هل يصبح الزواج "الفيسبوكي" هو الأساس؟ قصص نجحت وأخرى فشلت.. فما حكم الشرع؟
خاص دنيا الوطن- علاء الهجين
مع تطور التكنولوجيا وتزايد عدد مواقع التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية، تزايدت طرق التعارف عبر العالم، فالبعض بحث عن تعارف وصداقة وعلاقات عابرة، وآخرون عن زواج، ومنهم من ظن أن العلاقات عن طريق هذه المواقع تتيح لهم أكثر مما يتاح في العلاقات العادية، نظراً لأن الفضاء الافتراضي يسمح لنا بقول أو فعل مالا تسمح به الأوساط التقليدية، فله دور كبير في كسر الحدود بين الناس.
مع تطور التكنولوجيا وتزايد عدد مواقع التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية، تزايدت طرق التعارف عبر العالم، فالبعض بحث عن تعارف وصداقة وعلاقات عابرة، وآخرون عن زواج، ومنهم من ظن أن العلاقات عن طريق هذه المواقع تتيح لهم أكثر مما يتاح في العلاقات العادية، نظراً لأن الفضاء الافتراضي يسمح لنا بقول أو فعل مالا تسمح به الأوساط التقليدية، فله دور كبير في كسر الحدود بين الناس.
من هنا، بدأ التفكير بمواقع التواصل على أنها مواقع للصداقات والعلاقات العاطفية، والتي قد تتوج بالزواج، وقد تتوج بعواقب وخيمة لا يحمد عقباها, فما هي طبيعة العلاقات على مواقع التواصل؟ وهل تكفي لاتخاذ قرار الزواج؟
قصص زواج انتهت بالنجاح
توضح العشرينية (ن. غ) أنها تعرفت على زوجها الحالي عن طريق الصدفة في إحدى الدورات التي عقدتها مؤسسة داخل قطاع غزة، وبدأت نظرات الإعجاب من الطرفين، وبعد ثلاثة أيام تفاجأت أنه أرسل لها طلب صداقة على موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) فقبلت طلبه، وباتا يتحدثان لساعات طويلة، ومع مرور الأيام صارحا بعضهما بحب كل منهما الآخر.
وتقول: "بعد خمسة شهور توطدت علاقتنا، وبات كل منا لا يستطع التخلي عن الآخر، وفي إحدى المرات التي تحدثنا بها، أخبرني أنه سيرسل أهله لخطبتي، تفاجأت وصدمت ولم استطع أن أعبر عن سعادتي بتلك اللحظة، وبعد أن استوعبت عرضه وتيقنت أنه ليس حلماً كوني سأتزوج الشخص الذي أردته وسيكون شريك حياتي! أجبته بالقبول، وفعلاً قام بخطبتي وتزوجنا".
من جهتها، تبين الثلاثينية ( ف. ي) أنها تعرفت قبل سنتين على زوجها المصري الجنسية عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت تتحدث معه لساعات يتبادلان السؤال عن بعضهما إلى أن أعجب بها وبحديثها معه، وطلب يدها للزواج، فكان ردها أنها موافقة ولكن ستستشير أهلها قبل الرد عليه بشكل رسمي.
وتضيف: "وبعد أن استشرت أهلي بالموضوع لاقت الفكرة رفضاً من بعض أشقائي والبعض الآخر قبل بالأمر، لكنهم طلبوا أن يتحدثوا مع الشاب المصري وجهاً لوجه عن طريق الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمعرفة نيته الحقيقية بالزواج مني، وبعد ساعات من الحديث اتفق أشقائي مع زوجي الحالي على كافة الشروط، وبدأ بعمل إجراءات سفري لمصر ليتم الزواج مني بشكل رسمي، وأنا الآن أم لطفله".
محاولات زواج باءت بالفشل
الشاب العشريني محمد نافذ يقول: "تعرفت عن طريق الصدفة على إحدى الفتيات عبر موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) وكنا نتحدث طويلاً ورأيتها ذات مرة في إحدى الندوات وتحدثت معها وجهاً لوجه لأول مرة، وبعد فترة من الزمن أعجبت بها وصارحتها بحبي لها، ووعدتها أن أتقدم لها لخطبتها.
