حنا: نفتخر بانتماءنا الروحي والوطني ولن نكون ادوات مُسخرة في خدمة المشاريع المشبوهة

رام الله - دنيا الوطن
قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس بأن المسيحيين الفلسطينيين هم جزء اساسي من مكونات الشعب العربي الفلسطيني ولكنهم لم ولن يكونوا جزءا من اي صراعات فصائلية وانقسامات داخلية فلسطينية ، ان بوصلتهم هي فلسطين وانتماءهم هو انتماء وطني اصيل ولكنهم ليسوا جزءا من هذه الصراعات الحزبية او الشخصية .

وقال سيادته : نحن ندافع عن قضية شعبنا الفلسطيني انطلاقا من قيمنا الروحية والانسانية والاخلاقية التي تدعونا لنصرة المظلومين وانطلاقا من انتماءنا الوطني العربي الفلسطيني الاصيل ، فنحن مسيحيون ومن واجبنا ان نحافظ على اصالتنا الايمانية والروحية وان يكون الانجيل دستورا لحياتنا وان تكون مواقفنا ومبادئنا مستندة لقيمنا واخلاقنا الروحية ولكننا في نفس الوقت لا نريد للمسيحيين ان يتقوقعوا وان ينعزلوا عن الحياة الوطنية ، بل نريدهم ان يكونوا دوما كما كانوا دائما حاضرين في الحياة الوطنية ومساهمين بشكل فاعل في خدمة شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة التي نعتبرها اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث .

ان ردنا على التطرف الذي يجتاح منطقتنا والذي يستهدف المسيحيين وغيرهم من المواطنين لا يجوز ان يكون في الاتجاه الخاطىء ، فردنا على التطرف لا يجوز ان يكون بمظاهر تطرف من نوع اخر ، وردنا على الكراهية والتحريض المذهبي لا يجوز ان يكون بنفس الاسلوب لان في هذا تناقض وقيمنا المسيحية ورسالة الكنيسة في مجتمعنا ، حذار من التقوقع وحذار من الانعزال عن المحيط العربي وحذار من اتخاذ مواقف عدائية تجاه الاخرين بسبب هذا العنف وهذه الكراهية المستشرية في منطقتنا والتي نعرف من يغذيها ويدعمها والتي احد اهدافها هو افراغ المنطقة العربية من المسيحيين خدمة لاعداء امتنا وخدمة للاجندات المشبوهة التي يراد تمريرها في منطقتنا .

لا تخافوا اذا ما نظرتم الى انفسكم ولاحظتم انكم قليلي العدد فالقلة في العدد لا تعني اننا اقلية ، فنحن لسنا اقلية وعلينا ان نرفض بقوة من يدعون ومن يمعنون في وصفنا على اننا اقليات في اوطاننا لاننا لسنا كذلك ، نريدكم ان تكونوا ملحا وخميرة لهذه الارض وان تكون حياتكم مليئة بالمواقف الانسانية اي تكون انعكاسا لقيم الانجيل في حياتكم ، فالانجيل ليس كتابا مقدسا نتصفحه فحسب بل هو قيم حياة ورسالة انسانية واخلاقية رسالة محبة وسلام واخوة في هذه المنطقة التي نعيش فيها .

المسيحيون في مشرقنا العربي يتعرضون للاستهداف ولكن الاستهداف الاكبر هو ما يتعرض له مسيحيو هذه البلاد من محاولات هادفة لاقتلاعهم من جذورهم الوطنية ومن مؤامرات هادفة لتهميش حضورهم وطمس معالم تاريخهم والنيل من مكانتهم ، هنالك من يخططون لتجنيد الشباب المسيحي في جيش الاحتلال وهنالك من لا يريدوننا ان نتحدث بلغة الانتماء الى القومية العربية وهنالك من يزعجهم ان نؤكد انتماءنا الى الشعب الفلسطيني المناضل من اجل الحرية ، وهنالك من لا يريدوننا ان نتحدث عن الاخاء الديني الاسلامي المسيحي ، وهنالك من يحرضون علينا ويسيئون الينا لان مواقفنا تزعجهم في حين اننا لم نلحظ ان احدهم بادر لكي يتصل بنا ولكي يستوضح عن بعض القضايا والامور والهواجس ، يطلقون احكامهم العشوائية بدون دراسة وموضوعية ، وهمهم الاساسي هو التشكيك بمواقفنا ورسالتنا ودورنا في هذه المدينة المقدسة .

اود ان اقول لكم بأننا لا نخاف من المحرضين والمسيئين وما اكثرهم وبعضهم هو مدفوع الاجر والبعض الاخر مطلوب منه ان يقوم بهذه المهمة خدمة لاجندات ومشاريع مشبوهة نعرفها جميعا .

