متابعة "المسلسلات المدبلجة".. إدمان.. تقمص شخصيات وعيش بالخيال

متابعة "المسلسلات المدبلجة".. إدمان.. تقمص شخصيات وعيش بالخيال
مسلسلات مدبلجة
خاص دنيا الوطن- علاء الهجين
لم تخفِ العشرينية منى ناصر خريجة صحافة وإعلام من الجامعة الإسلامية- غزة، شغفها الشديد بمتابعة المسلسل الهندي المدبلج "قبول" لأنه يحاكي قصة تتوافق مع  ميولها ورغبتها بالمشاهدة، ومن شدة التعلق بمتابعة هذا العمل الدرامي بات جزءاً من حياتها لا استغناء عنه، حتى أصبحت تتخيل ما سيحدث بالحلقات القادمة من أحداث ومشاهد درامية، ووصل حبها له لدرجة أنها باتت تشعر بالحزن إن أصاب بطلي المسلسل مكروه.

وعندما يقترب موعد حلقة المسلسل تجلس منى بالقرب من التلفاز ويكون جل اهتمامها وتركيزها على أحداث الحلقة, وتطالب أفراد أسرتها بالهدوء التام وعدم إصدار الأصوات عند المشاهدة.

تقول: "أحب متابعة المسلسل الهندي لأنه يتحدث عن قصة شيقة فيشدني لمتابعته حلقاته واحدة تلو الأخرى، وأحياناً كثيرة أكرر مشاهدة الحلقات على قنوات اليوتيوب عبر الانترنت لشدة إثارتها".

وتضيف: " كنت أتابع المسلسلات التركية المدبلجة, ولكن عندما بدأت القنوات ببث المسلسلات الهندية اصبحت أتابعها باستمرار كونها تتناسب مع رغبتي بالمشاهدة والمتابعة أكثر".

وتتابع: "بالرغم من متابعتي لهذه الأعمال الدرامية واحتلالها جزءاً كبيراً من وقتي ويومي إلا أنها  لم تشغلني عن دراستي, وسبب متابعتي قضاء وقت من التسلية خلال وقت فراغي, ورغم حبي الشديد لمتابعة بطلي المسلسل إلا أنني لا أتمنى أن أعايش القصة واقعياً لأنها لا تتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا".

ويعرف المسلسل المدبلج على أنه يقوم بتمثيله مجموعة من الممثلين غير العرب, وبغير اللغة العربية, ويأتي من يدبلج كلامهم صوتياً, حتى يخيل للمشاهد أن الممثل اللأصلي هو من يتحدث, وقد تكون الدبلجة حرفياً فقط بإدراج العبارة المناسبة للحديث منطوقة من شفتي المتحدث.      

والرَّائج في المجتمعات العربية حاليًّا هو وجود مسلسلات مدبلجة من تركيا والمكسيك، والهند وكوريا وأمريكا، وأمَّا السَّائد في الدبلجة، فهو استخدام اللَّهجة السُّورية خصوصًا.

وباتت تستقطب الأعمال الدرامية المدبلجة  الصغار والشباب, الرجال والنساء، مما قد أثرت سلبيا على سلوك الشباب في المجتمع الفلسطيني وجعلته يتشرب قيماً دخيلة عليه.

الطالبة ياسمين مهنا (21 عاماً) من جامعة الأزهر تخصص إنجليزي- فرنسي، تؤكد أنها تتابع مسلسلاً تركياً مدبلجاً بعنوان "العشق الأسود" وختمت مشاهدة كافة الحلقات, وهو عبارة عن جزأين, وبدأت متابعته من حلقته الأولى وأكملت الجزء الأول وهي الآن تتابع الجزء الثاني, وتكون سعيدة اذا ما كانت هناك أجزاء أخرى من المسلسل نفسه تنوي القنوات عرضها.

