مختصون يطالبون بحماية حرية العمل الصحافي وحماية الحقوق الإنسانية

رام الله - دنيا الوطن
أكد مختصون في المجال العدلي وناشطون وناشطات في مجال حماية الحقوق الإنسانية على ضرورة الضغط باتجاه تعزيز مفهوم العمل الصحافي الحر والنزيه، وتمكين وصول المواطنين الفلسطينيين جميعاً للعالة وتمتعهم بكل حقوقهم التي أقرتها القوانين المحلية والدولي.

وشددوا على ضرورة تأهيل وتدريب الصحافيين على الخوض في تفاصيل العمل الصحافي المهني البعيد عن الحزبية، بما يخدم المصلحة العامة، والتطرق لقضايا تحجّم الوصول للعدالة وسيادة القانون، وتبني هؤلاء الصحافيين من قبل جهات إعلامية ومؤسساتية لتشكيل خريطة طريق جديدة لخلق جيل إعلامي مثقف محايد يسلط الضوء على الهم الفلسطيني، ويحاول أن يغير الواقع العدلي الذي أخذ منحنى خطيرا في جميع مظاهر الحياة اليومية بسبب استمرار الانقسام السياسي والقضائي في فلسطين.

جاء ذلك خلال المؤتمر الذي نظمه المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية يوم الاثنين 14/11/2016 في فندق المتحف، وشارك فيه 240 ممثلا عن مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية ومؤسسات القضاء والقضاء العشائري والصحافيات والصحافيين، تحت عنوان "تعزيز دور الإعلام في دعم الوصول إلى العدالة في دولة فلسطين"، ضمن أنشطة مشروع ينفذه المعهد بالشراكة مع مركز الإعلام المجتمعي، و(سواسية) البرنامج المشترك لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة: تعزيز سيادة القانون- العدالة والأمن للشعب الفلسطيني-
2014-2017″.

وافتتح المؤتمر فتحي صبّاح رئيس مجلس إدارة المعهد مرحباً بالضيوف والمشاركين والمتحدثين، وأكد أن المشروع، الذي بدأ العمل فيه قبل عدة سنوات، يتناول للمرة الأولى قطاع العدالة والقضاء الفلسطيني بعد سنوات من الغياب عن القضاء المنقسم
بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأوضح صبّاح أن المشروع يهدف إلى رفع مستوى الوعي لدى الصحافيين العاملين في المؤسسات المحلية، وتأهيلهم على العمل في شكل حيادي بعيدا عن الحزبية، لتسليط الضوء على القضايا التي تتعلق بتعزيز مفاهيم تحقيق العدالة وسيادة القانون وحقوق الانسان.

وأشار صبّاح أن المشكلة تكمن في عدم تطبيق النصوص القانونية وعدم وجود وحدة تشريعية، واختلاف بعض القوانين بين الضفة وغزة، ما أهدر حقوق الكثير من فئات المجتمع، وذلك بضعف الإمكانات وقلة الوعي لدى الناس بحقوقهم وكيفية الحصول عليها.

وختم صبًاح كلمته بدعوته لضرورة إنهاء الانقسام ورفع وعي العاملين في الإعلام على مختلف المستويات لمواجهة إشكالات تباطؤ العدالة.

وشجعت هبه مرتجى منسقة برنامج "سواسية" المؤسسات الشريكة في البرنامج على ضرورة التشبيك والتعاون المشترك في تنفيذ المشاريع لغرض التغيير للأفضل في ميدان العدالة والإعلام، كما ثمنت مرتجى دور المؤسسات الشريكة في الضغط باتجاه رفع القدرات والوعي للعاملين في الاعلام والقضاء.

وأكدت مرتجى على دور المؤسسات المانحة والمساعدة في تنفيذ هذه المشاريع ومساعدة المؤسسات المنفذة في تطبيقها على أرض الواقع وتشجيع إحداث انجازات ملموسة.

