الفلسطينيات والفيسبوك... صفحات بلا أسماء ورقابة بلا انقطاع!!

الفلسطينيات والفيسبوك... صفحات بلا أسماء ورقابة بلا انقطاع!!
صورة توضيحية
خاص دنيا الوطن ـ محمود الفطافطة
يظهر التناقض بين الفكرة والممارسة جلياً عندما نتطرق إلى ما يُعرف بـ "الترميز المُقنع" الذي تقوم به بعض مستخدمات "الفيسبوك" ولاسيما الشابات منهن. 

ونتيجة لعواملٍ شتى أهمها البعد الاجتماعي؛ فإن النساء المستخدمات لهذه التقنية التواصلية يضطررن لفرض أنواع مختلفة من الرقابات على أنفسهن بهدف الاستخدام الحر من جهة والحيلولة دون ترتب أي مسؤولية أو إشكاليات لهن من جهة أخرى.

وفي عملية تتبع سريعة لصفحات مستخدمات "الفيسبوك" في فلسطين نجد صورة "الترميز المقنع" واضحة، بحيث تستعيض الكثير من المستخدمات عن أسمائهن بأسماء لممثلات وفنانات أو أسماء لأشجارٍ وورود وأحياناً لحيواناتٍ أليفة، عدا عن وضعهن لصور ممثلات أو صورٍ من الطبيعة بدل صورهن الحقيقية.

ترميز مقنع!

يقول الباحث الإعلامي صالح: "إن هذا التصرف ناجم من شعور واعتقاد معظم هؤلاء المستخدمات بوجود أنواع مختلفة من الرقابات أثناء دخولهن واستخدامهن "الفيسبوك" أهمها الرقابة الذاتية، والرقابة الاجتماعية، والرقابة الأمنية، والرقابة السياسية، والرقابة الأخلاقية، إضافة إلى الرقابة الدينية".

ويوضح أن أخطر وأوسع هذه الرقابات هي الرقابة الذاتية، بحيث لا يستطعن أن يتصرفن بحريةٍ كاملة في الكتابة ونشر الصور وكتابة التعليقات بمعزل عن محيطهن الذي يضع عليهن محظورات كثيرة.

أما الإعلامية ديما الحاج يوسف، فتؤكد أن قضية الترميز المقنع هي ظاهرة عند الفتيات أكثر منها لدى الذكور، موضحة أن للجنسين أسبابه الخاصة في هذا السلوك، "فمثلاً منهن من تخاف سرقة صورتها والتعديل عليها على "الفوتشوب" ومضايقتها وهي في غنى عن هذا، أو لأسباب تختص بالعائلة ووجود أقربائها على صفحتها، أو لأنها تعتقد بأنه عيب أن تضع صورتها الخاصة كدليل على التباهي".

وتضيف "مثل هذا الترميز قد يحمي خصوصية المستخدم ويخفف عنه من المضايقات أحياناً، منوهة في الإطار ذاته إلى أن هذا لا ينطبق بالعموم حيث أن وضع صورة فنان أو أي شخص مشهور في إطار الصفحة قد يؤدي إلى فقدان شخصية المستخدم في بعض الأحيان وذوبانها وتقمصها لتلك الشخصية المشهورة.

انفصام وتجليات!!

إلى ذلك يرى البعض أن "الترميز المقنع" يجسد انفصاماً قيمياً لبعض المستخدمين والمستخدمات، حيث تقول سلوى عبد الله "نعرف بعض الشابات، وكذلك الشباب الملتزمين دينياً وسلوكياً، ويرفضون نشر أية صورة لهم على "الفيسبوك" ينشرون صوراً مبتذلة، ولا تعبر إطلاقاً عن قيم ومبادئ مجتمعهم ودينهم".  

في السياق ذاته، تؤكد دعاء اشتيه أن هذا الترميز هو أسلوب له مخاطر سلبية على المستخدمين، بحيث يضلل الأطراف الأخرى سواء بقصدٍ أو بغير قصد، مبينة أن مرد ذلك سببه الأهل والمجتمع ونظرتهم الدونية إلى المرأة والشابة عموماً، فضلاً عن عدم الثقة في الذات والمجتمع، إلى جانب الخوف من ردود الفعل والتأثيرات التي قد يسببها ظهور صورهن أو اسمائهن الحقيقية.

أما شيرين الخطيب فتقول: إن أسباب الترميز المقنع للمستخدمات في "الفيسبوك" يرجع الى الخوف من دبلجة صورتها، وعدم الخوض في الحياة اليومية المهنية، إلى جانب التفكير الديني والتعصب والمغالاة في بعض الأمور.

بدورها، تؤكد مجد حثناوي أن توجه البنات إلى هذا السلوك مرده الاقتداء والخوف، الاقتداء بالصديقات والمعارف، أما الخوف فسببه الأهل والمعارف كذلك.
في مقابل ذلك، نجد داليا سعايدة تذكر أن المسألة تكمن في الأهل والعادات والتقاليد، موضحة أن خوف البنات من الأهل هو السبب الرئيس وراء عدم وضعهن لصورهن أو ذكر أسمائهن، وتؤكد أن عامل الوعي لدى البنات له أثر في ذلك حيث يمكن لهن أن يضعن بدلاً من الصور المخلة بالقيم صوراً من الطبيعة أو للبحر  وما شابه.