جديد القضاء الشرعي .. نفقة علاج للزوجة وتعليم جامعي للأولاد إن ثبت ذلك

جديد القضاء الشرعي .. نفقة علاج للزوجة وتعليم جامعي للأولاد إن ثبت ذلك
صورة توضيحية
خاص دنيا الوطن- ريم سويسي
لم تعد النفقة الشرعية للزوجة تقتصر على المأكل والمشرب والمسكن والملبس فقط، بل وفي ظل التغيرات التي نشهدها في حياتنا اليومية مؤخرأ، فقد أقرت المحاكم الشرعية في غزة بعض السوابق القضائية، مثل أن تشمل نفقة الزوجة العلاج ونفقة التعليم الجامعي للأولاد، إن ثبت ذلك.  

يقول المحامي النظامي- الشرعي، يونس الطهراوي مدير الوحدة القانونية في المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات: "الجميع يعلم أن النفقات التي ترفع من قبل الزوجة على الزوج تشمل المأكل والمشرب والمسكن والملبس، لكن مؤخراً كنا في طاولة حوار مع القضاء الشرعي، وتم طرح موضوع لماذا لا يكون هناك نفقة علاج وتعليم للزوجة؟

ويضيف، "كان هناك رد من رئيس محكمة الاستئناف في المحكمة الشرعية القاضي عمر نوفل، الذي أفاد بأن هذا الموضوع مطروح لدى القضاء الشرعي، وفعلأ رفعت قضايا نفقة علاج للزوجة، الأمر الذي يعتبر تطوراً إيجابياً في منظومة حقوق المرأة وما تجريه المحاكم الشرعية من تعديل للقوانين المعمول بها للتخفيف عن النساء في مجتمعنا".

للاطلاع على تفاصيل هذا الموضوع، كان لـ "دينا الوطن" اللقاء مع القاضي نوفل، الذي أعطى إجابة شافية فيما يتعلق بما هو جديد حيال نفقة الزوجة ونفقة التعليم.

ابتدأ القاضي حديثه بقوله: "إن نفقة الزوجة واجبة على زوجها بمجرد العقد سواء أكان الزوج فقيراً أو غنياً، وقد حدد القانون الفلسطيني نفقة الزوجة وفق المادة 160-161-162-165 من قانون الأحوال الشخصية المعمول به في قطاع غزة هي نفقة الطعام والشراب والكسوة والمسكن، ولكن يمكن للزوجة أن تتقدم بدعوى مصاريف ولادة وكسوة مولود على اعتبار أن هذه المصاريف واجبة على الزوج، وقد صدرت أحكام كثيرة وعديدة من المحاكم الشرعية بهذا الخصوص".

وأضاف، "هناك رؤية موجودة لدى الكثير من القضاة والقانونيين أنه في حال تم سن قانون جديد أن يتناول نفقة العلاج والتعليم للزوجة لاسيما أن غالبية الزوجات غير عاملات".

واستدرك بالـتأكيد على حقيقة أن هناك سوابق قضائية حدثت لدى المحاكم الشرعية، وأن بعض المحاكم حكمت على اعتبار أن العلاج هو جزء من النفقة وجزء من احتياجات المرأة فحكمت بعض المحاكم بأحكام متضمنة علاج الزوجة، وكذلك صدرت بعض الأحكام وتضمنت الإنفاق من قبل الزوج على أولاده حتى سن التعليم الجامعي بمعنى أن هناك سوابق قضائية لدى بعض المحاكم.

وبين أن المحكمة حكمت لأولاد تجاوزوا سن السادسة عشرة، وأثبتوا للمحكمة أنهم في سن الدراسة وأنهم مسجلون لدى الجامعات الفلسطينية، فاعتبرتهم المحكمة وتعاملت معهم كتعاملها مع صغير السن الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.
ولعل بعض هذه الأحكام قد صدق في محكمة الاستئناف الشرعية قبل أيام قليلة وصدقت هذه الأحكام بقرارت صادرة عن محكمة الاستئناف في مدد سابقة، وبالتالي يمكن القول بأن مثل هذه الدعاوى أصبح يمكن تناولها بموجب ما يعرف بالسوابق القضائية" على حد قوله.

وأردف بقوله: "يوجد أحكام جديدة يمكن الاطلاع عليها للوقوف على سوابق قضائية حصلت لدى محكمة الاستئناف في المحاكم البدائية في غزة، حكمت بنفقة علاج للزوجة ونفقة تعليم جامعي للأولاد".

وفيما يتعلق بنفقة علاج الزوجة، فأفاد القاضي بأنه بناء على سوابق قضائية تم الحكم بمصاريف علاج للزوجة إذ كان هناك دليل مقنع للقاضي بأن الزوجة فعلاً تحتاج علاجاً ولا يوجد لها مصدر دخل غير الزوج وهو بند غير متضمن في القانون، لكنها تعد سوابق قانونية وصدرت أحكام بالإنفاق على علاج بعض الزوجات. 

ويختم نوفل حديثة بالقول: "نتمنى أن يكون هناك قانون جديد يشمل نفقة علاج وتعليم للزوجة ولكن هكذا قوانين تحتاج إلى مجلس تشريعي موحد لسن القانون، وفي النهاية نستطيع القول: بأن القضاء الشرعي يحكم بنفقة علاج للزوجة وتعليم جامعي للأولاد، إن ثبت ذلك صراحة للمحكمة".

تقول المدعية (28 عاماً) وهي صاحبة قضية نفقة زوجة وأولاد مقامة ضد زوجها: "لدي دعوى نفقة زوجة وأولاد (ولد وبنت) ضد زوجي الذي غادر غزة إلى دولة الإمارات منذ خمس سنين ولم يعد، لقد خدعني مدعياً أنه سيسافر وأنه سيعود ولكنه للأسف تركنا ولم يعد، وأهلي هم من يعيلون أبنائي الذين هم وأنا بحاجة إلى مصاريف وعلاج".

وتضيف، "حكمت لي المحكمة ب 80 ديناراً فقط. أتمنى أن يكون هناك قانون يحكم بنفقة علاج وتعليم للزوجة فللزوج أن يصرف على علاج زوجته وتعليمها، وأن يصرف على أولاده الذين هو أولى بهم من أي أحد غيره".

يذكر، أن نفقة الزوجة تتم بالتراضي بين الزوج والزوجة على مبلغ معين يحكم به القاضي وفي حالة عدم تراضي الأطراف على مقدار معين من النفقة يتم تحويل الأمر إلى ثلاثة مخبرين (الأول من طرف الزوج والثاني من طرف الزوجة والثالث من طرف المحكمة).

هذا وفي حال التنفيذ، تقدم النفقات على سائر الديون على اعتبار أن هذه النفقات تعد من الديون الممتازة التي تقدم على بقية الديون الأخرى.