ويضيف: "استمرت علاقتنا حوالي عام كامل، ولم استطع أن أفي بوعدي لها كون وضعي الاقتصادي سيئ ولم أكن جاهز للزواج بعد، والفتاة التي أحببتها لم تكن تملك الجرأة لتخبر أهلها أنها تريد الزواج مني، كون العادات والتقاليد تمنع ذلك، ومن شدة إصرار أهلها على الزواج من أحد الشباب الذين تقدموا لخطبتها، وخاصة أن بعضهم كان مناسباً جداً لها، لم تستطع إلا أن تقبل الزواج بأحدهم، ومن تلك اللحظة انتهت علاقتنا".
آراء شباب وفتيات
يرى الشاب الثلاثيني محمد سليمان من مدينة غزة أن التواصل بين الشباب والفتيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتبادل معلومات وأفكار وطرح أراء كل منهم الآخر بالمنطق المعقول, فهذا أمر عادي, أما أن يفتعل الطرفان قصص عاطفية, ويتحدثا عن حب وزواج, فهذا أمر مرفوض اجتماعيا كوننا نعيش بمجتمع له عادات وتقاليد ترفض تلك العلاقة مطلقا.
أما الفتاة دعاء تشير إلى عدم وجود مشكلة إذا ما تعرف الشاب على فتاة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي وتعرفا على بعضهما جيدا وأحبا بعضهما بكل صدق وكانت نيتهما صادقة بالزواج من بعضهما والعيش معا للأبد.
أراء مختصين
الأخصائي الاجتماعي بالمركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات، حسن عيوش يوضح أنه على الرغم من أن الكثيرين تعرضوا للخداع والكذب من خلال مواقع التعارف أو الزواج عبر (الإنترنت) ومواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن هناك من فازوا بعلاقات ناجحة ومثمرة، سواء أكانت زواجاً أو صداقة وهذه النسبة ملحوظة وحقيقية، وإن كانت قليلة.
ويؤكد عيوش أنه على الرغم من أن العلاقات التقليدية والتعارف التقليدي من أجل الزواج تثير الكثير من الانتقادات إلا أنها أكثر أماناً إذا ما قورنت بالعلاقات عن طريق (الإنترنت).
أستاذ علم الاجتماع المشارك بالجامعة الإسلامية بغزة، وليد شبير يوضح أن العلاقات العاطفية على مواقع التواصل الاجتماعي تؤدي إلى تفكك المجتمع وتسبب المشاكل بين الأسر، وقد تؤدي إلى عواقب لا يحمد عقباها.
ويؤكد شبير أن الزواج التقليدي يعني أن تذهب الأم لخطبة فتاة تناسب ولدها، هذا هو المتاح والحلال داخل مجتمعنا المسلم والمحافظ، ما دون ذلك قد يؤدي إلى تفكك نسيج المجتمع المحافظ، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفتيت الأسر وتفريقها.
حكم الشرع
عميد كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية – غزة د. ماهر السوسي، يوضح أن موضوع العلاقات بين الجنسين عبر مواقع التواصل الاجتماعي طرح للنقاش بعمق وبمواطن كثيرة ومتعددة ومختلفة، أجمع خلال النقاش كافة المختصين على عدم جواز إقامة العلاقات بين الشاب والفتاة عبر تلك المواقع.
ويبين السوسي، أن الأصل في الإسلام لا يجيز للشاب أن يقيم علاقة بينه وبين فتاة أجنبية عنه إلا ضمن الطرق المشرعة له كالخطوبة والزواج فقط.
ويؤكد أن إقامة علاقة بين الجنسين قبل الزواج لغرض الزواج لا يجوز شرعاً فالطرق المشروعة للشاب أن يرسل أهله لخطبة فتاة أو أناس ثقات في تعاملهم مع الفتاة، كأقاربها من الدرجة الأولى.
ويضيف، "عملية الزواج عبر مواقع التواصل الاجتماعي سواء أنجحت أو فشلت، ليس هذا هو المقياس الاجتماعي لأن الشرع لايعالج المشكلة من نهايتها، وإنما من بدايتها؛ لكي يحاول أن يغلق كل الأبواب التي تؤدي إلى الفعل الذي حظره الشرع.