وتوضح أن اهتمامها بحلقات المسلسل يكون حسب أحداثه,  فأحياناً تكون الأحداث مثيرة وتنتهي الحلقة عند نقطة تجبرها على التخيل لما سيحدث من مشاهد وانتظار الحلقة القادمة بفارغ الصبر, وأحياناً أخرى تكون المشاهد عادية لا تجعلها تتخيل القادم منها.

وتؤكد أنها تحب شخصيات المسلسل وخاصة البطلين لدرجة أنها باتت تحلم بأن تعيش بعض المشاهد وتطبقها على أرض الواقع.

ألاء محمد فتاة عشرينية، سنة ثانية جامعة الأزهر تخصص صيدلة ، توضح أنها تتابع المسلسل الكوري "أنت جميل" وهو عبارة عن 25 حلقة, بدأت متابعته من الحلقة الأولى, ويهتم كثيرا ًبتقليد شخصيات المسلسل لأنها تعتبر الشخصيات الكورية المفضلة بالنسبة لها.

وتشير إلى أنها أعجبت بقصة المسلسل وجذبها طريقة عرض احداثه, بالإضافة الى احتوائه على ممثلين مميزين, ومن الممكن أن تترك دراستها لمتابعة الحلقة وقت عرضها على القنوات الناقلة.

أما محمد محيسن (22 عام), تخصص علاقات عامة بجامعة الأقصى– غزة, يصرح بأنه لا يتابع المسلسلات المدبلجة بشكل عام, ولكنه سبق وان اتطلع على هذا النوع من العمل الدرامي دون تعمق .

ويضيف: "لا أتابع مثل هذه الاعمال التي تبث عبر القنوات الفضائية لأنها لا تتوافق  مع  قيم وعادات مجتمعنا كفلسطينيين, باعتبارنا مجتمع محافظ, فعرض هذه المسلسلات يؤثر سلبا على الشباب العربي عامة, وايضا لوحظ بشكل كبير في الآونة الاخيرة حدوث حالات طلاق وقضايا أخلاقية كثيرة".

 المواطن إبراهيم السقا (24 عام) من خانيونس  يوضح  أنه في الآونة الأخيرة بدأت المسلسلات تظهر على قنواتنا بشكل كبير للغاية وخاصة المدبلجة التركية والهندية والكورية والمكسيكية  وهذا له دور كبير في التأثير على تفكير الشباب والفتيات والمجتمع بأكمله ويهدف إلى نشر معلومات مغلوطة بيننا وتدعيم ثقافة الغرب التي تخالف تعاليم ديننا الإسلامي وإغضاب الله  والابتعاد عن شريعته الإسلامية والسيطرة على عقول العرب والمسلمين.

ويضيف: "شخصيا لا أقوم بمتابعة المسلسلات المدبلجة نهائيا, ومن المستحيل أن اجعل أحد من أفراد عائلتي وخاصة الفتيات أن يتابعن مثل هذه الأعمال لأنها تبث مشاهد منافية للأخلاق تماما".

وحذر إعلاميون وأكاديميون ورجال دين من خطر بث الفضائيات العربية لمثل هذه الأعمال الدرامية التي تؤثر سلبا على مستقبل الشباب العربي, مؤكدين أن التدفق الكبير لهذا المسلسلات سوف تشكل تحد كبير وخطير وتعد على العادات والتقاليد العربية والاسلامية, محذرين المواطنين من الاستغراق في متابعتها.

تؤكد فدوى الجعبري أستاذة الإذاعة والتلفزيون بجامعة الأقصى – غزة, أنه في الآونة الأخيرة شهد العالم العربي تدفق  للمسلسلات المدبلجة عبر الفضائيات وتخص بالذكر مجموعة قنوات "mbc" وشبهت انتشارها كالنار في الهشيم .

وتوضح الجعبري أنه لا يوجد تعلم من هذه الاعمال سوى انها تبث السموم والانحطاط الاخلاقي, وان جمهور الفتيات خاصة يعتقدن أنهن بمتابعة مثل هذه الاعمال سيلتحقن بركب الحضاريات, و يعتقدن أن التحدث بلغة السوري التي تبث بها دبلجة المسلسلات سوف تساعدهن على ذلك.

