خطر «داعش» على روسيا والصين
محمد خليفة
يتمدد تنظيم «داعش» في أماكن عديدة من العالم العربي والإسلامي، وفق خطة موضوعة له ليكون بديلاً عن كافة التنظيمات المتطرفة، فمنذ عدة سنوات ظهر هذا التنظيم في أفغانستان، واشتبك مع حركة طالبان في مسعى منه للقضاء على الحركة، واختطاف المشهد الأفغاني بأكمله، كما ظهر خطر هذا التنظيم على طاجيكستان المجاورة، ما استدعى دول منظمة شنغهاي للتعاون للمسارعة إلى اللقاء وتقييم الخطر الإرهابي الداهم، حيث اجتمع رؤساء هذه المنظمة في مدينة أوفا الروسية العام الماضي، وأكدوا على ضمان الأمن في فضاء شنغهاي وعلى حدود الدول الست الأعضاء وهي (روسيا والصين وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان). ورأوا أن تدهور الوضع في أفغانستان يثير قلقاً بالغاً.
وفي هذا الخصوص أيضاً، فقد اجتمع رؤساء منظمة الأمن الجماعي التي تضم (أرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا وطاجيكستان)، وتبنى هؤلاء الرؤساء مواقف وإجراءات مشتركة إزاء التحديات والمخاطر الملحة الراهنة مع التركيز على تطورات الأوضاع في آسيا الوسطى، ولا سيما في طاجيكستان، وأفغانستان المجاورة لها. كما وقعوا أكثر من 10 وثائق تعاون ترمي إلى تفعيل التعاون العسكري الأمني بين الدول الأعضاء من خلال إجراء مناورات مشتركة وزيادة إمدادات الأسلحة والمعدات العسكرية الروسية إلى دول المنظمة، وتوسيع مساعدة موسكو لها في إعداد وتدريب الكوادر في مجال الأمن والدفاع، وتطوير القواعد والمنشآت العسكرية الروسية الموجودة في أراضيها بموجب الاتفاقيات المعقودة.
وتشكل طاجيكستان حزام أمن فعال في الفضاء المشترك لدول منظمة الأمن الجماعي، لكنها أصبحت تبدي قلقاً متزايداً إزاء معلومات استخباراتية تفيد بأن الجماعات المتطرفة وعلى رأسها تنظيم «داعش» قد أخذ بالتوسع على طول الحدود الطاجيكية الأفغانية بدعم من حركة طالبان في أفغانستان وباكستان لتحدي أنظمة علمانية تحكم جمهوريات سوفييتية سابقة. وكما تم استخدام التطرف في الحرب ضد السوفييت في أفغانستان، فإن دول الغرب تلجأ إلى نفس الوسيلة لمواجهة روسيا والصين وخاصة أن هاتين الدولتين تقودان المعارضة العالمية لهيمنة القطب الواحد، وفيهما أقليات إسلامية يمكن استغلالها لضرب استقرارهما الداخلي، ومن هنا يتم تجنيد متطوعين وإرسالهم إلى بلدان آسيا الوسطى أو روسيا بدلاً من سوريا أو العراق هذه المرة.
فقد كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية، أن جماعة «داعش» كثفت جهودها الدعائية وأطلقت قناة ناطقة باللغة الروسية هي «فرات ميديا»، وأعلن التنظيم الإرهابي عبرها إنشاء ولاية في شمال القوقاز داخل روسيا الاتحادية نفسها، كما أصدر الجناح الدعائي شريط فيديو أنتج بطريقة مهنية، عن «وحدة المجاهدين في القوقاز»، شمل مقابلات مع مسلحين يتحدثون الروسية في العراق وسوريا يعلنون عزمهم العودة لتطهير بلدانهم من العلمنة والشرك.
وازدادت المخاوف في روسيا من احتمال بدء تنفيذ تنظيم «داعش» فعلياً تهديده بشن هجمات في مدنها مع تبنيه هجوماً شنه في شهر أغسطس/آب الماضي شيشانيان على نقطة تفتيش للشرطة قرب موسكو وأسفر عن جرح شرطيات. وفي 14 / 11 / 2016، أعلنت وكالة الأمن الفيدرالية الروسية اعتقال 10 أشخاص من خلية إرهابية مرتبطة بتنظيم «داعش» تخطط لشن سلسلة من الهجمات في موسكو وسان بطرسبورغ، وهذه المجموعة الإرهابية تتألف من عناصر من دول آسيا الوسطى.
