الرئيس "المصارع".. ليس بوش الثالث!

الرئيس "المصارع".. ليس بوش الثالث!
خاص دنيا الوطن - صلاح سكيك
في العام 2007 كان الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، متواجدًا في روسلمانيا 23، وهي بطولة سنوية للمصارعة الأمريكية الحرة، وينظمها اتحاد WWE، وكانت مشاركة ترامب بدعوة من صديقه فنسيت ماكمان، الذي يرأس الاتحاد العالمي للمصارعة.

وكان ترامب آنذاك شخصية اقتصادية فقط، ولم يكن له أي تأثير سياسي، بل كان يستغل المصارعة من أجل الشهرة الذاتية، ولأغراض تسويقية، وأيضًا بحكم صداقته برئيس المصارعة.

وبحكم متابعتي لمباريات المصارعة الحرة، يدخل عنصر التمثيل والتشويق بقوة في السيناريوهات الموضوعة من قبل الاتحاد، حتى يمكن تصنيفها في فئة الشو الإعلامي.

وكان السيناريو الموضوع في المباراة هو أن الخاسر من ترامب وماكمان يتم حلق شعره "عالزيرو"، فتم تكوين فريق لماكمان وآخر لترامب، وفاز الأخير واستطاع أن يحلق شعر خصمه مع صيحات جماهيرية تأييديه لترامب آنذاك. 
في ذاك الوقت، وبعد هذه المباراة تحديدًا بدأت أتتبع مسيرة ترامب وتاريخه وكيف بالإمكان أن يكون هذا الشخص رجلًا فعالًا في الاقتصاد العالمي، فوجدت أنه ناجح جدًا في مجال الاقتصاد والتسويق وله شركات ضخمة حتى في الوطن العربي وبعض الدول الإسلامية، ولكن إحقاقًا للحق لم أتوقع أن يكون يومًا رئيسًا لأكبر دولة في العالم.

كان ترامب يتعامل مع الحكومات العربية والإسلامية بناءً على مصالحه الاقتصادية، فلا يمكن لأي اقتصادي قوي إلا أن يتعامل مع عدوه ومنافسه قبل صديقه، وكان له تصريحات كثيرة وتراجع عنها بعد ساعات قليلة فقط، لذلك لا أعتقد أن ترامب سيستطيع أن يعمل بمعزل عن الحكومات العربية، فتصريحاته التي سبقت فوزه بمنصب الرئاسة بدأ يتراجع عنها رويدًا رويدًا بحكم أن الولايات المتحدة الأمريكية دولة مؤسسات وليست دولة الشخص الواحد.

أما التخوف العربي والإسلامي من ترامب فليس مبرراً على الإطلاق من وجهة نظري، فتساؤلي هنا هل سيأتي رئيس أمريكي أسوء من جورج بوش الابن، الإجابة جازمة لا.

ورغم أن ترامب من حزب بوش إلا أنني لا أراه سيسير على النهج البوشي، ولو أراد السير على خطاه لن يكون أسوأ منه، فكل مشاكل الشرق الأوسط فجرها شخصان: الأول بوش والثاني توني بلير رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت.

الأمر اختلف الآن عما كان سائدًا مطلع القرن الحالي، حيث كانت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، يسيران بنفس التفكير والاتجاه، لكن مع بروز قوى أوروبية تميل إلى الوسطية كالدول الاسكندنافية والسياسة البريطانية والفرنسية الجديدة ودول الغرب الأوروبي، ومع وجود التأثير الروسي، فإني لا أرى أي تخوف من ترامب على الإطلاق، بل أستطيع القول إن هذا الشخص سيحكم العالم عبر زوجته أو ابنته، ولربما أحد أحفاده، فهو استغل السياسة لمصالح شخصية واقتصادية، ووصول هيلاري كلينتون لرئاسة البيت الأبيض أسوأ بمراحل من وصول ترامب.

التعليقات