وتشير إلى أن الشباب الغزي كثيراً ما يتأثر بأبطال المسلسلات، فباتوا يضعون صورة بطلهم على ملابسهم, ويقلدون قصة شعرهم, وبات الكثير من الشباب يريد زواجاً على طريقتهم, وبعضهم أصبح يريد زوجة بمواصفات تلك الممثلة.

جميل الطهراوي، أستاذ الصحة النفسية المشارك في الجامعة الإسلامية ورئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء الصحة النفسية، يؤكد أن الاستغراق في نوع معين من الأشياء بصفة عامة يرهق الشخص, لأنه يركز على حاجيات معينة ويتابعها باستمرار ويقضي جل وقته في التركيز عليها, فقد يؤثر عليه بالسلب أحياناً, في حين أنه مطلوب من الشخص أن يكون متعدد المواهب.

ويشير الطهراوي إلى أن محتوى المسلسلات المدبلجة يمثل مشكلة كبرى, كونها تحتوي على ثقافة مضادة للثقافة الفلسطينية ولا تناسب واقع حياة الأهالي بالقطاع.

ويضيف: "الأعمال الدرامية المدبلجة المستوردة التي تبث عبر الفضائيات العربية تحث الشباب الفلسطيني وخاصة فئة المراهقين على العيش بالخيال, ويسقط نفسه ويتمنى أن يصبح مثل أبطال المسلسلات, ويقلد كل ما يحدث بها من مشاهد, ومن الممكن أن تمس الغرائز عند المراهق, فينقلب على عاداتنا وتقاليدنا ويلجأ إلى مخالفة الشريعة الإسلامية" .

ويتابع "الشاب الفلسطيني سيقطع أرحامه وزيارة أقاربه إذا ما استغرق في متابعة مثل هذه الأعمال المنافية للعادات, فميزة المشاهدة على "اليوتيوب" جعلت المتابع يصل أحياناً لمشاهدة 10 حلقات يومياً, وكل حلقة مدة بثها لا تقل عن ساعة وبالتالي سيعزل الشخص عن أهله أسرته ومجتمعه".

ويؤكد أ.د زكريا الزميلي أستاذ التفسير وعلوم الدين ومشرف الدراسات العليا بكلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية-غزة، أن الهدف من بث وتدفق المسلسلات الأجنبية والمدبلجة إلى العالم العربي عبر الفضائيات هدفه الاختلاط والتبرج والتملص من الواجبات الأسرية.

ويوضح د. الزميلي أن ما تقدمه هذه الأعمال الدرامية المدبلجة يدعو بطريقة مباشرة لإبراز المرأة الغربية التي تجردت من قيود المجتمع لها.

ويكشف أن المسلسلات الإسلامية أيضا يوجد بها نوع من الفتنة, حين يكون الطعن فيها خفي, فالوالي بالمسلسل الإسلامي يكون لديه حوالي 20 جارية يستخدمهن متى يشاء ويشبع رغبته منهن, فهذا يعتبر خللاً في عرض مثل هذه المسلسلات لأنها تتنافى مع عقيدتنا الإسلامية.

ويقول: "نحن بحاجة إلى مسلسلات موجهة للشباب تهدف إلى تنمية أخلاقهم واستقامتهم, بحيث يقاومون كل أنواع المغريات إذا ما فرضت عليهم".

ويوصي الفتيات كونهن الاكثر متابعة لمثل هذه المسلسلات واللاتي يصفن مشاهدتها بالحرية والانفتاح، أن تتمثل حريتهن في انقيادهن لله ولأوامر دينه وإطاعة والديها وزوجها ووقارها بحجابها,  وتحررها من السموم المبثوثة عبر الفضائيات.

التعليقات