والمشكلة الرئيسية تبدو بالنسبة لدول منظمة الأمن الجماعي هي أفغانستان التي كانت ولا تزال تربة خصبة لنشر التطرف والإرهاب، وبسبب الحدود المشتركة بينها وبين طاجيكستان وبعض دول آسيا الوسطى والصين فإن انتقال المتطرفين منها إلى هذه الدول الآمنة هو أمر ميسور، نظراً للطبيعة الجبلية للحدود مما يُصعّب عملية التحكم فيها، وهو يتطلب من دول المنظمة مراقبة حدودها بشكل دائم؛ بل والقيام بعمل عسكري مشترك في أفغانستان لاستئصال شأفة التطرف منها.
لكن يبدو أن مواجهة التطرف الآن تقتصر على سوريا، فبعد دخول روسيا رسمياً على خط الصراع هناك عبر قواتها الفضائية، أواخر سبتمبر الماضي، سارعت الصين هي الأخرى إلى إرسال طائرات من طراز J-15، للمشاركة في العمليات العسكرية ضد «داعش» وباقي التنظيمات المتطرفة، وهذه المرة الأولى في التاريخ التي يشارك فيها الجيش الصيني في عمليات عسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وهذه المشاركة الصينية تؤكد على أن هزيمة الإرهاب هي استراتيجية أساسية للحكومة الصينية. والواقع أن كلاًّ من روسيا والصين تدركان أنهما مستهدفتان من الإرهاب وأن حلف «الناتو» عندما ينتهي من نشر الفوضى في مختلف بقاع المنطقة العربية، فإنه سيوجه «داعش» ومثيلاتها من جماعات التطرف، ضدهما. ولهذا تدخلت هاتان الدولتان في سوريا لخنق البيضة قبل أن تفقس على أراضيها.
[email protected]
عن "الخليج"
يتمدد تنظيم «داعش» في أماكن عديدة من العالم العربي والإسلامي، وفق خطة موضوعة له ليكون بديلاً عن كافة التنظيمات المتطرفة، فمنذ عدة سنوات ظهر هذا التنظيم في أفغانستان، واشتبك مع حركة طالبان في مسعى منه للقضاء على الحركة، واختطاف المشهد الأفغاني بأكمله، كما ظهر خطر هذا التنظيم على طاجيكستان المجاورة، ما استدعى دول منظمة شنغهاي للتعاون للمسارعة إلى اللقاء وتقييم الخطر الإرهابي الداهم، حيث اجتمع رؤساء هذه المنظمة في مدينة أوفا الروسية العام الماضي، وأكدوا على ضمان الأمن في فضاء شنغهاي وعلى حدود الدول الست الأعضاء وهي (روسيا والصين وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان). ورأوا أن تدهور الوضع في أفغانستان يثير قلقاً بالغاً.
وفي هذا الخصوص أيضاً، فقد اجتمع رؤساء منظمة الأمن الجماعي التي تضم (أرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا وطاجيكستان)، وتبنى هؤلاء الرؤساء مواقف وإجراءات مشتركة إزاء التحديات والمخاطر الملحة الراهنة مع التركيز على تطورات الأوضاع في آسيا الوسطى، ولا سيما في طاجيكستان، وأفغانستان المجاورة لها. كما وقعوا أكثر من 10 وثائق تعاون ترمي إلى تفعيل التعاون العسكري الأمني بين الدول الأعضاء من خلال إجراء مناورات مشتركة وزيادة إمدادات الأسلحة والمعدات العسكرية الروسية إلى دول المنظمة، وتوسيع مساعدة موسكو لها في إعداد وتدريب الكوادر في مجال الأمن والدفاع، وتطوير القواعد والمنشآت العسكرية الروسية الموجودة في أراضيها بموجب الاتفاقيات المعقودة.
