شهرزاد العربي: اللغة العربية جزء من هويتنا وعنوان حضارتنا
رام الله - دنيا الوطن
في إطار دعمه لجهود دولة الإمارات للقراءة.. استضاف مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام مساء أمس الباحثة والكاتبة الجزائرية شهرزاد العربي في محاضرة بعنوان " المعجم اللُّغوي للطفل.. النشأة والنهايات" وذلك بمقر المركز بمنطقة البطين في أبو ظبي.
في بداية المحاضرة أشادت الكاتبة بجهود الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل رئيس الدولة لدعمه المتواصل للثقافة العربية، وحرص على الاستثمار في أجيال الغد، كما شكرت إدارة مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام الذي يرأسه على اهتمامه بتوعية المجتمع ونقل المعرفة إليه إضافة إلى تبنيه القضايا الثقافية من خلال إصدار الكتب المفيدة ومنها القاموس القصصي للطفل.
شهد المحاضرة منصور سعيد عمهي المنصوري النائب الأول لمدير عام المركز ، وجمع متميز من المثقفين والكتاب والإعلاميين والدبلوماسيين والطلاب وأولياء الأمور وموظفي المركز .
تناولت الكاتبة شهرزاد العربي في محاضرتها خمسة محاور هي حب الذات واللغة، والعرب وحضارة اللغة، و ميلاد القاموس القصصي للطفل وجرأة المركز، وإشكاليّة القاموس، واختتمت بالمحور الخامس وهو عصر" هاري بوتر".
وأشارت إلى أن اللغة العربية تشكل جزءا اصيلا في هويتنا الوطنية وان حبنا لها وتعاطينا معها يجب ان يكون كذلك، فحب الوطن يعني بالضرورة حب اللغة.
وأضافت أن اللغة هي ذائقة أولاً، وإحساس ثانياً، والطفل ـ أو غيره من القرَّاء ـ إذا لم يتذوق الكلمة في لسانه فلن تنفذ إلى عقله ووجدانه.
مؤكدة ضرورة أن نكون قادرين على البحث في جمال الأشياء وتعليم الطفل منذ الصغر هذا الموضوع، أي كيفيّة الشعور والإحساس بجمال كل شيء من حوله.
وذكرت ان حب الذات ليس جريمة وليس تصرفاً أنانياً، بل هو سلوك حضاري، لأنك إذا أحببت ذاتك استطعت أن تفهمها، وعندما تفهمها تستطيع أن تمنهجها، وذات الفرد هي جملة من الأشياء المترابطة والمتماسكة مع بعضها البعض، فاللغة تأتي مع الوطن، فتُشكّل شخصيتك في مواجهة الآخرين، وإنه لمن الفطرة السليمة أن ينشأ الإنسان على ذلك، وإلا سوف تضيع الحكمة من خلقنا، وسيكون من المشين أن ننكر أي عنصر من عناصر حياتنا وننظر إليه على أنه يعيقنا أمام الآخرين، كما نفعل مع بعض التقاليد والعادات، ونفعل كذلك حتى مع أوطاننا، وللغة نصيب الأسد في هذه المسألة، فنبدأ بالتملص منها، والادعاء بأنها أصبحت لغة لا تواكب العصر.
واوضحت شهرزاد العربي ان الناطقين بألسنة غير عربية شهدوا على ثراء هذه اللغة واهتموا بها اهتماماً كبيراً، وأُنْشِئت المدارس والجامعات للتعريف بها، كما اهتم الكتاب الفرنسيون والإنجليز وغيرهم بوضع قواميس للغة العربية، ويمكن الإشارة هنا إلى قاموس بعنوان" تطور مبادئ اللغة العربية الحديثة" للكاتب August F.J. Herbin، طُبِع في سنة 1803.