ويتابع: "يوجد أضرار كبيرة وقعت للطرفين نتيجة إقامة علاقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبغالبها كانت أضراراً اجتماعية خاصة للفتاة كونها تنتظر من يتواصل معها من سنوات للزواج بها، وبالتالي ترفض كافة العرسان المتقدمين لخطبتها، مما ينتج أن أهل الفتاة قد يتشككون في أخلاقها، ومن هنا قد تحدث الكارثة".
ويتطرق: "الشرع يحرم تلك العلاقات كون التعارف عن طريقها لا يكون مضموناً بتاتاً للطرفين، ومن أسوأ القصص التي كنت شاهداً عليها مؤخراً كانت لشخص بعمر الستين عاما قام بإغراء فتاة بعمر بناته للزواج منها عن طريق استعارة اسم له وصورة شاب وسيم وبعض الشعارات الكاذبة، وحين تم كشف اللعبة، حدثت مشاكل كبيرة بين العائلتين".
قصص زواج انتهت بالنجاح
توضح العشرينية (ن. غ) أنها تعرفت على زوجها الحالي عن طريق الصدفة في إحدى الدورات التي عقدتها مؤسسة داخل قطاع غزة، وبدأت نظرات الإعجاب من الطرفين، وبعد ثلاثة أيام تفاجأت أنه أرسل لها طلب صداقة على موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) فقبلت طلبه، وباتا يتحدثان لساعات طويلة، ومع مرور الأيام صارحا بعضهما بحب كل منهما الآخر.
وتقول: "بعد خمسة شهور توطدت علاقتنا، وبات كل منا لا يستطع التخلي عن الآخر، وفي إحدى المرات التي تحدثنا بها، أخبرني أنه سيرسل أهله لخطبتي، تفاجأت وصدمت ولم استطع أن أعبر عن سعادتي بتلك اللحظة، وبعد أن استوعبت عرضه وتيقنت أنه ليس حلماً كوني سأتزوج الشخص الذي أردته وسيكون شريك حياتي! أجبته بالقبول، وفعلاً قام بخطبتي وتزوجنا".
من جهتها، تبين الثلاثينية ( ف. ي) أنها تعرفت قبل سنتين على زوجها المصري الجنسية عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت تتحدث معه لساعات يتبادلان السؤال عن بعضهما إلى أن أعجب بها وبحديثها معه، وطلب يدها للزواج، فكان ردها أنها موافقة ولكن ستستشير أهلها قبل الرد عليه بشكل رسمي.
وتضيف: "وبعد أن استشرت أهلي بالموضوع لاقت الفكرة رفضاً من بعض أشقائي والبعض الآخر قبل بالأمر، لكنهم طلبوا أن يتحدثوا مع الشاب المصري وجهاً لوجه عن طريق الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمعرفة نيته الحقيقية بالزواج مني، وبعد ساعات من الحديث اتفق أشقائي مع زوجي الحالي على كافة الشروط، وبدأ بعمل إجراءات سفري لمصر ليتم الزواج مني بشكل رسمي، وأنا الآن أم لطفله".
محاولات زواج باءت بالفشل
الشاب العشريني محمد نافذ يقول: "تعرفت عن طريق الصدفة على إحدى الفتيات عبر موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) وكنا نتحدث طويلاً ورأيتها ذات مرة في إحدى الندوات وتحدثت معها وجهاً لوجه لأول مرة، وبعد فترة من الزمن أعجبت بها وصارحتها بحبي لها، ووعدتها أن أتقدم لها لخطبتها.
ويضيف: "استمرت علاقتنا حوالي عام كامل، ولم استطع أن أفي بوعدي لها كون وضعي الاقتصادي سيئ ولم أكن جاهز للزواج بعد، والفتاة التي أحببتها لم تكن تملك الجرأة لتخبر أهلها أنها تريد الزواج مني، كون العادات والتقاليد تمنع ذلك، ومن شدة إصرار أهلها على الزواج من أحد الشباب الذين تقدموا لخطبتها، وخاصة أن بعضهم كان مناسباً جداً لها، لم تستطع إلا أن تقبل الزواج بأحدهم، ومن تلك اللحظة انتهت علاقتنا".
