حنا يستقبل وفدا من الرعية الارثوذكسية في بيت لحم

رام الله - دنيا الوطن
وصل الى مدينة القدس صباح اليوم وفد من ابناء الرعية الارثوذكسية في مدينة بيت لحم وذلك في زيارة حج للاماكن المقدسة في مدينة القدس .

وقد استقبلهم المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم في كنيسة القيامة في القدس القديمة حيث ابتدأت الزيارة بصلاة امام القبر المقدس ومن ثم تجول الوفد المكون من 50 شخصا داخل الكنيسة واستمعوا الى شروحات وتوضيحات حول تاريخها واهم المزارات والمواقع المقدسة القائمة فيها .

ومن ثم استقبل المطران الوفد مجددا في الكاتدرائية حيث القى سيادته حديثا روحيا حيث قدم بعض التوجيهات الروحية لابناء كنيستنا الاتين الى القدس من مدينة بيت لحم ، وقال سيادته بأن المسيحيين الفلسطينيين ابناء هذه الارض الاصليين يجب ان يكونوا ملحا وخميرة لهذه الارض ويجب ان تكون حياتهم انعاكسا لقيم الانجيل ومبادئه الروحية والانسانية السامية .

قال بأن المسيحيين في بلادنا اصبحوا قلة في عددهم فنحن لا نتجاوز ال 1 % من السكان ولكن وبالرغم من كل ذلك لا يجوز لنا ان نخاف وان نتقوقع وان ننعزل عن محيطنا العربي الوطني .

نحن قلة في عددنا ولكننا لسنا اقلية ونحن لسنا بحاجة الى حماية من اي جهة خارجية ونحن لم نطلب في يوم من الايام اي حماية من اطراف غربية لاننا نعتقد بأن الغرب ما يهمه هو مصالحه السياسية ونفوذه في منطقتنا حتى وان كان هذا على حساب المسيحيين .

ونحن لا نراهن على الغرب من اجل حماية الوجود المسيحي في منطقتنا فالغرب هو سبب الكوارث التي حلت ببلداننا والتي ادت الى ما وصلنا اليه من دمار وخراب وتشريد وتدمير للصروح الدينية والحضارية واستهداف لكل ما هو جميل وانساني في منطقتنا ، الانحياز الغربي لاسرائيل هو الذي ادى الى هذه الكوارث والنكسات التي حلت بشعبنا والتي ما زلنا حتى اليوم نعيش تبعاتها ونتائجها ، كما ان السياسات الغربية الخاطئة في منطقة الشرق الاوسط هي التي ادت الى هذه الكوارث التي حلت بالعراق وسوريا وغيرها من الاقطار العربية التي يغدق عليها المال بغزارة من اجل الدمار والخراب ونحن نعرف من الذي يغذي هذا الدمار والخراب ومن الذي يغذي ظاهرة التطرف والارهاب في منطقتنا .

نحن نراهن على تاريخنا ، وتاريخنا مرتبط بهذه الارض وجذورنا عميقة في تربة فلسطين  الارض المقدسة حيث البقعة المقدسة من العالم التي فيها تجسد المخلص ومنها انطلقت رسالته الخلاصية الى مشارق الارض ومغاربها ، نحن نراهن على تاريخنا وجذورنا العميقة في هذه الديار ، نحن نراهن على انتماءنا الوطني الذي كان دوما انتماءاً عربيا فلسطينيا وسنبقى محافظين على هذا الانتماء مهما حاول البعض تزوير تاريخنا وتشويه هويتنا والنيل من تاريخنا وتراثنا .

ان جمال منطقتنا هو من خلال هذا التلاقي والعيش المشترك بين الاديان ، فلسطين هي لوحة فسيفسائية رائعة تزينها كنائسنا ومساجدنا وتزينها قيم العيش المشترك الاسلامي المسيحي الذي هو جزء من تراثنا وثقافة وهوية شعبنا في هذه الارض المقدسة ، نحن نراهن على شعبنا الفلسطيني الذي هو شعب مثقف وواعي ووطني واصيل والغالبية الساحقة من ابناء شعبنا يحترمون اهمية الحضور المسيحي في هذه الارض ويعتقدون بأن المسيحية هي جزء من تاريخ وهوية وتراث هذه الارض المقدسة .