وانقسم المؤتمر الى جلستين، حملت الأولى عنوان "حرية الإعلام طريق الوصول إلى العدالة"، وأدارها الجلسة الصحافي حامد جاد أمين الصندوق في مجلس إدارة المعهد، وبدأت بعرض قصة تلفزيونية من إعداد الصحافيين المتدربين في المشروع حول العدالة في اختيار المرأة المهنة التي ترغب في العمل بها، و من ثم بدأالمحامي بكر التركماني منسق التحقيقات والشكاوي في الهيئة الفلسطينية لحقوقالإنسان بتمهيد وقراءة مختصرة في قانون النشر والمطبوعات الفلسطيني لعام 1995.

بدوره تطرق الكاتب الصحافي هاني حبيب إلى العلاقة بين أجهزة العدالة والإعلام، فيما أنهى د.عبد القادر جرادة القاضي والمحاضر في الجامعات الفلسطينية الجلسة الأولى بورقته التي حملت عنوان "الإعلام والرقابة على أجهزة العدالة".

أما الجلسة الثانية في المؤتمر فحملت عنوان" حماية حقوق الإنسان طريق للوصول إلى العدالة"، وأدارتها الصحافية حنان أبو دغيم عضو مجلس إدارة المعهد، وبدأت بالاستماع إلى قصة إذاعية من إعداد الصحافيين المتدربين في المشروع حولالعدالة في حرية التنقل والسفر للمواطنين.

وبدأ أوراق العمل في الجلسة الثانية صابر النيرب مسؤول حقوق الإنسان في مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بورقة بعنوان "دور وسائل الإعلام في مناصرة حقوق الإنسان والعدالة في فلسطين" ، فيما استعرض أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات
الأهلية ورقة العمل الثانية بعنوان "حرية عمل منظمات المجتمع المدني وواقع الإعلام الفلسطيني في دعمها" ، وأنهت الصحافية رولا عليان أوراق عمل الجلسة الثانية بعرضها ورقة عمل بعنوان "سبل تعزيز مبدأ وصول المرأة الفلسطينية للعدالة في الإعلام الفلسطيني".

وخلص المتحدثون والمشاركون في المؤتمر الى جملة من التوصيات المهمة، التي تساهم في أن تلعب وسائل الإعلام دوراً إيجابياً في نشر ثقافة حقوق الإنسان، من بينها أنه لا بد من العمل في شكل حثيث على تحقيق استقلالية وسائل الإعلام، ورفع درجة المهنية في العمل الإعلامي، وتحصين الإعلاميين وتأمين الحماية لهم، وإيجاد المناخ القانوني الملائم، والعمل على ترسيخ أخلاقيات وأدبيات المهنة الإعلامية بما يتطابق مع مبادئ وقيم حقوق الإنسان والنزاهة، وإنشاء مراكز تدريب متخصصة ومتابعة دورات تدريبية والإطلاع على تجارب المجتمعات الأخرى.

أكد المشاركون في المؤتمر أن المطلوب هو إعلام قضائي متخصص، ما يستوجب تنظيم دورات تدريبية لمن يعمل في هذا المجال، وإجراء تعديلات على التشريعات الفلسطينية التي تتعلق بعلاقة القضاء والإعلام وتطويرها، بخاصة في ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، وضرورة التزام السلطة القضائية بمد جسور التواصل مع الإعلام بما يحقق التوازن المطلوب.

وشدد المشاركون أيضاً على ضرورة تعزيز وصول المرأة للعدالة عبر وسائل الإعلام وزيادة وعي المرأة بحقوقها، وزيادة وعي المجتمع لأهمية هذه الحقوق والإيمان بوجوب حصول النساء عليها، ومن ثم تحريك الماكينة الإعلامية الفلسطينية لتحقيق ذلك وفق خطة مدروسة تستهدف المجتمع وقيادته، بحيث يكون الإعلام أداة للتغيير الإيجابي، وضرورة ملاحقة التطور السريع والهائل في مجال الإعلام بناء على التطور التكنولوجي، ليمكن الاستفادة من كل ما هو جديد لجهة تحقيق العدالة للنساء في فلسطين.