حنا يستقبل وفدا اكاديميا من النرويج

رام الله - دنيا الوطن
وصل الى مدينة القدس صباح اليوم وفد اكاديمي من النرويج ضم عددا من اساتذة الجامعات النرويجية والذين هم اعضاء في لجنة التضامن النرويجية مع الشعب الفلسطيني ، وقد ضم الوفد 15 استاذا جامعيا اكاديميا وصلوا في زيارة تضامنية مع الشعب الفلسطيني حيث سيقومون بزيارات لعدد من الجامعات والمؤسسات الاكاديمية الفلسطينية ، كما سيزورون عددا من المدن والبلدات الفلسطينية للتعرف عن كثب على معاناة شعبنا .

وقد استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الوفد الاكاديمي النرويجي اليوم وذلك في كنيسة القيامة حيث ابتدأت الزيارة  بالصلاة والدعاء امام القبر المقدس وقد عاين الوفد الترميمات القائمة حاليا في القبر المقدس كما تجولوا داخل كنيسة القيامة واستمعوا الى بعض الشروحات والتوضيحات .

ومن ثم التقى سيادته مجددا مع الوفد في صالون الكنيسة حيث القى امامهم كلمة عبر خلالها عن سعادته باستقبال هذا الوفد الاكاديمي وقد كان قد التقى مع عدد من اعضاء هذا الوفد لدى زيارته الاخيرة  للنرويج وزيارته لعدد من الجامعات النرويجية .

اننا نستقبلكم كأصدقاء للشعب الفلسطيني ونحن نشكركم على مواقفكم وانسانيتكم والقيم والمبادىء السامية التي تنادون بها ، ونحن ننقل لكل واحد منكم شكر ابناء شعبنا وتقديرنا لجهودكم ونشاطاتكم الهادفة لابراز عدالة القضية الفلسطينية .

وضع سيادته الوفد في صورة اوضاع مدينة القدس وما تتعرض له هذه المدينة المقدسة من ممارسات وسياسات تهدف الى تغيير طابعها والنيل من مكانتها الروحية وتهميش واضعاف الحضور العربي الفلسطيني فيها ، وقد قدم سيادته للوفد تقريرا تفصيليا عن احوال مدينة القدس وباقي الاراضي الفلسطينية .

قال سيادته بأننا نستقبلكم في كنيسة القيامة والتي تعتبر من اهم الكنائس المسيحية في العالم لانها تحتضن اهم المواقع المتعلقة بالمراحل الاخيرة من حياة السيد المسيح على الارض واهم هذه المواقع هو القبر المقدس الذي يعتبر قبلة المسيحيين الاولى والمكان المسيحي الاهم الذي يحج اليه المسيحيون من مشارق الارض ومغاربها التماسا للبركة والنعمة .

نستقبلكم في مدينة القدس التي نعتبرها كفلسطينيين عاصمتنا الروحية والوطنية وحاضنة اهم مقدساتنا وتراثنا الروحي الاصيل ، هذه المدينة المقدسة التي يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث والتي لها مكانتها وتاريخها وخصوصيتها التي نحترمها جميعا .

ان مدينة القدس هي مدينة التلاقي بين الاديان ومن المفترض ان تكون مدينة للسلام ولكن واقعها اليوم لا يشير الى ذلك ، فبدل من ان تكون مدينة للسلام والمحبة والاخوة اصبحت مدينة تمارس فيها العنصرية وتستهدف فيها مقدساتنا ويضطهد فيها الفلسطيني بسبب انتماءه الوطني ، لقد حجب الاحتلال عن مدينة القدس سلامها وشوه صورتها وطابعها وحولها الى مدينة صراع وعنف وكراهية وتطرف ، اننا نرفض سياسات الاحتلال في المدينة المقدسة واستهدافها لابناء شعبنا كما اننا في نفس الوقت نرفض كافة اشكال التطرف الديني بكافة اشكالها والوانها لاننا نعتقد بأن التدين شيء والتطرف والكراهية انما هي شيء اخر ، نحن نرفض الكراهية بسبب الانتماء الديني او العرقي او الخلفية الثقافية ، فلا يجوز ان يكره اي انسان بسبب دينه او خلفيته الثقافية ، نحن من واجبنا ان نحب الانسان وان ندعو له بالخير والا نتمنى الشر لاي انسان في هذا العالم لان قيمنا الايمانية تدعونا لذلك ، فثقافتنا هي ثقافة المحبة بلا حدود والتسامح ونبذ مظاهر الكراهية والتطرف والعنصرية بكافة اشكالها والوانها ، ان محبتنا للانسان لا تعني ان نقبل او ان نستسلم امام الشر الذي قد يصدر عن هذا الانسان ، والتسامح الديني الذي ننادي به لا يعني على الاطلاق الخوف والتردد والقبول بالمظاهر السلبية والممارسات الخاطئة التي نلحظها ، نحن نحب الانسان الذي خلقه الله على صورته ومثاله ولكننا نرفض الشر والخطيئة كما اننا نرفض اولئك الذين يلبسون ثوب الدين ويقومون بأفعال وممارسات لا تمت للدين بصلة وهم يسيئون للدين بسلوكياتهم وافكارهم .