الكثيرون من المسيحيين بدأوا يشعرون بالقلق والخوف ونحن نتابع ما يحدث في محيطنا العربي والهجرة المسيحية من منطقة بيت لحم وغيرها من المحافظات الفلسطينية ما زالت مستمرة ومتواصلة بسبب الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها من العوامل .

في كل يوم نسمع عن عائلة مسيحية جديدة تغادر هذه الارض المقدسة وتحزم امتعتها وتنتقل الى اماكن اخرى من عالمنا .

الكثيرون يشعرون بالقلق والخوف على مصيرهم ومستقبلهم كما ان الوضع السياسي قاتم ولا يوجد هنالك ما يوحي بأن هنالك حل قريب لما يعانيه شعبنا وانساننا الفلسطيني في هذه الديار.

اود ان اقول لكم بأن اخوتكم الذين تركوا هذه البلاد مرغمين بسبب الظروف التي مرت بهذه المنطقة انما هم يعيشون في بلاد الاغتراب بأجسادهم ولكن قلوبهم وعقولهم تخفق عشقا وانتماء لفلسطين الارض المقدسة .

عندما كنا قبل عدة اسابيع في زيارة تشيلي اكتشفنا ان هنالك اكثر من 300 الف مسيحي فلسطيني من محافظة بيت لحم يقطنون في تشيلي منذ اكثر من مئة عام وقد تركوا وطنهم مرغمين بسبب الاضطهادات التي تعرض لها المسيحيون في الحقبة العثمانية الظلامية التي ارجعت بلادنا مئات السنين الى الوراء ، وهنالك من تركوا وطنهم اثر نكبة الشعب الفلسطيني والمسيحيون الفلسطينيون منتشرون في سائر ارجاء العالم في استراليا وامريكا واوروبا وسائر الدول العالمية وهؤلاء  لم يتخلوا في يوم من الايام عن انتماءهم لفلسطين وعن تعلقهم وتشبثهم بشعبهم وقضيته العادلة .

نتمنى ان تتحقق العدالة في بلادنا لكي يعود ابناء شعبنا الى وطنهم الام فلا يوجد في عالمنا مكان اجمل من فلسطين بتاريخها وتضاريسها وجمالها وكل ما فيها ، اخوتنا في الخارج ينتظرون يوم العودة الى وطنهم عسى ان يكون ذلك قريبا .

اما انتم الباقين في هذه الديار فاتمنى منكم الا تنظروا الى انفسكم وكأنكم اقلية مستضعفة ومضطهدة ، لا نريد لكم ان تكونوا في حالة قلق وخوف على وجودكم ومستقبلكم ، لا نريد لكم ان تكون عندكم عقدة الاقلية لاننا لسنا كذلك ، نحن لسنا اقلية في وطننا ، نحن ننتمي الى الشعب الفلسطيني ونفتخر بانتماءنا الى هذا الشعب المناضل والمقاوم والمجاهد من اجل الحرية .

حافظوا على خصوصيتكم الايمانية ولا تتخلوا عن قيم الانجيل فحضور المسيح في حياتنا هو الذي يقوينا ويعزينا في الالام والاحزان والشدائد وهو الذي يعطينا القوة لكي نبقى ثابتين صامدين في انتماءنا الايماني الروحي وفي بقاءنا وصمودنا في هذه الارض المقدسة التي نتمنى ان يبقى المسيحيون فيها وان يبشروا دوما بقيم السلام والمحبة والاخوة بين الناس ، وان يتحلوا بالوطنية الصادقة وان يكونوا كما كانوا دوما فعلة خير في مجتمعهم وان يساهموا في الحياة الوطنية وان ينادوا دوما بالحرية والعدالة لشعبنا الفلسطيني الذي نحن جزء اساسي من مكوناته .