آراء شباب وفتيات
يرى الشاب الثلاثيني محمد سليمان من مدينة غزة أن التواصل بين الشباب والفتيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتبادل معلومات وأفكار وطرح أراء كل منهم الآخر بالمنطق المعقول, فهذا أمر عادي, أما أن يفتعل الطرفان قصص عاطفية, ويتحدثا عن حب وزواج, فهذا أمر مرفوض اجتماعيا كوننا نعيش بمجتمع له عادات وتقاليد ترفض تلك العلاقة مطلقا.
أما الفتاة دعاء تشير إلى عدم وجود مشكلة إذا ما تعرف الشاب على فتاة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي وتعرفا على بعضهما جيدا وأحبا بعضهما بكل صدق وكانت نيتهما صادقة بالزواج من بعضهما والعيش معا للأبد.
أراء مختصين
الأخصائي الاجتماعي بالمركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات، حسن عيوش يوضح أنه على الرغم من أن الكثيرين تعرضوا للخداع والكذب من خلال مواقع التعارف أو الزواج عبر (الإنترنت) ومواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن هناك من فازوا بعلاقات ناجحة ومثمرة، سواء أكانت زواجاً أو صداقة وهذه النسبة ملحوظة وحقيقية، وإن كانت قليلة.
ويؤكد عيوش أنه على الرغم من أن العلاقات التقليدية والتعارف التقليدي من أجل الزواج تثير الكثير من الانتقادات إلا أنها أكثر أماناً إذا ما قورنت بالعلاقات عن طريق (الإنترنت).
أستاذ علم الاجتماع المشارك بالجامعة الإسلامية بغزة، وليد شبير يوضح أن العلاقات العاطفية على مواقع التواصل الاجتماعي تؤدي إلى تفكك المجتمع وتسبب المشاكل بين الأسر، وقد تؤدي إلى عواقب لا يحمد عقباها.
ويؤكد شبير أن الزواج التقليدي يعني أن تذهب الأم لخطبة فتاة تناسب ولدها، هذا هو المتاح والحلال داخل مجتمعنا المسلم والمحافظ، ما دون ذلك قد يؤدي إلى تفكك نسيج المجتمع المحافظ، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفتيت الأسر وتفريقها.
حكم الشرع
عميد كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية – غزة د. ماهر السوسي، يوضح أن موضوع العلاقات بين الجنسين عبر مواقع التواصل الاجتماعي طرح للنقاش بعمق وبمواطن كثيرة ومتعددة ومختلفة، أجمع خلال النقاش كافة المختصين على عدم جواز إقامة العلاقات بين الشاب والفتاة عبر تلك المواقع.
ويبين السوسي، أن الأصل في الإسلام لا يجيز للشاب أن يقيم علاقة بينه وبين فتاة أجنبية عنه إلا ضمن الطرق المشرعة له كالخطوبة والزواج فقط.
ويؤكد أن إقامة علاقة بين الجنسين قبل الزواج لغرض الزواج لا يجوز شرعاً فالطرق المشروعة للشاب أن يرسل أهله لخطبة فتاة أو أناس ثقات في تعاملهم مع الفتاة، كأقاربها من الدرجة الأولى.
ويضيف، "عملية الزواج عبر مواقع التواصل الاجتماعي سواء أنجحت أو فشلت، ليس هذا هو المقياس الاجتماعي لأن الشرع لايعالج المشكلة من نهايتها، وإنما من بدايتها؛ لكي يحاول أن يغلق كل الأبواب التي تؤدي إلى الفعل الذي حظره الشرع.
ويتابع: "يوجد أضرار كبيرة وقعت للطرفين نتيجة إقامة علاقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبغالبها كانت أضراراً اجتماعية خاصة للفتاة كونها تنتظر من يتواصل معها من سنوات للزواج بها، وبالتالي ترفض كافة العرسان المتقدمين لخطبتها، مما ينتج أن أهل الفتاة قد يتشككون في أخلاقها، ومن هنا قد تحدث الكارثة".
ويتطرق: "الشرع يحرم تلك العلاقات كون التعارف عن طريقها لا يكون مضموناً بتاتاً للطرفين، ومن أسوأ القصص التي كنت شاهداً عليها مؤخراً كانت لشخص بعمر الستين عاما قام بإغراء فتاة بعمر بناته للزواج منها عن طريق استعارة اسم له وصورة شاب وسيم وبعض الشعارات الكاذبة، وحين تم كشف اللعبة، حدثت مشاكل كبيرة بين العائلتين".
