بالفيديو.. أيام لن تمحى من الذاكرة.. كوادر مجمع الشفاء الطبي واسترجاع الذاكرة المختزلة

بالفيديو.. أيام لن تمحى من الذاكرة.. كوادر مجمع الشفاء الطبي
واسترجاع الذاكرة المختزلة
صورة ارشيفية
خاص دنيا الوطن- إسلام الخالدي
كلما دق ناقوس هذه التواريخ المشؤومة تتوالى الذكرياتُ لتسترجع ما اختزنتهُ الذاكرة، من شواهد لن تنسى في تاريخنا الفلسطيني، وخيرُ دليل على ذلك من عايشوا إصابات الحرب وشهداءها لحظةً بلحظة، وهاجس الخطر يسيطر عليهم ويجعلهم في دوامة الخوف على أقاربهم، أن يكون مصيرهم شهداء أو جرحى.كوادر مجمع الشفاء الطبي وعلى رأسه قسمُ الإسعاف والطوارئ، يبثُون لنا ذكرياتٍ حملوها على متن سفينةِ الذاكرة لتلاثْة حروبٍ عاصروها. 

يا دكتور أنقذني أولاً

د. أيمن السحباني مدير الإسعاف والطوارئ، كان ينطق بكلماتهِ المغلفة بالذكريات التي لم ولن تمحى من ذاكرتهِ يقول: لـــ "دنيا الوطن" في مجزرة الشجاعية وصل لنا خمسة أطفال معظمهم يلفظ أنفاسه الأخيرة والغبار يكسو ملامحهم البريئة، ولسان حالهم يقول يا دكتور أنقذني أولاً، مشيراً بيده إلى المكان الذي كان يضم هؤلاء الأطفال المصابين".

ويضيف، "عندما استقبل الطبيب أباه شهيداً وأخاه مصاباً وعندما استقبل المسعف عائلته بالكامل شهداء"، فإنه من الصعب نسيان تلك الأحداث حتى لو مر الزمان بنا لمئات السنين، لكونهم تشربوا الصدمة الحقيقة.

ويشير د. السحباني إلى أنهم استطاعوا من خلال الدعم النفسي والعمل بروح الفريق الواحد معالجتهم في ساعة واحدة على الرغم من الأعداد الهائلة التي تصلهم في كل ساعه، منوهاً إلى أنه في يوم من أيام الحرب تحديداً مجزرة الشجاعية وصل إليهم (230 حالة) جميعهم إصابات.


ووجه رسالة شكرٍ لكل كوادر مجمع الشفاء الطبي ووصفهم بالجنود المجهولين الذين خاطروا بأرواحهم وعملوا بروح الفريق لإنقاذ آلاف المصابين والجرحى من أبناء الوطن.

هنا تروى الحكاية

محمد الهبيل حكيم يعمل بقسم الإسعاف والطوارئ شاهد على تلاثة حروب، يتحدث عن صدمته الكبرى التي تلقاها وتركت به أثراً كبيراً، قائلاً: "وأنا على رأس عملي أمارس مهنتي، وصل شهيدان على الفور وضعوهما والروح قد تعالتْ إلى السماء، وكانت الصدمة هنا عندما تعرفت على هويتهم بأنهم أبناء عمي شقيقان".

ويضيف من سجل ذكرياتهِ التي ماتزال حاضرة، عندما استقبلوا عائلة بأكملها قد محي أثرها عن السجل المدني، مشيراً إلى أن تلك الحالات من الإصابات والجرحي والأطفال سببت لهم نوعاً من الأسى والحزن العميق في داخلهم.

الصدمات متنوعة ولكل منها سبب، هنا الحكيم  رمضان عاصر جميع الحروب التي مرت على غزة، ليشير إلى طبيعة الحالات التي كانت تصل إليهم من أطفال ونساء معظمها، إضافة إلى الشهداء بين بتر ومفصولي الرأس والأرجل، وأخرون متفجرون بشكل كامل، مؤكدأً أن تلك المشاهد لا بد أن تظل حبيسة بالذاكرة.

وينوه "كابوس الخطر كان يلاحقني والخوف يسيطر علي، حينما تأتي إلينا وفود من الشهداءِ والجرحى، بأن يكون أحد منهم عزيزاً قد فقدته"، موضحاً أنهم تكبدوا العناء والمخاطر خلال فترة الحرب من أجل مساعدة الناس المكلومين.

منزلكم قصف

رائحةُ الإصاباتِ التي بقيت على حالها متروكة في مكانها أثناء القصف، وحين إعلان الهدنة كانت تصل إلينا الإصابات، والمناظر التي لا تستوعبها العين من شراسة الضرب على هؤلاء، وحالات الأشلاء والمبتورين.. كلها أترث على واقع الحكيم يحيي.

ويقول: "جائني خبر بأن منزلنا قد استهدف، خرجت مسرعا إلى باحة المستشفى ألتقطُ أنفاسي من شدة الخوف على عائلتي، مما جعلني لا أقدر على مواصلة عملي وحال قلبي المنفطر وعقلي المتشتت، إلا أنني وافتني الأخبار من أحد الأقارب أنهم بخير وكانوا مبلغين بالاستهداف.

وفي قصة أخرى يرويها لــ "دنيا الوطن"، يشير إلى حدث حصل معه في المستشفى عندما أوتي بأحد الشهداء وكان حالة أشلاء لم يتم التعرف على هويته بعد، مضيفاً كان وضع الشهيد حرج للغاية ولم يستطع الأطباء معرفه هويتهُ، هنا كانت الصدمة عندما تعرفت عليه بأنه أحد أصدقائي المقربين، كانت لي أكبر فاجعة.

 ويضيف، "في استهداف لبرج سكني جاءت إصابة لطفلة، كاد قلبي يتوقف من شدة الخوف وقدماي لم تعد تحملاني، هرعت مسرعاً نحو سيارة الإسعاف، منادياً بصوتٍ خافت مرام.." معتقداً بأنها ابنة أختي وبعد بضع ثوانٍ خرج والد الطفلة وراء المسعف وهنا تأكدت أنها ليست هي. 

الخوف الذي كان يعتلي مقدمة تفكيرهم في كل لحظة أن يصدموا بأحد من أفراد عائلتهم شهيد، وهذا الشيء الذي جمعهم في خندق "فوبيا" على المصير المجهول، أكثر من خوفهم على أنفسهمْ.