وتشكل طاجيكستان حزام أمن فعال في الفضاء المشترك لدول منظمة الأمن الجماعي، لكنها أصبحت تبدي قلقاً متزايداً إزاء معلومات استخباراتية تفيد بأن الجماعات المتطرفة وعلى رأسها تنظيم «داعش» قد أخذ بالتوسع على طول الحدود الطاجيكية الأفغانية بدعم من حركة طالبان في أفغانستان وباكستان لتحدي أنظمة علمانية تحكم جمهوريات سوفييتية سابقة. وكما تم استخدام التطرف في الحرب ضد السوفييت في أفغانستان، فإن دول الغرب تلجأ إلى نفس الوسيلة لمواجهة روسيا والصين وخاصة أن هاتين الدولتين تقودان المعارضة العالمية لهيمنة القطب الواحد، وفيهما أقليات إسلامية يمكن استغلالها لضرب استقرارهما الداخلي، ومن هنا يتم تجنيد متطوعين وإرسالهم إلى بلدان آسيا الوسطى أو روسيا بدلاً من سوريا أو العراق هذه المرة.
فقد كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية، أن جماعة «داعش» كثفت جهودها الدعائية وأطلقت قناة ناطقة باللغة الروسية هي «فرات ميديا»، وأعلن التنظيم الإرهابي عبرها إنشاء ولاية في شمال القوقاز داخل روسيا الاتحادية نفسها، كما أصدر الجناح الدعائي شريط فيديو أنتج بطريقة مهنية، عن «وحدة المجاهدين في القوقاز»، شمل مقابلات مع مسلحين يتحدثون الروسية في العراق وسوريا يعلنون عزمهم العودة لتطهير بلدانهم من العلمنة والشرك.
وازدادت المخاوف في روسيا من احتمال بدء تنفيذ تنظيم «داعش» فعلياً تهديده بشن هجمات في مدنها مع تبنيه هجوماً شنه في شهر أغسطس/آب الماضي شيشانيان على نقطة تفتيش للشرطة قرب موسكو وأسفر عن جرح شرطيات. وفي 14 / 11 / 2016، أعلنت وكالة الأمن الفيدرالية الروسية اعتقال 10 أشخاص من خلية إرهابية مرتبطة بتنظيم «داعش» تخطط لشن سلسلة من الهجمات في موسكو وسان بطرسبورغ، وهذه المجموعة الإرهابية تتألف من عناصر من دول آسيا الوسطى.
والمشكلة الرئيسية تبدو بالنسبة لدول منظمة الأمن الجماعي هي أفغانستان التي كانت ولا تزال تربة خصبة لنشر التطرف والإرهاب، وبسبب الحدود المشتركة بينها وبين طاجيكستان وبعض دول آسيا الوسطى والصين فإن انتقال المتطرفين منها إلى هذه الدول الآمنة هو أمر ميسور، نظراً للطبيعة الجبلية للحدود مما يُصعّب عملية التحكم فيها، وهو يتطلب من دول المنظمة مراقبة حدودها بشكل دائم؛ بل والقيام بعمل عسكري مشترك في أفغانستان لاستئصال شأفة التطرف منها.
لكن يبدو أن مواجهة التطرف الآن تقتصر على سوريا، فبعد دخول روسيا رسمياً على خط الصراع هناك عبر قواتها الفضائية، أواخر سبتمبر الماضي، سارعت الصين هي الأخرى إلى إرسال طائرات من طراز J-15، للمشاركة في العمليات العسكرية ضد «داعش» وباقي التنظيمات المتطرفة، وهذه المرة الأولى في التاريخ التي يشارك فيها الجيش الصيني في عمليات عسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وهذه المشاركة الصينية تؤكد على أن هزيمة الإرهاب هي استراتيجية أساسية للحكومة الصينية. والواقع أن كلاًّ من روسيا والصين تدركان أنهما مستهدفتان من الإرهاب وأن حلف «الناتو» عندما ينتهي من نشر الفوضى في مختلف بقاع المنطقة العربية، فإنه سيوجه «داعش» ومثيلاتها من جماعات التطرف، ضدهما. ولهذا تدخلت هاتان الدولتان في سوريا لخنق البيضة قبل أن تفقس على أراضيها.
[email protected]
عن "الخليج"