نحن نرفض الصهيونية ونندد بسياساتها وممارساتها وافعالها وهي التي ادت الى تشريد الشعب الفلسطيني وهي ادت الى كل النكبات والنكسات التي تعرض لها شعبنا ، واننا نرفض بشكل قاطع وواضح ما تقوم به بعض الجهات الموالية للصهيونية في عالمنا من اعطاء غطاء ديني وتبريرات من الكتاب المقدس لما قامت به الصهيونية وما زالت ، فلا يجوز ان يحلل البعض ما حرمه الله ولا يجوز اعطاء غطاء ديني لما لا علاقة له بالدين ولا يجوز تفسير الكتاب المقدس بطريقة خاطئة ومسيئة تبرر ما تقوم به سلطات الاحتلال ، فالكتاب المقدس يدعو الى احترام كرامة الانسان وحريته وصون حياته وعدم التعرض له ولا يجوز ان ننسب للكتاب المقدس ما ليس فيه ، فالله لا يحلل القتل والعنف والتشريد واقتلاع الناس من بيوتها ومن مدنها وقراها ، ان ما حدث مع شعبنا الفلسطيني من مظالم ما زالت مستمرة حتى اليوم انما هي وصمة عار في جبين الانسانية وفي ذكرى وعد بلفور نقول بأن احتلال وتشريد شعبنا تم بوعد من بلفور وليس بوعد من الله ، ولا يجوز ان ننسب لله ما لا يقبله ويحلله ويباركه .

وفي الوقت الذي فيه ندين الصهيونية العنصرية نحن ندين ايضا كافة المظاهر الفاشية المعادية للقيم الانسانية والتي نلحظها في اكثر من مكان وفي اكثر من موقع .

اما نحن في منطقة الشرق الاوسط حيث الظاهرة الداعشية الخارجة عن اي سياق انساني او روحي ، ان هذه الظاهرة واخواتها من المنظمات الارهابية انما هدفها هو حجب الانظار عن قضية فلسطين فهؤلاء هم الوجه الاخر للصهيونية وهؤلاء يسعون لتدمير اوطاننا العربية وتفكيك مجتمعاتنا وهم يستهدفون الصروح الدينية والحضارية والتاريخية لان هدفهم الاساسي هو تدمير كل ما هو جميل وحضاري وانساني في منطقتنا خدمة لاعداء هذه الامة الذين يسعون لتصفية القضية الفلسطينية وابتلاع القدس ، من لا حضارة له يسعى لتدمير حضارة منطقتنا ، والاموال النفطية تغدق بغزارة وبتوجيهات من الغرب من اجل تدمير منطقتنا وتفكيك مجتمعاتنا واستهداف وطننا العربي ، ان ما سمي زورا وبهتانا بالربيع العربي انما هو ربيع اعداء الامة العربية في الارض العربية ، انظروا الى الدمار الهائل الذي حل بسوريا ، انظروا الى العراق والى اليمن والى ليبيا والى غيرها من الاماكن ، من هو المستفيد من كل ما يحدث في منطقتنا ، من المستفيد من الظاهرة الداعشية وغيرها من المجموعات الهمجية الدموية اللانسانية التي يغدق عليها المال بغزارة بهدف تمرير المشاريع والاجندات المشبوهة في منطقتنا .

وامام كل ما يحدث في منطقتنا لا بد لنا كفلسطينيين ان نؤكد بأننا سنبقى متمسكين بثوابتنا ولن نتنازل عن قضيتنا الوطنية مهما تآمروا علينا وخططوا لتصفية قضيتنا .