بيت العزاء.. عادة مجتمعية تضاعف معاناة الفقراء

بيت العزاء.. عادة مجتمعية تضاعف معاناة الفقراء
صورة توضيحية
خاص دنيا الوطن- علاء الهجين
تتحول فاجعة الموت إلى مناسبة لإهدار المال الذي ينفقه أهالي الموتى لجلب كافة مستلزمات الوفاة ومتطلبات العزاء، ويدرك أهالي الفقيد من الفقراء أن المصيبة باتت مضاعفة نتيجة التكاليف الباهظة لإقامة بيت عزاء، يتضمن تكاليف الدفن والعزاء، بما في ذلك إطعام من يقدمون واجب العزاء وأهل الميت لثلاثة أيام.

إقامة بيوت العزاء تدفع معظم المواطنين الفقراء إلى الاستدانة، لتوفير تكاليفها الباهظة والتي قد تصل لثلاثة آلاف دينار أردني، في حين تتبنى بعض العائلات فكرة توزيع التكاليف على أفراد العائلة، لتخفيف الحمل على أهل الفقيد.

يؤكد أسامة هاشم (34 عاماً) والذي توفي والده قبل ثلاثة شهور، أن تكاليف العزاء أرهقتهم مادياً كونهم مجبرين على الاهتمام بكافة مستلزمات واحتياجات بيت العزاء.

ويضيف هاشم: "تكلفة عزاء والدي وصلت نحو ألفين وخمسمائة دينار، توزعت ما بين أجرة قبر وقهوة وتمر ومعرش وكراسي وغداء لثلاثة أيام".

ويتابع: "استدنا نصف المبلغ تقريباً من أحد الأصدقاء لإقامة بيت عزاء يتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا التي تعودنا عليها سنين طويلة، وكانت تكلفة كبيرة جداً نسبة للوضع الذي نعيشه".

واللافت للنظر، أن العائلات الميسورة تحرج الفقيرة، بسبب المغالاة في إنفاق أموال طائلة على مراسم دفن موتاهم، ما يؤدي إلى نشوء تنافس بين العائلات في هذا المجال لتقديم أفضل وأجود وأغلى الأسعار لمتطلبات الدفن والعزاء، في حين لا تستطيع أغلبية العائلات الفقيرة ومتوسطة الحال مجاراة الميسورين، الذين يتباهون حتى في الموت.

و تخلى المواطنون عن العادات القديمة التي كانت تحتم عليهم حمل التمور والقهوة لأهل الفقيد للتخفيف عن كاهلهم.

يوضح المواطن تيسير إرحيم من حي الزيتون، الذي توفيت والدته قبل سنتين، أنه عند إقامة بيت عزاء تشارك فيه أقاربه وأفراد عائلته كونه يتطلب أموالاً باهظة، خاصة اليوم الثالث عند دعوة الناس المعزيين لغداء كبير عن روح الفقيد.

ويؤكد أن تلك العادات تؤرق أهالي الفقيد مالياً وجسدياً وخاصة الفقراء منهم, وهم يعتقدون أنهم لم يفعلوا ذلك ستتحدث الناس عنهم بالسوء، وهذا أمر غير مقبول.

من جانبه، يوضح مدير دائرة الإعلام بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة رمزي النواجحة، أن الوزارة تشرف على معظم الأراضي التي يبنى عليها قبور الموتى، فهي تتبع للأوقاف، وجزء بسيط منها يتبع للبلدية.

ويبين النواجحة، أن سعر القبر مائة دينار، وهذه التكلفة تعتبر أٌقل بكثير ببعض الأحيان من التكلفة الرسمية، وذلك نظراً للوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه الأهالي بالقطاع، مشيراً إلى أن الأراضي التي تبنى عليها القبور تتبع للأوقاف ومنها للحكومة.

ويضيف: "كانت وزارة الأوقاف سابقاً تتكفل بكافة تكاليف حفر وبناء القبور، لأن بعض المواطنين لا يستطيعون دفع إيجاره، ويوجد من يعفى منهم من دفع إيجار القبر حتى اللحظة".

من جهته، يوضح رئيس دائرة الإفتاء بالجامعة الإسلامية في غزة مازن هنية، أن إقامة بيت العزاء من الناحية الشرعية مجاز، وأفتى علماء من الأمة الإسلامية بذلك، ولكن إيقاعها الحقيقي يسبب إرهاقاً وإجهاداً نفسياً واجتماعياً ومالياً وجسدياً لأهل الفقيد.

ويعتبر هنية تطور ظاهرة العزاء، بحيث أصبح يقام بعد صلاة العصر بالخطوة الإيجابية، كونه يقلل من التكلفة المالية والجسدية على أهل الميت.

ويؤكد أن إقامة بيت العزاء يجب أن يحقق مقصده الشرعي في المواساة وتخفيف الآلام ضمن ما هو معقول، ويجب ألا يلحق جهد أو تكاليف باهظة بأهل المصاب، وإذا انحرفت عن هذا الأمر تصبح غير شرعية لأنها تصبح عبئاً على أهل الفقيد.

ويضيف: "الشخصيات الاعتبارية والغنية بالبلد هم من يتنافسون على زيادة الحمل على الناس، ويتنافسون حتى في الموت، والفقراء منهم لا يستطيعون مجاراتهم، مما يسبب لهم الإحراج".