نحن لسنا من اولئك الذين يغيرون مواقفهم بناء على تغير الظروف المناخية ، فنحن احرار في اتخاذ مواقفنا ونحن لسنا موجودين في جيب احد لكي يوجهنا ويقول لنا ماذا يجب ان نفعل وماذا يجب ان نقول ، نحن لا نتلقى تمويلا من اي جهة في هذا العالم ، ونحن نرفض ان يملي علينا احد ماذا يجب ان نفعله وما هي المواقف التي يجب ان نتخذها .

مهما حرضوا علينا بسبب مواقفنا ودورنا في مدينة القدس فهذا لن يؤثر علينا اطلاقا لا بل سيزيدنا اصرارا وثباتا وتمسكا برسالتنا وحضورنا الوطني والروحي في هذه الديار .

حاولوا حجب صفحة الفيس بوك الخاصة بنا لانهم لا يريدوا ان تصل كلمتنا الى حيثما يجب ان تصل ، تزعجهم الكلمة ويخافون منها وهذا يدل على ضعفهم ، فالخوف من الكلمة الحق ليس قوة بل هو ضعف وسنبقى ننادي بتحقيق العدالة ونصرة شعبنا ورفع الظلم عنه ، فهذه هي مواقفنا ومن لا يعجبه هذا الموقف يمكنه الا يتابع اخبارنا ومقالاتنا ورسائلنا ، فنحن لا نفرض رأينا على الاخرين ولكننا نرفض ان يفرض الاخرون رأيهم علينا .

لن نتخلى عن انتماءنا الروحي الاصيل ولن نتخلى عن انتماءنا العربي الفلسطيني وسنبقى ندافع عن القضية الفلسطينية لانها قضية الشعب الفلسطيني الواحد ، ولن نكون الا في خدمة فلسطين ارضا وقضية وشعبا وهوية ، ولن نكون في جيب احد ولن نسمح لاي جهة بأن تسخرنا وان تستعملنا في تمرير اجنداتها ومشاريعها ،  فكرامتنا وحريتنا في اتخاذ مواقفنا هي اهم بكثير من المال السياسي الذي يتلقاه البعض لكي يكونوا مع فلان ضد فلان او مع هذه الجهة ضد تلك الجهة .

ان من يزعجهم ما ننادي به من حوار وتفاهم اسلامي مسيحي عليهم ان يراجعوا حساباتهم لأن خيارنا الوحيد هو ان نبقى في هذا الوطن الذي لن نغادره ولن نحزم امتعتنا لكي نذهب الى اي مكان في هذا العالم ، خيارنا الوحيد هو تكريس ثقافة الوحدة الوطنية والدولة المدنية وان نسعى بكل الوسائل المتاحة من اجل تكريس قيم التسامح والتآخي الديني في وطننا ، فمواجهة التطرف لا يمكن ان تكون بواسطة تطرف من نوع اخر ، ومواجهة الطائفية والكراهية والتكفير المذهبي لا يمكن ان تكون من خلال التطرف والكراهية ، علينا ان نواجه المظاهر السلبية الموجودة في مجتمعنا بالحوار والتلاقي والتفاهم بين ابناء الشعب الفلسطيني الواحد ، نحن نرفض الطائفية والكراهية والعنصرية بكافة اشكالها والوانها ، ونحن قادرون بوعينا واستقامتنا ووحدتنا وتلاقينا الاسلامي المسيحي على مواجهة هذه الظاهرة التي تستهدفنا جميعا وهي خطر محدق بقضيتنا الوطنية وبشعبنا الفلسطيني .

نحن نؤمن بأن حضورنا المسيحي في هذه الديار ليس حضورا شكليا كما اننا نرفض تعاطي بعض الاطراف السياسية الفلسطينية مع رؤساء الكنائس المسيحية في القدس وكأنهم سفراء لدول اجنبية ، رئاساتنا الدينية هي ليست سفراء لدول اجنبية بل هم يمثلون المسيحيين الفلسطينيين المنتمين الى هذه الارض المقدسة ، هم يمثلون جزءا اصيلا من شعبنا الفلسطيني الذي يعاني كباقي ابناء شعبنا من سياسات الاحتلال والقمع والظلم .

اننا نرفض سياسات الاحتلال العنصرية بحق شعبنا ونؤكد رفضنا لاي نوع من انواع العنصرية والتطرف من اي نوع كانت وندعو شبابنا وابناءنا ان يكونوا منتمين لقيم انجيلهم وان يكون لهم حضور فاعل في مجتمعهم بعيدا عن التقوقع وعن الخوف .