وذكرت المحاضرة ان الدعوة إلى تبسيط اللغة، وحصرها في عبارات قليلة، يهدم خاصيَّة امتازت بها اللغة العربية على غيرها من اللغات،مؤكدة أن العرب بنوا حضارة اللغة، وهي حضارة فريدة من نوعها لم يسبقهم أحد للوصول إليها ولا لحقهم بها
ثم تحدثت عن تجربتها مع أدب الطفل، وقالت الكاتبة شهرزاد العربي: "عندما فكرت في القاموس القصصي للأطفال، طافت بذهني أفكار ورؤى كثيرة، استحسنتها كلها، لكني استقريت في آخر المطاف على أن يكون قاموساً قصصياً فريداً يجمع بين القصة والمفردة"، مشيرة إلى أنها عندما كانت تشرح لبعض أصحاب دور النشر الموضوع، يفهمون منه، أنني أستعمل نصاً أوظِّف فيه عبارة العطش مثلاً، أي أنهم لم يستطيعوا فهم عمق الفكرة التي كنت أطرحها، وبالشكل الذي كتبته، مشيرة إلى انه بعد أكثر من عقدين خرج القاموس إلى الوجود بالطريقة التي تمنيتها ليكون بين يدي الطفل العربي، شاكرة تبني مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام و نائب المدير منصور سعيد عمهي المنصوري لفكرة القاموس حيث تم حتى ألان طباعة جزئين منه .
وتحدثت عن المجموعة القصية مشيرة إلى أنها جعلت الكلمة بطل قصصها ، وهي التي تدور في فلكها الأحداث.. لقد أعدت لها روحها التي أرادوا سلبها إياها، فأعطتني أكثر مما أملت، فجاءت أحداث كل قصة سلسلة تنساب مع العبارات انسياباً، وتقود الطفل مباشرة لاستيعاب كل شيء
وذكرت أن المعجم القصصي مزج بين القاموس والقصة فتحكمت في المفردات مرة والنص مرة أخرى، موضحة انه في المدارس الغربية، يتنافس الكتاب في وضع قواميس للأطفال وتحقق نجاحاً باهراً، مشيرة إلى ثراء اللغة العربية.
مشيرة في هذا الصدد إلى إن أدب الطفل عموماً في أوطاننا العربية، لا زال في البدايات ولم يرق بعد الى العالمية، لعدم إيماننا حتى ألان بأن أدب الطفل فن يحتاج إلى مهارات عالية، ليتم إتقانه والإبداع من خلاله.
وفي المحور الأخير ذكرت المحاضرة ان أدب الطفل يتأثر بعضه ببعض، سواءً أكان الكتاب صادراً في إنجلترا أو بلجيكا أو إسبانيا أو غيرها من البلدان، وليس هناك من دليل أكثر وضوحاً من كتاب" هاري بوتر"، فكما أعاد الناطقين باللغة الإنجليزية إلى القراءة والتمتع بها، كذلك فعل في الدول الأخرى بما فيها العالم العربي، فقد استطاعت" جي كي رولينغ" أن تجعل القارئ يستمتع بكل ما يقرأ، واجتاحت الرغبة في القراءة أطفال العالم، وزادت مبيعات بعض الكتب في هذه المرحلة، خاصة إذا احتوى الكتاب على عناصر الإبداع التي تشجع الطفل على الجلوس في مكان واحد لساعات يستمع بكل ما يقرأ.
وشددت في ختام محاضرتها على أن هناك تجارب ناجحة عبر العالم بشان المعاجم والقواميس ، كما أن القاموس يرافق الطفل منذ نعومة أظافره، ويزيد ظهوراً عندما يجلس على مقاعد الدراسة، ولكل مدرسة فكرتها وطريقتها في مساعدة الطفل على تحصيل كم كبير من المفردات
مشيرة الى ان اللغة العربية تكاد تكون لغة معمليّة تشريحيَّة في كل جوانبها الحسية والمادية، وهو ما يعجز عن إدراكه الإنسان العربي، حتى أنه يجهل كيف يطلق بعض الأسماء على أعضاء جسمه المختلفة.
عقب ذلك أدارت المترجمة بالمركز ريما مروة التي قدمت للمحاضرة حوارا بين الكاتبة والجمهور تركز عل ادب الطفل واللغة وهمومهما.
كما قامت الباحثة والكاتبة شهرزاد العربي بتوقيع القاموس القصصي في جزئيه للحضور كإهداء من المركز.
