أو يمكنها الذهاب إلى منازل الزبائن في حال طلبن ذلك.

تميز وإبداع

وتؤكد أبو وطفة لـ "دنيا الوطن" أن موهبتها ستجعلها سيدة أعمال مهمة وواحدة من أهم نساء المجتمع الفلسطيني تميزاً وإبداعاً بتلك الموهبة التي تستقر بداخلها منذ خمسة وعشرين عاماً، حيث تمارس هذه المهنة من أجل جلب الرزق لها ولأسرتها، لاسيما انقطاع راتب زوجها وعدم وجود مصدر رزق ثابت.

وتضيف بقولها: الحناء التي أستخدمها في النقش أستوردها من دولة الإمارات، نظراً لعدم توفرها في الأسواق الغزية، ويطلق عليها حناء الحرازي اليمنية لكنها غير متوفرة كثيراً. 

منظر جميل

وتتابع المرأة المثابرة رغم وجود مطبوعات جاهزة مزخرفة إلا أن الاتجاه اليوم من قبل النساء والفتيات يتركز على طلب النقش بالحناء، لأن النقش بالحناء يستمر أثره على اليد لأسبوعين وحتى الشهر، أما بواسطة اللاصق الجاهز فبعد يوم أو يومين يمحى، ولا يكون منظره جميلاً مثل نقش الحناء.

وتشرح فاتن عبر "دنيا الوطن" كيفية تجهيز الحناء تقول "يتم خلط مسحوق الحنّاء بالزيوت من أجل منحه الليونة، ويصبغ بلون أحمر أو أسود، فالأحمر مرغوب لدى النساء الكبيرات في السن، أما الأسود فهو اللون الخاص بالفتيات، ونادراً ما تطلب الفتيات النقش باللون الأحمر، لأنّه لون قديم ولا يتماشى مع الموضة الدارجة، وبعد تجهيزه يتمّ وضع الحنّاء في حقنة خاصّة، وتصبح جاهزة للنقش".

وتشير إلى أن الصعوبة التي تواجهها في عملها تكمن في عدم توفير نوعية الحناء، التي تعتمد عليها في عملها في قطاع غزة ما يعرقل عملها لشهور لحين وصول هذه الحناء.

زيادة الطلب

وتلفت صاحبة الأنامل الرقيقة إلى أن نقش الحنّاء يمثل مصدر رزق لها، ويمنحنها مدخولاً مالياً شهريّا لأن الطلب على نقش الحناء يزداد خلال فصلي الربيع والصيف، حيث موسم الأفراح وحفلات الزفاف، ويدوم حتى شهر أو شهرين على أبعد تقدير من نقشه على حد قولها.