وفي الختام كرم منصور سعيد المنصوري الكاتبة بإهدائها درع المركز.
في إطار دعمه لجهود دولة الإمارات للقراءة.. استضاف مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام مساء أمس الباحثة والكاتبة الجزائرية شهرزاد العربي في محاضرة بعنوان " المعجم اللُّغوي للطفل.. النشأة والنهايات" وذلك بمقر المركز بمنطقة البطين في أبو ظبي.
في بداية المحاضرة أشادت الكاتبة بجهود الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل رئيس الدولة لدعمه المتواصل للثقافة العربية، وحرص على الاستثمار في أجيال الغد، كما شكرت إدارة مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام الذي يرأسه على اهتمامه بتوعية المجتمع ونقل المعرفة إليه إضافة إلى تبنيه القضايا الثقافية من خلال إصدار الكتب المفيدة ومنها القاموس القصصي للطفل.
شهد المحاضرة منصور سعيد عمهي المنصوري النائب الأول لمدير عام المركز ، وجمع متميز من المثقفين والكتاب والإعلاميين والدبلوماسيين والطلاب وأولياء الأمور وموظفي المركز .
تناولت الكاتبة شهرزاد العربي في محاضرتها خمسة محاور هي حب الذات واللغة، والعرب وحضارة اللغة، و ميلاد القاموس القصصي للطفل وجرأة المركز، وإشكاليّة القاموس، واختتمت بالمحور الخامس وهو عصر" هاري بوتر".
وأشارت إلى أن اللغة العربية تشكل جزءا اصيلا في هويتنا الوطنية وان حبنا لها وتعاطينا معها يجب ان يكون كذلك، فحب الوطن يعني بالضرورة حب اللغة.
وأضافت أن اللغة هي ذائقة أولاً، وإحساس ثانياً، والطفل ـ أو غيره من القرَّاء ـ إذا لم يتذوق الكلمة في لسانه فلن تنفذ إلى عقله ووجدانه.
مؤكدة ضرورة أن نكون قادرين على البحث في جمال الأشياء وتعليم الطفل منذ الصغر هذا الموضوع، أي كيفيّة الشعور والإحساس بجمال كل شيء من حوله.
وذكرت ان حب الذات ليس جريمة وليس تصرفاً أنانياً، بل هو سلوك حضاري، لأنك إذا أحببت ذاتك استطعت أن تفهمها، وعندما تفهمها تستطيع أن تمنهجها، وذات الفرد هي جملة من الأشياء المترابطة والمتماسكة مع بعضها البعض، فاللغة تأتي مع الوطن، فتُشكّل شخصيتك في مواجهة الآخرين، وإنه لمن الفطرة السليمة أن ينشأ الإنسان على ذلك، وإلا سوف تضيع الحكمة من خلقنا، وسيكون من المشين أن ننكر أي عنصر من عناصر حياتنا وننظر إليه على أنه يعيقنا أمام الآخرين، كما نفعل مع بعض التقاليد والعادات، ونفعل كذلك حتى مع أوطاننا، وللغة نصيب الأسد في هذه المسألة، فنبدأ بالتملص منها، والادعاء بأنها أصبحت لغة لا تواكب العصر.
واوضحت شهرزاد العربي ان الناطقين بألسنة غير عربية شهدوا على ثراء هذه اللغة واهتموا بها اهتماماً كبيراً، وأُنْشِئت المدارس والجامعات للتعريف بها، كما اهتم الكتاب الفرنسيون والإنجليز وغيرهم بوضع قواميس للغة العربية، ويمكن الإشارة هنا إلى قاموس بعنوان" تطور مبادئ اللغة العربية الحديثة" للكاتب August F.J. Herbin، طُبِع في سنة 1803.
وذكرت المحاضرة ان الدعوة إلى تبسيط اللغة، وحصرها في عبارات قليلة، يهدم خاصيَّة امتازت بها اللغة العربية على غيرها من اللغات،مؤكدة أن العرب بنوا حضارة اللغة، وهي حضارة فريدة من نوعها لم يسبقهم أحد للوصول إليها ولا لحقهم بها
ثم تحدثت عن تجربتها مع أدب الطفل، وقالت الكاتبة شهرزاد العربي: "عندما فكرت في القاموس القصصي للأطفال، طافت بذهني أفكار ورؤى كثيرة، استحسنتها كلها، لكني استقريت في آخر المطاف على أن يكون قاموساً قصصياً فريداً يجمع بين القصة والمفردة"، مشيرة إلى أنها عندما كانت تشرح لبعض أصحاب دور النشر الموضوع، يفهمون منه، أنني أستعمل نصاً أوظِّف فيه عبارة العطش مثلاً، أي أنهم لم يستطيعوا فهم عمق الفكرة التي كنت أطرحها، وبالشكل الذي كتبته، مشيرة إلى انه بعد أكثر من عقدين خرج القاموس إلى الوجود بالطريقة التي تمنيتها ليكون بين يدي الطفل العربي، شاكرة تبني مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام و نائب المدير منصور سعيد عمهي المنصوري لفكرة القاموس حيث تم حتى ألان طباعة جزئين منه .
وتحدثت عن المجموعة القصية مشيرة إلى أنها جعلت الكلمة بطل قصصها ، وهي التي تدور في فلكها الأحداث.. لقد أعدت لها روحها التي أرادوا سلبها إياها، فأعطتني أكثر مما أملت، فجاءت أحداث كل قصة سلسلة تنساب مع العبارات انسياباً، وتقود الطفل مباشرة لاستيعاب كل شيء
وذكرت أن المعجم القصصي مزج بين القاموس والقصة فتحكمت في المفردات مرة والنص مرة أخرى، موضحة انه في المدارس الغربية، يتنافس الكتاب في وضع قواميس للأطفال وتحقق نجاحاً باهراً، مشيرة إلى ثراء اللغة العربية.
مشيرة في هذا الصدد إلى إن أدب الطفل عموماً في أوطاننا العربية، لا زال في البدايات ولم يرق بعد الى العالمية، لعدم إيماننا حتى ألان بأن أدب الطفل فن يحتاج إلى مهارات عالية، ليتم إتقانه والإبداع من خلاله.
وفي المحور الأخير ذكرت المحاضرة ان أدب الطفل يتأثر بعضه ببعض، سواءً أكان الكتاب صادراً في إنجلترا أو بلجيكا أو إسبانيا أو غيرها من البلدان، وليس هناك من دليل أكثر وضوحاً من كتاب" هاري بوتر"، فكما أعاد الناطقين باللغة الإنجليزية إلى القراءة والتمتع بها، كذلك فعل في الدول الأخرى بما فيها العالم العربي، فقد استطاعت" جي كي رولينغ" أن تجعل القارئ يستمتع بكل ما يقرأ، واجتاحت الرغبة في القراءة أطفال العالم، وزادت مبيعات بعض الكتب في هذه المرحلة، خاصة إذا احتوى الكتاب على عناصر الإبداع التي تشجع الطفل على الجلوس في مكان واحد لساعات يستمع بكل ما يقرأ.
وشددت في ختام محاضرتها على أن هناك تجارب ناجحة عبر العالم بشان المعاجم والقواميس ، كما أن القاموس يرافق الطفل منذ نعومة أظافره، ويزيد ظهوراً عندما يجلس على مقاعد الدراسة، ولكل مدرسة فكرتها وطريقتها في مساعدة الطفل على تحصيل كم كبير من المفردات
مشيرة الى ان اللغة العربية تكاد تكون لغة معمليّة تشريحيَّة في كل جوانبها الحسية والمادية، وهو ما يعجز عن إدراكه الإنسان العربي، حتى أنه يجهل كيف يطلق بعض الأسماء على أعضاء جسمه المختلفة.
عقب ذلك أدارت المترجمة بالمركز ريما مروة التي قدمت للمحاضرة حوارا بين الكاتبة والجمهور تركز عل ادب الطفل واللغة وهمومهما.
كما قامت الباحثة والكاتبة شهرزاد العربي بتوقيع القاموس القصصي في جزئيه للحضور كإهداء من المركز.
وفي الختام كرم منصور سعيد المنصوري الكاتبة بإهدائها درع المركز.
